محاسبة الموارد البشرية

المبحث الثانى

تطور مفهوم المحاسبة عن الموارد البشرية وأهميتها وأهدافها

الدوافع الى نشاة المحاسبة عن الموارد البشرية :

       منذ الستينات نشطت البحوث والتجارب فى محاولة لوضع نظرية وطرق للمحاسبة عن الأصول البشرية على مستوى المنشاة، وكان ذلك نتيجة طبيعية للاعتراف بالدور الكبير والهام الذى يلعبه كل من الأصول البشرية ورأس المال البشرى فى الاقتصاد الآن. وفى ظل الاقتصاد الزراعى وحتى الصناعى وحينما كانت الأهمية النسبية للعنصر البشرى أقل مما هى عليها الآن، فان النظريات المحاسبية وطرق المحاسبة وأساليبها لم تكن تعترف بالبشر، ولا بالاستثمارات فى البشر باعتبارها أصولاً (باستثناء العبيد الذين كان يُنظر اليهم كأشياء مملوكة). ولكن على الرغم من ذلك ونتيجة لتزايد أهمية رأس المال البشرى للمنشاة الفردية، وللاقتصاد ككل، نشطت البحوث والدراسات التى تهدف الى تكوين وتطوير المبادئ العلمية والنظم المحاسبية للمحاسبة عن الاستثمارات فى البشر باعتبارهم أصولاً، وهذا الميدان الجديد عُرف باسم المحاسبة عن الموارد البشرية .

       اذا نظرنا الى المحاسبة عن الموارد البشرية نجدها قد نشأت وبشكل متوازى نتيجة لتطور احدى مدارس علم ادارة الأفراد والتى تسمى ” مدرسة الموارد البشرية ” والتى تفترض أن البشر فى المنشاة هم موارد تنظيمية ذات قيمة، وبالتالى يجب أن تدار على هذا الأساس. كما نلاحظ ان الباحثين النظريين فى ادارة الأفراد مثل        ” أودي ورن ” والباحثين فى سيكلوجية التنظيم مثل ” ليكرت ” تعاملوا مع البشر باعتبارهم موارد تنظيمية ذات قيمة ولقد ذكر ليكرت فى كتابه والذى بعنوان          ” التنظيم البشرى، ادارته وقيمته ” : ” تتحدد كفاءة اى وجه من اوجه نشاط المنشاة نتيجة للكفاءة والدافعية والفعالية للتنظيم البشرى لهذا النشاط ” . (1)

مع بداية هذا القرن كان يُنظر للعنصر البشرى على أنه جزء من الجانب الفنى، المتمثلة فى طرق العمل والأساليب والمعدات والخامات اللازمة لأدائه، لذلك فان العنصر البشرى كونه يتلقى أجراً على عمله فان عليه الانقياد التام للخطط المرسومة وأن يقوم بعمله على أكمل وجه .

       مع تطور الفكر الادارى وظهور العلاقات الانسانية، صار يُنظر للمنظمة على اعتبار أنها نظاماً اجتماعياً بالاضافة الى أنها نظام فنى، وأن هذا النظام يؤثر فيه ويكمله العنصر البشرى، حيث أن العنصر البشرى قد يتفق مع النظام الفنى أو قد يتعارض معه، لذلك كان من الضرورى فهم الحاجات والدوافع للافراد العاملين بالمنظمة ومحاولة اشباعها وعدم الاقتصار على دفع الاجور، وبذلك ينسجم العنصر الانسانى مع الجانب الفنى، ويؤدى الأفراد العاملين بالمنظمة أدوارهم كما يجب . (1)

       بتطور الفكر الادارى وظهور مفهوم اسلوب المشاركة باعتبار المنظمة كيانا متكاملا يتكون من اجزاء متداخلة يتفاعل معها العنصر البشرى، ومع هذا المفهوم لم يعد العنصر البشرى جزءا فنيا متكيفا مع بقية الاجزاء، بل ان تلبية حاجات العاملين ورغباتهم ادت الى الاهتمام بتنمية وتطوير الأفراد العاملين بالمنظمة، وبدا النظر الى اعتبار العنصر البشرى عضوا فى المنظمة او مشاركا فى عملياتها لذلك كان من الضرورى تنمية الموارد البشرية حتى يفهموا اهداف المنظمة ويضعوا أهدافاً لأنفسهم أيضاً، ويسيروا نحو تحقيق النوعين من الأهداف فى تناسق وتوافق، بل إن العنصر البشرى يستطيع بمجهوداته وأفكاره أن يؤدى الى التطوير والابتكار بما يساعد على تحقيق أهداف المنظمة .(2)

       مع هذا التطور فى الفكر الادارى خلص المفكرون والباحثون الى ضرورة قياس المجهودات البشرية وقياس الانتاجية للتعرف على مدى مساهمة العنصر البشرى فى زيادة الانتاجية .

       اضافة الى معرفة مدى أهمية العنصر البشرى، ظهرت عام 1975م مدرسة الرفاهية الاجتماعية بمفهوم محاسبى يعى خدمة المصلحة العامة اضافة الى المصلحة الخاصة، حيث ركزت المحاسبة وفق المفهوم التقليدى على المصلحة الخاصة، أى انها تقوم بخدمة اصحاب المشروع بواسطة تعظيم الارباح، لذلك فان المحاسبة وفق مدرسة الرفاهية الاجتماعية ليست أداة خدمية ونفعية للمستثمرين فقط ولكنها تتوسع لتشمل مصالح المجتمع، واذا اتسعت المحاسبة ضمن هذا المفهوم فانها سوف تساهم فى تحقيق الرفاهية الاجتماعية .

       نتيجة للتطورات التى حدثت نتيجة مفاهيم الرفاهية الاجتماعية فقد ظهر اتجاه ينادى الى ضرورة أن يتجه الفكر المحاسبى الى دراسة وتحليل الأصول الانسانية واظهارها فى الحسابات الختامية للمنظمة .

       تجدر الاشارة الى ان اول من طبق محاسبة الموارد البشرية تطبيقاً علمياً هى شركة ” بارى ” بولاية أوهايو الأمريكية وذلك فى سنة 1966م، وتقوم فلسفة هذه الشركة على أن القوة الحقيقية للتنافس والنجاح هى الموارد البشرية للشركة، وما لهذه الموارد من قدرات وطموحات، لذلك فانها تحولت من النمط التقليدى للادارة الى أسلوب المشاركة، وقد أدخلت الشركة فى نظامها المحاسبى محاسبة الموارد البشرية عن طريق رسملة تكاليف الموارد البشرية وحساب أقساط اطفاءها . (1)

أسباب ظهور محاسبة الموارد البشرية :

       هنالك بعض الأسباب التى ساعدت على ظهور محاسبة الموارد البشرية هذه الأسباب تمثلت فى الاتى :(2)

(ا) الاهتمام بالجوانب السلوكية لعلم المحاسبة وظهور مايسمى بالمحاسبة الاجتماعية.

(ب) الاهتمام بالتدريب كاحد الجوانب المهمة لصقل مهارة وخبرة العنصر البشرى.

(ج) ظهور مايسمى بالمهارات العالية .

مفهوم المحاسبة عن الموارد البشرية :

يبدو من الوهلة الأولى ان هذا المصطلح غريب وغير معروف وهذا ربما يعود الى قلة الكتابات فيه لأن معظم الكتاب يتناولون المحاسبة من منظور المحاسبة المالية التي تقوم بقياس الأثر المالي لمختلف العمليات التي تتم بين المؤسسة ومحيطها الخارجي خاصة او محاسبة التكاليف التي تعمل على التحديد الجيد لتكاليف الانتاج من خلال قياس الأثر المالي لحركة التكاليف  داخل المؤسسة.

ان مفهوم محاسبة الموارد البشرية هو ” مفهوم فلسفي وليس عبارة عن نظرية أو طريقة معينة لها ثوابت و مبادئ معينة وانما هو مفهوم يعني كل العمليات الحسابية الملموسة وغير الملموسة التي تقوم بها المؤسسة من أجل تقييم رأس مالها الفكري وهذا بالاعتماد على كل الأنظمة الموجودة في المؤسسة من نظام المعلومات الاداري، نظام المعلومات المحاسبى، نظام مراقبة التسيير ومختلف الانظمة الأُخرى”. (1)

يستعرض الباحث من خلال المفهوم السابق مجموعة من المفاهيم لمحاسبة الموارد البشرية والتى استعرضها بعض الكتاب فى مختلف الكتب والتى  منها ما هو تقليدي يركز على الجانب المادي الملموس فقط ومنها ما هو حديث يركز على قيمة الفرد المادية والمعنوية.

اولاً: المفهوم الكلاسيكى للمحاسبة عن الموارد البشرية :

المفهوم الأول: محاسبة الموارد البشرية هي ” محاسبة الأُجور التي تعنى بحساب مختلف مستحقات العمال من خلال العمل على تحديد مكونات أُجرة أو راتب العامل”. (2)

 يركز هذا التعريف على تعريف محاسبة المورد البشري من منظور الأجر أو الراتب وهو تعريف مشتق من وظيفة المحاسبة العامة .

المفهوم الثاني: يضيف هذا التعريف للتعريف الأول الذى استند على الأجر أو     الراتب مختلف مصاريف التدريب والتكوين حيث يُعرف محاسبة راس المال الفكري على أنها ” المحاسبة التي تعنى بالاضافة الى مراقبة ومتابعة الرواتب او الاجور ومختلف مصاريف التكوين والتدريب، وبالتالي يتم تقييم رأس المال الفكري على أساس مستحقات العامل من الاجر بالاضافة الى مصاريف التدريب والتكوين ”  ولقد وجهت انتقادات للتعريفين السابقين لانهما يركزان على القيمة المادية للفرد دون العناية بالجانب غير الملموس مثل الأداء .(1)

ثانياً: المفهوم الحديث للمحاسبة عن الموارد البشرية :

المفهوم الأول: من بين التعاريف الحديثة نجد تعريفاً يركز على تقييم رأس المال الفكري بالاضافة الى الأجر ومصاريف التكوين، وعلى جانب الأداء حيث يرى ان محاسبة الموارد البشرية مهمتها هي” قياس القيمة المادية والمعنوية للمورد البشري داخل المنظمة من خلال تحديد أثر أداء و كفاءة ومردودية المورد البشري على مردودية المؤسسة “.

المفهوم الثاني: تعرفها جمعية المحاسبة الأمريكية(A.A.A) بأنها “عملية تحديد وقياس الموارد البشرية، وامداد الوحدات الادارية المعنية بالمعلومات ” .(2)

المفهوم الثالث :هي ” عملية قياس واعداد التقارير عن الديناميكيات البشرية في المنظمة، وهي عملية تقييم حالة الموارد البشرية في المنشاة وقياس التغير في هذه الحالة على مدار الزمن، كما أنها عملية توفير معلومات عن الأفراد والجماعات للمنشاة لمتخذي القرارات سواء داخل المنشاة او خارجها” .(3)

من المفاهيم السابقة يرى الباحث أن محاسبة الموارد البشرية هي” المحاسبة التي تهتم بقياس القيمة الاقتصادية للموارد البشرية من خلال مختلف العمليات الحسابية المتعلقة بتقييم تكلفة واداء المورد البشري وأثرهما على الأداء الكلي للمؤسسة في وسط بيئة الاعمال التي تنشط فيها “، والجدير بالذكر أن المقصود بالقيمة الاقتصادية هو ” قيمة المورد البشرى بعد تطويره اضافة الى تكاليف استقطابه وكل التكاليف التى تنصب تجاهه للمحافظة على قيمته المستقبلية “. (1)

أهداف محاسبة الموارد البشرية :

       يعتبر الهدف العام للمحاسبة كأداة من أدوات الادارة هو تقديم المعلومات الصحيحة والموقوتة عن الموقف المالى والتنافسى للمنظمة. وذلك مع مراعاة الإطار البيئى التنظيمى والتكنولوجى الذى تعمل فيه المنظمة ولا يخرج هدف محاسبة الموارد البشرية عن جوهر ذلك، اذ تهدف هذه الى توفير المعلومات الضرورية عن العنصر البشرى للمنظمة، مما يساعد الادارة على اتخاذ القرارات السليمة فيما يتعلق بذلك العنصر. كما تهدف أيضاً الى جذب انتباه الادارة إلى أهمية الموارد البشرية، ومساعدتها فى قياس هذه الموارد وتقييمها وتطويرها .(2)

       إن محاسبة الموارد البشرية تسهم فى تحقيق هدف أشمل وهو كفاءة استخدام القوى العاملة المتاحة، واذا نظرنا اليها نجدها تتعامل مع قيمة الاستثمار فى الأصول الانسانية والنتائج الاقتصادية المترتبة على ذلك، فهى تساعد الادارة على حسن اختتيار الأفراد الملائمين وتدريبهم وصيانتهم وتحفيزهم والاستفادة من طاقاتهم وجهودهم الى الحد الذى يحقق مصالح هؤلاء الأفراد الى جانب مصلحة العمل وعلى ذلك فمن الأهمية بمكان رسم اطار فكرى او فلسفى لمحاسبة الموارد البشرية وتصميم النظام المحاسبى الذى يوفر البيانات الدقيقة لاتخاذ القرارات الملائمة واجراء البحوث التطبيقية والميدانية للتعرف على العوامل التى تحقق فعالية محاسبة الموارد البشرية.

       بصفة عامة يمكن القول إن تصميم وتنفيذ نظام خاص للمحاسبة عن الموارد البشرية يهدف الى تحقيق كل أو بعض الاهداف الاتية :(1)

أولاً : هدف القياس :

       يقصد بذلك قياس نواحى معينة تتعلق بالموارد البشرية وتشمل بصفة أساسية مايلى :

1/ قياس قيمة الموارد البشرية العاملة بالمشروع باستخدام طرق علمية مناسبة قابلة للتطبيق العملى .

