الرقابة الداخلية-(6 محاسبة)

الرقابة والرقابة الداخلية

 

       من المعروف عنه علميا ان الرقابة هي الاداة التي عن طريقها يتم التاكد من تنفيذ المهام وفقا للخطط والبرامج المقررة وتقويم مستوى الاداء الذي يتم بمقتضاه التنفيذ داخل الوحدات المختلفة . ان هذا النوع من الرقابة يزاول داخل الوحدة من قبل الادارة العليا كرقابة داخلية على الانشطة كافة، وهناك نوع اخر من الرقابة يزاول خارج الوحدة من قبل اصحاب رؤوس الاموال والهيئات الاخرى كرقابة خاصة على تصرفات الادارة العليا .

مفهوم الرقابة

       الرقابة تعني قيام عضو الادارة في الجهاز الاداري باعادة النظر في اعماله وتصرفاته الادارية التي امضاها ليتحقق بنفسه من سلامتها وصحة مشروعيتها وعدم مخالفتها لقواعد الشريعة الاسلامية واحكامها او لما صدر اليه من اوامر وتوجيهات من رؤسائه الاداريين او لاعادة بحث مدى ملائمة تصرفه لمقتضيات العدالة ليبادر من تلقاء نفسه في حالة اكتشافه لخطا ما في سلوكه الاداري بتصحيح ذلك من خلال الغائه او تعديله .

      وهناك من يؤكد بان الرقابة هي عملية تحقق حيث قال ” فايول ان الرقابة هي التحقق مما اذا كان كل شئ يسير وفقا للخطة المرسومة والتعليمات الصادرة والقاعدة المقررة , او ان الاشياء في حالة منتظمة وتعمل كما يلزم وانها ليست خاضعة لتوجيه العوامل الخارجية ” .

تعريف الرقابة

      تعرف الرقابة من وجهات نظر متعددة وكل تعريف من هذه التعاريف ينطلق من وجهة نظر مختلفة اذ ان كل باحث او كاتب قام بتعريف الرقابة من وجهة نظره بحكم اختصاصه العلمي والعملي  وعلى العموم فانه يمكن تعريفها بشكل عام على “انها مجموعة ضوابط يتم بموجبها مطابقة مسيرة تنفيذ العمل مع خطته المقررة ” .

كذلك يمكن تعريف الرقابة من خلال ثلاث وجهات نظر وهي :

1 . وجهة النظر المالية ( رقابة مالية) 

      المختصون في المالية يرون بان الرقابة “هي كل عمل يستهدف ضمان سلامة التصرفات المالي والكشف الكامل عن الانحرافات ومدى مطابقة التصرفات المالية مع القوانين والقواعد النافذة”.

2 . وجهة النظر الادارية ( رقابة ادارية )

      ان غالبية علماء الادارة يرون بان الرقابة هي عنصر من عناصر الادارة وانها وظيفة ادارية تمارس على امتداد جميع المستويات في الوحدة الاقتصادية .وتعرف على انها ” وظيفة ادارية تعمل على قياس درجة اداء النشاطات التي تتم في الوحدة الاقتصادية بقصد تحقيق اهدافها وتجري عملية القياس هذه وفق معايير يفترض وضعها سلفا لكل وجه من اوجه النشاط المهمة” .

3 . وجهة النظر القانونية (رقابة قانونية)

     الرقابة هي “عبارة عن حق دستوري يخول صاحبه سلطة اصدار القرارات اللازمة لانجاح مشاريع الوحدة “.

 

الرقابة الداخلية

      ترغب الوحدات الاقتصادية في ادارة اعمالها بصورة منظمة وفاعلة من اجل الحصول على معلومات وقوائم مالية موثوق بها من قبل الاطراف الداخلية والخارجية ،لذا فانها بحاجة الى رقابة داخلية من اجل فحص التصرفات المالية في ضوء المبادئ المحاسبية المتعارف عليها لتقرير كفاءة استخدام الموارد المتاحة للوحدة الاقتصادية.

 

تعريف الرقابة الداخلية

      تعرف الرقابة الداخلية على انها “الخطة التنظيمية وكافة الطرق والمقاييس المتناسقة التي تتبناها الوحدة لحماية موجوداتها وفحص دقة البيانات المحاسبية ودرجة الاعتماد عليها والارتقاء بالكفاية الانتاجية وتشجيع الالتزام بالسياسات الادارية المرسومة”.

