اجراءات التمويل

إجراءات التمويل.

        يقصد بحاجة مشروع ما إلى الإئتمان حاجته إلى رأسمال لا يتوفر لديه، بمعنى عدم كفاية مصادر تمويله الذاتية، و من ثم يلجأ المشروع إلى المصادر التمويلية الخارجية و يستوي في ذلك أن يكون الإقتراض لآجال طويلة أو متوسطة أو قصيرة. للتمويل دور هام في تنمية المؤسسات، فهو يعتبر الطاقة المحركة لمشاريعها، كما يحتاج كل شخص إلى أموال قبل إنطلاقه في النشاط. و من خلال هذا المبحـث سوف نوضح مفهوم التمويـل و أهميته في تنمية الحياة الإقتصادية و كذا أشكاله المختلفة.

المطلب الأول: ماهية التمويل و أهميته.

الفرع الأول: مفهوم التمويل.

هناك عدة مفاهيم للتمويل نذكر منها:

يقصد به: توفير الموارد الحقيقية و تخصيصها لأغراض التنمية، و يقصد بالموارد الحقيقية تلك السلع و الخدمات اللازمة لإنشاء المشروعات الإستثمارية، و تكوين رؤوس أموال جديدة و إستخدامها لبناء الطاقات الإنتاجية قصد إنشاء السلع و الخدمات الإستهلاكية(1).

 

 

و يعرف أيضا على أنه: إمداد الأموال اللازمة في أوقات الحاجة إليها(1).

و بالتالي فالتمويل عبارة عن توفير الإحتياجات اللازمة من الأموال في وقت الحاجة و بالقدر الكافي.  و من ثم نخلص إلى أن:

– التمويل خاص بالمبالغ النقدية و ليس بالسلع و الخدمات.

– أن يكون التمويل بالمبالغ المطلوبة لا أكثر و لا أقل.

– الغرض الأساسي للتمويل هو تطوير المشاريع الخاصة و العامة.

– أن يقدم التمويل في الوقت المناسب، أي أوقات الحاجة إليه.

الفرع الثاني: أهمية التمويل.

يعتبر التمويل عصب المشروع و الطاقة المحركة لجميع الوظائف و الأعمال، إذ لا قيام لأي عمل يعود بالربح أوإستثمار يغل فائدة دون وجود رأسمال، و بقدر حجم التمويل و تسييـر مصادره و حسن إستثماره فتحتاج المشروعات بشكل عام منذ بداية نشاطها و انطلاقها في عمليات الإنتاج إلى أموال لمواصلة نشاطها أو لتغطية عجزها أو التوسع الإنتاجي لنشاطها من أجل رفع طاقتها الإنتاجية، و من خلال هذا يمكن أن نخلص إلى أن أهمية التمويل تتمثل في:

– إنشاء مشاريع جديدة.

– إستغلال الموارد المالية المجمدة.

– تغطية العجز المالي لأصحاب المشاريع الإستثمارية.

– الزيادة في الإنتاج عن طريق تشغيل الموارد المالية.

– توفير مناصب شغل جديدة مما يقلل من البطالة.

– تحقيق التنمية الإقتصادية للبلاد.

– تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع عن طريق تحسين الوضعية المعيشية لهم. كما يتحكم التمويل في قرارات التسعير و آليات التحصيل في المؤسسة.

      و عليه نستنتج أن التمويل هو الدورة الدموية للمشروعات و المؤسسات، أي يجب أن تضخ الأموال بدقة في القنوات المختلفـة حتى تتحقق الأهـداف التشغيلـية و الأهداف الإستثمارية،

 

 

و بالتحديد يجب أن تنتج الأموال أموالا إضافية، و إلا تآكلت بسبب التضخم و عدم التشغيل الفعال للموارد.