2/ قياس تكلفة اعداد وتجهيز الموارد البشرية مثل تكاليف التعيين والتدريب .

3/ قياس تكلفة استخدام الموارد البشرية من مرتبات واجور وغير ذلك .

4/ قياس الكفاءة الانتاجية للاصول البشرية .

5/ قياس ربحية استخدام الأصول البشرية .

6/ قياس معدل العائد على الاستثمار البشرى .

ثانياً: هدف التقرير :

       يقصد بذلك التقرير عن بيانات الموارد البشرية فى القوائم والتقارير    المحاسبية وإظهار البيانات التى تم التوصل اليها خلال تحقيق هدف القياس ويشمل 

التقرير عن بيانات الموارد البشرية الاتى :

1/ تسجيل بيانات الموارد البشرية فى مختلف البطاقات والسجلات المحاسبية .

2/ تلخيص البيانات المتعلقة بالموارد البشرية باستخدام الأساليب المحاسبية المعروفة لتلخيص البيانات .

3/ عرض النتائج التى يتم التوصل اليها فى القوائم المالية .

4/ اعداد قوائم خاصة لعرض بيانات الموارد البشرية الى جانب القوائم المالية التقليدية .

5/ اعداد أى تقارير اضافية تتعلق بالموارد البشرية بناءاً على رغبات ادارة المشروع أو المستثمرين أو أى جهات أُخرى خارجية .

6/ دراسة المشاكل الخاصة بالموارد البشرية مثل إرتفاع معدل أوراق العمل أو ظاهرة الغياب وإعداد تقارير كمية عنها . (1)

ثالثاً: هدف ترشيد القرارت :

       يُقصد بترشيد القرارت تقديم بيانات ذات فائدة لمساندة الادارة فى اتخاذ القرار المناسب، حيث يهدف أُسلوب المحاسبة عن الموارد البشرية الى تقديم معلومات الى ادارة المشروع أو المستثمرين أو غير ذلك من الجهات المهتمة بالمشروع وذلك لترشيد القرارات التى يتعين على هذه الجهات اتخاذها وتتعلق هذه القرارات بالعنصر البشرى ومن أهم اغراض ترشيد القرارات المتعلقة بالموارد البشرية الآتى:

1/ دراسة البدائل المتاحة لإستغلال الموارد البشرية ومساندة الادارة فى اختيار البديل المناسب وذلك لتحقيق الاستغلال الأمثل للعنصر البشرى .

2/ ترشيد القرارات الخاصة باستخدام الموارد البشرية مثل القرارات المتعلقة بالنقل والترقية والاستقالة وهكذا الى آخر القرارات ذات الصلة .

3/ ترشيد القرارات الخاصة بالاستثمار فى الموارد البشرية وهى قرارات تتعلق باضافة عناصر جديدة الى القوى العاملة التابعة للمنشاة .

4/ فرض الرقابة على تكلفة استخدام الموارد البشرية وذلك من خلال تطبيق أساليب الرقابة على التكاليف المتعارف عليها مثل أُسلوب المعايرة .

5/ ترشيد قرارات تقييم أداء العاملين .

6/ ترشيد قرارات المستثمرين فى المشروع أو الراغبين فى الإستثمار فيه، باعطائهم صورة واقعية عن حقيقة موارد المشروع بمافيها الموارد البشرية من خلال التقرير عن هذه الموارد فى القوائم المالية .

7/ ترشيد القرارات المتعلقة بتقييم ادارة المشروع او تقييم المشروع كوحدة واحدة من جانب جهات خارجية وذلك بعدم اغفال الموارد البشرية خلال هذه النوع من التقييم وباستخراج نسب ومعدلات تتعلق ببيانات الموارد البشرية .(1)

       مماتقدم يرى بعض الكتاب أن المحاسبة عن الموارد البشرية نشأت لكى تطلع عُدة وظائف أهمها : (2)

1/ توفير الاطار الذى يساعد على اتخاذ القرارات الخاصة بالموارد البشرية .

2/ تقديم المعلومات الكمية الرقمية للتكلفة والقيمة الخاصة بالموارد البشرية .

3/ تحفز الادارة على الاهتمام بمفهوم رأس المال البشرى عند اتخاذ أية قرارات متعلقة بالموارد البشرية .

أهمية محاسبة الموارد البشرية :

       من المعلوم أن العنصر الإنسانى يستطيع أن يعمل فى أقل الإمكانيات وأن يبنى وينمِّى نفسه، لذلك فإن المنشاة ومهما عظمت امكانيتها المادية لا تستطيع أن تحقق أهدافها بدون العنصر الانسانى .

       يمكن تحديد أهمية العنصر الانسانى للمنشاة اذا تصورنا الوضع الذى يمكن أن يحدث للمنشاة اذا اختفى العنصر الانسانى، لذلك هناك دلائل عديدة يمكن الاشارة اليها بإعتبارها تؤيد وتؤكد على أهمية العنصر الانسانى للمنشاة، نذكر منها بعض الأمثلة :

1/ العنصر الإنسانى هو أهم أنواع الأصول فى أى منشاة، وخاصة فى المجتمعات المتقدمة حيث أن المفكر والمنفذ فى أى منشاة هم البشر الذين يتولون أعمال الادارة.

2/ العنصر الانسانى له قيمة سوقية، وما حدث فى الولايات المتحدة الامريكية عام 1986م يؤكد هذا فعندما استقال ثمانية من كبار المديرين بشركة “موتورولا” وإلتحقوا بالعمل لدى شركة منافسة وهى شركة “فيرتشيلر” فقد انخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركة الأولى بحوالى 41 مليون دولار وارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركة الثانية بمبلغ 14 مليون دولار خلال 24 ساعة من تاريخ اعلان خبر الإستقالة .

3/ أوضحت بعض الدراسات العلمية التى أُجريت على عينة من 91 طالباً بالدراسات العليا ” قسم التمويل ” باحدى الجامعات الامريكية أن قرارات الاستثمار المتعلقة بشركتين مختلفتين كانت فى صالح الشركة التى أعلنت عن أهمية العنصر الانسانى واهتمامها به . (1)

تجدر الإشارة الى ان المنشاة الحديثة أصبحت تعتمد فى تحقيق أهدافها ونجاحها بصورة متزايدة على العنصر البشرى. فكفاية وفعالية وكفاءة العاملين تعد عاملاً أساسياً فى تحقيق الإستخدام الكفء للاستثمارات المادية الضخمة فى الصناعات الحديثة، لا بل قد تعد العامل الأهم فى بعض المنشات. من ناحية ثانية يتوقع الباحثون ميلاً متزايداً نحو الاستثمارات فى الأصول البشرية والتكوين الراسمالى البشرى، كلما اعتمدت المنشاة نمط الانتاج الحديث على الأخص الانتاج فى ظروف تكنولوجيا المعلومات وكلما ازدادت أهمية الابداع وتطوير المنتجات وحِدة المنافسة. فى مثل تلك الظروف تزداد أهمية العمالة المتعددة المهارات والتى يتم اخضاعها لدورات تدريبية باستمرار حتى تكتسب مهارات جديدة، ولقد أدى الاهتمام بالعاملين لدى غالبية المنشات الى تكوين قسم خاص، قسم ادارة الموارد البشرية وذلك لاستقطاب العاملين المؤهلين وإقامة الدورات التدريبية لتحسين مهاراتهم .

       تزداد أهمية محاسبة الموارد البشرية فى بيئة الانتاج الحديثة وبيئة تكنولوجيا المعلومات، حيث تسعى المنشات الى اعتماد استراتيجية ادارة الجودة الشاملة وما يتبعها من سياسات فرعية مثل سياسة انتاج خال من العيوب Zero Defect وسياسة ” الانتاج فى الوقت المناسب ” (JIT) Just in Time شراءاً وتخزيناً وانتاجاً وتسليماً، أى فى كافة مراحل العملية الانتاجية. إن نجاح استراتيجية ادارة الجودة الشاملة يعتمد بشكل واضح على تأهيل وتنظيم وتعاون ” الأصل البشرى ” متعدد المهارات والتخصصات بما يتناسب التكنولوجيا الحديثة. وهكذا فان تجاهل تأصيل العنصر البشرى يُعد نقصاً وإهمالاً كبيراً يجعل من قائمة المركز المالى مجرد ميزان مراجعة متوازن لا أكثر ولا أقل، بعيداً كل البعد عن الافصاح عن أُصول وقيمة المنشاة .(1)

       يقول  Harrmnison : ” إن الانسان هو المحدد الرئيسى للأعمال ومقدار كفايتها ونجاحها، فهو الذى يخطط لقيام المنظمة ويحدد أهدافها ويعين سبل الوصول الى هذه الاهداف ويختار الألآت والمعدات والخامات التى سيشغلها لبلوغ هذه الأهداف ثم هو المنفذ للعمل الفعلى، وهو الذى يقيّم نتائج هذا العمل ويحدد درجة نجاحه او فشله ” .(2)

       على ضوء ما ذُكر هناك مجموعة من العوامل التى يرجع اليها الاهتمام بمحاسبة الموارد البشرية، وهى :

1/ اهتمام الأدب المحاسبى بمفاهيم وطرق المحاسبة عن الموارد البشرية التى تمثل الأصول الاساسية لمعظم المنشات وخاصة المنشات الخدمية .

2/ مع زيادة التقدم الفنى زادت حاجة الأفراد للتعليم والتدريب واكتساب المهارات والخبرات التى تزيد من قيمة رأس المال البشرى، بالاضافة الى قيام بعض المنظمات بالانفاق على تشغيل وتنمية الأساليب الفنية والادارية ومهارات العاملين إيماناً منها بأن  العائد من هذه الإستثمارات يتمثل فى منافع مستقبلية يحصل عليها الأفراد .

       مما تقدم يمكن القول أن تجاهل اهمية العنصر الانسانى وعدم قيام المنشات بالمحاسبة عن الموارد البشرية يؤدى فى النهاية الى اتخاذ قرارات غير سليمة ومن أجل ذلك زاد الاهتمام بمحاسبة الموارد البشرية التى تعطى الادارة أساساً أفضل للاختيار من بين البدائل واتخاذ قراراتها بطريقة رشيدة تحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والموجودة .(1)

       اخيراً لقد انعكس هذا الاهتمام فى صورة أراء تطالب بإعتبار العنصر البشرى أصلاً من أُصول المنشاة يجب ادراجه بالميزانية، وتطبيق الاهلاك عليه وظهور قسط الاهلاك بقائمة الدخل وذلك على أساس أن الأصل تكلفة تتحملها المنشاة بغرض الحصول على خدمات مستقبلية، وينطبق ذلك على العنصر الانسانى باعتبار أن المنشاة تتحمل بعض التكاليف للحصول على القوى العاملة مثل : تكاليف الاعلان عن الوظيفة، تكاليف الاختيار، تكاليف التدريب وأخيراً تكاليف التعليم وغيرها من التكاليف الأُخرى بالاضافة الى تطويرهم وتنمية مهاراتهم بإستمرار من خلال البرامج التدريبية والبعثات، أى جميع التكاليف التى تتحملها المنشاة حتى يكون لديها عاملين على مستوى من الخبرة والكفاءة والعمل المتآلف من الأخرين وذلك لتحقيق أهداف المنشاة .(2)

       مما ذُكر يرى الباحث أن محاسبة الموارد البشرية تعتبر مجال من مجالات المعرفة وهى فى الأساس فرع مهم من فروع المحاسبة يهتم بالأصول الإنسانية للمؤسسة وبالتالى تستطيع أن تحافظ على قيمة هذا الاصل عن طريق التدريب والتطوير الأمر الذى يجعلها أن تستفيد من هذا الأصل خلال فترة عمره الافتراضى، وبالتالى تستطيع محاسبة الموارد البشرية أن تقدم المعلومات اللازمة عن ذلك للادارة لمساعدتها فى اتخاذ القرارات اللازمة بشان قواها العاملة وبالتالى تكون قد حققت عدة مزايا للادارة .

المزايا التى تحققها محاسبة الموارد البشرية للادارة :

       تحقق محاسبة الموارد البشرية عدة مزايا للادارة يمكن تلخيصها فى الاتى:

1/ التخطيط السليم للقوى العاملة لمواجهة الاعباء الحالية والمتوقعة .

2/ تقدير الاستثمارات التى توجهها المنظمة فى بناء تنظيمها الانسانى .

3/ تحديد افضل مجالات الاستفادة من الأصول الانسانية وذلك عن طريق قياس العائد من استخدام هذه الأصول .

4/ تقدير القيمة الانتاجية للأُصول الانسانية وتخصيص الأجزاء المستفادة من هذه القيمة لكل سنة مالية .

5/ تقدير التكاليف الحقيقية للأعمال مما يساعد على اتخاذ القرارات الملائمة،      “المالية والانتاجية والانسانية ” . (1)

6/ عدم تحميل حسابات النتيجة بكافة المصروفات المرتبطة بالموارد البشرية التى تستنفد خلال الفترة المالية مما يترتب عليه زيادة الارباح .

7/ إن إستحداث اصول جديدة هى ” الأُصول الانسانية ” يترتب عليه تضخم المركز المالى للمنظمة، ويوحى بزيادة ثقلها فى السوق .

8/ تشجيع عمليات القروض طويلة الاجل بضمان الأُصول التى تضخمت بزيادة أُصول الإنسان .

9/ إظهار إيجابيات فى جميع نسب التحليل المالى الذى يمثل البسط فيها صافى الأرباح أو أُصول المنشاة .