    هذا التعريف يبين ويقر بان نظام الرقابة الداخلية يمتد ما وراء تلك القضايا المرتبطة مباشرة بوظائف الاقسام المحاسبية والمالية فهو ممكن ان يتضمن رقابة (الموازنة، التكاليف القياسية، تقارير العمل الدورية، التحليلات الاحصائية ،برامج التدريب، نظام الفحص للمنتجات، دراسات الزمن والحركة ……..الخ).

 

انواع الرقابة:-

      نجد ان تعدد انواع الرقابة وتسمياتها جاءت نتيجة الزاوية التي ينظر منها الى الرقابة او الاساس الذي يستند عليه في تصنيفها وكل هذه الانواع تتحدد من حيث التقسيم النظري او تبعا لمعايير تستخدم لتصنيف الرقابة.

     ان البحث في انواع الرقابة لا يتعارض مع مفهوم الرقابة من الناحية النظرية او العملية اوطبيعة وظائفها واسلوب تاديتها وتحقيق اهدافها فهناك من يدرج الرقابة تحت ثلاث انواع رئيسية :

1 – الرقابة النظامية :-

     وتعرف كذلك برقابة المطابقة وتهتم بشكل رئيسي بالتحقق من مدى الالتزام بتطبيق الانظمة والقوانين والاعراف والقواعد والاصول المعتمدة.

2 – الرقابة المالية :-

     وتسمى ايضا رقابة الحسابات وتركز بشكل رئيسي على التدقيق في السجلات والدفاتر المالية والوثائق والعقود والمستندات والقيود التي تفرزها وذلك بقصد التاكد من مراعاة الشروط القانونية والعرفية في مسكها وتنظيمها ومدى سلامتها و تصلح ان تكون اساسا لاستخراج الحسابات والبيانات الختامية والتقارير المالية المطلوبة قانونا او(عرفا) منها ،وابداء الراي في هذه البيانات والحسابات الختامية والافصاح عن مدى تعبيرها بشكل واضح وعادل لنتائج النشاط والمركز المالي للجهة الخاضعة للرقابة .

3 – الرقابة الشاملة :-

   ويشمل هذا النوع كافة اعمال الرقابة والتدقيق وتهدف الاجراءات والوسائل المتبعة في اداءه بشكل خاص الى تشخيص الفرص والمجالات التي يمكن بواسطتها تحقيق اقتصاد في الانفاق وكفاية عالية في تنفيذ الخطط والسياسات المرسومة وفعالية في بلوغ الاهداف المقررة للمشروع او البرامج او الوظيفة موضوع البحث ،ويعرف هذا النوع من الرقابة في الولايات المتحدة الامريكية برقابة العملياتOperational control  وفي المملكة المتحدة برقابة الاداء وفي كندا برقابة عائد الانفاق.

وهناك تصنيف اخر للرقابة يكون حسب اسس اهمها كما هو مبين في الجدول

تصنيف الرقابة على اساس

 

(الزمن،الجهة التي تقوم بها،التنظيم الرقابي ،اشكال اخرى)

 

الاساس

التقسيم

الزمن

1 – الرقابة السابقة (وقائية-ايجابية)

2 – الرقابة الجارية (اثناء التنفيذ)

3 – الرقابة اللاحقة (بعد التنفيذ)

4- نظام رقابة متعددة

الجهة التي تقوم بها

1-  الرقابة الداخلية (قسم ضمن الهيكل التنظيمي للوحدة الاقتصادية)

2-    الرقابة الخارجية (الرقابة من جهة خارجية)

التنظيم الرقابي

1 – الرقابة المفاجئة

2 – الرقابة الدورية

3 – الرقابة المستمرة

اشكال اخرى من الرقابة

1 – الرقابة البيروقراطية

2 – الرقابة الغير بيروقراطية

3 – الرقابة الاستراتيجية

 

 

 

 

 

 

نظام الرقابة الداخلية

عناصر نظام الرقابة الداخلية

يهدف نظام الرقابة الداخلية الى تحقيق وظيفتين رئيسيتين هي :-

ــ حماية موارد الوحدة من سوء الاستخدام .

ــ تنمية الكفاية الانتاجية في الوحدة وضمان تحقيق السياسات والاهداف التي وضعتها ادارة الوحدة .

