عناصر الإنتاج

عناصر الإنتاج

 

 

  عناصر الإنتاج

إن حل المشكلة الاقتصادية يتطلب إشباع الحاجات الإنسانية وهذا الإشباع لا يتم بشكل مباشر من خلال الطبيعة ولكن بإجراء تحويلات عليها لكى تصبح صالحة للإشباع أى يجب علينا أن نقوم بالإنتاج .

  المقصود بالإنتاج

يقصد بالإنتاج : القيام بإجراء تحويلات علي المستخدمات لظهور الناتج . والناتج هنا هو السلع والى قد تكون استهلاكية أو إنتاجية على حسب الاستخدام.

مثال يتطلب إنتاج القمح القيام بما يلي :

  1. وجود تربة صالحة للزراعة
  2. توفير كميات مناسبة من المياه .
  3. بـذر البـذور .
  4. استخدام مجموعة من الأسمدة .
  5. استخدام بعض الطاقات كالبترول والكهربـاء لإدارة بعض الآلات.
  6. تشغيل بعض الآلات كالفأس والجرار وآلات رفع المياه .
  7. المجهود العضلي والذهني للفلاح.
  8. مجموعة من الصغار لمساعدة الفلاح في أعمال الحقل .

كل ما سبق يتحول عن طريق الإنتاج إلى ناتـج وهـو القمـح ، ويمكن أن نطلق علي تلك المستخدمات السابقة بعناصر الإنتـاج .

وجد الاقتصاديون انه من الأفضل أن نقسم عناصر الإنتاج إلى ثلاث مجموعات كبيرة .من اجل تنظيم المعرفة :

  • الموارد البشرية
  • الموارد الطبيعية
  • الموارد المصنوعة

وهذا هو التقسيم التقليدي حيث عنصر العمل والطبيعة ورأس المال ، وبعض الاقتصاديون يفضل أن يقسم عناصر الإنتاج إلى عنصرين فقط هما العمل ورأس المـال .

وذلك على اعتبار أن الطبيعة تكاد أن تكون مصنوعة ( أعطيت الطبيعة للإنسان في صورة غير مهذبة ويجب على الإنسان أن يبذل الجهد من اجل الحصول على المنفعة من الطبيعة فالحديد في باطن الأرض يمثل الطبيعة ومن اجل استخراجه على الإنسان أن يبذل الجهد مستخدما الآلات أي يجب أن يجرى عملية إنتاج ومن هنا نقول أن الطبيعة تكاد أن تكون مصنوعة ).

ونلاحظ على التقسيم السابق أمرين :-

  • الأول: إن الأقسام السابقة تضم داخلها أشياء غير متجانسة

مثل وضع المياه مع التربة مع البذور داخل عنصر واحد ( الموارد الطبيعية )

  • الثانى: العمل هو العنصر الإيجابي في العملية الإنتاجية
  1. حيث أن الاقتصاد هو علم ، والعلم لا يقوم إلا بالإنسان وللإنسان ،
  2. الإنسان هو صانع الآلات والأدوات (راس المال )

واليك الآن التقسيم التقليدي لعناصر الإنتاج .

  أولاً : العمل

هو الجهد الإنساني المبذول من خلال العملية الإنتاجية بقصد إنتاج السلع والخدمـات .

العمل من أهم عناصر الإنتاج حيث لا إنتاج بلا عمل ، وعندما نتكلم عن العمل لا نتكلم عن عنصر عادي بل عنصر إنساني يعامل معاملة خاصة للأسباب الآتية:

  1. إدارة عنصر العمل لا تتعلق بمورد عادي بل عنصر إنساني ويجب مراعاة الجانب الإنساني من حيث تحديد الأجر ووضع الضوابط لعمل الأحداث والنساء.
  2. العمل يتحدد عنه اجر والذى يحدد مستوى المعيشة .

خصائص العمل

  1. العمل نشاط واعي :فالإنسان يعي ما يعمل ، علي عكس الحيوان الذي يعمل بغريزته،فالإنسان وحده هو الذي يعي الطبيعة ويستوعبها ويحولها .
  2. العمل نشاط إرادي :يقوم به الإنسان عن إرادة مختارة وتقدير لموقفه من خلال أجره ( الحساب الاقتصادى )،وهل يقابل ما يبذل فيه من جهد بعكس العمليات اللاإرادية من تنفس ودورة دموية…الخ
  3. العمل يسبب ألم:حيث الألم هو التكلفة التي يتحملها العامل نتيجة لعمـله حيث أن العمل يتضمن نوع من القهر علي العمل بما يفرضه عليه من التزامات وأعباء بدنية وذهنية وخضوعه لنظام محدد وصارم .
  4. العمل مصدر للمتعة والسعادة :رغم ما سببه العمل من ألم وقهر نري العامل سعيد بإنجاز عمـله وتحقيقه لذاتـه .
  5. العمل له غاية :وهي خلق المنافع بالإسهام في العملية الإنتاجية ،

فإذا كان الألم يمثل تكلفة العمل فان إنتاج السلع والخدمات يمثل العائد من العمل وإذا كان العمل لا يهدف في النهاية إلى الإنتاج فانه لا يعتبر عملا من الناحية الاقتصادية.

أنواع العمل :

العمل ليس عنصر متجانس بل يختلف من مهنة إلى أخري ، كذلك يختلف داخل المهنة الواحدة . وينقسم إلى :

  1. أعمال يدوية : تعتمد علي الجهد العضلي إلى حد كبير .
  2. أعمال ذهنية : تعتمد علي المعرفة .

في الحقيقة لا نجد عمل يدوي يخلو من الجانب الذهني ولا عمل ذهني يخلو من الجانب العضلي وهناك تقسيمات أخري إلى أعمال تنفيذية وأعمـال إشرافية .

التخصص وتقسيم العمل

  • أولا :التخصص : هو أن يتخصص الإنسان في مهنة واحدة لإنتاج سلعة أو خدمة ……

إما نجار أو زارع أو صانـع ……الخ ، يقوم بإنتاج نوع واحد من السلع ويحصل علي بقية احتياجاته من التبادل.

أهمية التخصص:

  1. زيادة الكفاءة الاقتصادية من خلال خلق مزايا جديدة لدى الأفراد
  2. زيادة القدرة على الابتكار والاختراع.
  3. زيادة الخبرة العميقة لدى الأفراد.
  • ثانيا: تقسيم العمل : يقصد به أن ينقسم إنتاج السلعة الواحدة إلى عدد من المراحل لكل مرحلة جزئية عامل ،

أي أن تقسيم العمل يتم داخل المهنة الواحدة بقصد إنتاج سلعة واحدة أو خدمة واحدة ، ولقد ارتبط تقسيم العمل بإدخال الآلة في عمليات الإنتاج .

حيث أن تقسيم العملية الإنتاجية إلى عمليات جزئية سهل استخدام الآلة لتقوم بها بدلا من أن يقوم بها الحرفي .

مزايا تقسيم العمل :

  1. زيادة المهارة في أداء الأعمال ، وذلك لتبسيط الأعمال المطلوبـة .
  2. تنظيم العمل بشكل أكفاء من حيث التوقيت والتتابـع والإشراف .
  3. توفير الوقت وتقليل الفاقد أثناء انتقال العامل من عملية إلى أخرى.
  4. تسهيل استخدام الآلة نتيجة لتقسيم العملية الإنتاجية إلى عدة عمليات جزئية.
  5. كل ما سبق يؤدي إلى زيادة الكفـاءة الإنتاجية وزيادة الإنتاج.
  • المبالغة في تقسيم العمل لها عيوب وخاصة من الناحية النفسية
  1. الملل من تكرار نفس العمل الواحد .
  2. يفقد العامل إحساسه بنتيجة عملة لأنه يقوم بعملية جزئية فقط علي عكس الحرفي الذي يقوم بإنتاج السلعة كلها .

  ثانيا : الطبيعة ( الأرض )

الإنسان لا يخلق المادة ، المادة لا تستحدث ولا تفني ويقتصر دور الإنسان علي خلق المنافع ولذلك فهو يحتاج إلى الطبيعة من اجل الإنتاج وخلق المنافع .

يقصد بالطبيعة كل الموارد والقوي التي يجدها الإنسان دون جهد مـن جانبـه

وهي تشمل ( الأرض – المناجم – الغابات – ومساقط المياه – ومصايد الأسماك …….. الخ )

ويلاحظ علي الطبيعة ” الأرض ” :

الأول : إنها هبة من الله دون جهد إنساني ولذلك فهي عنصر كرم ومصدر تفاؤل.

الثاني: إنها محدودة الكمية وما تفرضه من قيود على الإنسان (الاختياروالتضحية)وبالتالي فهي مصدر للتشاؤم

الموارد الطبيعية والنشاط الاقتصادي : يتحدد النشاط الاقتصادي لأي جماعة علي عنصر الطبيعة إلى حد كبير حيث نجد أن الموقع والمناخ يؤثران على نوع النشاط الاقتصادى إلى حد كبير :

  • وجود المناجم حيث تقام حرفة التعدين .
  • وجود الأرض الخصبة تقوم حرفة الزراعة .

ليس معني ما سبق أن هناك حتمية جغرافيـة أو إن الإنسان أصبح عبـدا للطبيعة فالواقع أن قيود الموقـع والمكان أصبحت اليوم محدودة بفضل التجارة الدولية, التى أسهمت بدور كبير في تخفيف حدة الموقع وأثره علي النشـاط الاقتصـادي .

خصائص الطبيعة

  1. ندرة الموارد جعل استخدامها لهدف واحد والتضحية بالأهداف الأخرى ( تكلفة الفرص الضائعة ).
  2. تخضع الموارد للملكية ” خضوعها للحقوق القانونية ” ،تلك السلطة التى تسمح باختيار هدف والتضحية ببقية الأهداف .
  3. هبة من الله ، ومع ذلك لا يمكن استغلالها إلا بواسطة الإنسان ، فالمناجـم لا تعطي ما بداخلها إلا بعد تشييد ممرات وأنفاق .والأرض الزراعية تحتاج إلى كثير من الإعداد والعمل قبل أن تصبح صالحة للزراعة .( تكاد أن تكون الطبيعة مصنوعة)
  4. غير قابلة للهلاك ” المادة لا تفني ” ولكن تتعرض للإهدار

مثل ما يحدث مـن تلويث مياه الأنهار أو البحار ومشاكل التصحر والجفاف ، وهـذا مـا يجعـل الطبيعة أقل صلاحية للإنسان وحاجاته ، وهذا يرجع إلى أن المـوارد الحـرة متاحة للجميع ، فتتعرض للإهدار ، لذلك علي الحكومـات أن تضـع القيـود لحماية تلك الموارد الحرة ، رغم إن الموارد غير قابلة للهلاك ولكنها يمكن أن تتحول إلى صورة أخري أقل صلاحية للإنسان . فكرة الحق( الملكية )

  • الحق سلطة قانونية تمكن صاحبها من التصرف في المورد ، وبدون هذا الحق يمكن للمورد أن يتعرض للإهدار وعدم الاستقرار .
  • حيث أن المورد يمكن أن يستغل في أكثر من هدف لذلك يجب أن تكون هناك اختيار في استغلال المورد وطالما هناك اختيار فلابد أن تكون هناك سلطة تسمح بالاختيار وهي المالك .
  • وهكذا طالما هناك موارد نادرة يقتضي ذلك وجود فكرة الحقوق العينية
  • والملكية فكرة قديمة حيث كانت هناك الملكية الشائعة في القبيلة من خلال الجماعات البدائية ،
  • أما اليوم فهناك الملكية الحديثة ، وليس من الضروري أن تكون الملكية خاصة بل هناك الملكية العامة .

ومعظم الدول اليوم تأخذ بصورة الملكية العامة للعديد من الموارد الطبيعية ذات النفع العام أو التى لها بعد إستراتيجي كما في الثروات المعدنية في باطن الأرض أو الغابات …. الخ .

رغم أن الهواء من الموارد الحرة ولا يثير مشكلة إلا أننا نجده أحيانا مورد نادر لما قد يلحق بالهواء من تلوث وإهدار ولذلك يجب أن يخضع لنوع من الملكية العامة لضمان الحماية .

  ثالثا : رأس المال

فى البداية كان الإنسان يستخدم جهده البشرى للحصول على احتياجاته من الطبيعة مباشرة ولكن مع التطور البشرى اكتشف انه لو استخدم هذا الجهد لإنتاج آلات وأدوات تساعده على الإشباع سوف يستغل إمكانياته بشكل أفضل كأن يصنع سهما يصطاد به الحيوان . وهنا تأكد للإنسان بأنه إذا أستخدم جهدا لإنتاج غير مباشر ( أى لا يشبع حاجاته مباشرة ) سوف يتزايد إنتاجه وهذا ما يسمى براس المال .

رأس المال : مجموعة غير متجانسة من الآلات والمعدات والأجهزة المصنوعة التى تساعد على زيادة الإنتاج وخلق مزيد من السلع والخدمات.

إذن فرأس المال هو مجموعة غير متجانسة من الآلات والمعدات والتي تساعد في عملية الإنتاج وتزيد من حجمه .بدلا من أن يقوم الإنسان بإنتاج سلع وخدمات مباشرة يقوم بإنتاج سلع وسيطـة وآلات.

ويستمد راس المال قيمته من خلال قدرته على زيادة الإنتاج في المستقبل ولذلك يمكن أن نقول أن راس المال يدخل فكرة الزمن في النشاط الاقتصادى كما أدخلت الطبيعة فكرة المكان في النشاط الاقتصادى أيضا.

خصائص رأس المال

  1. رأس المال من صنع الإنسان وهو غيـر دائـم ويستهلك ( بينما الطبيعة في الأصل دائمة ).
  2. صورة من صور الإنتاج غير المباشر . حيث انه يعنى عدم توجيه بعض الموارد للإشباع المباشر,بل لإنتاج آلات وأدوات تساعده على زيادة الإنتاج في المستقبل.
  3. يتوافر رأس المال لدي الدول المتقدمة بعكس الدول المتخلفة حيث يرتبط تقدم الدول بحجم راس المال المتوافر لديها،ولذلـك فالتنمية الاقتصادية تتطلب إلى حد كبير مزيدا من رأس المال,وأيضا هناك أمور أخرى تتطلبها التنمية الاقتصادية كمدى تطور العنصر البشرى وأيضا النظم الإدارية والقانونية.
  4. يتطلب رأس المال دائما الحماية حيث انه غير دائم ( مشكلة استهـلاك رأس المـال.رأس المال من صنع الإنسان وغير دائم ( أى انه يستهلك )،ونجاح اى نظام اقتصادى يعتمد على قدرته على تعويض استهلاك راس المال بنوعيه وهذا التعويض يمثل أكبر المشكلات الصناعية في العالم.

تذكر جيدا الطبيعة لا يمكن استهلاكها بشكلها المباشر ، أي يجب أن يتدخل الإنسان لتصبح صالحة للاستهلاك (أى يجب بذل الجهد من اجل استخدام كل من الطبيعة وراس المال )، وهكذا نجد أن الفارق بين الطبيعة ورأس المال دقيق جدا. ومن هنا قام بعض الاقتصاديين تقسيم عناصر الإنتاج إلى قسميـن :

  • الأول وهو العمل
  • الثاني وهو رأس المـال .( باعتبار أن الطبيعة تكاد أن تكون مصنوعة )

أنواع رأس المال

  • أولا : رأس المال الثابت ( الأصول الإنتاجية )

وهي الآلات والمعدات ، وهذه يمكن استخدامها لمرات عديدة دون أن تفقد خصائصه الأساسية ولكن تتعرض للاستهلاك وهـو نوعـان :

  1. استهلاك مادي: أي يصيبها التلف أو التآكل بمرور الوقت وبالطبع يمكن إعادتها إلى حالتها الأولى.

و لكل آلة أو أداة عمر محدود ولذلك علي أى نظام اقتصادي أن يعمل علي تعويض هذا الاستهـلاك.

  1. الثاني : استهلاك اقتصادي

وهو يحدث لسببين :

  1. ظهور آلات جديدة تقوم بالإنتاج بشكل أفضل ” نتيجة التقدم الفني “
  2. تغير أذواق المستهلكين حيث يقل الطلب على السلعة.

وعند الاستهلاك الاقتصادي لا يمكن إعادة رأس المال كما كـان رغـم صلاحية الآلات من الناحية الماديـة .

  • ثانيا : رأس المال المتداول ” رأس المال الجاري “.

ويقصد به السلع الوسيطة ، وهي تستخدم مرة واحدة وتختفي في شكل السلعة المنتجة كالمواد الأولية المواد البسيطة والوقود .

  المصدر

http://www.glil-edu.com

 

 

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC

This entry was posted on 5 فبراير 2013.