الفرع الثالث: أشكال التمويل: للتمويل أشكال عديدة منها (1):

1- التمويل المباشر: هو علاقة إقراض مباشرة تتم بين المقرض و المقترض دون تدخل الهيئـات أو وسيط مالي أو مصرفي، حيث تقوم الوحدة ذات الفائض بتمويل الوحدة ذات العجز في الموارد، و هذا النوع من التمويل يأخذ عدة أشكال منها:

أالأفراد: قد يحصل الفرد على قرض مباشر من فرد آخر، كما يمكن أن تتم هذه العملية بين الأفراد و المؤسسات التي تكون العلاقة بينهما على شكل سندات و كمبيـالات و ذلك لتمويل إحتياجاته.

ب- المؤسسات: هاته الأخيرة يمكن أن تحصل على قروض و تسهيلات إئتمانية من مورديهـا، أو من مؤسسات أخرى، و تتخذ هذه القروض شكلين:

– الحصول على أموال في شكل قرض: و ذلك عن طريق إصدار سندات قابلة للتداول في السوق النقدي.

– الحصول على أموال من أصحابها: بإصدار أسهم جديدة، و التي تعتبر ورقة ملكية مبينا فيها نصيب حاملها من ملكية المشروع.

جـ- الحكومة: قد تلجأ إلى الأفراد و المؤسسات التي ليست لها طبيعة مصرفية، و يكون ذلك بإصدار الحكومة لسندات متعددة الأشكال تستهلك خلال مدة معينة و بأسعار فائدة مختلفة مثل أذونات الخزينة(*).

فعدد أساليب التمويل المباشر من عدد أنواع السندات الخاصة بتحويل الفائض من الأموال أي عدد القيم المنقولة التي تمكن تداول الفائض من السيولة بين المتعاملين الإقتصاديين من القطاع غير البنكي.

 

 

 

2- التمويل غير المباشر: يعبر عن الشكل الثاني للتمويل، أي بواسطة الهيئات المالية الوسيطة بمختلف أنواعها، سواء مصرفية أو غير مصرفية.

      فالمؤسسات المالية تقوم بدور الوسـاطة، و ذلك بالحصول على المدخـرات من الأفـراد و توظيفها على شكل قروض للمحتاجين.

بعد تقدير التكاليف الإستثمارية اللازمة لتنفيذ المشروع، تبدأ مرحلة البحث عن مصادر التمويل لهذه التكاليف، ما بين مصادر داخلية يملكها أصحاب المشروع أو مصادر خارجية.

المطلب الثاني: مصادر التمويل.

الفرع الأول: المصادر الداخلية للتمويل.

 يقصد بالتمويل الداخلي قدرة المؤسسة على تمويل استثماراتها دون اللجوء إلى مصادر خارجية، وذلك عن طريق رأس المال المدفوع من أصحاب المشروع، و يختلف حجم التمويل الداخلي حسب حجم الإستثمار و كذا مدى رغبة المؤسسة في المحافظة على التزاماتها اتجاه الغير. و يتكون التمويل الداخلي من(1):

 

 
 

         التمويل الداخلي (الذاتي) = الإهتلاكات + الإحتياطات + الأرباح المحتجزة.

 

 

 

1- الأرباح المحتجزة: هي عبارة عن ذلك الجزء من الفائض القابل للتوزيع، الذي حققته الشركة من ممارسة نشاطها في السنة الجارية أو السنوات السابقة، و لم يدفع في شكل توزيعات و الذي يظهر في الميزانية العامة للشركة ضمن عناصر الأموال الخاصة(2)، و تعتبر الأموال المحجوزة ضمن مصادر الأموال المكونة ذاتيا، فبدلا من توزيع كل الفائض المحقق على المساهمين تقوم المؤسسة بالإحتفاظ به على شكل إحتياطات.

2- الإهتلاكات: يعبر الإهتلاك عن نقص قيمة الإستثمارات، أو بمعنى آخر يعرف الإهتلاك على أنه تقدير الخسارة الناتجة عن تدهور قيمة الأصل عبر الزمن(3).