10/ التأثير فى سلوكيات الأفراد بما يدفع بالمستثمرين الى غستثمار أموالهم فى  مثل المنظمات التى تعكس حساباتها الختامية موقفا متفائلا بالنسبة للفترة المالية الواحدة.

11/ تساعد محاسبة الموارد البشرية الادارة على حسن استخدام قواها العاملة، واتخاذ القرارت الملائمة بشان توظيفهم وتوجيه جهودهم.

12/ تسهم محاسبة الموارد البشرية فى تحويل النظرة الى العاملين من أنهم أعباء الى انهم اصول، ومن ثم فانها تجعل الادارة تزيد اهتمامها بتطوير الموارد البشرية، واعتبار الأفراد العاملين ليسوا ادوات انتاجية فحسب بل أنهم أعضاء مشاركين يساهمون فى تحقيق أهداف المنظمة الى جانب أهدافهم الشخصية .

الحاجة الى المحاسبة عن الموارد البشرية :

       تنبع الحاجة الى المحاسبة عن الموارد البشرية من عُدة نقاط ، يتمثل أولها فى أن العنصر البشرى يمثل أحد الموارد الهامة فى عملية الانتاج، فالمنشأة لا تستطيع العمل أو الانتاج اذا توافر لها الألآت اللازمة ورأس المال الكافى بدون وجود الموارد البشرية. بينما تتعلق النقطة الثانية بأثر زيادة وتعقد الأساليب التكنولوجية على طول فترة التعلم والتدريب مما يؤدى الى زيادة نفقاتها لكى يصل الفرد لمستوى معين من المهارة، لذلك يعتبر الفرد رأس مال بشرى فى المنشاة ويجب المحاسبة عنه. كما تركز النقطة الثالثة على حاجة المنشات الى معلومات الاستثمارات المطلوبة فى اكتساب وتدريب الموارد البشرية والخاصة بإحلالها أيضاً وذلك للوصول الى قرارات سليمة بدرجة كبيرة .(1)

مراحل تطورالمحاسبة عن الموارد البشرية :

خلال فترة قصيرة نجد أن محاسبة الموارد البشرية مرت بالعديد من مراحل التطور والمتميزة المتمثلة فى الاتى :(2)

1- مرحلة وضع المفاهيم الاساسية للمحاسبة عن الموارد البشرية فى الفترة من (بداية الستينيات وحتى عام 1966م) .

2-    مرحلة البحوث الاكاديمية الخاصة بتكلفة الموارد البشرية فى الفترة من عام (1966م – 1971م) .

3-    مرحلة التطور السريع فى نشر البحوث فى الفترة من عام (1971م – 1976م) .

4-    مرحلة التناقص فى الإهتمام بمحاسبة الموارد البشرية فى الفترة من عام (1976م – 1980م) .

5-    مرحلة التجديد فى الفترة من عام( 1980م وحتى الان ) .

فيما يلى يتناول الباحث هذه المراحل بشئ من التفصيل :

المرحلة الاولى😦 من بداية الستينيات وحتى عام 1966م) :

       تميزت هذه المرحلة بأنها فترة وضع المفاهيم الأساسية للمحاسبة عن الموارد البشرية باستخدام النظريات والمبادئ المتعلقة بهذا الموضوع فى العلوم الاجتماعية الأُخرى، ولعل المصادر البحثية الرئيسية لذلك كانت فكرة رأس المال البشرى فى النظرية الاقتصادية وكذلك بحوث سيكولوجية التنظيم والتى تهتم بفاعلية القيادة والأهمية النسبية للموارد البشرية فى مكونات شهرة المحل فى المحاسبة التقليدية .(1)

المرحلة الثانية😦 من عام 1966م – 1971م ):

       هى فترة البحوث الأكاديمية الخاصة بإيجاد وتقييم فعالية نماذج قياس  تكلفة الموارد البشرية (التكلفة التاريخية – تكلفة الاحلال )، وكذلك نماذج قياس  قيمة  الموارد البشرية (النقدية – غير النقدية) . كما كانت هذه الفترة ايضا فترة بحوث خاصة بايجاد مجالات حالية ومستقبلية لاستخدامات المحاسبة عن الموارد البشرية بحيث تصبح أداة تساعد العديد من المستفيدين من خارج المنشاة الذين يحتاجون الى البيانات المالية عن الموارد البشرية مثل المستثمرين، ولقد شهدت هذه المرحلة والتى حدثت فى الفترة من عام 1966م وحتى 1971م تطبيقا عمليا ميدانيا للمحاسبة عن الموارد البشرية فى بعض المنشات القائمة آنذاك .(1)

       خلال هذه المرحلة تمت دراسة مهمة قام بها ” روجر هيرمان سون ”  والحاصل على درجة الدكتوراة من جامعة ميتشجان، حيث تعتبر أول دراسة فى مجال المحاسبة عن الموارد البشرية، حيث تقوم الدراسة على وضع أُسلوب لقياس قيمة الموارد البشرية باعتبارها جزءا من شهرة المحل فى حالة عدم شرائها، كما تمت فى هذه المرحلة ايضا اعداد العديد من البحوث ذات الاهمية فى هذا الميدان فى جامعة ميتشجان . وفى عام 1967م تكون فريق بحثى من الراحل ” ليكرت ” و “اريك فلامهولز” حيث قاما بسلسلة من البحوث تهدف الى ايجاد نماذج وطرق محاسبية خاصة بالموارد البشرية، وقام ” وليام بابل “William Papal   والحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ميتشجان Matshigan University حول قياس القيمة التاريخية لتكلفة الموارد البشرية حيث قام بتطبيق بحثه على شركة ” ر. جى . بارى ”  R.G.Barryوهى شركة متوسطة تقوم بإنتاج سلع صناعية فى مدينة ” كولمبس ” بولاية اوهايو .

المرحلة الثالثة😦 1971م – 1976م):

       شهدت المرحلة الثالثة من مراحل تطور المحاسبة عن الموارد البشرية والتى بدات منذ عام 1971م وحتى عام 1976م، تطورا هاما وسريعا، حيث نشرت العديد من الدراسات الاكاديمية فى العالم الغربى واستراليا واليابان  وغيرها، كما تم تطبيق العديد من هذه الأبحاث فى العديد من المنشآت فى هذه الدول ولقد كانت غالبية هذه التطبيقات فى شركات متوسطة مثل شركة بارى وغيرها من الشركات .

       يعتبر البحث الذى تم فى شركة ” بارى ” فى المرحلة الثانية من مراحل التطور للمحاسبة عن الموارد البشرية، والذى اشتمل على أُولى محاولات وضع نظام للمحاسبة عن التكلفة التاريخية للموارد البشرية، وذاع صيته خلال المرحلة الثالثة ونال نجاحاً حينما قامت الشركة ولعدة سنوات بنشر قوائمها المالية الختامية متضمنة معلومات مالية عن الموارد البشرية، مما أدى الى الاهتمام بالمحاسبة عن الموارد البشرية، وقامت العديد من الشركات باتباع ذلك، إلا أن اصدار هذه القوائم المالية ترتب عليه بعض الآثار الجانبية، حيث اعتقد البعض بأن  المحاسبة عن الموارد البشرية تعامل البشر على أنهم أشياء أو ممتلكات للشركات. وبالرغم من أن اظهار القيمة المالية للموارد البشرية ضمن القوائم الختامية للمنشاة كان وبلا شك أحد اهتمامات المحاسبة عن الموارد البشرية، إلا أنه ليس الاهتمام الأكثر أهمية أو الوحيد لها، ومع هذا فقد التصق هذا الفهم الخاطئ بذهن العديد، ولعل العناوين المثيرة لبعض البحوث فى هذا الفرع هى التى اوجدت ذلك، ومن هذه العناوين ” وضع البشر فى قائمة المركز المالى للمنشاة ” .

       لقد اشتملت البحوث الأكاديمية فى المرحلة الثالثة ايضاً على أثر المعلومات التى تقدمها المحاسبة عن الموارد البشرية على اتخاذ القرارات الادارية التى يقوم بها أعضاء الادارة التنفيذية والادارة العليا، وكذلك القرارات التى يتخذها المستثمرون من حملة الأسهم، كذلك إتسمت أيضاً هذه المرحلة باستمرار البحوث لتطوير المفاهيم والنماذج المستخدمة فى قياس الموارد البشرية والمحاسبة عنها سواء من ناحية التكلفة أو من ناحية القيمة. كما تميزت هذه المرحلة أيضاً بنشر عدد كبير من البحوث النظرية والتطبيقية بجانب انعقاد عُدة حلقات دراسية وبحثية حول هذا الموضوع .

       الجدير بالذكر أنه فى هذه المرحلة كونت جمعية المحاسبين الامريكية (A.A.A) لجنتين للمحاسبة عن الموارد البشرية، الاولى عام 1971م والثانية عام 1972م ونُشرت تقارير اللجنتين تحت عنوان تطور المحاسبة عن الموارد البشرية.(1)

المرحلة الرابعة :( 1976م – 1980م):

       شهدت هذه المرحلة تناقصاً فى الإهتمام بهذا الفرع سواء من جانب الأكاديميين أو من جانب التطبيقيين ويرجع ذلك الى عُدة أسباب منها أن الجزء الأكبر من البحوث الأولية فى هذا الميدان والتى تعتبر أقل صعوبة قد تمت فى المراحل السابقة وإن الأجزاء الباقية أكثر صعوبة وتتطلب عدداً غير قليل من الباحثين ذوى الكفاءة العالية للقيام بها. كما يتطلب أيضاً تعاون عدد كبير من المؤسسات والشركات التى تقبل أن يتم تطبيق هذه البحوث فى داخلها ومن خلالها ونتيجة لأن عدد الباحثين القادرين على القيام بهذه البحوث من حيث المهارات أو الخبرات أو المؤهلات عددهم بالطبع قليل، فان عدد البحوث التى ظهرت فهذه الفترة كان قليلاً، والأمر الذى أدى الى عدم إقبال المؤسسات والشركات على التطبيق هو أن تكاليف تطبيق هذه النظم تزايدت والعائد المتوقع منها كان فى نظر العديد منها غير مؤكد، وربما غير ذى فائدة كبيرة، فقد كانت نظرتهم الى المحاسبة عن الموارد البشرية بأن ها فكرة جيدة وحسنة ولكنها لم تكتمل بعد. ولكن بالرغم من ذلك فقد ظهرت اتجاهات مهمة فى نهاية تلك الفترة غيرت من تلك النظرة فى السنوات القليلة التالية .

المرحلة الخامسة😦 1980م وحتى الآن):

       هى المرحلة الحالية للتطور فى المحاسبة عن الموارد البشرية والتى يمكن إعتبارها من بداية الثمانينات وحتى الآن، فقد شهدت بداية بعث جديد للإهتمام بكلٍ من النظرية والتطبيق للمحاسبة عن الموارد البشرية، ولعل اول شرارات التجديد هى تلك التى لمعت فى اول عام 1980م حيث وُجِدت أعداداً متزايدة من البحوث الجديدة التى تتعلق بتطوير وتطبيق المحاسبة عن الموارد البشرية فى عدد كبير من المنشات المهمة.

       كذلك فى هذه الفترة أيضا حدثت عُدة أُمور كان من شأنها زيادة الاهتمام بالمحاسبة عن الموارد البشرية، أولها تزايد الاهتمام فى الولايات المتحدة الامريكية بموضوع زيادة الانتاجية، وتركز هذا الاهتمام على دور العنصر البشرى فى زيادة الانتاجية، كذلك إهتم المديرون فى الشركات الكبرى فى البحث حول هذا الموضوع مما جذب الاهتمام بشدة نحو المحاسبة عن الموارد البشرية.

مبادئ وفروض محاسبة الموارد البشرية:

إن سلامة أى نظام معلومات محاسبى يتوقف على مدى موافقته وعدم تعارضه مع المبادئ والفروض المحاسبية المتفق عليها بين المحاسبين، وفيما يلى يستعرض الباحث المبادئ والفروض المتفق عليها بين المحاسبين والملائمة لتصميم نظام معلومات محاسبة الموارد البشرية والتى تتماشى مع أهدافه:

أولاً:المبادئ التى يقوم عليها نظام محاسبة الموارد البشرية:

       تتمثل فى الاتى :

1/ مبدأ الإستمرارية والدورية :

       تمثل الموارد البشرية عنصر الإستمرار للمنظمة فلا تستطيع بدونها أن تؤدى دورها، على العكس من الموارد المادية فخدماتها مؤقتة، لذا يجب على المنظمة العمل على المحافظة على مواردها البشرية وزيادة انتاجيتها عن طريق التدريب والتشجيع، ولعظمة التكاليف المنفقة على تلك الموارد والحصول على منافعها لعدة فترات محاسبية فإنه ينبغى توزيعها على تلك الفترات .

2/ مبدأ مقابلة الايرادات بالتكاليف :

       تعتبر تكلفة العنصر البشرى المنفقة على اجتذابه وتعيينه وتدريبه وتنميته، تعتبر مصروفاً رأسمالياً وأصلاً من أُصول المؤسسة يتم استنفاذه ومن ثم تحمل الفترة المحاسبية بما يخصها فقط من التكلفة ويقابلها فى الجانب الدائن الايرادات الانتاجية للموارد البشرية والمتمثلة فيما اضافته تلك النفقات الى معدل الانتاج . (1)

3/ مبدأ الافصاح والعلانية:

فى المحاسبة التقليدية لايتم الاشارة الى العنصر البشرى الا فى قائمة نتـــائج

       الاعمال (اجور ورواتب) وفى قائمة المركز المالى(المقدمات والمستحقات من تلك المصروفات) وهذا يعد قصوراً فى الافصاح حيث يجب عرض الاستثمار فى الموارد البشرية ضمن أُصول قائمة المركز المالى ليعطى مؤشرا للجهات المهتمة بالمنظمة كما يعطى مؤشرات ذات دلالة تعكس كفاءة الادارة وتوضح التغير فى هيكل القوى العاملة .