توصيف ومواجهة المشكلة الاقتصادية من منظور الاقتصادي الإسلامي

 

 توصيف

 ومواجهة المشكلة الاقتصادية

من منظور الاقتصادي الإسلامي

مقدمــة :-

يمكن ملاحظة أن الهدف العام من صياغة وتطبيق أي نظام اقتصادي إنما يتمثل مبدئياً في توصيف وكيفية مواجهة المشاكل الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات الإنسانية على المستوي المحلي من جانب، وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية من جانب آخر، سواء ما كان قائماً بالفعل من هذه المشاكل أو المتوقع ظهوره أو تفاقمه منها في الأجل القصير على الأقل.

فعلى ضوء الخلفية المذهبية (عقيدة النظام) لأي من تلك الأنظمة والتي تمثل أساس بناءه من حيث المبادئ والقواعد العامة، وكذلك الإطار العام لما يمكن أن يتشكل من سياسات لمواجهة المشاكل الاقتصادية القائمة أو المتوقعة، والتي تنعكس في نظرة الأنظمة الاقتصادية تجاه توصيف هذه المشاكل، ومن ثم صياغة سياسات واقتراح آليات عمل هذه الأنظمة تجاه حل المشاكل القائمة أو المتوقعة.

وقد أثبتت التجارب البشرية في المجالات الاقتصادية مدى تأثير مذهبية النظم الاقتصادية التي تم صياغتها وتطبيقها على مستوى الحضارة الأوروبية الحديثة على توصيف طبيعة المشاكل الاقتصادية ومن ثم صياغة السياسات والآليات والمبادئ التي شكلت النظم الاقتصادية الوضعية بأطوارها المختلفة كما هو الحال في النظم الرأسمالية التجارية أو الصناعية أو الحرة، وأخيراً النظم الرأسمالية الموجهة، وكذلك النظم الاقتصادية الشيوعية أو الاشتراكية الماركسية وأيضاً نظم اشتراكية السوق.

كما أن التاريخ الاقتصادي للمجتمعات الإنسانية الضاربة في القدم نسبياً يوضح أن الأمم السابقة على الأمة الإسلامية والتي تلقت أحد أو بعض الرسالات السماوية التي تبين لها حقائق هذا الكون وخالقه وخالق من فيه من إنس وجن وملائكة، وما سواهم من مخلوقات في السماويات والأرض .. لم تخلو من مبادئ وسياسات عامة لتوجيه السلوك الاقتصادي للأفراد والمجتمعات وذلك وفق عقيدة صحيحة تمثل الخلفية الحاسمة في توصيف مشاكل تلك الأمم وكيفية مواجهتها وكذلك الأمر في شئون كافة حياتها بشكل عام، ومنها الشئون الاقتصادية أو التجارية مثلما تضمنته رسالة قوم سيدنا شعيب بشأن سياسات ضبط النشاط الاقتصادي على مستوى المكاييل والموازين، وسياسات مواجهة قضايا اقتصادية واجتماعية مثل قضية الرِّبا وغيرها من القضايا في المجتمعات اليهودية والنصرانية.

وكذلك الحال بالنسبة للأمة الإسلامية يمكن ملاحظة أن الدين الإسلامي ومن خلال مصدريه من قرآن وسنة قد تضمن العقيدة والشريعة معاً وذلك على مستوى التصور والتوصيف لكل ما هو كائن وذو علاقة بحياة الأفراد والمجتمعات من شئون الحياة ومنها الشئون الاقتصادية، وهذا في الجانب العقائدي.

ثم كانت الشريعة بمبادئها وقواعدها العامة وسياساتها الكلية تمثل الثوابت لأنظمة تسيير شئون الحياة جميعها وفق إطار عقائدي وتشريعي لا يمكن أن يؤتى ثماره إلا على قدر تحقيق التكامل والتناسق العملي بين كل من العقيدة والشريعة معا.

وعلى ضوء هذه المقدمة يمكن تناول موضوع توصيف وكيفية مواجهة المشاكل الاقتصادية المعاصرة في إطار نظام اقتصادي ينضبط بكل من العقيدة والشريعة الإسلامية معاً وذلك على اعتبار أن عقيدة النظام الاقتصادي هنا إنما هي عقيدة الإسلام كله في  جوانب الحياة المختلفة ومنها الجانب الاقتصادي.

كما أن سياسات وآليات هذا النظام لا يمكن أن تخرج عن ثوابت (المبادئ والقواعد العامة) الشريعة الإسلامية التي تتسم بالصلاحية المطلقة تجاه تحقيق متطلبات الحياة البشرية في كافة أطوارها حتى قيام الساعة، وذلك مرهون بالجهود العلمية المتواصلة لعلماء المسلمين في محاولات صياغة السياسات واقتراح الآليات المعاصرة لمواجهة قضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المعاصرة على مستوى شئونهم الداخلية، وكذلك علاقاتهم الدولية مع المجتمعات الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

توصيف

المشكلة الاقتصادية من منظور الاقتصادي الإسلامي

تمهيـد :

لاشك أن توصيف وتفسير طبيعة المشاكل الاقتصادية وأسباب نشأتها وكذلك أساليب وكيفية مواجهة هذه المشاكل أن ما يتأسس بشكل أو بآخر على مذهبية النظم الاقتصادية وذلك على مستوى كل من التوصيف والتفسير لطبيعة وأسباب نشأة تلك المشاكل.

كما أن مواجهة المشاكل الاقتصادية إنما تخضع للأساليب والسياسات التي يتم صياغتها في ظل الأركان الرئيسية للنظم الاقتصادية التي يعتمدها المجتمع تشريعاً وتطبيقاً في حاضره ومستقبله في الأجل القصير على الأقل .

وقد عرفت النظم الاقتصادية الوضعية (رأسمالية، اشتراكية، وما بينهما من نظم مختلطة) توصيفاً لطبيعة علم الاقتصاد والمشكلة الاقتصادية، يعتمد على النظرة العقلانية لما هو كائن بالفعل من أوضاع مادية بالدرجة الأولى، والتي هي تكريس لأسباب تاريخية وسلوكيات بشرية تقوم على مذهبية جوهرية تتمثل في أن علم الاقتصاد وبالتالي موضوع(المشكلة الاقتصادية) هو علم اجتماعي يركز على دراسة وتحليل ما هو واقع من مشاكل اقتصادية محورها وجود حاجات بشرية غير محدودة (متعددة ومتزايدة عبر الزمن) وذلك في اتجاه موارد اقتصادية محدودة، ولا يمكن أن تتناسب معها كماً ونوعاً في الأجل القصير على الأقل.

فعلى مذهبية الفكر الاقتصادي الوضعي ونظمه الاقتصادية المنبثقة عنه تاريخياً وتحديداً مع انتهاء العصور الإقطاعية في أوروبا بداية القرن السادس عشر الميلادي وظهور الرأسمالية بأشكالها التجارية والصناعية خلال القرنين السابع والثامن عشر، وحتى صياغة النظم المعاصرة من رأسمالية واشتراكية ومختلطة خلال القرنين الـ 19، 20، يمكن ملاحظة أن المشاكل الاقتصادية دائما ما يكون وراءها ذلك التفسير المحوري، وهو ندرة الموارد الاقتصادية تجاه تعدد  وتنامي الحاجات البشرية، ومن هنا كان الربط المذهبي في الفكر الوضعي بين المشكلة الاقتصادية، وظهور ما يعرف بعلم الاقتصاد.

ويكفي دليلاً على ذلك أن تعريف علم الاقتصاد لا يخرج عن كونه توصيف وتفسير لطبيعة وأسباب نشأة المشكلة الاقتصادية حسب أفضل تعريف لعلم الاقتصاد في الأدبيات الاقتصادية وهو تعريف ” روبنيز ” الذي يقول : أن علم الاقتصاد هو العلم الذي يدرس سلوك الإنسان باعتباره (أي هذا السلوك) يمثل علاقة(في الجانب الاقتصادي) بين حاجات إنسانية متعددة وموارد مادية نادرة نسبياً، وأن هذه الموارد لا يمكن بحال من الأحوال أن تكفي كل الاحتياجات البشرية لأفراد المجتمع، وإلا ما كان هناك مشكلة اقتصادية، ومن ثم فلا حاجة لعلم الاقتصاد أصلاً.

طبيعة وتوصيف المشكلة الاقتصادية من المنظور الإسلامي:

بداية يمكن القول أن توصيف المشكلة الاقتصادية التي يمكن أن تواجه فرد أو مجتمع، أو حتى عالم ما من المجتمعات البشرية ذات العلاقات الاقتصادية المتبادلة، لا يمكن أن يخرج عن العقيدة الإسلامية الصحيحة (من منظور الاقتصاد الإسلامي) وذلك على اعتبار أن هذه العقيدة تفسر كافة حالات وأطوار الإنسان والأمم وما في ذلك من نشاطات إنسانية مختلفة مستجدة أو متطورة بشكل دائم.

ومن هنا فإن العقيدة الإسلامية تشمل فيما تشمله عقيدة الإسلام في الشئون الاقتصادية كلها، ويمكن من خلال تفسير وتوصيف طبيعة ما يمكن أن يواجه الفرد أو المجتمع من مشاكل اقتصادية وذلك  كنتيجة لسلوكيات اقتصادية غير شرعية في الأساس، لأن السلوكيات الاقتصادية الشرعية إنما تكون حلولاً للمشاكل الاقتصادية ولا يمكن بحال أن تكون أسباباً لها.

وعلى ضوء ذلك يمكن رصد أهم عناصر توصيف المشكلة الاقتصادية من المنظور الاقتصادي الإسلامي على النحو التالي:

 

 

 

 

عناصر أو محاور توصيف المشكلة الاقتصادية من منظور الاقتصاد الإسلامي :-

يمكن حصر أهم تلك العناصر في : –

1 –  غياب أو عدم بيان حقيقة العقيدة الاقتصادية للنظام الاقتصادي : ففي مجتمع المسلمين وهو أول المجتمعات متفهم ومحاولة صياغة وتطبيق مبادئ وآليات عمل نظامه الاقتصادي، ولا بد أن يكون ذلك في إطار عقيدة إسلامية صحيحة وواضحة تجعل الفرد والمؤسسات الخاصة والحكومية قادرة على حشد وتحريك الجهود والموارد الاقتصادية في تكامل وتناسق مع عقيدة الإسلام الاقتصادية من جانب ولا تخرج عن العقيدة الإسلامية الشاملة للجوانب الأخرى من حياة المسلمين كالشعائر الإسلامية والأخلاق الإسلامية ومعايير أو موازين المعاملات الاجتماعية والثقافية وغيرها.

ومن هنا فإن توصيف المشكلة الاقتصادية من المنظور الإسلامي يمكن استعراضه في الإطار العقائدي مبدئياً وعلى أساس أن هذا التوصيف لا يخرج عن التصور النظري الثابت لطبيعة نشأة المشكلة الاقتصادية من حيث السبب والنتيجة وكيفية المواجهة.

فعندما يواجه الفرد أو المجتمع مشكلة اقتصادية ما كنقص المعروض من سلعة ما في أسواق السلع عن الطلب عليها وهو ما يؤدي إلى ارتفاع في سعرها ويمكن أن يأخذ في التفاقم مع زيادة الفجوة بين الطلب والعرض لأي سبب من الأسباب ذات العلاقة، فهنا يمكن توصيف هذه المشكلة عقائدياً في إطار النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الآتية :

* آيات وأحاديث لتحقيق العدل في الأسواق:

قال تعالى: (أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلاَ تَبْخَسُواْ النّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ) [الشعراء 181- 183]، وقوله تعالى : (وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) [البقرة 188]، وقوله تعالى : (وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ * الّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [المطففين 1- 3] .

وقال r : ” لا يبيع بعضكم على بيع بعض ” أخرجه مسلم، وقوله r : ” لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار” أخرجه مسلم، وقوله r : ” البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ” أخرجه مسلم، وقال r : ” لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة” أخرجه مسلم، وغيرها من التوجيهات النبوية التي من شأنها إقامة العدل وتفعيل الأخلاق الحسنة من أمانة  وعدم الظلم بما يكفل تحقيق مصالح طرفي السوق بعدالة.

 

* آيات وأحاديث تربط بين الإيمان والأرزاق في علاقة طردية واضحة :

قال تعالى : (وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَىَ آمَنُواْ وَاتّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ) [الأعراف 96]، وقوله تعالى :  (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مّطْمَئِنّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [النحل112]، وقوله تعالى : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللّهِ ) [الجمعة10] .

ومن الأحاديث النبوية : قوله r : ” طلب كسب الحلال فريضة”، وقوله r : ” من فقه الرجل أن يصلح معيشته” أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، وقوله r : ” نعم المال الصالح للرجل الصالح” أخرجه أحمد في مسنده، وقوله r : ” لا بأس بالغني لمن اتقى” أخرجه الحاكم في المستدرك.

* آيات وأحاديث تضبط عقيدة المسلم تجاه الجانب الاقتصادي عموماً:

قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بِشَيْءٍ مّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثّمَرَاتِ وَبَشّرِ الصّابِرِينَ) [البقرة – 155]، وقوله تعالى : (وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرْضِ وَلَـَكِن يُنَزّلُ بِقَدَرٍ مّا يَشَآءُ إِنّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ) [الشورى 27]، وقوله تعالى : (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَيْءٍ مّوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ مّعْلُومٍ) [الحجر– 19-21]، وقوله تعالى : قال تعالى: (وَاللّهُ فَضّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىَ بَعْضٍ فِي الْرّزْقِ) [النحل – 71] .

ومن الأحاديث النبوية: قوله r : ” لا يقبل الله قولاً إلا بعمل ولا يقبل عملاً إلا بنية” أخرجه السيوطي، وقوله r في الفتى القوي الساعي إلى رزقه: ” .. إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان” أخرجه السيوطي في الجامع الصغير.

* آيات وأحاديث تحض على الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق الاستهلاكي والسلوك الاقتصادي عموماً:

قال تعالى : (وَالّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) [الفرقان67]، وقوله تعالى :(إِنّ الْمُبَذّرِينَ كَانُوَاْ إِخْوَانَ الشّيَاطِينِ وَكَانَ الشّيْطَانُ لِرَبّهِ كَفُوراً) [الإسراء 27]، وقوله تعالى :  (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً) [البقرة 143]، وقوله تعالى :(وَهُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ ) [الأنعام 165] .

ومن الأحاديث النبوية: قوله r ” إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو” أخرجه أحمد في مسنده، وقوله r : ” تعس عبد الدينار وعبد الدرهم” أخرجه البخاري ومسلم، وقوله r : ” ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا ..” أخرجه مسلم .

* آيات وأحاديث تنهى عن السلوك الاقتصادي الخاطئ كالاحتكار والفساد وغيرها:

قال تعالى :(وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مّنْ أَمْوَالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة188]، وقال تعالى : (وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة34]، وقوله تعالى: (كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَآءِ مِنكُمْ ) [الحشر7] .

قال r : ” من غشنا فليس منا”، وقال r :” من غش فليس مني” أخرجه مسلم في الإيمان(102)، وقال r :” البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما” البخاري (2110)، وقال r :” لا يحتكر إلا خاطئ” صحيح بن ماجه، وقوله r :” لا ضرر ولا ضرار” أخرجه السيوطي، وقوله r : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى” صحيح البخاري ومسلم.

والنصوص سالفة الذكر تعطي توجيهات مباشرة وغير مباشرة لضبط السلوك الاقتصادي لتحقيق أهداف كافة أفراد المجتمع بعدالة.

* آيات وأحاديث تحض على الدور الاجتماعي والتكاملي للدولة وأفراد المجتمع :

قال تعالى :(مّآ أَفَآءَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىَ فَلِلّهِ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَآءِ مِنكُمْ …) [الحشر7]، وقوله تعالى : (مّن ذَا الّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً ) [البقرة245]، وقوله تعالى :(… وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر9]، وقوله تعالى : (وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ * لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج 24، 25].

وقوله تعالى :(وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً) [الإنسان8، 9]، وقوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) [الإنسان8]، وقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا ) [التوبة103]، وقال تعالى :(إِنّمَا الصّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة60].

ومن الأحاديث النبوية : قوله r : ” الناس شركان في ثلاث الماء والكلأ والنار” أخرجه أحمد في مسنده، وقوله r : ” من كان عنده فضل زاد فيعد به على من لا زاد له” أخرجه مسلم، وقوله r: ” من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن أنظر معسراً كان له في كل يوم صدقة” صحيح ابن ماجه، وغيرها الكثير من الأحاديث والتوجيهات النبوية التي تحض على أخلاقيات التكافل المالي وأهميته الاجتماعية والاقتصادية.