وبصورة عامة يتضمن النظام اربعة عناصر رئيسية هي :-

1 . مدخلات نظام الرقابة الداخلية :- وتتمثل بالمستلزمات الاساسية التي يعمل النظام بواسطتها ويحصل عليها من البيئة المحيطة وتتضمن

ــ معايير الاداء التي تم استنباطها من الخطط

ــ نتائج قياس الاداء الفعلي

ــ القوانين واللوائح والتعليمات الداخلية والخارجية

2 . العملية التحويلية في نظام الرقابة الداخلية :- وهي العملية التي بواسطتها يتم تحويل المدخلات الى مخرجات وتتضمن العمليات الفرعية الاتية :-

ــ مقارنة المعايير ونتائج الاداء الفعلي

ــ الكشف عن الانحرافات وتحديد مدياتها

ــ تحليل الانحرافات ودراستها

3 . مخرجات نظام الرقابة الداخلية:- وتتمثل في نواتج النظام او ما يقدمه الى البيئة وتتضمن مخرجات النظام النواتج الاتية :-

ــ الانحرافات المقاسة

ــ اسباب الانحراف

ــ برامج التعامل مع اسباب الانحراف

4 . عملية التغذية الراجعة لنظام الرقابة الداخلية :- وتتضمن عملية توجيه المخرجات الى النظام مرة اخرى في احدى الصورتين :

ــ تعديلات واجب ادخالها على المعايير

ــ تعديلات على الاداء الفعلي بهدف تطويره ورفع مستواه بحيث يقترب من المعايير

مقومات نظام الرقابة الداخلية

 

      تختلف اجراءات الرقابة الداخلية من وحدة اقتصادية الى اخرى وفقا لعوامل معينة مثل الحجم وطبيعة النشاط الذي يمارسه التنظيم الاداري، ولكن هناك بعض المقومات التي يمكن الاسترشاد بها من اجل تصميم نظام رقابي كفؤ حيث ان اي قصور في احدى هذه المقومات يمكن ان يحد من فاعلية هذا النظام وان وجود هذه المقومات كلها او بعضها يحدد مدى جودة ومواطن وقوة اساليب الرقابة الداخلية في الوحدة وتتمثل هذه المقومات بما يلي :-

1 – تنظيم اداري سليم : ان النظام السليم لاي وحدة هو نقطة البداية لتحقيق :-

ا . رقابة محاسبية وادارية فعالة على العمليات

ب . توفير تاكيدات بتنفيذ العمليات وفقا لسياسة الوحدة

ج . زيادة كفاءة العمليات

د . المحافظة على الموجودات وضمان الثقة في البيانات المحاسبية

ان تحقيق هذه الاهداف لا يكون الا باتباع عدة اساليب

ــ تحديد تسلسل الاختصاصات وتحديد المسؤوليات والواجبات بدقة ووضوح

ــ فصل الواجبات والمسؤوليات حيث يعتبر اساسيا للعملية الكفوءة في الوحدة الاقتصادية الكبيرة

ــ توصيف الوظائف الخاصة بكل قسم من اقسام الوحدة وكذلك الوظائف داخل القسم الواحد ووضع اجراءات التنسيق الشاملة بين هذه الوظائف وتحديد المواصفات المهنية والقانونية لملأها .

2 – نظام محاسبي سليم :- ان هذه المقومة تعتبر ركيزة مهمة وهي تعمل على زيادة قوة الرقابة المحاسبية فالنظام المحاسبي يعمل كنظام للمعلومات يساعد الادارة والاطراف الخارجية في اتخاذ القرارات ، وعلى هذا الاساس فالنظام المحاسبي يتضمن مجموعة من الاسس المهمة التي تكفل له القدرة على تحقيق الهدف المطلوب منه وهي :

ا . تحديد المفاهيم والمبادئ والنظريات التي يقوم عليها بكل دقة ووضوح وبشكل لايقبل الجدل والتاويل كما يجب الثبات على هذه المفاهيم .

ب . مجموعة مستندية تفي باحتياجات المشروع وتصميم دورات مستندية لكل نشاط من انشطة الوحدة لتحقيق رقابة فعالة .

جـ . مجموعة متكاملة من الدفاتر والسجلات والبطاقات التي تستخدم في الوحدة الاقتصادية تكون مناسبة لطبيعة وحجم عملياتها والاغراض المستهدفة من استخراجها .

د . وجود دليل للحسابات يشمل كافة الحسابات التي تتعامل معها الوحدة الاقتصادية .

هـ . وجود دليل للاجراءات والسياسات المحاسبية توضح الطرق التي تتبع لمعالجة العمليات المالية .

و . اعداد موازنات تخطيطية تفصيلية للعمليات ومتابعة تنفيذها .

ز . وجود نظام تكاليف فعال يستخدم المعايير التي يقاس عليها الاداء الفعلي .