4/ مبدأ الموضوعية :

       هناك مقاييس على درجة كبيرة من الموضوعية تستخدم لقياس رأس المال البشرى وتعتمد الموضوعية على بيانات إحصائية رسمية، ويرى الباحثون أن اضافة بيانات أقل موضوعية ولكن اكثر فائدة لمتخذى القرارات يؤدى الى تطور علم المحاسبة .

5/ مبدأ الاهمية النسبية :

       إن التكاليف المنفقة لإكتساب العنصر البشرى هى تكاليف كبيرة بحيث تأخذ أهمية تؤدى الى وجوب رسملتها وإظهارها فى قائمة المركز المالى .(1)

       مما سبق يرى الباحث أن محاسبة الموارد البشرية لا تتعارض مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها بل ترتقى الى حد القبول العام فى ظل تلك المبادئ والفروض المحاسبية والتى سيفرد لها الباحث ما تبقى من حديث فى هذا المبحث.

ثانياً: الفروض التى يقوم عليها نظام محاسبة الموارد البشرية:      تقوم محاسبة الموارد البشرية على خمسة فروض أساسية على النحو التالى:(2)

1/ يعتبر العنصر البشرى عنصراً مهماً من موارد المنظمة .

2/ يمكن تطبيق مفهوم ” الأُصول ” على العنصر البشرى .

3/ إن استخدام الأصول الانسانية يتضمن تكلفة اقتصادية تتحملها المنظمة .

4/ إن قيمة الأُصول الإنسانية تتأثر بالنمط القيادى للادارة .

5/ هناك حاجة ماسة لمحاسبة الموارد البشرية .

       فيما يلى يتناول الباحث هذه الفروض بشئ من التفصيل والتى كانت أساساً لمعظم كتابات الباحثين فى هذا المجال.

الفرض الأول :

       يعتبر العنصر البشرى مورداً هاما من موارد المنظمة، إن لم يكن أهمها جميعاً فكما تستفيد الادارة من العناصر المادية والتكنولوجية – الأموال والمعدات –

والخامات والطرق والأساليب – فإنها أيضاً تجنى فوائد جمة من العاملين، حيث أن هؤلاء قادرين على المساهمة فى تحقيق أهداف المنظمة، وتقديم خدمات متنوعة حالية ومستقبلية وذات قيمة اقتصادية معينة .

الفرض الثانى :

       يمكن تطبيق مفهوم ” الأصول ” على العنصر البشرى. حيث يُعرف الاقتصاديون الاصل ” بأنهشئ ذو قيمة يمتلكه شخص او جهة معينة او هو عنصر الانتاج الذى يقدم منفعة او خدمات معينة “.

       كما يُعرَّف المحاسبون الأصل ” بأنه مورد اقتصادى يعطى منفعة مستقبلية ويمكن قياسه نقديا بطريقة موضوعية “. ولغرض محاسبة الموارد البشرية يقوم ” Harrmnison ” وهو من اوائل المؤلفين الذين كتبوا فى هذا الموضوع، اذ يرجع مؤلفه الى سنة 1964م – بتعريف الأصول بأنها ” موارد نادرة ” يتم الحصول عليها عن طريق معاملات جارية او ماضية، وقادرة على اعطاء منفعة او خدمات اقتصادية فى المستقبل . وتشمل المعاملات أية عمليات أو صفقات أو ظروف يترتب عليها تغير فى وضع الأصول – كتعيين عدد من الموظفين مثلاً أو تدريب بعضهم أو انهاء خدمات البعض الآخر. وبناءاً على هذا يزعم المحاسبون أنه يمكن تطبيق مفهوم الأصول على العنصر البشرى، حيث أنه يعطى للمنظمة منافع اقتصادية، ويمكن تقدير قيمته . (1)

       من جهة أُخرى تختلف الأصول الانسانية عن الأصول المادية، وذلك فيما يتعلق بملكية الأصل. اذ انها حقيقة لاتمتلك بواسطة المنظمة، وإنما للاخيرة الحق فى استخدامها وتوجيهها ورقابتها. لذلك يفرق Harrmnison بين الأصول المملوكة والأصول التشغيلية. فأما الأولى فهى تلك الأصول التى تمتلكها المنظمة قانوناً، ولها قيمة سوقية معينة، ويمكن تحويلها أو استخدامها فى سداد الديون. وأما الأصول التشغيلية فهى تلك التى تعمل بالمنظمة ولكن الاخيرة لا تمتلكها قانوناً أو تستخدمها لسداد الديون .

الفرض الثالث :

       إن استخدام الأصول الانسانية يتضمن تكلفة اقتصادية تتحملها المنظمة، وفى مقابل ذلك تحصل المنظمة من هذه الأصول على خدمات ومنافع تسهم فى تحقيق درجة من الفعالية، وحيث أن هذه الخدمات والمنافع اقتصادية بطبيعتها، فإن من الممكن قياسها ووضعها فى صورة نقدية، تظهر فى الحسابات الختامية حتى وان حدثت تغيرات فى الأصول الانسانية، وكذلك العمل او الاحالة للتقاعد مثلا فان الكشوف المحاسبية تستطيع اظهار ذلك فى تكاليف الاحلال .

الفرض الرابع :

       إن قيمة الأصول الانسانية تتاثر بالنمط القيادى للادارة. أى أن الطريقة التى تتبعها الادارة فى التعامل مع العاملين تؤثر على قيمة العنصر البشرى إرتفاعا أو انخفاضا او ثباتا، فمثلا تتوقف انتاجية العاملين ومدى مطابقتها للمعايير الموضوعة، وتكاليف اختيار الأشخاص للأعمال التى تلائمهم من حيث القدرات والمهارات من ناحية، والرغبات والميول من الناحية الأُخرى. كما تتوقف كذلك على التدريب الفنى والإنسانى الذى توفره الادارة لهؤلاء الاشخاص والحوافز التى تقدمها لإشباع الحاجات المختلفة المادية والمعنوية التى توجد لديهم والمعدات والأساليب التكنولوجية المستخدمة فى العمل، ومدى تقدمها أو تخلفها والأُسس والمعايير التى تستخدم لتقييم أعمال ونتائج العاملين ومدى موضوعية هذه الأُسس وعدالة الادارة فى تطبيقها.

       كلما نجحت الادارة فى توجيه العنصر البشرى واستخدت طاقاته الاستخدام الأمثل، زادت قيمة هذا العنصر، وذلك فى صورة إنتاج كفء وعلاقات أكثر انسجاماً، ودوافع ايجابية وولاء واستعداد نفسى وذهنى للمساهمة فى تحقيق أهداف العمل وأما اذا فشلت الادارة من جهة أُخرى فى استخدام العنصر البشرى انخفضت قيمته أو زادت تكاليفه والمثال على ذلك انخفاض الروح المعنوية، وعدم الحماس للعمل، والنظرة العدائية تجاه الادارة، وتدهور الانتاجية. وعلى هذا فان الادارة الناجحة ” تستطيع ان تجذب الكفاءات الجيدة أكثر من غيرها ” . (1)

الفرض الخامس :

       هناك حاجة ماسة لمحاسبة الموارد البشرية. حيث نجد ان الادارة تحتاج الى معلومات دقيقة وكافية وموقوتة عن العنصر البشرى. حتى تستطيع اتخاذ القرارات الملائمة بشان انتقاء الأفراد وتنميتهم وصيانتهم وتوجيه مجهوداتهم. حيث نجد ان  محاسبة الموارد البشرية توفر المعلومات المطلوبة عن تكلفة العنصر البشرى وقيمته فإنها تساعد الادارة على بناء قراراتها على تحليل واقعى للتكاليف والعائد وأقساط الاستهلاك لذلك كانت لمحاسبة الموارد البشرية أهمية كبيرة لأغراض التخطيط والرقابة والتقييم والتنبؤ بالأداء التنظيمى وذلك فى كل من الأجل القصير والطويل.(1)

       بالاضافة الى ذلك فان محاسبة الموارد البشرية تفيد الجهات الخارجية مثل المستثمرين والممولين والحكومة فى الحصول على الصور الحقيقية للمنظمة، كما تسهم فى تشكيل القرارات التى تتخذها هذه الجهات، وقد وجدت احدى الدراسات أن محاسبة الموارد البشرية فى الشركات بما توفره من معلومات للمستثمرين تؤثر على قرار الاستثمار فى الأسهم. وقد حدث ذات مرة ان ترك بعض المديرين احدى الشركات التى يعملون بها والتحقوا بشركة اخرى – فارتفعت لذلك قيمة أسهم هذه الشركة وانخفضت قيمة اسهم الشركة الاولى، لذلك تعتبر محاسبة الموارد البشرية ضرورية هنا لاظهار الأثر الذى احدثه التغير فى تركيبها التنظيمى .

       مما ذكر يرى الباحث أن معظم الكتاب قد اتفقوا  على أن تلك الفروض بأنها تمثل الفروض الأساسية لمحاسبة الموارد البشرية، كما إنهم قد ساروا جميعا فى الاتجاه الذى يُطلق على الموارد البشرية لفظ أُصول بشرية .

 

المبحث الثالث

التكييف المحاسبى لتكلفة وقيمة الموارد البشرية

نظرة الاقتصاديين لقيمة المورد البشرى:

       تنظر العلوم الإقتصادية الى الفرد من وجهتى نظر، هما أنه مستهلك للسلع والخدمات وفى نفس الوقت هو منتج للسلع والخدمات، وبالتركيز على الجانب الأخير تعالج النظرية الإقتصادية العامل البشرى بإعتباره عنصراً من عناصر الانتاج له عائد متمثل فى الأجر الذى يتحدد من خلال كمية السلع والخدمات التى ينتجها مضروبة فى سعر محدد وفقاً لقوى السوق أو أى جهات رسمية تختص بالتسعير، ولهذا يجب أن يحلل الفرد باعتباره منتجاً باستخدام طرق قياس وتصنيف لقدراته الانتاجية .(1)

       من خلال الحديث السابق تم التعرف على فكرة “رأس المال البشرى” فى التحليل الاقتصادى للوصول الى تحديد قيمته ولقد انعكس ذلك فى كتابات العديد من الاقتصاديين أمثال ” Adam Smith & Fischer” ، على ضوء ذلك يتم تعريف رأس المال البشرى بأنه” الموجودات التنافسية التى تقوم بعملية التطوير الخلاق والمعتمدة على الابتكار والتجديد الذى يعد المفتاح المؤدى الى البقاء فى بيئة العمل المتغيرة ” .(2)

       مما ذُكر تعتبر الموارد البشرية فى مفهوم الاقتصاديين مصدراً من مصادر الدخل ويمكن قياسها بقياس القيمة الحالية للسلع والخدمات المنتظرة نتيجة لاستخدامها فى المنشأة وتفاعلها مع مصادر الدخل الاخرى .

 

 

نظرة الفكر المحاسبى لقيمة المورد البشرى:

فى الفكر المحاسبى لا نجد تفرقة واضحة بين الموارد البشرية وغيـــرها من

الموارد الأُخرى فى المنشاة حيث يتجه التركيز على الموارد المالية والطبيعية، فاذا تم شراء آلة جديدة مثلاً فانه يتم تسجيل ملكية هذه الآلة فى الدفاتر وتسجيل قيمتها، ولكن عندما يلتحق عضو جديد بالهيئة العاملة فى تنظيم المنشاة لا يهتم اطلاقاً بكمية النفقات التى تم إنفاقها من اجل الحصول على هذا العضو أو تدريبه ولا يتخذ أية إجراءات محاسبية، ويرجع عدم قيام المحاسبيين بالتمييز بين الموارد البشرية والموارد الأُخرى فى المنشاة الى الطريقة التى تطورت بها المحاسبة تاريخياً، فبينما نجد أن المحاسبة فى العصور الرومانية قد اعترفت بملكية العنصر البشرى فى صورة عبيد وقامت بتسجيلهم كأصول، إلا أن المحاسبة الحديثة والتى تستمد جذورها من المجتمع الرأسمالى وفلسفته التى تقوم على استغلال العناصر البشرية فقط وليس امتلاكها، طبقت وجهة النظر هذه واعتبرت العناصر البشرية لا تمتلك ولكن خدماتها هى التى تستغل وهو ما يؤيد الراى القائل بأن  المحاسبة ما هى إلا أداة تنعكس فيها المؤثرات الإجتماعية والإقتصادية والفلسفية للمجتمع الذى تعيش فيه .

البشر كأصول :

       القضية الأساسية هنا ليست ما اذا كان الأفراد فى حد ذاتهم يمكن أن يُعتبروا بمنزلة أُصول، وإنما خدماتهم التى من المتوقع أن يقدموها للمنشاة توفر أُصولاً للمنشاة، فالقضية اذاً هى: هل يجب معاملة الاستثمارات فى الموارد البشرية على أنها أُصول للمنشاة ؟(1)

       على ضوء ذلك يستعرض الباحث بعض المفاهيم التى أوردها الكتاب المحاسبين فيما يتعلق بالأصل :

       عرفه غامبرس بأنه: ” أى مورد قابل للتحول أو التجزئة نتيجة عمليات التبادل أو التصنيع أو نقل ملكيته عن طريق الهبة ويدخل فى ملكية المشروع ” .