2 –  غياب الفهم الصحيح لحقيقة ودور الملكية في ضبط السلوك الاقتصادي لأفراد المجتمع:

فمن المعروف ظاهراً (منطقياً) أن الموارد الاقتصادية المملوكة للأفراد والمجتمع أحد أهم عناصر حل أو تعقيد المشاكل الاقتصادية بشكل عام، وفي ظل غياب أو عدم وضوح الرؤية لدى الفرد والمجتمع بشأن حقيقة ودور ملكية ما هو متاح من موارد اقتصادية يمكن أن يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في ظهور أو تفاقم المشاكل الاقتصادية، وهو ما يمكن أن ينتفي أيضاً في ظل الوضوح والفهم الصحيح لحقيقة الملكية من المنظور الإسلامي ويمكن معرفة أهم معالم هذه الملكية ودورها في المجتمع الاقتصادي في الآتي:

  مشروعية التملك في حق الفرد وفي حق المجتمع في ذات الوقت وذلك لتحقيق كل من الحاجات القطرية للفرد والمجتمع وخاصة في جانب غريزة حب المال، ومن ثم تحصيله وتملكه بالطرق والأساليب المشروعة وفي إطار من المنافسة الشريفة على مستوى كافة الأسواق الاقتصادية(سوق العمل، السلع، المال، الخدمات …)، ولكننا نجد تجاه ذلك الحق المشروع نوعان من الفهم وبالتالي السلوك الاقتصادي والاجتماعي وهي:

  النوع الأول : فهم سلوك يغيب عنه حقيقة الملكية من حيث النشأة والتكوين وبالتالي كيفية التصرف فيها تجاه المجتمع الاقتصادي والاجتماعي، وذلك عندما يعتقد الفرد أنه وحده وبذاته هو فقط وراء إبداع وتكوين ما يملكه ومن ثم من حقه أن يسلك من السلوكيات ويحدد طبيعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بينه وبين الآخرين من هذا المنطلق فيحتكره عن الآخرين في سوق السلع أو يتعاون مع غيره في إنماء هذه الملكية في سوق العمل أو المال أو الخدمات… وذلك على أن أساس منطق الفردية المطلقة التي لا تحمل أية أهداف اجتماعية برغم أن هذا الفرد لا يعيش منعزلاً اقتصادياً أو اجتماعياً .

ومن نماذج ذلك نجد القصص التاريخية التالية:

  قصة قارون في قوله عزل وجل : (وَابْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ اللّهُ الدّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىَ عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ) [القصص 77، 78، 79] .

  وقصة صاحب الجنتين في قوله عزل وجل : قال تعالى: (وَاضْرِبْ لهُمْ مّثَلاً رّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئاً وَفَجّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزّ نَفَراً) [الكهف 33، 34، 35].

  وفي العصر الحديث للنظم الاقتصادية الرأسمالية كان ذلك الحال يمثل سلوك كافة الأفراد من طبقة الرأسمالية سواء على مستوى مرحلة الرأسمالية التجارية أو الصناعية أوفي ظل تطبيق مبادئ النظام الرأسمالي الحر والقائم على مبادئ كان أهمها الحرية المطلقة وعدم تدخل الدولة في الشئون الاقتصادية، بجانب فرضية أن مجموع المصالح الفردية تساوي تحقيق المصلحة العامة كما هو قائم في العلوم الرياضية.

ولكن التجربة أثبتت تراكم السلوك الفردي الخاطئ وتكثيف المصالح الفردية في إطار من السياسات الاحتكارية، وقد كانت النتيجة الجماعية هي أزمة كساد عم أوروبا الغربية صاحبة النظم الرأسمالية الحرة خلال الفترة من 1929 – 1933 والتي أشارت إلى أن دافع تكريس الملكية والثروات في أيدي طبقة محدودة هي مجموعة الرأسماليين على حساب طبقة العمال، كان السبب الجوهري في حدوث هذه الأزمة، الأمر الذي فرض إدخال تعديلات جذرية لضبط السلوك الفردي والجماعي (الدولة) تجاه الأنشطة الاقتصادية على صعيد كافة الأسواق لحل أكبر مشكلة اقتصادية واجهت الإنسانية عبر تاريخها وحتى الآن .

  النوع الثاني : فهم وسلوك ينطلق من حقيقة الملكية ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك على اعتبار أن الفرد هو جزء من المجتمع الذي يعيش فيه حياته الاجتماعية والاقتصادية، وأن هذه الحياة والكون من حول ذلك يقوم على سنن الهيبة وقوانين تحكم ما في هذا الكون أو هذه الحياة وما فيهما من عوالم أخرى بجانب عالم الإنسان، الأمر الذي يجعل الفرد مدفوع نحو اختيار العلاقات والسلوكيات الصحية تجاه القضايا المختلفة ومنها قضية المال في كيفية تملكه وكيفية تعاونه مع الآخرين من حوله بما يكفل تحقيق المصالح المتبادلة بين الفرد ومجتمعه والعكس.

    ومن نماذج ذلك ما ورد أيضاً من قصص في القرآن الكريم منها:

قصة سيدنا سليمان عليه السلام في قول الله عز وجل: (قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مّقَامِكَ وَإِنّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أَمِينٌ * قَالَ الّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـَذَا مِن فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ * قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيَ أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ) [النمل39، 40، 41]، وكذلك قصة العبد المؤمن من آل فرعون كما في قوله تعالى : (يَقَوْمِ إِنّمَا هَـَذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنّ الاَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَـرَارِ* مَنْ عَمِـلَ سَـيّئَةً فَلاَ يُجْزَىَ إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً مّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) [غافر39، 40].

  وفي عصرنا الحديث وجدنا أن النظم الاقتصادية التي اختبرت تاريخياً كما هو الحال بالنسبة للنظام الرأسمالي الذي تم توجيهه بعد أزمة الكساد العالمي ليكون أقربه إلى تحقيق التوازن الاقتصادي بالتبادل مع التوازن الاجتماعي، وذلك من خلال دور مباشر (تشريعات منع الاحتكار)، (وتشريعات العمل) استهدف تحقيق المصالح المتبادلة في كل من سوق السلع والخدمات وسوق العمل، وكذلك الدور غير المباشر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوظيف المرتفع للموارد الاقتصادية من خلال مجموعة من السياسات المالية والنقدية والتجارية التي يمكن أن تساهم في تفكيك وعدم عودة مشكلة الكساد العالمي مرة أخرى.

ومع ذلك فقد ظلت هناك مشاكل الدورات الاقتصادية المتتابعة (ركود، تضخم) صفة ملازمة لذلك النظام، وسوف تستمر مادام هناك غياب لفهم حقيقة الملكية ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وذلك على نحو ما أشرنا إليه في القصص القرآني سالف الذكر وما ستكمله السطور التالية من استعراض حقيقة ملكية الاستخلاف .

طبيعة ملكية الاستخلاف من المنظور الإسلامي:

  يمكن القول أن ملكية الاستخلاف هي العقيدة الصحيحة لنشأة الملكية والتصرف فيها على مستوى كل من الفرد والمجموعة والدولة، ويمكن استيضاح حقيقة عقيدة ملكية الاستخلاف على النحو التالي:

  بداية يجب التنويه أن ملكية الاستخلاف لا يمكن أن يعتقدها ويمارسها إلا من آمن بخالق هذه الكون، وهذه الحياة وما بث فيهما من دواب منها الإنسان.. فالفرد أو المجموعة أو الدولة عندما يؤمن بأن ما في الأرض من ظاهر وباطن وما حولها من نعم أو موارد  نافعة هي هبة من الله تعالى وليست هبة من الطبيعة على نحو ما هو متعارف عليه في النظم الوضعية من رأسمالية أو اشتراكية.

وذلك الإيمان يجعل الفرد والمجتمع يمارس نشاطه تجاه تكوين والتصرف في الموارد الاقتصادية التي تتاح له وفق ما شرعه الله تعالى في هذا الشأن من أساليب تكوين لهذه الموارد أو أهداف يجب تحقيقها  فردياً واجتماعياً من وراء استخدامها وذلك على اعتبار أن الله تعالى هو الواهب وهو الخالق لها من حيث النشأة والوجود المبدئي ومن ثم فهو مالك الملك(المالك الحق لكل ذلك) وأن الفرد والمجتمع إنما هم مستخلفون وأمناء على ما مكنهم الله فيه.

والنصوص القرآنية التالية يمكن من خلالها تفهم معنى ملكية الاستخلاف :-

  قال الله عز وجل : (لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثّرَىَ) [سورة طه : آية 6]، قوله تعالى :(اللّهُ خَالِقُ كُـلّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [سورة الزمر:آية 62]، قوله تعالى : (الّذِي لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَتّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلّ شَيْءٍ فَقَدّرَهُ تَقْدِيراً) [سورة الفرقان: آية2]، قوله تعالى : (اللّهُ الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَاتِ رِزْقاً لّكُمْ وَسَخّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ * وَسَخّر لَكُمُ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخّرَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ * وَآتَاكُم مّن كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ) [سورة إبراهيم: الآيات  32، 33، 34].

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُم مّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ * لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكّهُونَ * إِنّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ الْمَآءَ الّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ) [سورة الواقعة : الآيات 63 – 70]، وقوله تعالى : (وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لّهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لّهُمْ سَيُطَوّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللّهِ مِيرَاثُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [سورة آل عمران: آية 180]، وقوله تعالى : (آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمّا جَعَلَكُم مّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) [سورة الحديد: آية 7].

وغير ذلك  الكثير من النصوص القرآنية التي تستعرض حقيقة ملكية الاستخلاف وما ينبغي على الفرد والمجتمع اعتقاده وبالتالي إتباع السلوك الاقتصادي والاجتماعي المشروع، الأمر الذي يمكن من تفادي وقوع المشاكل الاقتصادية وما يرتبط بها من انعكاسات اجتماعية على الفرد والمجتمع، وكذلك إمكانية مواجهتها في حالة وقوعها وذلك بالعودة إلى ما سبق الإشارة إليه من تصحيح كل من عقيد النظام الاقتصادي والفهم الصحيح لحقيقة الملكية ودورها الصحيح في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بدلا من تراكم المشاكل الاقتصادية ووصولاً إلى حالة أزمة الكساد الشاملة والتي شملت كافة الأسواق الاقتصادية على نحو ما سبق ذكره عن أزمة الكساد في أوروبا خلال الفترة من عام 1929 – 1933.

3 –  غياب الضوابط والأخلاقيات الصحيحة والتي تستلزمها كل من كفاءة وعدالة العلاقات على مستوى الأسواق الاقتصادية بصفة عامة وسوق العمــل بصفة خاصة :-

يمكن ملاحظة (وبدون عناء) أن السلوك الاقتصادي للفرد أو المجموعة أو الحكومة في أي دولة من الدول إنما يكون انعكاساً لطبيعة الضوابط والأخلاقيات التي يؤمن بها، والضوابط التي يركن إليها، وهذه الضوابط والأخلاقيات تستند إلى العقيدة السائدة وهذا معلوم من تاريخ الأمم والحضارات الإنسانية بالضرورة.

وكلما كانت تلك الضوابط والأخلاقيات صحيحة في ذاتها ومنسجمة مع باقي أركان عقيدة الفرد والمجتمع، وذلك في شكل متكامل كما هو المفترض مثلاً في حياة المجتمعات الإسلامية، حيث أن العقيدة والشريعة متلازمين، وكما أن جوانب الشريعة في مجالات الحياة المختلفة وخاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية تكمل بعضها البعض.

حيث أن غياب أحد جوانب الشريعة في مجال ما وليكن المجال الاقتصادي وحضوره في مجال آخر وليكن في المجال الاجتماعي، فهنا لا يمكن أن تتحقق الأهداف والخاصة بالتناسق والتكافل مع الأهداف العامة (أو الكلية) في ذات الوقت، بل إن النتيجة الحتمية لذلك ستكون وجود الاختلالات أو المشاكل في علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة المجتمع بالفرد .

وعلى ذلك فالضوابط والأخلاقيات الصحيحة لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقات والسلوكيات الاقتصادية التي يمكن رصدها في الأسواق الاقتصادية المختلفة ففي أسواق السلع والخدمات إذا غابت الضوابط والأخلاقيات التي تأمر بالأمانة والوفاء بالعقود وعدم الغش أو الاحتكار وما إلى ذلك.

وإذا لم يكن هناك من التشريعات واللوائح المعاصرة التي يمكن أن تحمي هذه الأخلاقيات والضوابط ذات الصلة، فإن السلوكيات الاقتصادية الخاطئة مثل الاحتكار أو الغش أو عدم احترام التعاقدات في المواصفات والمواعيد وما إلى ذلك، فلنا أن نتخيل مدى المشاكل التي يمكن أن تواجه دور الأسواق في تحريك الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وكم تصبح مؤشرات السوق بعيدة تماماً عن الحقيقة، فالأسعار لا تتسم بالشفافية ولا تعبر عن حقيقة ظروف العرض والطلب للسلع والخدمات المتاحة، ومن ثم يتم اتخاذ قرارات غير صحيحة في جانب الطلب وكذلك في جانب العرض .

ومع استمرار تلك السلوكيات الخاطئة والقرارات المرتبطة بها، تتسع دائرة الاختلال في أسواق السلع والخدمات لتصل عند مرحلة معينة، مثلاً إلى حالة كساد شاملة في هذه الأسواق، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الأسباب وإعادة تحليل للسلوكيات الاقتصادية والمبادئ التي كانت سائدة وتعديل النظم وتطبيق سلوكيات إجبارية كفرض تسعيرات جبرية، أو إتباع سياسات خاطئة مثل سياسات تأميم الثروات أو ما إلى ذلك من حلول تتسم بخطأ التشخيص، ومن ثم خطأ السياسات المتخذة لمواجهة المشاكل الاقتصادية في سوق السلع والخدمات هذه والنتيجة حصاد المزيد من المشاكل والاختلالات .

4 –   غياب ضوابط الرشد الاقتصادي الصحيح تجاه استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة على مستوى أساليب الاستهلاك والإنتـاج والتوزيع: –

يمكن القول أن غياب السلوك الاقتصادي الرشيد من المنظور الاقتصادي الإسلامي، (حيث أن الرشد الاقتصادي يختلف من نظام اقتصادي وضعي مقارنة بنظام اقتصادي رباني) هو حجر الزاوية في حدوث المشاكل الاقتصادية بصفة عامة، وهذا الرشد يرتبط بشكل مباشر وفي علاقة مطردة مع الأخلاقيات والمعايير الاقتصادية الشرعية، وذلك على مستوى النظام الاقتصادي الذي يستمد كافة مبادئه وآليات عمله وسياساته من الدين الإسلامي الذي اختاره الله تعالى لعباده وأكمله لهم وأتم عليهم به نعمته عز وجل في الدين والدنيا معاً.

وفي هذه الجزئية نحاول بشيء من التحليل التفصيلي توضيح كيف يمكن أن يتحقق الرشد الاقتصادي الصحيح في كل من السلوك الإنتاجي والتوزيعي والاستهلاكي وذلك على مستوى كل من الفرد أو المشروع الخاص والجماعي (الشركات المساهمة) وكذلك على مستوى الدور الحكومي في هذه الأنشطة .

* الرشد الاقتصادي وسياسة الاستهلاك من منظور الإسلام:

من الملاحظ في الأدبيات الاقتصادية الوضعية والتي يسيطر عليها في الغالب التحليل الجزئي للعلاقة بين اثنين أو أكثر من المتغيرات الاقتصادية مع تحييد المتغيرات الأخرى (متغيرات خارج النموذج محل الدراسة) أنه بشأن الاستهلاك مثلاً يتم الربط بين معدلات الاستهلاك والادخار والدخل من جانب ومضاعف الاستثمار من جانب آخر.

وملخص ذلك أن الاستهلاك يتوقف على الدخل في إطار الميل الحدي المتوسط للإستهلاك، وأن الميل للإستهلاك يؤثر على الميل للإدخار ومن ثم مضاعف الاستثمار مع ثبات العوامل الأخرى مثل سعر الفائدة أو توقعات المستثمرين بشأن الرواج أو الكساد الاقتصادي وغيرها.

ويمكن أن نطلق على هذا التحليل الوضعي أنه تحليل نصف منطقي أو نصف صحيح اقتصادياً مادام هناك تحييد للعوامل الأخرى الموضوعية، ناهيك عن العوامل والأخلاقيات التي يمكن أن تضبط الرشد الاقتصادي السليم كما هو الحال فيما يفرضه المنظور الاقتصادي الإسلامي على ما سوف نرى.