3 – اجراءات وسياسات وقائية مفصلة :- يعمل نظام الرقابة الداخلية على تحقيق اهداف الوحدة وكي تنجح في تحقيق غايتها لابد ان يتضمن النظام مجموعة من الاجراءات المحاسبية والادارية وهي :

أ ــ التامين على الموجودات ضد الاخطار بكل اشكاله وكذلك التامين على العاملين الذين يتعاملون بالموجودات النقدية والقابلة للتحويل

ب ــ استخدام نظام سليم لحفظ السجلات والمستندات والعقود والوثائق

جـ ــ الجرد المستمروالجرد المفاجئ

د ــ الرقابة المزدوجة وذلك بالحصول على البيانات من اكثر من مصدر وباثبات العملية في اكثر من سجل من مستند واحد وباشخاص مختلفين واجراء المطابقة بين النتائج للتاكد من صحة الاثبات والتسجيل

ــ سياسة منح الاجازات السنوية الاجبارية

ــ سياسة تدوير العاملين ضمن القسم نفسه او الاقسام المتماثلة ضمن وحدة ادارية معينة

ــ استخدام اسلوب ملائم لدورة البيانات والمعلومات بشكل يضمن الدقة والسرعة لاعداد التقارير المطلوبة عن الانشطة المختلفة في الوحدة لمراكز اتخاذ القرارات وبالتوقيت الملائم

ــ اجراءات الحوافز والروادع ( العقاب والثواب )

4 – توافر معادلات ملائمة لقياس الاداء ورقابته : الوحدات الاقتصادية تحرص على وضع وتنفيذ اجراءات يمكن من خلالها تقويم جودة الاداء والتحقق من مدى التزام موظفيها بتعليمات ومواصفات الرقابة الداخلية ،وتتم مراقبة الاداء بطريقة مباشرة كأشراف كل مسؤول عن عمل من هم دونه ،او بطريقة غير مباشرة كاستعمال ادوات الرقابة المختلفة مثل الموازنات التقديرية ،التكاليف المعيارية ،تقارير الكفاية والتدقيق الداخلي .

6 – استخدام الوسائل الالكترونية : بما يكفل التاكد من صحة ودقة البيانات المحاسبية والسجلات والحفاظ على الموجودات وتوافر المعلومات باسرع وقت لاتخاذ القرارات ولمنع التلاعب والاختلاس

مكونات نظام الرقابة الداخلية

      ان نظام الرقابة الداخلية شانه شان اي نظام يتكون من مجموعة من الانظمة الفرعية ذات العلاقات المتداخلة بينها والمتناسقة والتي تكمل احدها الاخرى لتحقيق اهداف الوحدة الاقتصادية .

      ان دليل التدقيق رقم (4) الموسوم “دراسة وتقويم نظام الرقابة الداخلية” الصادرة عن مجلس المعايير المحاسبية والرقابية العراقية قام بتقسيم الرقابة الداخلية الى :-

1 .الرقابة الادارية :- وتتمثل بالخطة التنظيمية وكل الطرق والاجراءات المعنية اساساً بتحقيق الكفاءة الانتاجية والدعم العملي للالتزام بالسياسات والقرارات الادارية والخطة الاستراتيجية والتي ترتبط بصورة غير مباشرة عادة بالسجلات المالية فنظم الرقابة الادارية هي “مجموعة من النظم والاساليب التي تساعد في فحص وتقويم جميع نواحي الوحدة بهدف تحقيق الكفاءة الانتاجية ،وتشجيع الالتزام بالسياسات الادارية “

2 .الرقابة المحاسبية :- وتتمثل بالخطة التنظيمية وكافة الطرق والاجراءات والتي تختص اساس وترتبط مباشرة بحماية الاصول ومدى الاعتماد على البيانات المحاسبية المسجلة بالدفاتر والسجلات المالية (ضمان دقة وسلامة البيانات المالية من ناحية التسجيل والتحليل والتلخيص).

3 .الضبط الداخلي:- هو مجموعة من الاجراءات والوسائل التنظيمية والمحاسبية التي تهدف الى ضبط عمليات الوحدة ومراقبتها بصورة تلقائية ومستمرة وذلك بجعل عمل شخص مايراجع بواسطة اخر لضمان حسن سير العمل ومنع وقوع الاخطاء او التلاعب او اكتشافها بعد وقوعها بفترة قصيرة من خلال تطبيق تلقائي للنظام. لذا فان النظام يقوم على اساس توزيع العمل والمسؤوليات والصلاحيات لكل قسم او موظف وتجنب قيام اي موظف بتنفيذ عمليه بصورة كاملة من اولها الى اخرها .

4. التدقيق الداخلي :- هو مجموعة من الاجراءات التي تنشأ داخل الوحدة الاقتصادية لغرض التحقق من تطبيق السياسات الادارية والمالية المرسومة.

This entry was posted on 14 مارس 2012. Bookmark the permalink.