عرفه سبروس ومونت ينز بأنه: ” قيمة المنافع الاقتصادية المتوقعة، كذلك الحقوق التى يحصل عليها المشروع نتيجة لعمليات جارية او ماضية ” .

كذلك تم تعريفه بأنه: ” هو المورد الذى يتم اقتناؤه عن طريق الشراء أو الانتاج الذاتى بهدف استخدامه فى العملية الانتاجية للحصول على ايرادات دورية تضمن إستمرارية المنشاة وليس بهدف اعادة بيعه لتحقيق أرباح استثنائية . (1)

       أما مجلس معايير المحاسبة الامريكى فقد عرف الأصول عام 1985م بأنها: ” منافع اقتصادية متوقع الحصول عليها فى المستقبل وإن الوحدة الاقتصادية قد اكتسبت حق الحصول على هذه المنافع أو السيطرة عليها نتيجة أحداث أو عمليات تمت فى الماضى ” .(2)

الصفات التى تتوفر فى الأُصول:

       محاسبياً الأصل المحاسبى يتصف بالصفات التالية :(3)

1/ وجود حقوق محددة على منافع أو خدمات مستقبلية، أما الحقوق أو الخدمات المتلاشية أو المنقضية فلا تُعد أُصولاً، وكذلك يجب أن تمتلك الأصول منافع ايجابية، أى ان الموارد ذات القيمة السالبة أو الصفرية ليست أصولاً .

2/ يجب أن تستحق هذه الحقوق لشخص أو منشاة معينة، أى أن حق الانتفاع من قيادة الدراجة على الطريق العام ليس أصلاً، إلا اذا تمتع شخص آخر بهذا الحق وأُستُثنى منه الآخرون، وهذا معناه تمتع المنشاة بحق الرقابة على الأصل مما يسمح لها بالتساؤل عن تمتعها بحقوقها .

3/ أن تؤيد حقوق المنشاة على أُصولها بشرعية قانونية تؤكد بأن  استلام هذه المنافع او الخدمات المستقبلية لا يمكن ان تستلم من قبل شخص أو منشاة أُخرى أو من قبل الدولة دون تعويض عادل .

4/ يجب أن تكون المنافع الاقتصادية التى تتضمنها الأصول نتيجة أحداث سابقة وهذا معناه ان تلك الحقوق التى قد تنشأ فى المستقبل وهى ليست خاضعة لرقابة المنشأة فى الوقت الحاضر ليست أُصولاً .

       إن مقابلة الصفات السابقة مع الموارد البشرية تشير الى ان هذه الموارد يمكن أن تُعد أُصولاً من حيث :

1/ توافر منافع مستقبلية فى موظفى المنشأة وعمالها، أما العمال الذين يمارسون البطالة فهم عبء على المنشاة وليس لديهم خدمات أو منافع مستقبلية فهم ليسوا أُصولاً .

2/ اذا تمتعت المنشاة بحق تشغيل هؤلاء الى فترة مستقبلية من الزمن دون حقهم فى ترك العمل إلاّ اذا دفعوا تعويضاً محدداً، مثل هؤلاء يعتبروا أُصول .

3/ أن يكون حق المنشاة فى الاستفادة من خدمات عمالها مؤيداً بنص القانون .

4/ أن يكون هؤلاء العمال والموظفون يعملون فى المنشاة قبل تاريخ إعداد القوائم المالية .

معايير الإعتراف المحاسبى بالأصول البشرية :

       لقد حدد البيان (5) والمتعلق بالإطار المفاهيمى للمحاسبة المالية (SFAC, NO.5, 1984) الصادر عن هيئة معايير المحاسبة المالية FASB الشروط أو المعايير العامة للغعتراف المحاسبى بأى بند من بنود القوائم المالية . وهذه الشروط هى أربعة :(1)

1/ التعريف .

2/ القياس .

3/ الملائمة .

4/ الموثوقية .

       فيما يلى نتناول تلك المعايير بشئ من التفصيل :

أولاً : التعريف :

       يجب ان ينطبق على البند المراد الإعتراف به واثباته محاسبياً أحد التعاريف الخاصة بعناصر القوائم المالية، وقد حددت الهيئة عشرة عناصر هى : الأصول، الإلتزامات، حقوق الملكية، استثمارات الملاك، توزيعات على الملاك، الدخل الشامل، الايرادات، المصروفات، المكاسب واخيراً الخسائر. (1)

       تقليدياً تعتبر المحاسبة المالية نفقات الموارد البشرية مصروفات تحمل على الدورة المحاسبية، فى حين أن محاسبة الموارد البشرية تطالب بالإعتراف بتلك النفقات على أنها اصل يجب أن يظهر فى قائمة المركز المالى، ومن ثم توزع على الدورات المستقبلية المستفيدة، ومن خلال مفاهيم الأصل السابقة نجد أن تعريف الأصل ينطبق على الموارد البشرية فى المنظمة، مما لايدع مجالاً للشك أنها اصول بشرية .

ثانياً : القياس :

       يجب أن يتوافر للبند خاصية قابلية القياس، وتستلزم هذه الخاصية توافر ثلاثة شروط أساسية :

ا/ أن يكون للبند خاصية ملائمة، مثل خاصية التكلفة أو القيمة أو عدد العاملين مصنفاً حسب المؤهلات العلمية .

ب/ أن يتم اختيار الخاصية الأكثر ملائمة وأهمية بالنسبة للمستخدم، وعادة ما تكون خاصية التكلفة ” المعالجة المحاسبية ” فى تاريخ العملية أو الحدث، كما قد تعتمد خاصية القيمة المحاسبية (تكلفة الاستبدال أو صافى القيمة البيعية)، أو القيمة الاقتصادية فى صورة للقيمة الحالية للمنافع المستقبلية المتوقعة من الموارد البشرية المتاحة فى المنظمة .

ج/ الى جانب ذلك القياس المالى يمكن ان يتم على الأساس الكمى مثل العدد والمؤهلات، وتجدر الملاحظة أنه ليس من الضرورى أن يُقتصر الإفصاح عن الموارد البشرية على خاصية واحدة، بل يمكن أن يتعدد، ويكون بذلك أكثر ملائمة.

ثالثاً : الملائمة :

تكون المعلومات ملائمة اذا كانت مؤثرة فى اتخاذ القرارات. فالمعلومات الملائمة هى تلك المعلومات القادرة على إحداث تغيير فى إتجاه القرار وغياب تلك المعلومات يؤدى الى عدم الإكتمال وغالباً الى إتخاذ قرارات خاطئة. ولخاصية الملائمة ثلاث خصائص ثانوية، هى : تقديمها فى الوقت المناسب دون تأخير، وأن تكون المعلومات ذات قيمة تنبؤية، واخيراً ذات قيمة إرتدادية عكسية .

       لقد اوضحت دراسات تجريبية إن توافر المعلومات عن الأصول أو الموارد البشرية فى المنظمة مفيد وملائم لاتخاذ القرارات لا سيما فى المنشات التى تكون فى حاجة للابتكار البشرى حيث تلعب الموارد البشرية دوراً هاماً فى تحقيق الارباح وتحديد قيمة المنشاة، فبدونها ستكون قائمة المركز المالى ناقصة، لا بل مضللة .

رابعاً : الموثوقية :

       الموثوقية تعنى خاصية المعلومات فى التأكيد فهى خالية من التحيز بدرجة معقولة، كما تمثل بصدق ما تزعم تمثيله، أى أن المعلومات موضوعية وصادقة وغير متحيزة لصالح فئة معينة من المستخدمين، ويلاحظ  الباحث إن معيار الموثوقية مرتبط بدرجة تأكد قياس الحدث، فكلما ازدادت درجة عدم التأكد، كلما انخفضت الموثوقية، وهكذا فان معيار الموثوقية يؤثر فى توقيت الإعتراف بالموارد البشرية واثباتها محاسبياً. (1)

       من النادر جداً أن تتوافر المعايير الأربعة السابقة بصورة متكاملة معاً، لذلك فان الاعتراف بالبند المحاسبى فى القوائم المالية يتطلب الموازنة بين اعتبارات كثيرة مثل درجة الاهمية النسبية والملائمة فى التأثير على قرارات المستخدمين ودرجة الموثوقية التى يتمتع بها القياس المحاسبى.

تقييم الموارد البشرية :

       إن عملية تقييم العنصر البشرى فى المنشأة عن طريق عرض انعكاسات هذا التقييم فى مجالات التخطيط والرقابة واتخاذ القرارات لابد منها، بالاضافة الى وظائف استثمار هذا العنصر البشرى .

       فيما يلى نتناول أهمية تقييم الموارد البشرية فى المنشاة فى المجالات المختلفة بشئ من التفصيل : (1)

أولاً : أهمية تقييم الموارد البشرية فى مجال التخطيط :

       تلعب بيانات تقييم الموارد البشرية دوراً هاماً وملحوظاً فى انجاح عملية تخطيطها فهى توفر المعلومات والبيانات اللازمة لتنفيذ خطوات تخطيطها والتى تضم الآتى :

1/ التحليل الكلى لاحتيجات المنشاة من الموارد البشرية فى المستقبل فى ظل ظروف نمو معينة .

2/ التحليل النوعى لاحتياجات المنشاة من الموارد البشرية فى المستقبل فى ظل ظروف نمو معينة .

ثانياً : أهمية تقييم الموارد البشرية فى مجال الرقابة :

       يمكن القول بأن  الرقابة هى العملية التى يتاكد بها المديرون من ان الموارد اللازمة قد تم الحصول عليها، وايضاً يتم استخدامها بكفاءة وفعالية لتحقيق أهداف المنشاة، وهذا يعنى أن عملية الرقابة تتضمن ثلاثة اشياء هما : (2)

1/ التأكد من الحصول على الموارد البشرية التى تحتاجها المنشاة بتكلفة مرشدة .

2/ التأكد من الاستخدام الكفء والفعال لهذه الموارد البشرية .

3/ المحافظة على الموارد البشرية وصيانتها وتطويرها .

ثالثاً : أهمية تقييم الموارد البشرية فى مجال اتخاذ القرارات :

       يمكن تقسيم فئات متخذى القرارات، المستفيدين من المعلومات والبيانات عن قيمة رأس المال البشرى فى المنشاة الى المجموعتين الآتيتين :

المجموعة الأولى : متخذو القرارات الداخلية :

يقصد بهم افراد الادارة الذين يستثمرون هذه الموارد البشرية، ويمكن تحديد

المدى الذى تخضع فيه عملية إتخاذ القرار لعنصر المصادقة البحتة بواسطة التقييم الذى قام به العالم ” Likert ” والذى أوضح فيه أن المنشاة تعتمد على المعلومات المحاسبية فى اتخاذ قراراتها بنسبة تتراوح بين 25% – 50% فقط وذلك فى ظل غياب بيانات التقييم لأهم الموارد المولدة للدخل، والتى لا يتم تقييمها واظهارها فى القوائم والتقارير المالية .(1)

المجموعة الثانية : متخذو القرارات الخارجية :

       يقصد بهم الفئات الأُخرى التى تمثل بيانات ومعلومات تقييم رأس المال البشرى العامل الأساسى فى اتخاذ مثل هذه القرارات وتشمل هذه الفئات كلاً من المستثمرين ونقابات العمال والحكومة .(2)

رابعاً : أهمية تقييم الموارد البشرية فى مجال وظائف استثمارها :

       تؤثر بيانات ومعلومات تقييم الموارد البشرية تاثيراً فى عملية استثمار هذه الموارد وذلك من النواحى التالية :(3)

1/ وظيفة الحصول على الموارد البشرية : هذه الوظيفة تتضمن القيام بالتعيين والاختيار واستئجار الأفراد للوفاء باحتياجات المنشاة الحالية والمستقبلية للقوى البشرية، ويمكن إعتبار هذه الوظيفة مركز تكلفة معيارية حيث يمكننا عمل جدول بالتكاليف المعيارية للحصول على أفراد كل مستوى وظيفى معين .

2/ وظيفة تنمية الموارد البشرية: وهى زيادة مقدرة الأفراد مثل المهارات والقدرة على التصرف باعتبارهم موارد للمنشاة، وبمعرفة تكاليف هذه الوظيفة يمكن القيام بتوزيع وتخصيص الموارد المتاحة على برامج التدريب عن طريق عمل تخطيط وموازنة لتكاليف برامج التدريب البديلة وايضاً استخدام هذه البيانات فى تطبيق أُسلوب تحليل التكلفة والعائد لتقييم برامج التدريب المقترحة .

3/ وظيفة توزيع وتخصيص الموارد البشرية: وهى تعنى توزيع الأفراد ووضعهم فى المراكز الوظيفية البديلة والمختلفة فى المنشأة، وهنا نجد أنه بتوافر بيانات ومعلومات عن الاستثمارات فى الموارد البشرية فى المنشأة وتكلفة إحلالها فإن المنشأة تتمكن من تحديد كيفية توزيع وتخصيص مواردها البشرية فى الأماكن التى تحقق فيها أكبر معدل للعائد .

4/ وظيفة صيانة الموارد البشرية: وهى تعنى المحافظة على استمرار قدرات الأفراد وعدم استنفاذها، والمحافظة على وجود وفاعلية الموارد البشرية للمنشاة ككل، وتوفير بيانات ومعلومات تقييم الموارد البشرية يساعد فى معرفة مدى التطور فى خطط تطوير وتنمية الموارد البشرية، وكذلك كمية الاستثمارات المستثمرة فيها والعائد منها، وأيضاً الحصول على معلومات عن الطبيعة الإقتصادية والتتابعية لدوران العمالة، حيث ان تكلفة إحلال الموارد البشرية تشير إلى الأهمية الاقتصادية لترك افراد المنشاة .