 

 

 

3- المؤونات ذات الطابع الإحتياطي: طبقا لمبدأ الحيطة و الحذر، يجبر القانون التجاري في المادة

 718(*) منه المؤسسات الإقتصادية على التسجيل في الدفاتر المحاسبية المؤونات الخاصـة بتدهور

 قيمة المخزونات، الحقوق، مؤونات الأعباء و الخسائر سواء كانت النتيجة إيجابية أو سلبية، ذلك حفاظا على توازن الميزانية. و المؤونات تعرف على أنها مخصصات (مؤونات) تشكلها المؤسسة لمواجهة التكاليف المحتمل حدوثها في المستقبل، سـواء كانت تكاليـف ذات طابع استثنـائي أو متعلقة بالإستغلال الجاري(1).

الفرع الثاني: المصادر الخارجية للتمويل.

تلجأ المؤسسة إلى المصادر الخارجية لتغطية عجزها المالي و ضمان استمرار حياتها، و هذا عندما تكون مواردها المالية غير كافية، و تأخذ هذه المصادر الأشكال التالية:

1- مصادر التمويل قصيرة الأجل: تمثـل أحد أشكال مصادر التمويل الخارجي، تلعب دورا هاما في استمرارية نشاط المؤسسة و تتمثل مصادر التمويل قصيرة الأجل في التزامات يتعين على المؤسسة الوفاء بها خلال فترة زمنية تتراوح ما بين سنة و ثمانية عشر (18) شهرا، و تأخذ الأشكال التالية:

أ- القروض التجارية: يعرف القرض التجاري بأنه قرض قصير الأجل، يمنحه المورد إلى المشتري، عندما يقوم هذا الأخير بشراء البضائع لغرض إعادة بيعها، و يحتاج المشتري إلى القرض التجاري في حالة عدم كفاية رأسماله العامل لمقابلة الحاجات الجارية، وعند عدم مقدرته على الحصول على القروض المصرفية و غيرها من القروض القصيرة ذات التكلفة المنخفضة، و يأخذ القرض التجاري

شكل الحساب الجاري (المفتوح) أو شكل الكمبيالة أو السند الأذني(2). و من أهم الشروط التي يقوم عليها الإئتمان التجاري، هي المدة التي تمنحها الشركة لدفع أثمان مبيعاتها من البضائع، وهذه المدة لا تتجاوز عادة تسعين (90) يوما أي لا تزيد عن ثلاثة (03) أشهر(3).

 

ب- القروض المصرفية: يتمثل الإئتمان المصرفي في قروض (سلفيات) يحصل عليهـا المسـتثمر أو المؤسسة من البنوك و يلتزم بسدادها خلال فترة زمنية لا تزيد عادة عن سنة واحدة، و تنقسم القروض المصرفية إلى نوعين رئيسيين هما(1):

– قروض غير مضمونة: بدون ضمان، يشرط عادة تسديدها في مدة زمنية لا تزيد عن السنة.

– قروض مضمونة: يطلب البنك ضمانات مقابل تقديم القرض.

2-  مصادر التمويل متوسطة الأجل: تلجأ المؤسسة إلى هذا النوع من القروض لتمويل الإستثمارات المتعلقة بالآلات و المعدات و تجهيزات الإنتاج، كما أن فتـرات سدادها تزيد عن السنة و تقل عن عشر سنوات، و ينقسم هذا النوع من القروض إلى قسمين هما:

أ- القروض المباشرة: يتـم سداد هذه القروض بصورة منتظمة على مدار عـدد من السنوات، و يطلق على أقساط السداد في هذه الحالة مدفوعات الإهتلاك، و بالإضافة إلى ذلك فعادة ما يكون القرض مضمون بأصل معين أو بأي نوع من أنواع الضمانات الأخرى.