* محور الرشد الاقتصادي الصحيح في الجانب الاستهلاكي:

يمكن القول أن محور الرشد الاقتصادي على المستوى الاستهلاكي من منظور الاقتصاد الإسلامي يتمثل في عدة جوانب من أهمها:

أ – قاعدة الاعتدال أو الوسطية في السلوك الاستهلاكي للفرد أو المجموعة الاستهلاكية (العائلات والتجمعات المختلفة : إفطار جماعي، غداء عمل، احتفالات ….) وقد سبق وأوضحنا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على ذلك، وتنهي عن مخالفة هذه القاعدة في شئون الحياة كلها ومنها الشأن الاقتصادي عموماً وشئون الإنفاق خصوصاً، وفي ذلك توازن مبدئي مع الموارد الاستهلاكية المتاحة أمام الفرد والمجتمع.

ب – مشروعية النشاط الاستهلاكي وأولوياته:

فالنشاط الاستهلاكي من المفترض فيه أن يكون من أجل تحقيق المنافع أو لإشباع الحاجات الفردية أو الجماعية وكم من السلع والخدمات الاستهلاكية يكون ضررها أكثر من نفعها وكم منها يكون ضاراً ولا نفع فيه وهي معروفة في كل عصر ومصر.

والأدبيات الاقتصادية الوضعية لم نرصد لها اهتماماً بأن تكون المنافع مشروعة كشرط في تعريف المنفعة، أما المنظور الإسلامي فيشترط مشروعية النشاط الاستهلاكي بأن تكون السلع والخدمات محل الاستهلاك مشروعة، ويزيد على ذلك وضع أولويات لهذا النشاط تضمن توفير الضرورات الاستهلاكية يليها الحاجيات ثم التحسينات، وهذا دور مشترك بين الأفراد والدور الحكومي بشكل عام.

ويمكن ملاحظة أن الرشد الاقتصادي هنا في الجانب الاستهلاكي لا يقصد منه حرمان الفرد والمجتمع من تحقيق أعلى مستوى من الرفاهية الاستهلاكية ولكن يقصد منه تنظيم هذا السلوك بما يحقق الأهداف الأخرى للمجتمع وخاصة هدف عمارة الأرض على الوجه الصحيح وسمو النفس البشرية للتمكن من عبادة الله تعالى دون خمول أو إفساد في الأرض أو تبذير يدخلها دائرة الشياطين.

ويكفينا هنا قوله عز وجل: (قُلْ مَنْ حَرّمَ زِينَةَ اللّهِ الّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطّيّبَاتِ مِنَ الرّزْقِ) [سورة: الأعراف – الأية: 32] .

ج – خصوصية الإنفاق الاستهلاكي التكافلي:

من المعروف أن على المسلم وكذلك الدور الحكومي في المجتمع المسلم واجبات تتمثل في بذل أو إنفاق جزء من الدخل لمحاويج وفقراء المجتمع … الخ، بل ومساعدة الدول الإسلامية الأخرى والتي يمكن أن تواجهها ظروف الفقر أو المجاعة .

فالسلوك الاستهلاكي هنا يأخذ في اعتباره هدف التكافل الاجتماعي وهو الأمر الذي يكمل بين الفرد والدولة هدف الأولويات الاستهلاكية من حيث توفير الضروريات والتي ترتبط أساساً ببعض أفراد أو فئات المجتمع والذين يطلق عليهم الفقراء والمساكين والغارمين، وكذلك أبناء السبيل بالإضافة إلى الفئات الأخرى التي يمكن أن يشملهم نظام الزكاة والقرض الحسن وأخلاقيات الإحسان في التشريع الإسلامي العام.

ويكفينا في ذلك التوجيه القرآني في قوله تعالى: (مّثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّئَةُ حَبّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [سورة: البقرة – الأية: 261]، لأن ذلك السلوك التكافلي انعكاسات إيجابية في الدنيا من حيث توسعة الرزق ويمكن العيش، ناهيك عن الأجر في الآخرة.

وكل تلك الجوانب وغيرها الكثير تساهم في تكوين حالة الرشد الاقتصادي الصحيح للأفراد والدولة معاً، حيث يتحقق في إطارها التوازن الاستهلاكي والطبقي مما يعزر استقرار المجتمع والدولة، ولا يمكن أن يكون الجانب الاستهلاكي مصدر من مصادر الاختلال الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأمني في الدولة المسلمة حتى وإن كان يعيش فيها أصحاب العقائد والديانات الأخرى، وذلك معروف لأن التشريع الإسلامي قد تضمن في إحدى قواعده العامة أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ويكفينا هنا قول الله تعالى: (لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ) [سورة: الممتحنة – الأية: 8] .

وعلى ذلك فالميل الوسطي أو المعتدل للإنفاق الاستهلاكي بجانب خصوصية الإنفاق التكافلي في إطار مشروعية النشاط الاستهلاكي عموماً من حيث مادة الاستهلاك وكذلك السلوك الاستهلاكي على مستوى كل من الفرد والجماعة والدولة وخاصة في جانب نظام الأولويات في التشريع الإسلامي العام وما يتعلق هنا بالجوانب الاقتصادية على مستوى الإنفاق الاستهلاكي.

كل ذلك يمثل ضمان وكفاية لتحقيق السلوك الاقتصادي الرشيد تجاه استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة للإستهلاك، وبما يساهم في تحقيق التوازن العام بين الموارد والحاجات الاقتصادية في المجتمع الإسلامي، ومن ثم المساهمة المباشرة في منع أو التخفيف من حدة المشكلة الاقتصادية في شكلها التقليدي والمتعارف عليه في الأدبيات الاقتصادية المعاصرة .

* الرشد الاقتصادي وسياسة الإنتاج من المنظور الإسلامي:

من المسلم به في الأدبيات الاقتصادية أن النشاط الإنتاجي يمثل الجانب المقابل للنشاط الاستهلاكي، وذلك في علاقة تبادلية سواء تم إسناد هذه العلاقة (كما هو الحال في الفكر الاقتصادي الوضعي) إلى قانون ساري في الأسواق الذي تصور أن الإنتاج (العرض) هو الذي يتشكل طبقاً له الاستهلاك(الطلب) وهو التصور الكلاسيكي الذي أثبتت وقائع أزمة الكساد الكبير في أوروبا خطأه وأبدله كيتز ورفاقه بتصور هو الأكثر منطقياً وواقعية، وهو أن الطلب هو الذي يتشكل في إطاره العرض.

وما يعنينا هنا أن هناك علاقة أو هكذا يجب أن تكون هناك علاقة بين النشاط الإنتاجي وسياساته وبين النشاط الاستهلاكي وسياساته، وذلك لأن كلاهما يمثل عنصر رئيسي في ظهور أو اختفاء المشكلة الاقتصادية من حيث علاقة الموارد المتاحة بالحاجات الإنسانية.

وإذا كنا قد استعرضنا طبيعة النشاط الاستهلاكي وسياساته من المنظور الإسلامي في إطار الرشد الاقتصادي الصحيح كهدف لكافة الأنظمة الاقتصادية، فإنه يمكن استعراض كيفية تحقيق الرشد الاقتصادي في جانب النشاط الإنتاجي من المنظور الإسلامي على النحو التالي:

* محور الرشد الاقتصادي الصحيح في الجانب الإنتاجي:

يمكن القول أن الجانب الإنتاجي يستلزم فيما يستلزمه على مستوى التنظيم الاقتصادي للأنشطة والقطاعات الإنتاجية تحديد من يقوم بالنشاط الإنتاجي، هل هو القطاع الخاص والأفراد أو القطاع العام والحكومة أم كلاهما وطبيعة العلاقة التكاملية بين هذا وذاك، وقد تعرفنا من التاريخ الاقتصادي على المبادئ الخاطئة لكل من النظم الرأسمالية الفردية والنظم الاشتراكية الجماعية من حيث كونها لم تبدأ بداية صحيحة فكانت الأزمات وكان التعديل المستمر في المبادئ والأساليب التنظيمية حتى الآن .

أما المنظور الإسلامي للنشاط الإنتاجي فيمكن استيضاحه في النقاط التالية :

أ – تكامل القطاعات المنتجة فردية وخاصة من جانب، وحكومية وعامة من جانب آخر، فكافة الأنشطة الإنتاجية المشروعة يمكن أن يمارسها الأفراد أو المجموعات (شركات مساهمة)، وكذلك يمكن أن يمارسها القطاع العام والحكومي والمعيار هنا ليس من يقوم بهذا النشاط ومن يقوم بذلك ولكن المعيار هو القدرة والكفاءة بحسب متطلبات كل نشاط إنتاجي وذلك في إطار من التوازن بين المصالح الخاصة والمصالح العامة اقتصادياً واجتماعياً.

 مع مراعاة أنه في الظروف الغير عادية (حروب مثلاً أو وقوع كوارث كالمجاعات الشاملة أو ما إلى ذلك) يتم التوفيق بين مصلحة الأفراد ومصلحة المجتمع مع إعطاء الأولوية للمصلحة الأخيرة.

ب – صياغة أولويات مرنة لتخصيص الموارد الاقتصادية تجاه الأنشطة الإنتاجية المختلفة، وهذه النقطة تكمل سياسة الأولويات في النشاط الاستهلاكي وفيها توفيق تخطيطي وواقعي بين المصالح الفردية والجماعية للمجتمع الذي يسوده تنظيم اقتصادي قائم على التشريع الإسلامي، بحيث يقوم نظام الأولويات في النشاط الإنتاجي على قاعدة عامة يمكن بلورتها في الآتي([1]):  

أولا : مناط الاقتصاد الإسلامي هو المصلحة .

ثانيا : التوفيق بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في حالة التعارض .

ثالثا : تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في حالة عدم إمكان التوفيق .

وهذه القاعدة يمكن تفعيلها في كافة الأوضاع الاقتصادية من رواج أو ركود اقتصادي في كافة الأسواق وخاصة أسواق السلع والخدمات، حيث تربط بين أهم نشاطين في دائرة النشاط الاقتصادي عموماً وجوهر نشأة أو علاج المشكلة الاقتصادية بوجه خاص، كما يرتبط بنشاط كلاهما نشاط كل من سوق المال وسوق العمل.

ومن ثم يمكن الاعتماد على هذه القاعدة في ضبط الجانب الإنتاجي من حيث القطاعات القائمة بالأنشطة الإنتاجية من جانب وأولويات تخصيص الموارد المتاحة من جانب آخر وبما يكفل تحقيق الرشد الاقتصادي الصحيح في هذا الجانب.

ج – ضبط علاقات الإنتاج في سوق العمل وسوق المال بقواعد ومبادئ التشريع الإسلامي خاصة الوسطية والعدل وفضائل الأخلاق، بجانب قاعدة عدم خروج أنشطة المنتجات (وسيطة أو نهائية) عن دائرة السلع والخدمات المشروعة فلا تتعدى الحلال الطيب إلى الخبائث بشتى صورها والمعروفة منها قديماً أو حديثاً.

حيث أن النشاط الإنتاجي على مستوى المنتجات لا يعني تحقيق المنافع الحسية أو المادية وفقط كما هو الحال في التحليل الاقتصادي الوضعي، وإنما يعني أن تتحقق منافع مشروعة سواء كانت حسية أو معنوية فقيم الاستهلاك أو الإنتاج في السوق الذي ينظمه التشريع الإسلامي لها خصوصية تتمثل في أن الهدف النهائي من كافة الأنشطة في حياة الإنسان والمجتمع والدولة هو الالتزام بما أحل الله تعالى لعباده من الطيبات والانتهاء عما حرمه الله.

ولم تثبت التجارب البشرية يوماً أن هذا الهدف لا يحقق الرشد الاقتصادي الصحيح أو أنه ضد سعادة الفرد والمجتمع والإنسانية.

* الرشد الاقتصادي وسياسة التوزيع : –

يمكن ملاحظة أن قضية التوزيع لها عناصرها وخصوصيتها في كافة الأنظمة الاقتصادية، كما أن توزيع عوائد الأنشطة الاقتصادية المختلفة يمكن أن يكون إيجابياً تجاه كافة مكونات وقطاعات وأسواق دائرة النشاط الاقتصادي الكلي أو سلبياً بحسب ما تستند إليه سياسة أو أساليب التوزيع لثمار النشاط الاقتصادي.

فالتاريخ الاقتصادي للنظم الرأسمالية والاشتراكية ملئ بالتجارب والأساليب التوزيعية ونتائجها على مستوى كل من سوق العمل وسوق المال، وفي إطار حديثنا عن المشكلة الاقتصادية فإن هذه النظم بسياساتها التوزيعية قد جانبها الصواب في معظم فترات تطبيقها وعلى مدى نحو ثلاثة قرون.

وخير شاهد على ذلك الصراع الطبقي بين العمال والرأسمالية على مستوى النظم الرأسمالية، وضعف الأداء الاقتصادي لعنصري العمل ورأس المال معاً في النظم الاشتراكية، ومازالت الاجتهادات الوضعية تحاول التوصل إلى سياسة صحيحة ومستقرة لتوزيع عوائد عناصر الإنتاج من النشاط الاقتصادي بما يحقق العدالة بين أصحاب هذه العناصر من جانب والكفاءة الاقتصادية بشكل عام من جانب آخر.

وسياسة التوزيع من المنظور الإسلامي لا يغيب عنها مبدئي العدالة والكفاءة مطلقاً لسبب بسيط هو أن كافة التشريعات الاقتصادية في الإسلام تؤسس للعديد من المبادئ والقواعد العامة والثابتة التي  تؤدي في النهاية إلى تحقيق العدالة بين الناس جميعاً وتعطي للكفاءة حقها كاملاً غير منقوص، ويمكن رصد أهم محاور تحقيق الرشد الاقتصادي الصحيح في جانب التوزيع على النحو التالي :

  • وسطية التشريع الاقتصادي الإسلامي تجاه اكتساب المال وإنفاقه وذلك في إطار منهجية الاستخلاف عن الله تعالى فيما أسبغ على الإنسان والإنسانية من نعم ظاهرة وباطنة وجيمعها ذو صلة مباشرة أو غير مباشرة بحياتنا الاقتصادية.
  • خصوصية عنصر العمل في التشريع الاقتصادي الإسلامي على أساس ارتباطه في علاقات الإنتاج والاستهلاك والتوزيع بفضائل الأخلاق التي تم تقريرها في الدين الإسلامي، وهذه الفضائل الأخلاقية هي الضمان الحقيقي لضبط علاقات التوزيع بما يحقق العدالة والكفاءة معاً، فلا وجود للظلم في سوق العمل أو أكل الأموال بالباطل في كافة الأسواق وخاصة سوق المال .
  • خصوصية دور الدولة الإسلامية بشأن السياسة المالية والتي لها دور رئيسي في تحقيق عدالة توزيع الدخل من خلال آلية الزكاة وغيرها من الصدقات بالإضافة إلى الدور الفردي والخاص في هذا الشأن، وهذا كله مع مراعاة الحرية الاقتصادية لدور السوق في عملية توزيع الدخل على أسس تنافسية مشروعة لا يمكن أن تأخذ السلوك الاحتكاري أداة للتأثير على حقوق عنصر العمل لصالح عنصر رأس المال أو غيره من عناصر الإنتاج الأخرى.

وعلى ضوء ما سبق يمكن ملاحظة أن توصيف ومواجهة المشكلة الاقتصادية من منظور الاقتصاد الإسلامي يقوم على خصوصية تتعدى التحليل التقليدي والحديث للمشكلة الاقتصادية في إطار النظريات الوضعية، حيث أن أية مشكلة اقتصادية لا يمكن أن يتم تناولها في إطار مجموعة محدودة من المتغيرات الاقتصادية كالموارد الاقتصادية والحاجات الاقتصادية رغم إمكانية تعدد استخدام هذه الموارد واتساع وتنوع الحاجات الاقتصادية عبر الزمن، هكذا فقط.

ولكن يجب أن ينظر إليها في إطار تحليل شامل لطبيعة حياة الإنسان ودوره الحقيقي وكيفية ضبط علاقاته مع الآخرين على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعقائدية وغيرها حتى يمكن إعطاء توصيف صحيح لطبيعة المشكلة الاقتصادية وبما يكفل تحديد حلول حقيقية أو جذرية لهذه المشكلة في إطار ثوابت يمكن الرجوع إليها بشكل دائم .


([1])        راجع: د. محمد شوقي الفنجري، ذاتية السياسة الاقتصادية الإسلامية، من مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وإدارة الأوقاف، سلسلة قضايا إسلامية، عدد 152، القاهرة 2007، ص38 .

This entry was posted on 5 فبراير 2013.