5/ وظيفة تحديد الأُجور والمكافات: فى هذه الوظيفة يتم تحديد العوائد المالية التى تم دفعها للأفراد نظير الخدمات التى يؤدونها للمنشاة ويمكن استخدام بيانات ومعلومات تقييم الموارد البشرية (تكلفة الإحلال) فى الوصول الى تحديد دقيق وسليم للاجور والمرتبات وتنفيذ سياسة مثلى للحوافز .(1)

 

 

المشاكل المحاسبية للاصول البشرية :

       متى ما أُتخذ قرار إظهار قيمة الأصول البشرية ضمن القوائم المالية المنشورة، يواجه المحاسب بخمسة مشاكل أساسية يجب عليه ان يقوم بحلها، هذه المشاكل تتمثل فى الآتى :(2)

1/ ماهى التكاليف الواجب رسملتها كأصول؟

2/ كيف يمكن استنفاد هذه التكلفة؟

3/ ماهى الظروف التى تدعو الى استبعاد أو شطب هذه الأصول؟

4/ كيف يمكن عرض هذه البيانات ضمن القوائم المالية المنشورة؟

5/ كيف يمكن تحاشى احتمال استخدام الادارة للمحاسبة عن الموارد البشرية كوسيلة للتلاعب فى رقم صافى الربح ؟

       فيما يلى يتناول الباحث تلك المشاكل بشئ من التفصيل :

أولاً : رسملة تكلفة الموارد البشرية:

       المعيار الرئيسى للتفرقة بين الأصل والمصروف هو الخدمات المتوقعة من النفقة فى المستقبل، فالتكلفة يجب أن تعالج كمصروف فى الفترة التى تتحقق فيها منافعها، ومن ثم فإذا كانت منافع التكلفة تتعلق او تفيد عدة سنوات فانها يجب أن تعالج كأصل، فعلى سبيل المثال عام 1970م صدر بالتقرير السنوى لشركة ” الكترونيك سيستم Data System ” الميزانية العمومية للشركة مشتملة على بند خاص عن تكلفة نظم تدريب المهندسيين ضمن برنامج التدريب للشركة، وقد أُعتبر هذا البند أصلاً لأنه يتوقع منه أن يقدم خدمات للمنشاة فى فترات مالية مستقبلية .

ثانياً : استنفاد الموارد البشرية :

متى ماتم رسملة الأصول البشرية وأُعتبرت اصلاً فغن المشكلة التالية هى قياس النسبة من قيمة الأصل التى سوف تستهلك خلال الفترة المحاسبية،  وبالنسبة

للأُصول الملموسة مثل الألآت والمعدات فإن هذه العملية تسمى بالإهلاك Depreciation، أما بالنسبة للأُصول غير الملموسة والتى تسمى بالأصول المعنوية فان هذه العملية تُعرف باسم الاستنفاد Amortization، وهذه التسمية التى تستخدم فى المحاسبة عن الموارد البشرية . (1)

       الهدف الرئيسى من استنفاد الأصول البشرية هى مقابلة ما يستهلك من خدمات هذا الأصل بالعوائد التى تم الحصول عليها منه، وهذه العملية فى المحاسبة التقليدية تسمى ” مقابلة الإيرادات بالمصروفات ” (مبدا المقابلة)، وبالنسبة للأُصول البشرية فإن المقصود هو استنفاد قيمة الأصل خلال الفترة المتوقعة لخدمات هذا الأصل التى يجب تقديرها .

       مما لاشك فيه إن بعض الأصول البشرية لها خدمة تعادل فترة بقاء الشخص فى خدمة المنشأة، بينما الأُخرى قد تكون مدة خدماتها تعادل مدة بقاء الفرد فى وظيفة معينة فى المنشاة، ومجموعة ثالثة تعادل مدة بقاء التكنولوجيا التى يجيدونها، بمعنى اذا صدرت تكنولجيا جديدة لا يعرفونها فإن قيمتهم كأصل بشرى تستنفد بالكامل. فعلى سبيل المثال تكلفة تدريب مهندس للعمل فى الرقابة على الجودة قد تصبح عديمة القيمة اذا انتقل الى العمل بإدارة التسويق .

ثالثاً : تسوية حسابات الأصول البشرية :

       بالرغم من أن الاستنفاد هو الطريقة الأساسية لتحويل تكاليف الأصول البشرية الى مصروف، فانه قد توجد بعض الظروف التى تؤدى الى تسوية وتعديل قيمة هذه الأصول، ومن الامثلة على ذلك هو استبعاد او شطب قيمة أُصول بشرية نتيجة دوران العمل او التغير فى تقديرات العمر الانتاجى للاصل البشرى، ويحدث دوران العمل إما اختيارياً، او بالإستغناء، أو بالفصل وغير ذلك، وفى أى من هذه الحالات فان قيمة الرصيد غير المستنفد للأصل البشرى تعامل كأنها خسارة فى الفترة التى حدثت فيها، والعمر الانتاجى التقديرى للاصل البشرى نتيجة لعد عوامل، تدهور الحالة الصحية، التقاعد المبكر، التقادم التكنولوجى، كل هذه العوامل تؤدى الى قصر العمر الانتاجى للاصل البشرى، وفى حالة حدوث أى تغير مادى يؤثر على العمر الانتاجى المتوقع للأصل فانه يجب تسوية ” تعديل” قيمته، وتستخدم فى هذه الحالة نفس الطريقة المتبعة فى تسوية قيمة الأصول الأُخرى .

رابعاً : عرض بيانات الموارد البشرية فى القوائم المالية :

       من أهم المشاكل التى تواجه عملية عرض الأصول البشرية فى القوائم المالية هى احتمالات دوران العمل، فالأفراد ليسوا مملوكين للمنشاة، وبالرغم من أن بعض المنشات تلزم العاملين فيها بعقود تقيد حركتهم، مثل النوادى الرياضية حيث يصبح من حق تلك المنشات شراء أو بيع او مبادلة عقود الأفراد، ومع ذلك فلا زال الأفراد لديهم حرية نسبية فى ترك المنشاة بدون موافقتها فى معظم الحالات، ومن ثم فما زالت هناك حالة من عدم التأكد حول المدى الزمنى للاستفادة من الخدمات المستقبلية للبشر .

       على ضوء ماذُكر فان السؤال المحاسبى الذى يُثار الان هو : كيف يمكن اخذ درجة عدم التاكد عند عرض معلومات الموارد البشرية فى القوائم المالية المنشورة ؟ هذه المشكلة يمكن حلها عن طريق تكوين مخصص بتكلفة معدل الدورات المتوقع فى مقابل اجمالى الاستثمار فى الأصول البشرية .(1)

خامساً : التلاعب فى المكاسب :

       تعتبر النقطة الاخيرة والخاصة بمشاكل عرض البيانات الخاصة بالأصول البشرية ضمن القوائم المالية المنشورة هى مشكلة احتمالات اتخاذ المحاسبة عن الموارد البشرية كذريعة للادارة للتلاعب فى المكاسب والتأثير على رقم صافى الدخل، فهناك من المحاسبين من يعتقد بضرورة تحويل الأصول غير الملموسة مثل الموارد البشرية الى مصروف فى فترة حدوثها بغض النظر عن المنافع المستقبلية المتوقعة منها، وذلك نظراً لزيادة حالات عدم التأكد حول امكانية تحقيق هذه المنافع المستقبلية وأن رسملتها ليس إلاّ نوعاً من التلاعب فى الأرباح وهناك بعض الصحة فى هذا الرأى ولكن التعميم غير صحيح، فإن قرار رسملة الاستثمار فى الأصول البشرية يعتمد على درجة عدم التأكد لكل حالة على حدة ففى بعض الظروف قد لايكون مفيداً رسملة بعض تكاليف الموارد البشرية نظراً لأن المنافع المستقبلية المتوقعة منها غير كبيرة، ولكن هذه الحالات تعتبر حالات استثنائية ولايمكن اعتبارها قاعدة عامة .

تكلفة الموارد البشرية :

تعرف التكلفة بصورة عامة على أنها : “قياس للتضحية بالموارد من اجل الحصول على منفعة ، والتى تؤثر بالنقصان على الموجودات عند اكتساب المنفعة بالمستقبل” (1)

اما التعريف الحديث للتكلفة: “فهى مقدار التضحية بالموارد دون الإشارة الي الحصول على المنفعة “، حيث أن الكلفة المستنفذة متى ما قابلها ايراد سميت مصاريف من أجل الحصول على منفعة، أما إذا لم يقابلها إيرادات سُميت خسارة، إذاً الخسارة هى أيضاً كلفة بالرغم من عدم تحقيق منفعة.

التكلفة طبقاً للمنافع والخدمات التى تترتب عليها :

تقسم التكلفة طبقاً للمنافع والخدمات التى تترتب عليها الى:

1/ تكلفة إيرادية : هى التى تؤدى الى الحصول على منافع تستنفذ خلال فترة محاسبية مثل الأُجور.

2/ تكلفة ايرادية مؤجلة : هى التى تؤدى الى الحصول على موارد اقتصادية قد تبقى بالمنشاة لاكثر من فترة محاسبية مثل تكلفة الاستحواذ على الموارد الاولية .

3/ تكلفة رأسمالية : هى التى تؤدى الى الحصول على موارد اقتصادية طويلة الأجل وتتمثل فى الحصول على الأصول الثابتة او زيادة طاقتها الانتاجية .

أما عند الربط بين التكلفة والاسترداد فتنقسم الى :

1/ تكلفة مستنفذة : هى التى ترتبط بتحقيق الإيراد خلال الفترة التى تم فيها استنفاذ التكلفة .

2/ تكلفة غير مستنفذة : وهى تعبر عن منافع اقتصادية ستنقل الى الفترات التالية وتعد ضمن أُصول المشروع أو ممتلكاته.

اما عندما ترتبط التكلفة بعنصر الزمن فتنقسم الى:

1/ تكلفة منتج : هى تكاليف العناصر التى تلتصق بوحدات السلعة المنتجة أو الخدمة وتسترد عند بيع السلع أو الخدمة.

2/ تكلفة زمنية : هى التى لا ترتبط بوحدات السلعة أو الخدمة لاستخراج تكلفة نشاط معين وإنما تعد ذات علاقة بعنصر الزمن . (1)

مفهوم تكلفة الموارد البشرية :

       مما ذُكر فان مفهوم تكلفة الموارد البشرية نجده يُشتق من المفهوم العام للتكلفة حيث يقصد به ” تكلفة الموارد الاقتصادية التى تتحملها المنشاة فى سبيل الحصول على البشر أو استبدالهم ” . (2)

       ان تكلفة الموارد البشرية، كغيرها من تكاليف الأصول الاخرى، تخضع لمفهوم استنفاذ التكلفة، حيث أن التكلفة الغير مستنفذة تمثل أُصولاً يتوقع أن تحقق للمنشاة منافع اقتصادية مستقبلية، وتكلفة مستنفذة حققت خدمات للمنشاة وتمثل مصروفات خلال الفترة، ويمكن أن تكون التكلفة مدفوعة أو تكلفة فرصة بديلة أو تكون مباشرة أو غير مباشرة .

القياس المحاسبى لقيمة الموارد البشرية :

       ان النظر الى الموارد البشرية على انها بند من بنود الموجودات، قد ترتب عليه استحداث العديد من الطرق التى تستهدف قياس قيمة منافعها المستقبلية والافصاح بشكل كمى فى الكشوفات المالية .

       على ضوء ذلك فان الطرق التى بصدد تقييم الأصول البشرية تنقسم الى مجموعتين على النحو التالى : (1)

المجموعة الأولى :

1/ طريقة التقييم على أساس التكلفة التاريخية .

2/ طريقة التقييم على أساس التكلفة الاستبدالية (تكلفة الاحلال) .

3/ طريقة التقييم على أساس تكلفة الفرصة البديلة .

المجموعة الثانية :

1/ طريقة التقييم على أساس الرواتب المستقبلية المخصومة.

2/ طريقة التقييم على أساس القيمة الحالية للايرادات المستقبلية الناتجة من استخدام الموارد البشرية.

3/ طريقة التقييم بخصم الأرباح غير العادية او شهرة المحل .

       نظرا لاهمية هذه الطرق للقياس المحاسبى للموارد البشرية، فاننا سنحاول توضيحها وبشئ من التفصيل وكما يلى : (2)

المجموعة الاولى :

أولاً : طريقة التقييم على أساس التكلفة التاريخية :

       تتمثل التكلفة التاريخية فى التكاليف الأصلية للحصول على الأصل، حيث تعرف التكلفة الأصلية للموارد البشرية بأنها ” التضحية التى تتحملها المنشاة فى سبيل الحصول على البشر “، وهذا التعريف هو نفسه المفهوم المتبع فى تعريف تكلفة الأصول الاخرى. وعلى سبيل المثال فان تكلفة المعدات والالات هى التضحية التى تتحملها المنشاة فى سبيل الحصول على هذه الموارد .

       مما ذُكر سابقاً فان طريقة التكلفة التاريخية تتضمن وضع الأصل فى المكان والزمان المناسبين لتهيئة المساهمة فى الإنتاج. وتتميز هذه الطريقة عن غيرها من طرق التكلفة بسهولة القياس حيث يفترض المحاسبون فى ظلها ثبات قيمة النقد، ولكنه لضمان سهولة القياس فقط. (1)

 لقد تعرض المحاسبون لنقد شديد من الاقتصاديين الذين يستندون فى انتقادهم الى أن إعداد القوائم المالية على أساس التكلفة التاريخية يعتبر تضليلاً فى دلالات حسابات النتيجة، حيث انها لا تعكس التغيير المستمر فى الحياة الاقتصادية، كما تغفل عامل التضخم الاقتصادى فى هذا الصدد .