ب- التمويل بالإستئجار: في هذا النوع من التمويل لا يقوم المشروع بشراء الأصل بل يقوم بالإنتفاع بحق استخدامه، و ذلك بإستئجاره من مالكه أو مؤجره مقابل دفع مبلغ الإيجار، و قد رأت بعض الشركات أفضلية استئجار وسائل الإنتاج لفترة معينة بدلا من شرائها بأثمان مرتفعة، و يأخذ الإستئجار الأشكال التالية(2):

–  البيع ثم الإستئجار: إذ تقوم الشركة ببيع إحدى أصولها إلى مؤسسة مالية، و في الوقت نفسه توقع إتفاقية مع هذه المؤسسة لإستئجار هذا الأصل و إبقائه عند الشركة لفترة معينة.

– الإستئجار الخدمي: حيث تقوم الشركة المالكة بصيانة المعدات المستأجرة، و تضم تكاليف الصيانة إلى تكاليف الإيجار.

– الإستئجار المالي: إن الإستئجار المالي لا يتضمن خدمات الصيانة و لا يمكن إلغاؤه من قبل المستأجرالذي يكون مجبرا على دفع مجمل الأقساط المساوية لقيمة الأصل المستأجر.

3- مصادر التمويل طويلة الأجل: هذا النوع من المصادر تلجأ إليه المؤسسة في حالة قيامها بإستثمارات طويلة الأجل و تنقسم إلى:

 

 

أ- الأسهم: و يستعمل هذا النوع لتمويل شركات المساهمة، و التي يتكون رأسمالها من عدد من الحصـص المتساوية، و يطلق على كل حصة لفظ “سهم”، و يصبح مالكها شريكا في الشركـة و له الحق في الإستفادة من الأرباح، كما عليه تحمل الخسارة أيضا، و يمكن أن نميز نوعين من الأسهم(1):

   – الأسهم العادية: تمثل الأسهم العادية من وجهة نظر الشركة وسيلة من الوسائل الرئيسية للتمويل طويل الأجل، و تعتمد الشركات المساهمة إعتمادا يكاد يكون تاما على الأسهم العادية في تمويلها الدائم و خصوصا عند بدء التكوين.

   – الأسهم الممتازة: يتمتع حامل الأسهم الممتازة بكافة المزايا و الحقوق التي يتمتع بها حامل الأسهم العادية، إلا أن هناك أوجه امتياز ينفرد بها السهم الممتاز من السهم العادي مثل: فيما يتعلق بالحصول على الأربــاح الموزعة، الحق الدائم في التصويت، حق إقتباس موجودات الشركـة في حالة تصفيتها …الخ.

ب- السندات: تمثل السندات الأموال المقترضة التي تستخدم في التمويل طويل الأجل، لأنها في واقع الأمر قروض طويلة الأمد. و هـذا القرض الطويل ينقسم إلى أجزاء متساوية في القيمة يطلق على كل منها اسم “سند”، و السند هو إتفاق تعهدي مكتوب و مختوم من طرف الذي أنشـأه، و فيه يتعهد بدفع فائدة دورية و دفع المبلغ المتفق عليه في تاريخ محدد و مقرر، و تعتبر السندات المصادر الرئيسية التي تمكن شركات المساهمة من الحصول على ما يلزمها من الأموال الدائمة.

جـ- قروض طويلة الأجل: هي قروض موجهة عادة لتمويل الإستثمارات الضخمة، و تفضل المؤسسات هذا النوع من القروض لطول مدتها، و يأخذ التمويل المباشر طويل الأجل شكلين رئيسيين هما(2):

– قروض محدودة الأجل من البنوك التجارية و شركات التأمين، يكون استحقاقها أكثر من سنة و أقل من خمس عشرة سنة، و يتم تسديدها على دفعات متساوية خلال فترة هذه القروض.

– قروض من خلال إصدار أوراق مالية جديدة و بيعها بشكل مباشر إلى مصادر تمويل خاصة كشركات التأمين، مؤسسات التقاعد…مدة إستحقاقها تفوق خمس عشرة سنة، الفرق بين الإصدار الخاص و القروض محدودة الأجل يكمن في مدة الإستحقاق.

 

 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثالث: تكلفة و مخاطر التمويل.