الخطة الدراسية لمادة مبادئ الاقتصاد الجزئي

 

الخطة الدراسية لمادة مبادئ الاقتصاد الجزئي (101 )

 

اولا : هدف المادة: تهدف المادة إلى تعريف الطالبة بعلم الاقتصاد و منهجية الأفكار و المصطلحات الأساسية التي تفسر طبيعة النشاط الاقتصادي و مجالاته المختلفة على مستوى التحليل الجزئي.

 

ثانيا : مفردات المادة:

 

( مفهوم المشكلة الاقتصادية وعلم الاقتصاد )

 

هناك حقيقتان اقتصاديتان تصدق على كل المجتمعات البشرية وأدى اجتماعهما إلى نشأة المشكلة الاقتصادية التي أدت بدورها إلى نشأة علم الاقتصاد الذي يدرس هذه المشكلة وما يتفرع عنها وهذين الحقيقتين:

 

1-    تعدد الحاجات الإنسانية وتزايدها:

إن حاجات الإنسان متعددة، تكررن تجدد، تتزايد باستمرار مثل الحاجة للمأكل، المشرب، المسكن، العلاج،….الخ

وإن إشباع هذه الحاجات يتطلب إنتاج سلع وخدمات.

 

2-    الندرة النسبية للموارد الاقتصادية:

تنقسم الموارد إلى:

أ‌-   الموارد الحرة: وهي متوفرة في الطبيعة بكثرة وتكفي لإشباع جميع الحاجات الإنسانية ولا ندفع ثمن مقابل الحصول عليها.  مثل: الشمس والهواء.

ب‌- الموارد الاقتصادية: وهي محدودة وغير كافية لإشباع كل الحاجات الإنسانية أي أنها تتميز بالمحدودية والندرة النسبية ومعيار الندرة هو وجود ثمن مقابل الحصول عليها وهي عبارة عن:

  • موارد طبيعية مثل: الأراضي ما فوقها وما تحتها.
  • موارد بشرية مثل: العمال وأصحاب المشروعات.
  • موارد رأسمالية وهي الآلات والمعدات اللازمة لإنتاج السلع والخدمات اللازمة لإشباع الحاجات.

 

 ومما سبق يكمن تعريف علم الاقتصاد بأنه فرع من فروع العلوم الاجتماعية يبحث في كيفية استخدام الموارد النادرة المحدودة لإشباع الحاجات الإنسانية المتعددة الغير محدودة.

 

وفي ظل المشكلة الاقتصادية لابد لكل مجتمع أن يقرر أمرين:

1-    اختيار الحاجات التي سيتم إشباعها.

2-  الاستغلال الأمثل للموارد والاختيار بين الاستخدامات البديلة لها بحيث يمكن استخدامها لإنتاج أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات لإشباع أكبر قدر ممكن من الحاجات الإنسانية.

 

و يتبين من ذلك أن المشكلة الاقتصادية ما هي إلا مشكلة اختيار, و يتصل بهذه العملية 3 تساؤلات أساسية تواجه كل المجتمعات:

 

أركان المشكلة الاقتصادية:

 

س1: ماذا ننتج؟

أي ماذا ينتج المجتمع من السلع و الخدمات بواسطة الموارد المتاحة لديه.

 

س2: كيف ننتج؟

أي تحديد طريقة الإنتاج حيث أن طرق الإنتاج متعددة و يجب اختيار الطريقة التي تحقق أقل تكلفة.

 

س3: لمن ننتج؟

أي من الذي سيستفيد من هذا الإنتاج و كيفية توزيعه على أفراد المجتمع.

 

و تختلف الإجابات على هذه الأسئلة باختلاف المجتمعات وفقا للأنظمة الاقتصادية الموجودة فيها.

 

الإمكانات الإنتاجية المتاحة للمجتمع:

 

عرفنا أن موارد المجتمع محدودة بالنسبة لتعدد الحاجات الإنسانية, و أن هذه الموارد لها استخدامات متعددة و أنه يجب الاختيار بين تلك الاستخدامات و هذا الاختيار له تكلفة تـــســـمى ( تكلفة الفرصة البديلة)

مثال:

إذا قرر المجتمع اختيار توجيه موارده لإنتاج سلع صناعية و كان من الممكن أن ينتج سلع زراعية, ففي هذه الحالة يكون المجتمع قد ضحى بإنتاج السلع الزراعية و هذه التضحية تمثل تكلفة الفرصة البديلة لإنتاج السلع الصناعية.

 

 

تعريف تكلفة الفرصة البديلة:

 هي ما تم التضحية به بسبب اختيار سلعة أو خدمة معينة.

و لتوضيح عملية الاختيار التي يواجهها المجتمع عند استخدام موارده يمكن الاعتماد على ما يسمى بمنحنى إمكانات الإنتاج ppc .

 

تعريف منحنى (ppc):

 

هو المنحنى الواصل بين النقاط التي تمثل التوليفات المختلفة من السلع التي يمكن أن ينتجها المجتمع باستخدام موارده المتاحة خلال فترة زمنية محددة .

 

خصائصه:

 

1-له شكل محدب بسبب تزايد تكلفة الفرصة البديلة نتيجة لتزايد السلع الصناعية على حساب التضحية المتزايدة في إنتاج السلع الزراعية.

2-أي نقطة عليه مثل أ‘ب‘ج‘د تدل على إنتاج توليفة معينه من السلع  بحيث يتم الاستخدام الأمثل للموارد.

3-أي نقطة على يساره مثل النقطة ن يمكن إنتاجها ولكن لا تكون الموارد مستغلة بالكامل.

4-أي نقطة على يمينه مثل النقطة م لا يمكن إنتاجها إذ أنها تتطلب إلى كمية موارد أكثر من الكمية المتاحة في المجتمع.

 

انتقاله:

 

 ينتقل إلى اليمين إذا زادت إمكانات إنتاج المجتمع و العكس صحيح و يكون ذلك لسببين هما:

1-زيادة الموارد الاقتصادية في المجتمع عن طريق اكتشاف موارد طبيعية جديدة مثل (الحقول البترولية).

2-التقدم التقني أي التطور الفني الذي يؤدي إلى تطور طرق الإنتاج ومن ثم ارتفاع الإنتاجية.

 

** ويكون انتقاله إما بشكل موازي أو بشكل غير موازي.

( توضيح ذلك بالرسم )

 

التقسيمات الأساسية للسلع:

إن الموارد الاقتصادية بأنواعها الثلاث هي عبارة عن عناصر الإنتاج المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات وهذا الإنتاج يشتمل كما ذكرنا على:

1-     مادي (السلع), مثل: السيارات

2-     غير مادي (الخدمات), مثل: النقل والمواصلات

كلاهما يساهم في عملية إشباع الحاجات الإنسانية..

ويمكن تقسيم السلع التي تشبع هذه الاحتياجات إلى:

أولا: السلع الاستهلاكية والرأس مالية:

1-الاستهلاكية :هي التي تشبع حاجات الإنسان بطريقه مباشرة مثل:الموارد الغذائية,وهي تنقسم إلى قسمين :

أ/ضرورية: لا يمكن الاستغناء عنها.مثل: الماء والهواء.

ب2/كمالية: يمكن الاستغناء عنها.مثل: العطور والماكياج..

2-الرأسمالية:وهي التي تشبع حاجات الإنسان بطريقة غير مباشرة مثل:الآلات والمعدات.

ثانيا:السلع المعمرة وغير المعمرة:

1-المعمرة:هي السلع التي تبقى لفترة طويلة أي لا تنتهي بمجرد استخدامها مثل:الآلات,السيارات,الأجهزة الكهربائية.

2-الغير معمرة:هي السلع التي تفني بمجرد استعمالها مثل:المأكولات والمشروبات

ثالثا:السلع البديلة والمكملة:

1-البديلة:وهي السلع التي يمكن أن تحل محل بعضها البعض الأخر مثل:الشاي والقهوة

2-المكملة:وهي التي تكمل بعضها البعض الأخر أي أن استخدام أحدها يتطلب استخدام الأخر       مثل:الشاي والسكر,السيارة والبنزين.

( نظرية الأثمان )

هي من أهم النظريات الاقتصادية التي تعتمد عليها كثير من الدول في تحديد ثمن السلعة في السوق

وفي هذا الجزء نقوم بدراسة كيفية تحديد ثمن السلعة عن طريق التفاعل بين الطلب والعرض على السلعة في السوق وتحديد الثمن يختلف باختلاف نوع السوق الموجود فيه السلعة

تعريف السوق:

العلاقة  أو التعامل بين البائعين والمشترين من أجل تبادل السلع

أنواعه :

أولا :المنافسة الكاملة :

أ.كثرة البائعين والمشترين للسلعة في السوق( وبالتالي فانه لا يمكن للبائع بمفرده أو المشتري بمفرده التأثير في ثمن السلعة)

ب.التجانس التام للسلعة( بمعنى ان السلعة لها نفس المواصفات عند كل بائع)

ج.حرية الدخول والخروج من السوق( بمعنى ان أي فرد يمكنه بيع أو شراء السلعة دون قيود)

د.توفر المعلومات عن السوق ( للبائع والمشتري عن السوق وكذلك عن ثمن السلعة )

هـ . يوجد ثمن وحيد للسلعة ( يتحدد بالتفاعل بين الطلب الكلي والعرض الكلي للسلعة )

ثانيا : الاحتكار التام :

أ.وجود منتج واحد يحتكر انتاج هذه السلعة ( حيث  يمكنه التأثير في ثمن السلعة )

ب. السلعة ليس لها بديل في نظر المستهلكين

ج.عدم  حرية الدخول والخروج من السوق

أسباب نشأته:

1.تقنين الدولة : اعطاء امتياز انتاج سلعة او خدمة ما لشركة معينة مثل شركة الطيران ، النقل الجماعي ، الهاتف

2.براءات الاختراع : هي حقوق يحميها القانون كشركة تملك حق انتاج سلعة معينة لانها  هي التي اخترعت طريقة انتاجها

3. السيطرة التامة : على المواد اللازمة لانتاج سلعة ما ويصعب على المنتجين الاخرين الحصول عليها

4. اقتصاديات الحجم الكبير للإنتاج : يمكن لاحد المنتجين ان يقيم صناعة كبيرة ( كالطائرات ) بحيث ينتج كمية كبيرة تكفي حاجة السوق وبتكلفة اقل لانه يستطيع الاستفادة من مزايا الانتاج الكبير ومن ثم يصعب على المنتجين الاخرين دخول مجال انتاج هذه السلعة .

ثالثا : المنافسة الاحتكارية :

أ.كثرة البائعين

ب.عدم التجانس التام للسلعة إلا انه يمكن أن تكون بدائل لبعضها البعض

ج.حرية الدخول والخروج في سوق السلعة

د.ليس للسلعة ثمن موحد

رابعا :احتكار القلة :

أ.قلة المنتجين أو البائعين ( ويمكن لأي منتج أن يؤثر على ثمن السلعة ويختلف التأثير حسب حصة المنتج)

ب. السلعة متشابهة أو بدائل لبعضها

( الطلب )

 

تعريفه : هو عبارة عن جدول يبين الكميات المختلفة من السلع والخدمات التي يرغب ويقدر المستهلكون على شرائها خلال فترة زمنية محددة مع افتراض ثبات العوامل الأخرى

ويعتمد على العوامل التالية :ـ

ثمن السلعة (س)(ـ) : ( قانون الطلب )

                        عادية ( +)

الدخل ( ل) :           رديئة ، اودينا ( ـ )

                                            

محدد الاذواق   (ذ) ( محدد نوعي)          

                                        

التوقعات المستقبلية للأسعار وعلاقتها بالطلب الحالي (ت) (+)

عدد المستهلكين (ن) (+)

 

                                أسعار السلع البديلة (س ب) (+)

                                   

أسعار السلع ذات العلاقة         أسعار السلع المكملة (س م) (- )

                                  

دالة الطلب : قائمة الأسعار و الكميات المقابلة لها التي يرغب ويقدر الافراد شرائها في فترة زمنية محددة ك ط = د ( س، ل، ذ، ت، ن ، س ب ، س م ) .

اولا : الـ D في الكمية المطلوبة : D س Ü D ك ط Ü  الانتقال من نقطة لأخرى على نفس منحني الط ( مع ثبات محددات الط ) .

دالة الطلب السعرية : هي العلاقة بين ك ط ( كــمية المطلوبة ) من السلعة و س ( سعرها ) مع ثبات المحددات ويمكن التعبير عنها في شكل

  (أ) جدول :                                    

 (ب) منحنى : ( الرسم )                     

 ينحدر من أعلى إلى أسفل جهة اليمين أي أن ميله (-) للدلالة علي العلاقة .

العكسية بين الكمية المطلوبة والسعر (( وهو قانون الطلب ))

 

 (ج) معادلة رياضية : ك ط = أ + ب س

 

ثانيا : ال D في الطلب :        

D واحد ، وأكثر من محددات الـ ط Ü انتقال منحني الـ ط بأكمله إلى اليمين في حالة الزيادة إلى اليسار في حالة النقصان

 

حالات á   الطلب  :

á ل ¬ á ط انتقال منحنى الطلب إلى اليمين

اتجاه الأذواق ايجابياً (+) نحو سلعة ¬ انتقال منحنى  الط إلى اليمين

التوقع بá الأسعار المستقبلية ¬ á الط الحالي على السلعة ¬ انتقال منحنى  الط إلى اليمين .   

áن Ü á الط  Ü انتقال منحنى الط إلى اليمين .

áس ب Ü á ط   Ü انتقال منحنى الطلب إلى اليمين  .

âس م Ü á ط ع Ü انتقال منحنى الطلب إلى اليمين  .

 

حالات â  ط : عكس الحالات السابقة

 

الطلب الكلي : (طلب السوق ) :

هو مجموع طلب الأفراد على سلعة معينة عند مختلف الأسعار التي يمكن أن  تحدد في السوق ويأخذ نفس شكل منحنيات الطلب الفردية حيث ينحدر من أعلى إلى أسفل جهة اليمين للدلالة على قانون الطلب .

 

اشتقاق محنى الطلب الكلي :

أنواع مرونات الطلب:

أولا : مرونة الطلب السعرية :

تعريفها : هي مدى استجابة ك ط من السلعة نتيجة التغيير في س .

ـ فقد عرفنا سابقاً بأن á س يؤدي إلى â ك ط  ولكن ما مقدار هذا الانخفاض â  ك ط هذا ما سنعرفه

 

 D  ك ط  .    س 1

D    س        ك ط1

 

قياسها :   م ط س =                 = D   % ك ط ÷D   % س                 

 

(-) دائماً وهذا قانون مرونة النقطة . ( يقيس المرونة عند نقطة معينة ، يختلف باختلاف النقطة المبدوء منها ، يستخدم عندما يكون الفرق من السعر بسيط ) على عكس قانون مرونة القوس الذي يقيس المرونة في مجال معين ولا يختلف باختلاف النقطة المبدوء منها ولا يختلف باختلاف النقطة المبدوء منها وهو كالتالي :

D   ك ط / D   س ÷ س1 + س2  / ك ط1 + ك ط2

 

الجدول التالي يوضح العلاقة بين مرونة الطلب السعرية والإيراد الكلي :

 

 

مرن

غير مرن

متكافئ المرونة

 

 

áس

 

âس

D% س > D% ك ط

 

â أ ك

 

á أ ك

D% س  < D% ك ط

 

á أ ك

 

â أ ك

D% س = D% ك ط

لا تغيير

 

لا تغيير

 

                                                                                                                                 

   العوامل المؤثرة على مرونة الطلب السعرية :

  1. مدى ضرورة السلعة للمستهلك .

إذا كانت السلعة ضرورية كالدواء والغذاء يكون الطلب عليها غير مرن والعكس في حالة السلع الكمالية ( غير ضرورية ) يكون الطلب عليها مرن كالعطور والماكياج .

2. مدى وجود بديل للسلعة ، إذا لا يوجد لها بديل كالسكر يكون الطلب ( غير مرن ) والعكس صحيح

3. سعر السلعة ونسبة ما ينفق عليها من الدخل .

إذا كان سعرها منخفض ويمثل نسبة بسيطة من الدخل كالملح يكون الطلب عليها ( مرن ) وإذا كان سعرها مرتفع ويمثل نسبة كبيرة من الدخل كالسيارة والشقة السكنية يكون الطلب عليها غير مرن .

4.المدة الزمنية . تزداد مرونة الطلب في المدى الطويل ( المدة الزمنية الطويلة ) حيث يمكن للمستهلكين تغيير عادتهم بينما تنخفض المدى القصير .

 

  ثانياً : مرونة الطلب الدخلية :

 

  تعريفها : هي مدى استجابة الكمية المطلوبة للسلعة للتغيير الحاصل في الدخل ( ل ) .