       إن انصار محاسبة الموارد البشرية يرون عند تقييم الأصول الانسانية على أساس التكلفة التاريخية أنه لابد من رسملة النفقات المتعلقة ببعض التكاليف والمتمثلة فى الاتى:

1/ تكلفة الحصول على البشر :

تشير هذه التكلفة الى التضحية التى يجب أن تتحملها المنشاة فى سبيل الحصول على من يشغل مركزاً معيناً، وهى تشتمل على كل من التكلفة المباشرة للاستقطاب، الاختيار، التعيين، والتوظيف ، وكذلك مجموعة معينة من التكاليف غير المباشرة مثل تكلفة الترقى والندب من داخل المنشاة .

       فيما يلى نتناول تلك التكاليف بشئ من التفصيل :(2)

ا/ تكلفة الإستقطاب : هى تكلفة اجتذاب اعضاء جدد محتملين للمنشاة، والمكون الرئيسى لتكلفة الاستقطاب هى الاعلانات واتعاب هيئات التخديم والتوظيف وتكلفة السفر والانتقالات، وايضا المصاريف الادارية المتعلقة بهذه الأعمال، ويمكن أن تكون هناك عناصر تكاليف أُخرى ذات أهمية يجدر فصلها فى بنود مستقلة بخلاف ما سبق ذكره، ويتوقف ذلك على حجم وطبيعة ونوعية المنشاة والوظائف نفسها .

       لعل من أهم المشاكل التى تواجه المحاسبة عن تكلفة الاستقطاب، هو كيف يمكن معالجة تكاليف متعلقة بالأفراد الذين لم يتم تعيينهم بالمنشاة، ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق اعتبار كل هذه التكاليف خاصة بالأفراد الذين تم تعيينهم فقط، بمعنى أنه يمكن اعادة تحميل هذه التكاليف كلها على الأشخاص اللذين تم تعيينهم .

ب/ تكلفة الاختيار: تتحمل المنشاة هذه التكلفة فى سبيل تحديد من يجب ان يمنح الوظيفة، وهى تشتمل على كافة التكاليف التى تتحملها المنشاة لاجراء عملية الإختيار، ولعل المكونات الرئيسية لهذه التكلفة هى تكلفة ” المقابلات ” وتكلفة الاختبارات وحجم أو نصيب كل فرد من هذه التكلفة يتوقف على المستوى التنظيمى للوظيفة المطلوب شغلها .

ج/ تكلفة التوظيف والتسكين: تتحمل المنشاة تكلفة التوظيف أو ” التعيين ” فى سبيل ادخال فرد جديد فى التنظيم الإدارى للمنشاة ووضعه فى الوظيفة الشاغرة وتشتمل هذه التكلفة على تكلفة النقل والانتقال الى مقر العمل الجديد وما شابه ذلك من نفقات .

       اما تكلفة التسكين فتشتمل على العديد من التكاليف ذات الطبيعة الادارية والتى تتحملها المنشاة فى سبيل وضع الفرد الذى تم توظيفه فى وظيفته، ومن الناحية العملية فإنه من الأفضل معاملة هذه التكاليف بشكل كلى ذلك لأن لها هدف أساسى هو تعيين وتسكين الفرد، أى تؤخذ كلها معاً ويحمل بها الفرد الذى تم تعيينه، ويختلف حجم هذه التكاليف من منشاة لاخرى بحسب المستوى الوظيفى التنظيمى للوظيفة التى سيتم التعيين عليها .

2/ تكاليف التاهيل والتدريب :

       تتمثل هذه التكاليف فى التضحية التى يجب أن تحدث حتى يمكن نقل الفرد من مستوى أداء معين الى مستوى أكثر مهارة وتشمل هذه التكاليف الآتى :(1)

ا/ تكاليف تعريف الفرد بالمنشاة .

ب/ مرتبات المديرين وأُجورهم .

ج/ تكاليف الانتقال والمواد المستخدمة .

       كذلك تشتمل تكاليف التاهيل والتدريب على تكاليف الخارجية والداخلية اثناء العمل .

              مما ذُكر فإن لاستخدام مقياس التكلفة التاريخية حدوداً عُدة أهمها : (1)

ا/ لا تتطابق التكلفة التاريخية بالضرورة مع القيمة الاقتصادية للاصل البشرى .

ب/ إن أى زيادة فى قيمة الأصل أو اطفاء له قد يكون ذاتياً ” غير موضوعى ” ولا يظهر أية علاقة ارتباط بزيادة او انخفاض الانتاجية للاصول البشرية .

ج/ لا تؤدى طريقة التكلفة التاريخية الى قيم قابلة للمقارنة، بسبب أن تكلفة الحصول على البشر وتكلفة التعلم تختلف من فرد الى فرد داخل المنشاة الواحدة .

ثانياً: طريقة التقييم على أساس التكلفة الاستبدالية (تكلفة الاحلال) :

       تكلفة الإستبدال هى ” تقدير التكلفة التى ستتحملها المنشاة لاحلال موارد بشرية جديدة بدلاً من مواردها الحالية ” .

       على ضوء ذلك يمكن تقسيم تكلفة الإستبدال الى نوعين كالاتى  :

1/ تكلفة الإستبدال الوظيفى :

       إن تكلفة الاستبدال الوظيفى هى ” التضحية بالموارد الاقتصادية التى ستتحملها المنشاة فى سبيل إحلال شخص محل شخص اخر يشغل وظيفة معينة فى التنظيم بحيث يكون البديل قادراً على القيام بنفس المهام وتقديم نفس الخدمات اللازمة لهذه الوظيفة ” .

       تتضمن تكلفة الاستبدال الوظيفى الاتى :

ا/ تكلفة الحصول .

ب/ تكاليف التأهيل والتدريب .

ج/ تكلفة ترك العمل أو الانفصال .

       تكلفة ترك الخدمة هى ” التكلفة التى تتحملها المنشاة حينما يقوم فرد معين بشغل وظيفة معينة بترك العمل لاى سبب سواء بالاستقالة، او الوفاة او الاصابة التى تقعده عن العمل وما الى ذلك، وهذه التكلفة يمكن أن تشتمل على عناصر مباشرة وأُخرى غير مباشرة ” .(1)

2/ تكلفة الاستبدال الشخصى :

       إن تكلفة الاستبدال الشخصى هى ” تقدير التكلفة (تكلفة الحصول فقط) التى ستتحملها المنشاة فى سبيل احلال شخص محل اخر يكون قادراً على تقديم مجموعة الخدمات التى يقدمها الشخص الحالى ” .

       إن الميزة الأساسية لطريقة تكلفة الاستبدال هى أنها تمثل بديلاً جيداً عن القيمة الاقتصادية للأصل، بمعنى أنها تراعى وبصورة جوهرية اعتبارات السوق عند تحديد ارقامها النهائية . ان مثل تلك الأرقام النهائية تهدف من حيث الجوهربأن  تكون معادلة لمفهوم القيمة الاقتصادية للشخص بالنسبة للمنظمة .

       إن لإستخدام تكلفة الاستبدال حدوداً عدة أهمها :

1/ ان قيمة شخص معين بالنسبة للمنشاة قد تكون أعلى من تكلفة الاستبدال المخصصة .

2/ قد لاتتوفر لأصل بشرى معين تكلفة استبدال معادلة .

3/ تعد أقل موضوعية من الطريقة السابقة بسبب اعتمادها بدرجة كبيرة على التقدير الشخصى والتخمين فى تحديد قيمة الموارد البشرية، وذلك نظراً لعدم وجود سوق متخصص للموارد البشرية يحدد أسعار استبدالها . (2)

الشكل التالى بالرقم (1/3/3)، يوضح كل من التكلفة التاريخية وتكلفة الاستبدال للموارد البشرية :

شكل رقم (1/3/3) : التكلفة التاريخية وتكلفة الاستبدال للموارد البشرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: اريك فلامهولز، المحاسبة عن الموارد البشرية، تعريب : محمد عصام الدين زايد، مراجعة : احمد حامد حجاج، تقديم : سلطان المحمد السلطان (الرياض : دار المريخ للنشر، 1992م) ، ص . (107) .  

 

  

ثالثاً : طريقة التقييم على أساس تكلفة الفرصة البديلة :

             تعرف تكلفة الفرصة البديلة للمورد البشرى بأنها ” قيمة هذا المورد فى الاستخدام البديل المتاح لاستخدامه ” .

       بموجب هذه الطريقة يتم تحديد قيمة الموارد البشرية على أساس ماتصل اليه قيمتها فى المزاد العلنى الذى يُجرى بين مدراء الأقسام فى المنشاة للحصول على الموظفين ذوى الخبرة والكفاءة النادرة، أى أن قيمتها تحدد بالثمن الذى يكون المدير فى قسم معين على استعداد لدفعه مقابل الحصول على موظف معين يعمل فى قسم آخر فى المنشاة، وعلى ذلك لا يكون للموظف قيمة اقتصادية الا اذا أُعتبر عنصراً نادراً، ولا يكون الموظف عنصراً نادراً حسب هذا المفهوم إلا بتوفر الشرطين التاليين:

1/ ألا يكون بامكان القسم الجديد الحصول على خدمات الموارد البشرية إلاّ بعد انتهاء علاقتها التنظيمية بالقسم التابع له فى ذلك الوقت .

2/ ألا يكون بالامكان الحصول على الموارد البشرية النادرة من خارج المنشاة .

       فى حالة غياب أى من الشرطين أعلاه تكون قيمة ذلك الموظف بمفهوم تكلفة الفرصة البديلة مساوية للصفر، لأنه عندئذ لا يعد عنصراً نادراً.

       من أهم ما تحققه هذه الطريقة من مزايا، هى ضمان نجاح عملية تخصيص الموارد البشرية بالمنشاة بين استخداماتها المثلى، إلاّ أنه يعاب عليها بكونها تهتم بالموارد ذات الكفاية الخاصة وتهمل قيمة الأفراد العاديين الذين يمكن الحصول عليهم بسهولة وبدون الدخول بما يعرف بالمساومة التنافسية، أى أنها لا تحدد قيمة لجميع العاملين فى المنشاة الامر الذى يجعل الاعتماد عليها فى تقييم الموارد البشرية يترك اثار سيئة فى نفسية العاملين الذين لم يدخلوا المنافسة، وبالتالى يؤثر فى انتاجيتهم، فضلا على استنادها على الراى الشخصى فى التقييم وما يترتب عليه من رجوع الفرد الى سوق العبيد .(1)

المجموعة الثانية :

أولاً : طريقة التقييم على أساس الرواتب المستقبلية المخصومة :

       تعرض Lev and Schwartz إلى المفهوم الاقتصادى الذى ينظر الى الإنسان على أنه أغلى وأعظم الاستثمارات وابعدها أثر فى النشاطات الاقتصادية للمنشاة، وذكرا طريقة لقياس قيمته تستند على الاساس النظرى لمقولة : Fisher التى تنص على : ” أن قيمة رأس المال تقاس بمجموعة الارباح الصافية المتوقع تحقيقيها مستقبلا ” وبموجب هذه الطريقة يتم تحديد قيمة الموارد البشرية على أساس خصم الرواتب والاجور التى يتوقع ان يحصل عليها الموظف خلال عمره الانتاجى بالمنشاة بسعر فائدة خاص .

       من المميزات التى توفرها هذه الطريقة، أنها تساعد فى ايجاد درجة الكثافة العمالية فى المنشاة، كما أنها تبين التغيرات الحاصلة فى تكوينات هيكل أعمار الموارد البشرية وبالتالى يساعد فى المقارنة بين معدلات النمو الخاصة بالمنشاة مع نظيرتها فى المنشات الاخرى ذات الهياكل المماثلة من أعمار مواردها البشرية.

       كذلك يؤخذ على هذه الطريقة عند قياس قيمة الموارد البشرية استنادها على القيمة الحالية للايرادات المتوقع أن يحصل عليها الفرد خلال المدة المتبقية من حياته العملية، اضافة الى أن قيمة بقاء حجم القوى العاملة بالنسبة للمنشاة فى ظل هذه الطريقة ستكون ثابتة أو تتناقص اذا أُخذ فى الاعتبار قسط الاطفاء السنوى.(1)

ثانياً : طريقة التقييم على أساس القيمة الحالية للايرادات المستقبلية الناتجة من استخدام الموارد البشرية :

       تعتمد هذه الطريقة فى قياس قيمة الاستثمار فى الموارد البشرية على النظرية الاقتصادية التى تنادى بأن  قيمة الموارد البشرية لا تكمن فى تكلفتها وانما فى معدل العائد الناتج من استخدامها، اى ان قيمة الفرد بالمنشاة يجب ان تقاس على اساس القيمة الحالية لخدماته المتوقعة. ويتطلب تطبيق هذه الطريقة الاخذ فى الحسبأن  تتبع حركة الفرد داخل المنشاة فى مجموعة الوظائف الادارية والفنية على مدى عمره الوظيفى حتى يمكن الاعتماد على اجمالى قيم خدماته التى سوف يقدمها خلال تحركه الوظيفى، كما يتوقع أيضاً دراسة احتمالات وتوقعات ترك الفرد للوظيفة وتقدير المدة التى يتوقع أن يعطى منها الفرد خدماته للمنشاة .