توفر الإدارة المالية أموالها الإستثمارية من مصادر التمويل المختلفة مثل القروض…، و لقبول هذه الإستثمارات من ناحية جداولها الإقتصادية ينبغي أن يكون العائد المحقق من تنفيذها مناسبا، وهذا يعني عند تقديم المقترحات الإستثمارية فإن الضرورة تستلزم مقارنة العائد المتوقع من هذه الإستثمارات مع تكلفة الإستثمار، كل هذا لا يمنع وجود مخاطر من عملية التمويل.

الفرع الأول: تكلفة التمويل.

1- مفهوم تكلفة التمويل: لقد اختلفت الآراء حول تحديد مفهوم تكلفة التمويل رغم إعطائها الأهمية الإستثنائية عند اتخاذهم القرارات الإستثمارية، و التي تعتبر فريدة من نوعها غالبا.

أ- فمن وجهة النظر الإقتصادية: إستخدم الإقتصاديون تكلفة التمويل في نظرياتهم الإقتصادية كعنصر مهم في تحديد الكثير من المتغيرات الإقتصادية، وقد تمثلت هذه التكلفة من وجهة نظرهم في شكل العائد على الأموال المستخدمة.

ب- أما من وجهة النظر المحاسبية: استمر المحاسبيون لفترة طويلة في تأكيد رأيهم بأنه لا يجري سدادها للغير، فمن وجهة نظرهم أن الأموال المقترضة فقط هي النوع الوحيد للأموال الذي يحمل المنشأة تكلفة، ثم اتجهت نظرتهم إلى الإهتمام بتكلفة التمويل.

جـ- من وجهة النظر المالية: أي في مجال الإدارة المالية فقد نظر إلى تكلفة التمويل على أنها مجرد زاوية لاتخاذ القرارات الإستثمارية و التمويلية، و في تركيب هيكل التمويل و نوع التشكيل المركب في ذلك التركيب.

و عليه يمكننا القول أن تكلفة التمويل هي الحد الأدنى للمعدل الواجب تحقيقه على المشروعات اللإستثمارية للمحافظة على القيمة السوقية لأسهم الشركة دون تغيير(1).

2- العوامل المحددة لتكلفة التمويل: هناك أربعة عوامل رئيسية مؤثرة و محددة لتكلفة التمويل:

– الظروف الإقتصادية العامة: تحدد حجم الطلب و العرض على الأموال داخل السوق بالإضافة إلى مستوى التضخم المتوقع داخل الإقتصاد.

– الظروف التشغيلية و المالية: تنعكس كل من القابلية التسويقية للأوراق المالية و الظروف       التشغيلية و المالية، على درجة المخاطرة التي يتعرض لها المستثمرون بقيمة إيداع أموالهم للمؤسسة،

 

 

ويبرز ذلك في شكل علاوة المخاطرة و هي مقدار العائد الإضافي المطلوب من قبل المستثمرين مقابل تحمل جملة من المخاطر نتيجة الإستثمار. بالإضافة إلى القابلية التسويقية للأوراق المالية.

– حجم الأموال المطلوبة للإستثمار: القروض، الأسهم الممتازة، حقوق الملكية…

3- أهمية تكلفة التمويل: أهم ما يمكن أن يقال بخصوص تكلفة التمويل هو أنها تمثل حجر الزاوية الذي تدور حوله مجموعة كبيرة من القرارات المالية، و أهمها قرار الإستثمار، و ذلك بقبول الإستثمارات التي تكون عوائدها المتوقعة أكبر من تكلفة تمويلها، أما بخصوص قرارات التمويل فإن تكلفة التمويل سوف توفر المقياس الملائم لقياس فاعلية تشكيلة هيكل التمويل سواء من خلال المفاضلة بين مصادر الأموال المتاحة و اقتناء أنسبها أو بإختيار شكل التشكيلة الذي ينحصر في تكلفة التمويل للمؤسسة، و بهذا فتكلفة الأموال تعتبر معيارا مهما للأداء المالي و لقياس فاعلية إستخدام الأموال.