 

           
 

 ل1

ك ط 1

 

 

       

 

قياسها : م ط ل =            =             0             (+)

 

ثالثاً : مرونة الط التقاطعية :ـ

 

D% ك ط

D % س

 

 

 تعريفها : هي مدى استجابة الكمية المطلوبة من السلعة للتغيير الحاصل في سعر السلعة ذات العلاقة بديلة أو مكملة .

قياسها : م ط ق =                                   

 

       
 

س 1

ك ط 1

 

 

   

 

  م ط ق  =               0                     

 

( علما باننا نتعامل مع س سلعة وال ك ط من السلعة البديلة او المكملة لها )

 

( العرض )

تعريف العرض : هو عبارة عن جدول الكميات التي يرغب ويقدر المنتجون على عرضها عن مختلف الأسعار المحتملة لها خلال فترة زمنية محددة

 ويعتمد على العوامل الآتية : ـ

                        1. السعر  س (+)

                        2. التطور التقني  ق (+)

                        3. التوقعات المستقبلية للاسعار  ت (-)

                        4. عدد المنتجين  م  (+)

                        5. مستوى الضرائب  ض (-) ومستوى الاعانات (+)

                        6. اسعار المدخلات   د (-)

                        7. اسعار السلع ذات العلاقة فالسلع البديلة ( وهي التي يمكن انتاجها بنفس المدخلات مثل القمح والشعير )  س ب (-) ، اما السلع المكملة ( وهي التي يمكن انتاجها معا خلال العملية الانتاجية نفسها مثل الدجاج والبيض )  س م (+) .

دالة العرض : ك ع = د ( س ، ق ، ت ، م ، ض ، إ ، س ب ، س م ، د )

اولا : D ك ع : ان تغير السعر فقط هو الذي يؤدي الى تغير ك ع مما يؤدي الى التنقل من نقطة الى اخرى على نفس منحنى العرض مع افتراض ثبات العوامل الأخرى .

دالة العرض السعرية :ـ  هي العلاقة بين ك ع من السلعة و سعرها ويمكن التعبير عنها في شكل :

       

  أ/ جدول :ـ

ب/ منحنى : ( الرسم )

نلاحظ أن ميل المنحى + صاعد لأعلى متجه لجهة اليمين يدل على العلاقة الطردية بين الكمية المعروضة ( التابع) والسعر (المستقل) .

ج/ معادلة رياضية : ك ع = أ + ب س

      

ثانيا : D الـ ع :

ان تغير واحد أو أكثر من محددات العرض يؤدي إلى تغير العرض مما يؤدي إلى انتقال منحنى العرض بأكمله إلى جهة اليمين في حالة الزيادة وإلى جهة اليسار في حالة النقـصان . ( الرسم )

حالات زيادة العرض وحالات انخفاض العرض :

حالات زيادة العرض

حالات انخفاض العرض

1. áالتقدم

 

2.توقع المنتجين إلى انخفاض â الأسعار المستقبلية

 

3.انخفاض أسعار السلعة البديلة ( س ب )

 

4. á س م ( ارتفاع اسعار السلعة المكلمة)

 

5. á ن المنتجين

 

6. â س م ( اسعار المدخلات )

 

 

مرونة العرض السعرية :

هي مدى استجابة الكمية المعروضة من السلعة نتيجة التغير في سعرها .

 

D % ك ع

% D  س

 

 

س1

 ك ع1

 

 

D  ك ع   

D  س

 

 

 قياسها :

         م ع س =               =                0                   ( النقطة )

 

العوامل المؤثرة في مرونة العرض السعرية :

  1.                                                    i.            قابلية السلعة للتخزين : اذا كانت قابلة للتخزين يكون عرضها مرن والعكس صحيح .
  2.                                                 ii.            طبيعة العملية الانتاجية : اذا كانت سهلة يكون عرضها مرن والعكس صحيح .
  3.                 iii.    التوقعات المستقبلية للاسعار : اذا توقع المنتجون استمرار التغير فانهم يغيرون ك ع بدرجة كبيرة وبالتالي يكون الـ ع مرن ، والعكس صحيح .
  4.                                               iv.            المدة الزمنية : تزداد مرونة العرض في المدى الطويل ، والعكس صحيح .
  5.                 v.    قابلية عناصر الانتاج للانتقال : كلما كانت قابلة للتحول من انتاج سلعة لاخرى ازدادت مرونة العرض ، العكس صحيح .

 

 

( توازن السوق )

 

التوازن : هي النقطة التي تتساوى عندها كط مع كع لتحدد السعر التوازني والكمية التوازنية . وأي خروج عن هذا السعر يؤدي إلى ما يسمى بفائض عرض (فائض) أو فائض طلب (عجز) , ولكن سرعان ما يعود السعر إلى وضعه التوازني نتيجة تفاعل قوى الـ ع مع قوى الـ ط في السوق .

 

توازن السوق رياضيا:

يكون بالاعتماد على معادلات الـ ط والـ ع

 

تغير وضع التوازن في السوق

 

أولا: تغير ط ، ثبات ع :

 

 

ط

 

         ط مع ثبات الـ ع :                                         ط ثبات ع

 

       
       
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا: تغير ع ، ثبات ط :

 

                                                                    ع ثبات ط

 

س َ

 

ك َ

 

ع

 

ط

 

س*

 

ك*

 

ك

 

س

 

ن َ

 

    ع ثبات ط

 

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: تغير ط و ع معا :

 

       
   
     
 

 

1)   ط    ع      2)      ط   ع     3)    ط    ع       4)    ط    ع

 

وفي كل حالة من الحالات السابقة يوجد 3 حالات مع اختلاف الاشارات من <  ،  =   ،  >

 

 

بيان التطبيقات العملية على  الـ ع والـ ط وتوازن السوق

 

أولا: فرض ضريبة غير مباشرة (رسوم جمركية) على السلعة:

 

ثانيا: منح إعانة لإنتاج السلعة:

 

ثالثا: التسعير:

(نظرية سلوك المستهلك)

 

*ندرس في هذا الجزء تحليل سلوك المستهلك و طلبه على السلعة و أهم النظريات التي تحلل سلوك المستهلك هي نظريتي المنفعة و منحنيات السواء و سنتناول الأولى فقط .

 

المنفعة هي الإشباع الذي يحصل عليه المستهلك نتيجة استهلاكه للسلعة أو الخدمة . و يجب التفرقة بين كلاً من المنفعة الكلية م ك و المنفعة الحدية م ح.

 

م ك: هي مجموع المنافع التي يحصل عليها المستهلك من استهلاكه لكمية معينة من السلعة خلال فترة معينة .

م ح: هي منفعة الوحدة الإضافية التي يستهلكها المستهلك من السلعة . أو أنها تمثل نسبة التغير في م ك إلى التغير في الكمية المستهلكة من السلعة أي أن :                 

م ح =      Δم ك \ Δك

 

*قانون تناقص المنفعة الحدية:

أنه مع زيادة الكمية المستهلكة من السلعة تتزايد المنفعة الكلية بمعدل متناقص مما يؤدي إلى تناقص المنفعة الحدية.

*توازن المستهلك:

يقصد بها  الحالة التي يحقق فيها المستهلك أعلى درجة من الإشباع نتيجة استهلاكه للسلعة ضمن حدود دخله و في ضوء أثمان السلعة في السوق. و لوضع التوازن حالتين هما :

 

أولاً:في حالة إذا كان المستهلك ينفق كل دخله على شراء سلعة واحدة:

و شرط توازن المستهلك في هذه الحالة هو : م الريال=م ح \ س    , حيث  م الريال: منفعة الريال

و يفترض من هذه الحالة ثبات منفعة الريال الواحد حيث أنها تختلف من شخص لآخر حسب درجة فقره أو غناه ,بخله أو كرمه , و لكن يفترض أنها ثابتة لدى المستهلك الواحد.

 

ثانيــــــــــا :

في حالة إذا كان المستهلك سينفق دخله على شراء أكثر من سلعه ( سلعتين أ و ب للتبسيط )

في هذه الحالة يكون شرط التوازن كالتالي :

 

م ح أ       =     م ح ب              أو      م ح أ    =     س أ

س أ                س ب                      م ح ب           س ب

 

 

ويوجد هناك شرط آخر يسمى بمعادلة خط الدخل أو خط الميزانية وهو :.

 

 

ل  = ( ك أ × س أ ) + ( ك ب × س ب )

 

 

 

 

 

( نظرية سلوك المنتج )

 

الإنتاج:

 هو عملية تحويل مختلف عناصر الإنتاج ( الأرض، العمل، رأس المال، التنظيم ) إلى سلع وخدمات يكون المستهلك على استعداد لدفع ثمنها.

إن هدف كل منتج أو مشروع من عملية الإنتاج هو تحقيق أقصى ربح ممكن ويكون ذلك إما بتحقيق أقصى إنتاج عند تكلفة محددة أو إنتاج كمية محددة بأقلتكلفة ممكنة.

والربح هو الفرق بين الإيراد الكلي والتكاليف الكلية ر = أك – ت ك

 

 عناصر الإنتاج:

هي الموارد الاقتصادية التي يستخدمها المشروع في عملية الإنتاج وهي:

  1. الأرض:ويقصد بها جميع ما تشمل عليه الطبيعة من موارد يمكن أن تستخدم في الإنتاج كالمعادن والثروات المائية ومناجم البترول.
  2. العمل:(العمال):ويقصد به الجهد الإنساني الذي يساهم في الإنتاج سواء كان جسمياً أو ذهنياً.
  3. رأس المال:وهو العنصر الذي يصنعه الإنسان ليساعده في عملية الإنتاج ويشمل الآلات والمعدات وغيرها (رأس المال العيني) والتي يمكن الحصول عليها بواسطة رأس المال النقدي. وهناك نوعين رئيسين لرأس المال هما:

           أ‌-    رأس المال الثابت:وهو ما يستفاد منه لفترة طويلة ولا يفنى بمجرد الاستخدام علما بأن قيمته لا تدخل بأكملها في حساب تكاليف الإنتاج وإنما توزع على طول الفترة الإنتاجية. مثل: الآلات والمباني.

          ب‌-   رأس المال المتداول:وهو ما يستهلك بمجرد الاستعمال مثل: المواد الأولية والسلع الغير تامة الصنع. وتدخل قيمة بأكملها في حساب تكاليف الإنتاج.

  1. التنظيم: ويشمل أصحاب المشروعات الذين يديرون وينظمون المشروعات عن طريق التوليف بين عناصر الإنتاج السابقة ويتحملون مخاطر الإنتاج.

 

 دالة الإنتاج:

هي العلاقة بين كمية الإنتاج وكمية عناصر الإنتاج المستخدمة في عملية الإنتاج ويمكن تمثيلها كالتالي: ك= د(أ، ع، ر، ت)

 

 ويمكن زيادة كمية الإنتاج في المشروع بطريقتين:

  1. وتكون في المدى القصير عن طريق زيادة أحد أو بعض عناصر الإنتاج مع ثبات العناصر الأخرى مما يؤدي إلى زيادة كمية الإنتاج وليس في حجم المشروع.
  2. وتحدث في المدى الطويل عن طريق زيادة كل عناصر الإنتاج حيث يزداد حجم المشروع ككل بنفس النسبة.

 

دالة الإنتاج في المدى القصير و قانون تناقص الغلة

قانون تناقص  الغلة:

  إن زيادة أحد عناصر الإنتاج مع ثبات العناصر الأخرى يؤدي إلى حدوث ما يعرف بقانون تناقص الغلة .

تعريفه:

   إذا كان هناك عنصري إنتاج إحداهما ثابت و الآخر متغير فإن زيادة العنصر المتغير بوحدات متتالية يؤدي بعد فترة زمنية معينة إلى تناقص في الناتج الحدي والمتوسط . ويجب أن نفرق بين كل من:

   1- الناتج الكلي ( ن ك ): و هو إجمالي كمية الإنتاج الذي ينتجه عدد معين من العمال . 

   2- الناتج الحدي ( ن ح ): و هو مقدار الناتج الإضافي نتيجة تشغيل عامل إضافي واحد أو مقدار الزيادة في الناتج الكلي نتيجة تغير العاملين بعامل واحد. أي أن:

              ن ك

                ع

    3- الناتج المتوسط ( ن م ): و هو متوسط ما ينتجه العامل ن م = ن ك

                                                                                       ع

 

مراحل الانتاج والمرحلة الاقتصادية:

 

( التكاليف والإيرادات )

 

أولا : تكاليف الإنتاج :

كما سبق وأن ذكرنا فانه في المدى الطويل تكون كل عناصر الإنتاج متغيرة ومن ثم تكون جميع التكاليف متغيرة أما في المدى القصير فتكون بعض عناصر الإنتاج ثابتة والأخر متغير ومن ثم  التكاليف بمعنى أن العنصر الإنتاجي الثابت تكون تكلفته ثابتة والعنصر الإنتاجي المتغير تكون تكلفته متغيرة.

 

تكاليف الإنتاج في المدى القصير :

أولا : تكاليف كلية ( ت ك ):

هو مجموع مايتكفله المشروع لإنتاج كمية معينة من الناتج وتشمل أثمان عناصر الإنتاج

الأرض …. إيجار

العمال …. أجور أو رواتب

التنظيم …. ربح

رأس المال … فوائد

 

وتنقسم التكاليف الكلية إلى قسمين :

1- تكاليف ثابتة ( ت ث )

هي المدفوعات للمدخلات الثابتة وتدفع حتى وان لم تنتج مثل الإيجار والأقساط المستحقة على احد الآلات .

 

2- تكاليف متغيرة (ت غ )

وهي المدفوعات للمدخلات المتغيرة وتزيد بزيادة مستوى الإنتاج مثل الأجور وهي تتزايد في البداية بمعدل متناقص ( في مرحلة تزايد الغلة ) ثم بمعدل متزايد ( في مرحلة تناقص اغلة )

ت ك = ت ث + ت غ

وهي تأخذ شكل ت غ إلا أنها ترتفع عنها بمقدار ت ث .

 

 

ثانيا : التكلفة المتوسطة ( ت م )

هي تكاليف إنتاج الوحدة الواحدة من السلعة أو هي متوسط إنتاج الوحدة الواحدة .

 

 

ت م = ت ك  = ت ث + ت غ = ت ث + ت غ = م ت ث + م ت غ        

 

               
     
     
       
   
 
 
 

 

 

 

ثالثا : التكاليف الحدية ( ت ح )

 

ت ك

 

هي مقدار التغير في التكلفة الكلية نتيجة التغير الناتج بوحدة واحدة .

 

 
   

 

 

ك

 

 ت ح =

 

 

كما يمكن تعريفها بمقدار التغير في التكاليف المتغيرة نتيجة لزيادة الإنتاج بوحدة واحدة .

 

           
     
   
   

=

 

 
 

 

 

ك

 

ك

 

ك

 

ت ح =

 

           
     
 
   
     
 

 

 

 

 

 

ثانيا:إيرادات الإنتاج :

 

هي إجمالي المبالغ التي يحصل عليها المشروع نتيجة لبيع منتجاته في السوق ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع :

 

1- الإيراد الكلي ( أ ك ) وهو إجمالي المبالغ التي يحصل عليها المشروع نتيجة بيع عدد معين من الوحدات المنتجة .

                         أ ك = ك × س  

 

2 – الإيراد المتوسط ( أ م ) هو نصيب الوحدة المنتجة من الإيراد .

أ م = ا ك / ك

 

3- الإيراد الحدي : هو مقدار التغير في الإيراد الكلي نتيجة لتغير الكمية المنتجة بوحدة واحدة .

 

 
   

 

أح =

 

       
 

ك

 

     
 

 

 

 

 

 سلوك المنتج في سوق المنافسة الكاملة :

سبق وان ذكرنا من خصائص هذا السوق وجود ثمن وحيد للسلعة ويتحدد بالتفاعل بين ( ط ك ) و ( ع ك) وان أي منتج لايمكنه التأثير بمفرده على ذلك الثمن وبالتالي فان الإيراد :  اح = س

 

 

 
 

 

 

 

 معنى توازن المنشأة في المدى القصير :

يتحقق التوازن إذا حققت المنشأة أعلى ربح ممكن أو اقل خسارة ممكنة في ضوء السعر المحدد في السوق وفي ضوء تكاليف الإنتاج .

 

فإذا كان :

1- س > ت م … ربح ، ففي هذه الحالة ليس على المنتج إلا أن يختار حجم الإنتاج الذي يجعله يحقق أعلى ربح ممكن .

2- س < ت م … خسارة ، وعليه إما أن يتوقف عن الإنتاج لتفادي الخسائر أو يستمر على أمل التحسن الظروف في المدى الطويل ولكن بشرط ان يكون : أ ك ≥ ت غ  ،  أي أن يغطي ت غ مثل أجور العمال وفواتير الكهرباء …..الخ (الــ ت التشغيلية ) وليس بالضرورة أن يغطي ت ث في بداية المشروع .