       يؤخذ على هذه الطريقة أنها تهمل قياس عناصر القيمة المضافة لأشخاص يعملون كفريق عمل واحد داخل المنشاة، وذلك بسبب تركيزها فى قياس قيمة الموارد البشرية بشكل منفصل، ناهيك عن كونها لم تبحث مسالة ترك الخدمة والاستقالة المفاجئة للأفراد عند احتساب القيمة . (1)

ثالثاً : طريقة التقييم بخصم الارباح غير العادية او شهرة المحل :

       اقترح ” Harrmnison ” طريقة لتقييم الموارد البشرية تعتمد على خصم الأرباح غير العادية للمنشاة، حيث ربط فى طريقته هذه بين مقومات شهرة المحل مثل الوضع المالى الجيد والموظفين الأكفاء وسمعة وصيت المنشاة الحسن بين المنشات الاخرى، وبين قيمة الموارد البشرية وصاغ نموذجه الاتى :

قيمة الموارد البشرية = شهرة المحل × تكاليف تكوين الموارد البشرية      

                                                  اجمالى قيمة الموجودات

       بما أن هذه الطريقة قائمة على أرقام الارباح المتحققة فعلا للمنشاة، الا أن نتائجها تعد غير منطقية فيما اذا حققت المنشاة ارباحاً اعتيادية فقط، بالمقابل ينطبق نفس الانتقاد فى حالة تحقيقيها لخسائر اعتيادية .

       تجدر الاشارة الى أن الاجتهادات للوصول الى محاولة لتقييم الموارد البشرية وما يترتب عليها من اثراء للفكر المحاسبى لا تؤدى الى التسليم بفكرة تقييم الموارد البشرية عن طريق ربطها بشهرة المحل نظرا لكون العوامل التى تحدد قيمة شهرة المحل تختلف كثيرا عن العوامل التى تحدد قيمة الموارد البشرية، الا فى الحالات التى يُعزى فيها وجود الشهرة بشكل واضح الى العامل البشرى، اذ انه فى مثل هذه الحالات يمكن الاعتماد عليها فى تقييم الموارد البشرية .(1)

       مما ذُكر يرى الباحث ومن خلال تلك الطرق المختلفة والتى تم استعراضها والمتعلقة بقياس قيمة الموارد البشرية، ان هناك اختلاف واضح حول تحديد قيمة الموارد البشرية الامر الذى جعل من هذه النقطة مثاراً للجدل حول هذا الموضوع.

المعالجة المحاسبية للموارد البشرية :

       إن وسائل المعالجة التى تتعلق بالمورد البشرى، تتم بعد رسملة المصاريف اللازمة للحصول على المورد البشرى .

       على ضوء ذلك فان المصاريف التى تعتبر جزء من تكلفة المورد البشرى هى:(2)

1/ مصاريف الاعلان للحصول على المورد البشرى .

2/ مصاريف الحصول على العنصر البشرى وتطوير كفاءته مثل التدريب والبعثات والدورات .

3/ مصاريف تتعلق بالخبراء للحصول على العنصر البشرى، مثل مصاريف نقلهم والمكافات الممنوحة لهم ومصاريف المقابلة والاختبارات .

       لذلك فان قيمة المورد البشرى تمثل كافة المصاريف سالفة الذكر المرتبطة بالمدة الانتاجية للعنصر البشرى والتى يمثلها العقد المبرم للعنصر البشرى مع المنشاة، وبالتالى فان :

قسط اطفاء المورد البشرى  =       تكلفة الاصل البشرى  

                                      العمر الانتاجى للاصل البشرى

       على ضوء ذلك فان المعالجة المحاسبية المتعلقة بالمورد البشرى يمكن تناولها فى الاتى :

1/ تكلفة الحصول على المورد البشرى :

القيد:

          ××× من حـ/ الموارد البشرية

                         ××× الى حـ/ النقدية

2/ اطفاء المورد البشرى :

القيد :

           ××× من حـ/ قسط اطفاء المورد البشرى

                         ××× الى حـ/ المورد البشرى

       نجد هنا انه لم يتم عمل مخصص للعنصر البشرى، وذلك لان قدرته الانتاجية محددة بموجب عقد العمل .

3/ الاستغناء عن المورد البشرى :

       قد يتم الاستغناء عن المورد البشرى لقاء مقابل مالى، فتكون المعالجة المحاسبية على النحو التالى :

– مكاسب الاستغناء = مبلغ الانتقال او البيع – القيمة الدفترية للاصل البشرى .        – القيمة الدفترية للاصل البشرى = تكلفة الحصول على العنصر البشرى –  مجموع الاطفاء السنوى  .

القيود :    ××× من حـ/ النقدية

                 الى مذكورين :

                 ××× حـ/ الموارد البشرية

                 ××× حـ/ مكاسب الاستغناء عن الموارد البشرية

أو :      من مذكورين :

          ××× حـ/ النقدية

          ××× حـ/ خسائر الاستغناء عن الموارد البشرية

                    الى حـ/ الموارد البشرية

4/ وفاة المورد البشرى :

       حيث يتم تحديد قيمة خسارة الوفاة، والمتمثلة بالقيمة الدفترية للاصل البشرى على النحو التالى :

الخسائر = تكلفة الحصول على العنصر البشرى – مجموع الاطفاء السنوى

القيد :

           ××× من حـ/ خسائرالموارد البشرية

                    ××× الى حـ/ الموارد البشرية

       مما سبق يرى الباحث ان المعالجة المحاسبية للمورد البشرى تتم بعد رسملة كافة المصاريف اللازمة للحصول على المورد البشرى كما يرى بأن المشكلة الأساسية التى يمكن أن تواجه المحاسب هى كيفية تحديد قسط الاطفاء السنوى لأن ذلك يكون مربوط بعمر المورد البشرى حيث لا يستطيع اى فرد ان يحدد عمر انسان فالاعمار بيد الله وحده، لذلك يمكن فقط للمحاسب ان يحدد قسط الاطفاء بنهاية العقد اذا ظل المورد البشرى على قيد الحياة بالمنشاة وفى حالة الوفاة قبل نهاية العقد يتم تحديد الخسائر، أما فى حالة اكمال العقد فيقوم المحاسب بتحديد ما اذا كان هذا المورد البشرى قد حقق أرباح للمنشاة أم لا .


(1)  اريك فلامهولز، المحاسبة عن الموارد البشرية، تعريب : محمد عصام الدين زايد، مراجعة : أحمد حامد حجاج، تقديم : سلطان المحمد السلطان (الرياض : دار المريخ للنشر، 1992م) ،ص 2 .

(1)  وليد ناجى الحيالى، المشاكل المحاسبية ونمازج مقترحة (الدنمارك : دار الأكاديمية العربية المفتوحة ، 2007م) ص  290 .

(2)  وليد ناجى الحيالى ، دراسات فى المشكلات المحاسبية المعاصرة (عمان : دار الحامد للنشر، 2004م ) ص  17 .

(1)  المرجع السابق ، ص 21 .

(2) حامد عبد المعطى شعبان ,, الإنفاق على الموارد البشرية ،، مجلة الإدارة ، العدد الثانى، أكتوبر 1986م، ص ص 94- 95 .

(1) R. Likert, ” The Human Organization: Its Management and Value ” New York: Mc Graw – Hill, 1967,p . 144 .

(2)  عباس مهدى الشيرازى ، نظرية المحاسبة (الكويت : دار السلاسل للنشر، 1990م) ،ص 150 .

(1)  قورين حاج قويدر، مقال بعنوان : مفاهيم محاسبة الموارد البشرية . (8/7/2008م) .منتدى المحاسبين العرب، http://www.google.com .

(2)  على محمد عبد الوهاب، سعيد يس عامر، محاسبة الموارد البشرية (الرياض : دار المريخ للنشر، 1984م) ،ص . (19) .

(3) Sidney Davidson and Roman L. weil , ” Handbook of Cost Accounting ” New York: Mc Graw – Hill Book Company, 1978,p 26 .

(1)  الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائى، تقرير بعنوان : التنمية البشرية لعام 1995م . (11/9/2008م) .منتدى إدارة الموارد البشرية، http://www.google.com .

(2)  على محمد عبد الوهاب، سعيد يس عامر، مرج سابق، ص 22 .

(1)  عاطف محمد عواد العوام، مرجع سابق، ص 16 .

(1)  المرجع السابق، ص . ص 17 – 18 .

(1)  المرجع السابق، ص 17 .

(2)  حسين القاضى، مأمون حمدان، نظرية المحاسبة (عمان : الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع، 2001م) ،ص 136 .

(1)  هشام حسبو، الإتجاهات الحديثة فى التحليل المالى (القاهرة : دار جامعة عين شمس للنشر، 1980م) ،ص 23 .

(1)  رضوان حلوة حنان، بدائل القياس المحاسبى المعاصر (عمان : دار وائل للنشر، 2003م) ،ص ص 209 – 210 .

(2)  محمد سعيد جنيدي، السلوك البشرى وأثره على معايير التكلفة داخل المشروع، رسالة ماجستير فى الإدارة غير منشورة، كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1977م، ص 55 .

(1)  عبد الرسول عبد الهادى عبد الرسول، المحاسبة عن الموارد البشرية وأثرها على إتخاذ وترشيد القرارات، رسالة ماجستير فى المحاسبة غير منشورة، كلية التجارة، جامعة طنطا، 1981م، ص 6 .

(2)  وليد ناجى الحيالى، المشاكل المحاسبية ونمازج مقترحة، مرجع سابق ، ص 297 .

(1) E. Flamholtz,” Human Resource Accounting ”  New York: Mc Graw – Hill, 1978,p.26

(1)  نبيل فهمى سلامة، بحوث فى المحاسبة والمراجعة الإجتماعية (بورسعيد : مكتبة الجلاء الحديثة للنشر، 1991م) ،ص 38 .

(2)  إريك فلامهولز، مرجع سابق، ص 7 .

(1) المرجع السابق،ص 8.

(1)  المرجع السابق، ص 9 .

(1)  المرجع السابق، ص  ص 9 – 10 .

(1) سامى عبد المعروف عبد الرحيم، دراسة إنتقادية لمدى إتفاق إطار المحاسبة عن الأصول البشرية مع الفقه المحاسبى، المجلة العلمية للإقتصاد والتجارة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، 1986م، ص409 .

(1) المرجع السابق، ص 411 .

(2)  على محمد عبد الوهاب، سعيد يس عامر، مرجع سابق، ص  (23) .

(1) المرجع السابق، ص 24 .

(1) المرجع السابق، ص 25 .

(1) المرجع السابق، ص 27 .

(1) زينب أحمد عزيز حسين، مرجع سابق، ص35 .

(2) عادل حرحوش المفرجى، أحمد على صالح، رأس المال الفكرى ” طرق قياسه وأساليب المحافظة عليه ” (القاهرة : منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2007م) ،ص 14 .

(1) زينب أحمد عزيز حسين، مرجع سابق، ص 36 .

(1) محمد رضوان حلوة حنان، نظرية المحاسبة (حلب : منشورات جامعة حلب، 1987م) ،ص 387 .

(2) عباس مهدى الشيرازي، مرجع سابق، ص 88 .

(3) حسين القاضى، مأمون حمدان، مرجع سابق، ص . ص 137 – 138 .

(1) رضوان حلوة حنان، تطور الفكر المحاسبى – مدخل نظرية المحاسبة (عمان : دار الثقافة للنشر، 2001م) ،ص 64 .

(1) رضوان حلوة حنان، بدائل القياس المحاسبى المعاصر، مرجع سابق، ص 212 .

(1) المرجع السابق، ص 214 .

(1) زينب أحمد عزيز حسين، مرجع سابق، ص 9 .

(2)Sidney Davidson and Roman L. weil , . op. cit . p . 11 .

(1) R. Likert, . op. cit . p . 102 .

(2) زينب أحمد عزيز حسين، مرجع سابق، ص  12 .

(3) أحمد محمد موسى، ,, المحاسبة عن تكلفة الموارد البشرية كأداة لزيادة الفاعلية الإدارية ,, القاهرة : مجلة المحاسبة والإدارة والتأمين، العدد الثانى والعشرون، 1975م . ص 337 .

(1) المرجع السابق، ص 338 .

(2) اريك فلامهولز، مرجع سابق، ص 76 .

(1) المرجع السابق، ص 77 .

(1) المرجع السابق، ص 79 .

(1)   محمود على الجبالى ،  قصى السامرائى ، محاسبة التكاليف (عمان: دار وائل للنشر ، د ت ) ص 9 .

(1) المرجع السابق ، ص 10.

(2) رضوان حلوة حنان، بدائل القياس المحاسبى المعاصر، مرجع سابق، ص 219 .

(1) مؤيد الفضل، عبد الناصر نور، على الدوغجى، المشاكل المحاسبية المعاصرة (عمان : دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2002م) ،ص 105.

(2) إريك فلامهولز، مرجع سابق، ص 98 .

(1) على محمد عبد الوهاب، سعيد يس عامر، مرجع سابق، ص 60 .

(2) إريك فلامهولز، مرجع سابق، ص 100 .

(1) الهادى آدم محمد إبراهيم، نظرية المحاسبة (الخرطوم : مطبعة جى تاون، 2006م) ،ص 73 .

(1) رضوان حلوة حنان، بدائل القياس المحاسبى المعاصر، مرجع سابق، ص 220 .

(1) إريك فلامهولز، مرجع سابق، ص 106 .

(2) رضوان حلوة حنان، بدائل القياس المحاسبى المعاصر، مرجع سابق، ص 221 .

(1) مؤيد الفضل، عبد الناصر نور، على الدوغجى، مرجع سابق، ص 110 .

(1) المرجع السابق، ص . ص 111 – 112 .

(1) مؤيد الفضل، عبد الناصر نور، على الدوغجى، مرجع سابق، ص . ص 116 – 117 .

(2) وليد ناجى الحيالى، المشاكل المحاسبية ونمازج مقترحة، مرجع سابق، ص 306 .

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s