الفرع الثاني: مخاطر التمويـل.

 قد تواجه المؤسسات أثناء عملية تمويل مشاريعها عدة مخاطر تكـون سببـا في تعطيلها أو سببا في زيادة تكاليف الإنجاز، و تنقسم هذه المخاطر عموما إلى:

1- من ناحية السلع الموجودة في المخازن أو المواد الأولية، فهي معرضة بطبيعة الحال إلى الإختلاس أو الإتلاف بسبب طول مـدة تخزينـها و عدم طلبـها من الزبائـن أو بسـبب وقـوع حريق داخل المخزن…كل هذا يعتبر بمثابة أخطار مادية يؤثر بشكل كبير على الإيرادات المالية للمؤسسة بحيث تنخفض هذه الإيرادات جراء هذه الأخطار المذكورة.

2- إن التسيير الجيد للمؤسسات يسمح بتحقيق الأهداف المتوقعة مستقبلا أو حتى الوصول إلى نتائج أفضل، و من ثم فإن سوء التسيير من طرف مسيري المشروع يتسبب في تعطيل مدة إنجازه، و تحمل المؤسسة تكاليف إضافية غير مرغوب فيها، و تعتبر أخطاء التسيير بمثابة الأخطاء الفنية.

3- النوع الثالث من المخاطر هي المخاطر الإقتصادية التي تنقسم إلى نوعين أساسيين هما:

أ- خطر عدم كفاية الموارد اللازمة لإتمام المشروع و التي تتسبب في توقف العمل، و في نفس الوقت إرتفاع تكاليف الإنجاز، و يمكن أن نذكر على سبيل المثال: تسديد أجور العمال المتوقفين عن العمل…

ب- خطر تدهور حجم الطلب على المنتج النهائي أي إنخفاض رقم الطلبيات على الإنتاج التام الصنع للمؤسسة من (س) وحدة إلى (س- ن)، حيث “ن” تمثل عدد الوحـدات التـي انخفـض

 

بها الطلـب و ذلك لعدة أسباب منها: المنافسة، عدم تقدير رغبــات و احتياجات المستهلك…الخ.

      و هناك عدة طرق تسمح للمؤسسة بتفادي أو تقليل هذه المخاطر منها:

– وضع إحتياجات و مخصصات من الميزانية لمواجهة أي خطر محتمل.

– فيما يخص سوء التقدير لرغبات و متطلبات المستهلكين، فإنه بالإمكان مواجهته عن طريق الإنفاق على بحوث و دراسات التسويق.

– التأمين ضد أخطار السرقة و الحريق و غيرها من المخاطر، و ذلك لدى مؤسسات التأمين.

خلاصـة:

في هذا الفصل تطرقنا إلى السياسات و الإجراءات التي تضعها البنوك (المصارف)، تحت تصرف المؤسسات و الأفراد لتغطية عجزهم المالي و لتمويل مشروعاتهم. و تتيح البنوك أمامهم وسائــل عديدة من الإئتمان و التمويل بما يتلاءم مع احتياجاتهم المالية، و درجة سيولة أصولهــم و إمكانياتهم المستقبلية، لذا حرص البنك في تعامله مع عملائه على الدقة في الإجراءات التي يتخذها عند دراسة طلب قرض.

     كما تطرقنا إلى أهم الخطوات التي يمر بها هذا الملف و الشروط الواجب توفرها و الوثائق العامة اللازمة التي يعتمد عليها البنك في دراسة و معالجة هذه الملفات. فدراسة ملفات القروض تعتمد على أساليب و تقنيات دقيقة، تسمح للمكلف بها تحليل الوثائق المقدمة له عن طريق مجموعة من القوانين و العلاقات و الحسابات التي تظهر له الوضعية المالية و المحاسبية الحقيقية لطالب القرض. كما تساعد النتائج المتوصل إليها رؤسائه في اتخاذ القرار المنـاسب بقبول منح القـرض أو رفضه.