 

شرط توازن المنتج في المدى القصير في سوق المنافسة الكاملة:

يستمر المنتج في زيادة الإنتاج طالما أن : اح > ت ح

ويتوقف عند التساوي أي أن شرط التوازن هو (س) أ ح = ت ح ( في مترحلة التزايد  )

وتفسير ذلك لأنه إذا كان ت ح في مرحلة التناقص فانه من مصلحة المنتج أن يستمر في زيادة الإنتاج ويتحقق التوازن بيانيا كما يتضح من الرسم التالي عند تــقاطـع أ ح ( س) مع ت ح (  في مرحلة التزايد ) عند النقطة ن والتي يتحدد منها س* ، ك*

 

حالات تحديد مستوى الإرباح والخسائر في المشروع.

1- حالة التوازن مع تحقيق ربح عادي ﺍ ك=   ت ك يتحقق التوازن :-

 

2- حالة التوازن مع تحقيق ربح غير عادي ( اقتصادي ) ﺍ ك > تك  : –

   

 

3- حالة توازن المشروع مع تحقيق خسائر ﺍ ك < ت ك : –

 

اشتقاق منحنى العرض بالمشروع :

العرض الكلي : يلاحظ من الرسم السابق أن العرض الكي هو إجمالي الكميات المعروضة من السلعة لجميع المنشئات في المدى القصير عند كل مستوى من مستويات السعر التي تتحدد في السوق ويأخذ نفس شكل منحنيات العرض الفردية .. ينحدر من أعلى إلى أسفل جهة اليسار

 

 

( الاحتكار التام )

 

  • ·       يتميز سوق الاحتكار التام بالتالي :
  1. وجود منتج في السوق للسلعة أو الحزمة .
  2. السلعة المنتجة ليس لها بديل .
  3. عدم حرية الدخول في السوق أو الصناعة .

 

  • · منحنى الطلب الذي تواجهه المنشأة الاحتكارية :

يتخذ منحنى الطلب الذي تواجهه المنشأة الاحتكارية ( وهو نفسه خط الإيراد المتوسط ) شكل منحنى يتجه من أعلى لأسفل جهة اليمين (للدلالة على العلاقة العكسية بين السعر(أم  ) والكميه المنتجة . ويقع أسفل منه خط أح  . 

 

  • ·       شرط توازن المنشأة الاحتكارية :

تنتج المنشأة حجم الإنتاج الذي يكون عنده : أح  = ت ح  …وهو شرط توازن المنشأة في سوق الاحتكار التام . وهو نفسه في سوق المنافسة التامة .

                                                                                      

ما معنى التميز السعري (الاحتكاري ) ؟

اختلاف سعر بيع المنتج المحتكر لسلعته , فقد بيع السلعة يسعر مرتفع للمستهلكين الذين يكون طلبهم على السلعة غير مرن والسلعة ضرورية لهم .

ويبيع نفس السلعة بسعر أقل للمستهلكين الذي يكون طلبهم على السلعة مرن والسلعة غير ضرورية بالنسبة لهم .

 

  تحديد أرباح وخسائر المنشأة الاحتكارية في المدى القصير :

 

*حالة التوازن مع تحقيق ربح (ربح غير عادي)

 

*حالة التوازن مع تحقيق ربح عاديا (أ ك = ت ك )

*حالة التوازن مع تحقيق خسارة

 

 

 

(المنافسة الاحتكارية )

 

يتميز سوق المنافسة  الاحتكارية ( سوق السيارات ) بالتالي :

        1ـ وجود عدد كبير من المنتجين للسلعة. 

        2ـ  عدم التجانس التام للسلعة ( السلع بدائل لبعضها البعض ) .        

        3ـ حرية الدخول والخروج في السوق.

 

  • ·       منحنى الطلب الذي تواجهه المنشأة في سوق المنافسة الاحتكارية :

نجده أقل ميلا بالمقارنة مع سوق الاحتكار التام . حيث أنه يقع في وضع وسط بين منحنى طلب المنافسة التامة وبين منحنى طلب الاحتكار التام .

 

أما منحنيات الإيراد المتوسط والإيراد الحدي فلها نفس شكلها في سوق الاحتكار التام :

 

 

توازن المنشأ ه في سوق المنافسة  الاحتكارية في الأجل القصير :

 

( الواجبات )

 

س1: يبين الجدول التالي الإنتاج الكلي من الإنتاج العسكري(مدرعات – إنتاج الغداء) في دولة ما بافتراض الاستخدام التام للموارد الاقتصادية:

 

الخيارات

المدرعات

الغداء

أ

14

0

ب

12

3

ج

9

6

د

5

9

هـ

0

12

 

المطلوب:

 1.  رسم منحنى (ppc).

2. هل يمكن للدولة إنتاج 9 مدرعات و9 طن من الغذاء.

3. هل يمكن للدولة إنتاج 6 مدرعات و 6 طن من الغذاء.

4. ما هي تكلفة الفرصة البديلة للانتقال من ب إلى ج.

5. إذا قامت الدولة بالاقتراض من البنوك الدولية ووجهت جميع قروضها لزيادة الإنتاج الغذائي فقط وضحي كيف يتغير شكل المنحنى؟.

 

س2 : اذا كانت دالة الطلب السعرية لسلعة ما ك ط = 100 – 5 س ، المطلوب: احسبي الكميات المطلوبة المقابلة للاسعار التالية : 0 ، 5 ، 10 ، 15 ، 20  ، ثم ارسمي منحنى الطلب لتلك الدالة

 

س3 : إذا كانت دالة الـ ط هي : كط = 24 – 2س

ودالة الـ ع هي : كع = 2س

المطلوب:

1)      أوجدي س*  , ك* بيانيا وحسابيا.

2)   إذا علمت أن دالة الـ ع تغيرت وأصبحت كع = س , فأوجدي س*: ك* حسابيا ثم احسبي م ط س لتلك السلعة (بمرونة النقطة) نتيجة لتغير سعر التوازن.

 

 

س4: بافتراض انه لديكي الجدول التالي :

 

الأرض

العمال

الناتج الكلي

الناتج الحدي

الناتج المتوسط

5

0

0

 

 

5

1

40

 

 

5

2

90

 

 

5

3

150

 

 

5

4

200

 

 

5

5

240

 

 

5

6

270

 

 

5

7

280

 

 

5

8

280

 

 

5

9

270

 

 

 

المطلوب:

  1. إكمال الجدول السابق ؟
  2. تحديد مراحل الإنتاج ؟
  3. اذكري مضمون قانون تناقض الغلة ؟

 

س5 : الجدول التالي يمثل حالة مشروع يعمل في ظل سوق منافسة كاملة :

 

ك

ت ث

ت غ

ت ك

س

ا ك

ت ح

ا ح

الربح والخسارة

0

 

 

100

 

 

 

 

 

1

 

 

190

130

 

 

 

 

2

 

 

280

 

 

 

 

 

3

 

 

340

 

 

 

 

 

4

100

 

400

 

 

 

 

 

5

 

 

470

 

 

 

 

 

6

 

 

550

 

 

 

 

 

7

 

 

640

 

 

 

 

 

8

 

 

750

 

 

 

 

 

9

 

 

880

 

 

 

 

 

 

المطلوب:

  1. اكملي بيانات الجدول ؟
  2. اذكري شرط التوازن ؟
  3. حددي حجم الانتاج التوازني ؟
  4. حددي حجم الربح او الخسارة عند حجم التوازن ؟
  5.   ”      ”      ”    ”     ”       ”     ”      ”      للوحدة الواحدة ؟
  6. وضحي الحالة السابقة بيانيا ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا : المراجع و المصادر :

مرجع أساسي: د. ماجد المنيف: مبادئ الاقتصاد ( التحليل الاقتصادي الجزئي )

مراجع مساعدة: د.سيد الخولي: المرشد في علم الاقتصاد ( الكتاب الأول )

                   د. يحي محبوب: المختصر في مبادئ الاقتصاد الجزئي.

 

رابعا : تقسيم الدرجات :

10% حضور و مشاركة

10% واجبات

20% اختبار دوري

20% اختبار نصفي

40% اختبار نهائي

This entry was posted on 5 فبراير 2013.

علم الاقتصاد

–         مقدمة :

–         تعريف علم الاقتصاد .

–         مصطلحات هامة في علم الاقتصاد .

–         المشكلة الاقتصادية .

مقدمة :

من المعروف أن الصلة بين التعليم والاقتصاد والتنمية وثيقة، فالتعليم يسهم في التنمية بصورة مباشرة من خلال ما يقدمه لها من قوى بشرية متعلمة ومن معارف علمية هي ثمرة البحث العلمي الذي يرتبط بالتعليم وما يغرسه من مواقف تجاه العمل والتنظيم والمجتمع تحابي جميعها التنمية بشكل أو آخر. ومن جانب آخر فإن الاقتصاد يوفر للتعليم موارده المختلفة. وينظر إلى التعليم على المستويين الفردي والعمومي باعتباره مزيجاً من الاستهلاك والادخار، فالأسرة (أو المجتمع) تنفق على التعليم كنوع من الاستمتاع بالعليم بحد ذاته من جانب وعلى أمل الحصول منه على عوائد مستقبلية متمثلة في أمور أخري بفوارق الأجر الناجمة مبدئياً عن التعليم من جانب آخر تتزايد أهمية “جرعة” الاستثمار أهميتها كلما ارتفعنا على السلم التعليمي من جهه ، وكلما توجهنا إلى الفروع التطبيقية من التعليم من حهة أخري (وديع، 2007، 2)..         

 

تعريف علم الاقتصاد (النوري،1988، 30-32)

        يري ألفريد مارشال أن مجموعة القيم التي تتكون منها أخلاق الإنسان تعود لعاملين رئيسيين هما : الدين والاقتصاد بل إن هذين العاملين- عنده- يعتبران من أهم العوامل التي ساهمت في تكوين تاريخ العالم، ويستدل على أهمية هذين العاملين بأن التاريخ يشهد بأن العوامل الأخرى  كالروح العسكرية أو الفنية قد تخبو لفترة من الزمن، ولكن الدين والاقتصاد لم يتراجعا ولو لفترة وجيزة من الزمن (الحجازي، 2005،9).  

ويعتبر علم الاقتصاد كغيره من العلوم التي انشقت حديثاً مستقلة بنفسها منفردة بذاتها متميزة عن غيرها في مناهج البحث ووسائل الدراسة وطرائق القياس، ويعني هذا أن علم الاقتصاد كان قبلاً كغيره من العلوم مختلطاً بعديد من المعارف التي كان يعالجها العالم أو المفكر، وعندما تشعبت أسباب الحياة وزادتها مبتكرات المدنية الحديثة تعقيداً وصعوبة واكتشفت الوسائل التي سهلت المواصلات والاتصالات ويسرتها، وصاحب ذلك كله بروز صور وأشكال جديدة في العلاقات، وقاد ذلك كله في النهاية إلى صورة التخصص العام ثم التخصص الجزئي، وتمايزت العلوم بعضها عن البعض الأخر كالطب، والفلك، والاقتصاد ..

        وقد ورد في تاريخ الفكر الاقتصادي أكثر من تعريف لعلم الاقتصاد وكانت هذه التعريفات التي قام بها كبار الاقتصاديين خلال تطور هذا العلم تتحدد عادة بنظرتهم إلى نطاق المشاكل التي رأوا أن تتناولها الدراسة الاقتصادية

1- عرفه آدم سميث في كتابه (دراسة في طبيعة وأسباب ثراء الأمم) 1776  بأنه ” هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة الوسائل التي يمكن أن تزيد ثروة الأمم “.

2- عرفه الفريد مارشال في كتابه (مبادئ الاقتصاد) 1890 بأنه ” دراسة للإنسان في أعماله التجارية اليومية، وهو يتناول ذلك الجزء من حياة الإنسان المتعلقة بالنشاط الاجتماعي والمتصلة بكيفية حصوله على الدخل “

3- عرفه دافنبورت في كتابه (اقتصاديات المشاريع) 1913 بأنه ” ذلك العلم الذي يدرس الظواهر من وجهة نظر الثمن ” .

4-   علم الاقتصاد economics  : ” علم يدرس طبيعة الثروة وإنتاجها واستهلاكها وتوزيعها وتبادلها “.

5- يمكن تعريفه بأنه ” هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يتوافر على دراسة سلوك الأفراد من محاولاتهم لتوزيع الموارد النادرة ذات الاستعمالات البديلة بين الأهداف المتعددة وكيفية بذل هذه المحاولة عن طريق إجراء عمليات المبادلة في السوق “

يلاحظ من التعريفات السابقة أن علم الاقتصاد قد عرف بطرق مختلفة، ومن زوايا مختلفة، فتارة هو العلم الذي يدرس الثروة، وأخري هو العلم الذي يدرس الرفاه، وثالثة هو العلم الذي يدرس العدالة في توزيع الثروة والدخل على الأفراد. فعلم الاقتصاد يتعلق بـ :

–   العلوم الإنسانية، لأنه يُعني بسلوك الأفراد والمجتمعات والحكومات، فهو علم يختلف عن العلوم الطبيعية التي تُعني بدراسة قوانين الطبيعة .

–   عناصر الإنتاج، وهي محدودة لكل مجتمع، وبغض النظر عن صغر هذا المجتمع أو كبره، فإن العناصر الإنتاجية التي يتمتع بها المجتمع محدودة .

–   الحاجات والرغبات غير المحدودة لأفراد المجتمع فقد تجسد الطبيعة البشرية ذلك فحاجاتنا ورغباتنا ليست محدودة والمطلوب تقنينها، ونريد أن نحصل على قدر أكبر من السلع والخدمات أكثر بكثير من مقدرتنا على امتلاكها .

ويتلخص الاقتصاد في عمليات أساسية هي : الإنتاج ــــ التوزيع ــــ الاستهلاك (بهدف تلبية الحاجات ومواجهة الندرة ).    

 

مصطلحات هامة متعلقة بعلم الاقتصاد (النوري،1988، 32-35)

  • الحاجات : الحاجة هي رغبة ملحة لدى الفرد في الحصول على سلعة أو خدمة والأمر المعتاد هو أن تتعدد رغبات الأفراد وتتزاحم. وأن تتجدد الحاجات دائماً فكلما أشبع الفرد حاجة من حاجاته أخذ يبحث عن حاجات أخرى لإشباعها، وتقسم الحاجات إلى : حاجات متكاملة، أو حاجات متنافسة بسبب ندرة الموارد .
  • الإشباع : وهو الشعور الذي يحس به الإنسان عندما يسد حاجة معينة فالإنسان يشبع حاجته من المآكل والملبس والمسكن عندما يجد هذه الحاجة ويلبي بها رغبته. حينئذ يقال إن الإنسان قد أشبع حاجاته، وكل هدف النشاط الاقتصادي هو إشباع حاجات الأفراد المتعددة.
  • الندرة : تعني عدم كفاية الموارد لسد كل حاجات الأفراد فحاجات الإنسان دائماً كثيرة والموارد المطلوبة لسد هذه الحاجات دائماً نادرة، وكثيراً ما يتردد اصطلاح أن الندرة نسبية أي نسبة إلى المطلوب من هذه الموارد.
  • المنفعة : يطلق اصطلاح المنفعة على قدرة السلعة على إشباع حاجة من حاجات الإنسان وتكون منفعة الشيء كبيرة إذا كانت له حاجة كبيرة، وتكون منفعة الشيء قليلة إذا كانت الحاجة إليه قليلة، وتحتل دراسة المنفعة جزءاً كبيراً من الدراسة الاقتصادية حيث يفترض علم الاقتصاد إن الإنسان يسعى دائماً لتعظيم منفعته من كل ما يتاح له من موارد .
  • الثروة : قيمة كل السلع والخدمات والأصول من أرض ومبان وآلات ومزارع وطرق وكل ما يساهم في إشباع حاجات الأفراد، إن قيم كل هذه السلع مقومة بالنقود يسمي بثروة المجتمع والمقصود هنا النقود الذهبية والعملات الأجنبية، فهذه الأنواع من النقود مقبولة في التعامل مع العالم الخارجي وبالتالي يمكن استبدالها بسهولة بسلع وخدمات موجودة خارج الدولة وكلما زاد رصيد الدولة من ذهب وعملات أجنبية كلما تزايدت ثروة المجتمع تبعاً لذلك.
  • الإنتاج : يقصد بالإنتاج عملية خلق الثروة وتوفير السلع والخدمات الاقتصادية، ويتم خلق السلع بتحويل شكل المادة إلى شكل يلبي احتياجات الأفراد. فتحويل الحديد الخام إلى حديد تسليح يلبي احتياجات قطاع التشييد والإسكان، وتحويل الأرض البور إلى أرض صالحة للزراعة هو إنتاج لأراضي زراعية جديدة وقد يكون الإنتاج في صورة غير سلعية منظورة وإنما يكون في صور سلع غير منظورة تسمي خدمات، فنقل سلعة من مكان إنتاجها إلى مكان استهلاكها يسمي بإنتاج خدمة مكانية (النقل) وقد تكون الخدمة زمنية عندما يتم تخزين سلعة لفترة لاحقة يتم فيها استهلاكها.
  • عناصر الإنتاج : يعرف الاقتصاديون العوامل التي يستخدمها الإنسان لإنتاج حاجاته من السلع والخدمات بأنها عناصر الإنتاج والتي تنقسم إلى أربعة :

–   عنصر الأرض : منذ المراحل الأولي لتطور الفكر الاقتصادي كانت الأرض هي أول عناصر الإنتاج التي اهتم بها الاقتصاديون وذلك باعتبارها عاملاً أساسياً يحدد إمكانيات إنتاج السلع والخدمات . وكلمة الأرض لا يقصد بها فقط سطحها المادي الذي يعيش عليه الإنسان ولكن أيضاً كافة الموارد فيها .

–   عنصر العمل : والعنصر البشري على عكس العناصر الإنتاجية الأخرى، ليس مجرد أداة من أدوات النشاط الاقتصادي. فهو يمتاز على غيره من عناصر الإنتاج بان وجوده ذاته هو الذي يخلق المبرر لهذا النشاط ” ودراسة السكان – وهو المصدر الطبيعي لعنصر العمل- ضرورية لإلقاء الضوء على العوامل التي تحدد حجم القوي العاملة ومستوي مقدرتها الإنتاجية .

–     عنصر رأس المال : وهو ذلك العنصر الذي ينتجه الإنسان ليساعده في العملية الإنتاجية، متمثلاً في الأنواع المختلفة من الآلات والمعدات والسلع التي يصنعها لهذا الغرض .

–   عنصر التنظيم : ترجع إضافة عنصر التنظيم إلى عوامل الإنتاج الثلاثة إلى الاعتقاد بأن العنصر الإنساني الذي يتضافر مع عوامل الإنتاج الأخرى يشتمل في الواقع على نوعين أساسيين مختلفين تماماً من حيث دور كل منهما في العملية الإنتاجية، بحيث يمكن بل يجب التفرقة بينهما كعنصري إنتاج لكل منهما طبيعته المميزة ودوره الخاص فالقوة العاملة وهي ذلك النوع من العمل الإنساني –ذهنياً كان أم جسمياً – الذي يقوم به الفرد على أساس نوع من الاتفاق بينه وبين صاحب العمل في مقابل أجر محدد مضمون. والمنظم أو رب العمل الذي يتحمل مخاطر في إنشائه وقيادته للمشروع يترتب عليها عدم ضمانه عائداً ثابتاً (هو الربح) وإنما عائداً يتذبذب بين الارتفاع والانخفاض بما في ذلك احتمالات الانخفاض إلى حد تحقيق خسارة        

  • الاستهلاك : يعني لفظ الاستهلاك استخدام السلع والخدمات في إشباع حاجات الإنسان وينتج عن عملية الاستهلاك هذه أن تنتهي منفعة السلعة أو أن تتناقص منفعتها بالتدرج مع طول استخدامها وهكذا يمكننا أن نفرق بين سلع استهلاكية مباشرة وبين سلع استهلاكية معمرة، وتلك الأخيرة تتناقص منفعتها مع مرور الزمن .
  • الاستثمار : إن كل إضافة جديدة إلى رأس المال تسمي استثمار، إن الاستثمار هو خلق أصول رأسمالية جديدة من عدد وآلات ومباني ومزارع تزيد من قدرة الاقتصاد القومي على إنتاج السلع الاستهلاكية فالاستثمار هو تيار إضافي من السلع الإنتاجية التي تسهم في إنتاج السلع الاستهلاكية، أما رأس المال فهو رصيد قائم من السلع الإنتاجية وكلما زاد استثمار الدولة أضاف ذلك إلى رصيدها من رأس المال .
  • الادخار : يعني الامتناع عن استهلاك ما تم إنتاجه، فكل قدر من السلع والخدمات تم إنتاجه خلال فترة زمنية معينة ولم يتم استهلاكه يعتبر ادخاراً والادخار أمر لازم حتى يمكن استخدام تلك السلع التي لم يتم استهلاكها في إنتاج مزيد من السلع، والأصل في الادخار هو ادخار عوامل الإنتاج لإنتاج سلع استثمارية وليس لإنتاج سلع استهلاكية.
  • السلع والخدمات (قنديل، سليمان، 1993، 17-20):

تعتبر السلع المادية والخدمات عن الحاجات الإنسانية، ومن ثم فإن توفير أي منها يحقق منفعة وإشباعاً تعود على الفرد من استعمالها، وبالتالي يعتبر إنتاجها نشاطاً اقتصادياً يجب أخذه في الحسبان. ومثال السلع المادية ناتج الأرض من السلع الزراعية، وناتج المصنع من السلع الصناعية. ومثال الخدمات خدمة الطبيب للمرضى، وخدمة المحامي للمتهم، وخدمة المدرس للتلميذ وتقسم السلع والخدمات إلى :

1-  السلع الاستهلاكية: وهي التي يترتب على استعمالها إشباع مباشر لحاجة الفرد، وهذه المجموعة يمكن تقسيمها إلى مجموعات فرعية وعلى أسس مختلفة :

أ‌-     فعلي أساس عمر السلعة، هناك السلع الاستهلاكية المعمرة، والسلع الاستهلاكية غير المعمرة :

–   السلع الاستهلاكية المعمرة : وهي تؤدي للمستهلك خدمات مباشرة، ولا يستهلكها مرة واحدة، وإنما على مدة فترة زمنية معينة، ومن أمثلة ذلك : الثلاجة، السيارة، وجهاز الحاسوب …

–   السلع الاستهلاكية غير المعمرة : ويترتب على استعمالها إشباع مباشر لحاجة الفرد، وتستهلك عادة في استخدام واحد، ومن أمثلتها : الطعام، الدواء، تذكرة الطائرة أو تذكرة المسرح ….. 

2-  السلع الرأسمالية : ويمكن أن يطلق عليها أيضاً سلع رأسمالية : وهذه تنتج أيضاً لإشباع حاجات إنسانية ولكن – على عكس السلع الاستهلاكية- بطريق غير مباشر . فالهدف من إنتاج السلعة الاستثمارية هو أن تستخدم في خلق مزيد من المنتجات التي تقترب أكثر من مرحلة الإشباع النهائي للحاجة البشرية. فقد تنتج السلعة الرأسمالية (الآلة) سلعة رأسمالية أخرى (آلة) وكذلك قد تنتج السلعة الرأسمالية سلعة وسيطة، كأن تنتج الآلة أخشاباً تستخدم في البناء، حيث هذه الأخشاب سلعة وسيطة تسهم في إنتاج سلع نهائية تشبع الحاجة إلى المأوى .

  • الإنتاجية : تعرف إنتاجية العمل (وتقاس) بشكل واسع على أنها الناتج من ساعة عمل العامل، وتتأثر الإنتاجية بمجموعة من العوامل منها :

(1) مجموعة العوامل التقنية (تطوير أدوات الإنتاج وصيانتها، تنظيم العمل، البحث العلمي والتقني، وتأثر انتشار التقانة وتطبيقها، الاستثمارات المادية).

(2) مجموعة العوامل البشرية (القيم تجاه العمل والحوافز المادية والمعنوية، التعليم والتدريب، الصحة والتغذية، شروط العمل الإنسانية الأمن الصناعي، التنظيم النقابي والمهني، فرص القيادة، الإدارة والتنظيم،وإدارة أدوات الإنتاج، مراقبة الجودة، فرق العمل….).

(3) مجموعة العوامل الطبيعية والمادية والمجتمعية (مواد الإنتاج وأنواع المنتجات، رأس المال الاجتماعي والخدمات الاجتماعية الملحقة بالعمل، الظروف الطبيعية والمناخية…البني المؤسسية، المشروع الحضاري التنموي للأمة وللمنشأة، الفقر ونمط توزيع الدخول…).(وديع،2007،4).

 

المشكلة الاقتصادية :

        تتمثل المشكلة الاقتصادية في صعوبة الوصول إلى إشباع جميع الاحتياجات البشرية، وقد أرجع الاقتصاديون ذلك إلى ” الندرة النسبية لعوامل الإنتاج منسوبة إلى حاجات البشر. وهذا يعني أنه لو توافرت (أو أمكن توفير) عوامل الإنتاج بالقدر اللازم لإنتاج السلع والخدمات الكافية لإشباع الاحتياجات البشرية لزالت المشكلة الاقتصادية تماماً ”  (النوري،1988، 43-44)

        وتُعد مشكلة الندرة وتحديد الخيارات هما حالتين عامتين لكل المجتمعات والأفراد، لذلك على هذه المجتمعات أن تجيب عن الأسئلة المهمة الآتية من أجل معالجة المشكلة الاقتصادية المتعلقة بالندرة في عناصر الإنتاج، وتعدد الحاجات والرغبات . يعتمد حل المشكلة الاقتصادية في الإجابة عن الأسئلة  التالية :

1-   ماذا ننتج ؟ What to produce (الأنواع والكميات التي يجب إنتاجها)

أي تكوين سلم التفضيل الجماعي، ونعني به ترتيب الاحتياجات الإنسانية حسب أولوياتها في الإشباع والتوفيق بين المتعارض منها، فطالما أن الموارد الاقتصادية لا تكفي لإشباع كل الاحتياجات فعلي المجتمع المفاضلة. وذلك حسب توافر الموارد من أجل إشباع أقصي الاحتياجات والرغبات، لذلك على المجتمع أن يجيب عن سؤال : ماذا ننتج ؟  

2-   كيف ننتج ؟ How to produce (ما الأساليب والطرق المستخدمة في الإنتاج)

إذا كانت المشكلة الاقتصادية ناتجة عن عدم كفاية (ندرة) الموارد الاقتصادية فلا بد من إيجاد وسيلة معينة لاختيار أفضل الطرق التي تستخدم بها هذه الموارد في إنتاج ما يشبع احتياجات الإنسان. لذلك ينظم الإنتاج ليحقق أقصي إشباع ممكن عن طريق استخدام العناصر التي تدخل في العملية الإنتاجية واستخدام هذه العناصر إما أن يكون عبر الاستخدام المكثف للعمالة مع قليل من الآلات والمعدات (رأس المال) أو باستخدام مكثف لرأس المال مع قليل من العمالة. وسيكون الخيار .. محكوماً بالتقدم التكنولوجي، ووجود وفرة من هذا العامل أو ذاك من خلال الإجابة على سؤال : كيف ننتج ؟

3-   لمن ننتج : For whom to produce

لا بد أن يكون هناك نظام لتوزيع الإنتاج في المجتمع، فالمشكلة ليست فقط في : ماذا وكيف ننتج السلع والخدمات المختلفة لإشباع احتياجات الإنسان، ولكن أيضاً لا بد من طريقة يتم بها توزيع الإنتاج بما يضمن تحقيق إشباع احتياجات المجتمع، وعملية التوزيع هذه تختلف من مجتمع لأخر فمثلاً بعض المجتمعات ترى بأن الحكومة هي المخولة بتوزيع هذا الإنتاج، في حين تري مجتمعات أخري أن الحكومة يجب أن لا تتدخل في ذلك، بل يترك هذا التوزيع للسوق ليحدده، وهنا تأتي الإجابة عن سؤال : لمن ننتج ؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة المهمة في أي مجتمع ما والطريقة التي تتم بها الإجابة عن هذه الأسئلة، سوف تحدد النظام الاقتصادي الذي سيتبعه هذا المجتمع أو ذاك .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     

ويمكن تصنيف الأنظمة الاقتصادية المتبعة في العالم إلى ثلاثة(النصر وشامية،1998، 43) أنظمة رئيسة كالتالي :

1- النظام الرأسمالي Capitalistic System : وأهم خصائص هذا النظام الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج، حرية الاختيار، أسواق تنافسية، وعدم تدخل الدولة في الشئون الاقتصادية للمجتمع إلا في أضيق الحدود وبما يكفل الحرية الاقتصادية والمنافسة والملكية الخاصة.

2- النظام الاشتراكي : Socialistic System وأهم خصائص هذا النظام الملكية العامة لعوامل الإنتاج، أي أن الدولة هي التي تملك أو تسيطر على الموارد الإنتاجية المختلفة، ويتم اتخاذ القرارات الاقتصادية بواسطة لجان مركزية.

3- النظام المختلط Mixed System : ويتميز أساساً بالملكية الشخصية لعناصر الإنتاج كما في النظام الرأسمالي، ولكن مع تدخل الدولة في أمور معينة مثل ملكية الدولة لبعض عناصر الإنتاج والمشروعات الإنتاجية التي يطلق عليها مشروعات القطاع العام.

مدي تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي :

يهدف كل مذهب أو نظام اجتماعي أو اقتصادي إلى تحقيق المصلحة بجلب النفع ودفع الضرر، ولكن المصلحة قد تكون خاصة أو عامة وقد تتعارضان. وهنا تختلف المذاهب والنظم الاجتماعية والاقتصادية بحسب سياستها من هاتين المصلحتين فبعضها ” المذاهب والنظم الفردية ” التي تدين بها الدول الرأسمالية فتجعل الفرد هدفها فتهتم بمصلحته أولاً وتقدمه على المجتمع. وبعضها ” المذاهب والنظم الجماعية ” والتي تدين بها الدول الاشتراكية فتجعل المجتمع هدفها فتهتم بمصلحته أولاً وتقدمه على الفرد. وينفرد الإسلام منذ البداية بسياسة اقتصادية متميزة لا تركز أساساً على الفرد شأن المذهب الفردي والنظم المتفرعة عنه، ولا على المجتمع فحسب شأن المذهب الجماعي والنظم المتفرعة عنه، وإنما قوامها التوفيق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع (النوري، 1988، 37-39).

 

في الإسلام :

يعتبر الإسلام الإنسان خليفة الله في الأرض يقيم عليها العمران على أساس الغاية من خلقه هي العبادة. ولهذا أمد الله سبحانه وتعالي الإنسان بملكة التعرف على الأشياء لييسر له الاستفادة منها .

والإسلام حيثما يشير إلى الموارد يفعل ذلك في مواجهة البشرية هذا المعني تكون الموارد الاقتصادية كافية لاشباع حاجة الإنسان ككل وذلك على أساس

أ‌-  أن الموارد ليست معدة للاستهلاك المباشر في جملتها، بل لا بد من تضافر عناصر الإنتاج من طبيعية وعمل ورأسمال لتحقيق ذلك .

ب‌-أن المجهود الأناني حو حجر الزاوية في هذا الباب، فبدون ذلك المجهود لن يستطيع الإنسان توفير احتياجاته، ومن ثم فقيمة الإنسان تتحدد عملاً بمقدار ما يبذل من جهد على أساس أن فطرة الإنسان بذل هذا الجهد .وفي هذا يقول الله تعالي ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” (سورة الملك أية 15) والدليل على أن الموارد الاقتصادية كافية لإشباع حاجة الإنسان في جملتها لقوله تعالي ” وأتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار ” (سورة إبراهيم أية 34) . وقوله تعالي ” وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم “(سورة الحجر أية 21)

وعلى هذا فإن ندرة هذه الموارد لا ترجع إلى نقص على مستوي البشر ككل وإنما إلى أسلوب استغلال الإنسان لها سواء بإهدارها أو بعدم الاستفادة الكاملة منها أو تعطيلها أو الصراع على الاستيلاء عليها من جانب البعض دون البعض الآخر من يني البشر. والواقع أن الإسلام لا يواجه المشكلة الاقتصادية من زاويتي الإنسان وإمكانيات الإنتاج فقط، وإنما يواجه تلك المشكلة من ناحية توزيع النتائج كذلك. بحيث تلتقي حقوق الفرد مع حقوق المجتمع ويتحقق التوازن بينهما. ومع أن وجود المشكلة الاقتصادية في جد ذاته يعتبر محركاً للتطور الاقتصادي، فإن الإسلام وهو يهتم بتنمية طاقات الإنسان الروحية والتعبدية يجعل هذا الإنسان قادراً على الاستمتاع بصورة أفضل مهما كان قدر الإشباع المادي الذي يحققه . الأمر الذي يساعد كذلك في تخفيف حدة المشكلة الاقتصادية في الإسلام تخفيفاً ملموساً .       

This entry was posted on 5 فبراير 2013.