     كما تطرقنا أيضا إلى أهم إجراءات التمويل و مختلف مصادره. إذ تعتبـر دراسـة تكلفة التمويل و إجراءات المختلفة ذات أهميـة بالغـة في اتخاذ قرارات تكوين هيكـل رأسمال المشروع، و ذلك بماله من علاقة مباشرة بالقرض، لأن الحاجة إلى طلب القروض هي نتيجة العجز في التمويل. و لما للقروض من أهمية بالغة في بعث النمو الإقتصادي، إستحدثت الدولة برامج جديدة في هذا المجال منها برنامج القرض المصغر، وهو ما سنتطرق إليه بشيئ من التفصيل في الفصل الثاني.


(1) – محمد عبد العزيز عجمية، مقدمة في التنمية و التخطيط، دار النهضة العربية، لبنان، 1982، ص: 21.

 

(1) – شوقي الهموندي، المؤسسات الإقتصادية، دار النهضة العربية، لبنان، 1980، ص: 83.

 

(1) – Document bancaire BNA, comment obtenir le financement de votre projet d’investissement.

 

(*) –  تعتبر أذونات الخزينة من أهم السندات الحكومية ممثلة للقروض قصيرة الأجل. أما السندات طويلة الأجل فهي تتمثل غالبا في قروض المؤسسات العامة و المتخصصة من الحكومة.     

 

(1) – أحمد غنيم، دور دراسات الجدوى و التحليل المالي في ترشيد قرارات الإستثمـار و الإئتمان، الدار الجامعيـة، مصر، 1999، ص: 10.

(2) – سمير محمد عبد العزيز، التمويل و إصلاح خلل الهياكل المالية، مكتبة الإشعاع ، 1997، ص: 55.

(3) – ناصر دادي عدون، تقنيات مراقبة التسيير، الجزء 01 ، المطبعة المدنية، الجزائر، 1990، ص: 26.

(*) – المادة 718 من القانون التجاري المتعلقة بالإستهلاك و المؤونات و تنص على أنه في حالة انعدام و عدم كفاية الأرباح، فإنه يشرع في إستهلاك و جمع المؤونات الضرورية لكي تكون الميزانية صحيحة. و إن نقص قيمة الأصول الملحقة بالأصول الثابتة سواء أكانت مسببة بالإستهلاك أو بتغيير الوسائل الفنية أو أي سبب آخر يجب أن تكون ثابتة بالإستهلاكات، كما يجب أن يكون النقص في القيمة لبقية عناصر مال الشركة والخسائر و التكاليف المحتملة، محل مؤونات.

(1) – عاشور كتوش، المحاسبة العامة- أصول و مبادئ و فقا للمخطط المحاسـبي الوطني- ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص: 165 بتصرف.      

(2) – محمد صالح الحناوي، الإدارة المالية و التمويل،الدار الجامعية، مصر، 2000، ص: 293.

(3) – محمد قويدري، أسس دراسات الجدوى و معايير تقييم المشاريع الإستثمارية، رسالة ماجستير، جامعة لجزائر، 1997، ص: 57.

(1) – محمد صالح الحناوي، الإدارة المالية و التمويل، المرجع السابق، ص: 291.

(2) – سمير محمد عبد العزيز، التمويل و إصلاح خلل الهياكل المالية، المرجع السابق، ص: 182 بتصرف.

(1) – محمد صالح الحناوي، الإدارة المالية و التمويل، المرجع السابق، ص: 307- 308 بتصرف.

 (2) – سمير محمد عبد العزيز، التمويل و إصلاح خلل الهياكل المالية، المرجع السابق، ص: 103 بتصرف.

(1) – سمير محمد عبد العزيز، إقتصاديات الإستثمار و التمويل و التحليل المالي، مكتبة الإشعاع، مصـر، 1997، ص: 166.

This entry was posted on 5 فبراير 2013. Bookmark the permalink.