علم الاقتصاد

–         مقدمة :

–         تعريف علم الاقتصاد .

–         مصطلحات هامة في علم الاقتصاد .

–         المشكلة الاقتصادية .

مقدمة :

من المعروف أن الصلة بين التعليم والاقتصاد والتنمية وثيقة، فالتعليم يسهم في التنمية بصورة مباشرة من خلال ما يقدمه لها من قوى بشرية متعلمة ومن معارف علمية هي ثمرة البحث العلمي الذي يرتبط بالتعليم وما يغرسه من مواقف تجاه العمل والتنظيم والمجتمع تحابي جميعها التنمية بشكل أو آخر. ومن جانب آخر فإن الاقتصاد يوفر للتعليم موارده المختلفة. وينظر إلى التعليم على المستويين الفردي والعمومي باعتباره مزيجاً من الاستهلاك والادخار، فالأسرة (أو المجتمع) تنفق على التعليم كنوع من الاستمتاع بالعليم بحد ذاته من جانب وعلى أمل الحصول منه على عوائد مستقبلية متمثلة في أمور أخري بفوارق الأجر الناجمة مبدئياً عن التعليم من جانب آخر تتزايد أهمية “جرعة” الاستثمار أهميتها كلما ارتفعنا على السلم التعليمي من جهه ، وكلما توجهنا إلى الفروع التطبيقية من التعليم من حهة أخري (وديع، 2007، 2)..         

 

تعريف علم الاقتصاد (النوري،1988، 30-32)

        يري ألفريد مارشال أن مجموعة القيم التي تتكون منها أخلاق الإنسان تعود لعاملين رئيسيين هما : الدين والاقتصاد بل إن هذين العاملين- عنده- يعتبران من أهم العوامل التي ساهمت في تكوين تاريخ العالم، ويستدل على أهمية هذين العاملين بأن التاريخ يشهد بأن العوامل الأخرى  كالروح العسكرية أو الفنية قد تخبو لفترة من الزمن، ولكن الدين والاقتصاد لم يتراجعا ولو لفترة وجيزة من الزمن (الحجازي، 2005،9).  

ويعتبر علم الاقتصاد كغيره من العلوم التي انشقت حديثاً مستقلة بنفسها منفردة بذاتها متميزة عن غيرها في مناهج البحث ووسائل الدراسة وطرائق القياس، ويعني هذا أن علم الاقتصاد كان قبلاً كغيره من العلوم مختلطاً بعديد من المعارف التي كان يعالجها العالم أو المفكر، وعندما تشعبت أسباب الحياة وزادتها مبتكرات المدنية الحديثة تعقيداً وصعوبة واكتشفت الوسائل التي سهلت المواصلات والاتصالات ويسرتها، وصاحب ذلك كله بروز صور وأشكال جديدة في العلاقات، وقاد ذلك كله في النهاية إلى صورة التخصص العام ثم التخصص الجزئي، وتمايزت العلوم بعضها عن البعض الأخر كالطب، والفلك، والاقتصاد ..

        وقد ورد في تاريخ الفكر الاقتصادي أكثر من تعريف لعلم الاقتصاد وكانت هذه التعريفات التي قام بها كبار الاقتصاديين خلال تطور هذا العلم تتحدد عادة بنظرتهم إلى نطاق المشاكل التي رأوا أن تتناولها الدراسة الاقتصادية

1- عرفه آدم سميث في كتابه (دراسة في طبيعة وأسباب ثراء الأمم) 1776  بأنه ” هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة الوسائل التي يمكن أن تزيد ثروة الأمم “.

2- عرفه الفريد مارشال في كتابه (مبادئ الاقتصاد) 1890 بأنه ” دراسة للإنسان في أعماله التجارية اليومية، وهو يتناول ذلك الجزء من حياة الإنسان المتعلقة بالنشاط الاجتماعي والمتصلة بكيفية حصوله على الدخل “

3- عرفه دافنبورت في كتابه (اقتصاديات المشاريع) 1913 بأنه ” ذلك العلم الذي يدرس الظواهر من وجهة نظر الثمن ” .

4-   علم الاقتصاد economics  : ” علم يدرس طبيعة الثروة وإنتاجها واستهلاكها وتوزيعها وتبادلها “.

5- يمكن تعريفه بأنه ” هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يتوافر على دراسة سلوك الأفراد من محاولاتهم لتوزيع الموارد النادرة ذات الاستعمالات البديلة بين الأهداف المتعددة وكيفية بذل هذه المحاولة عن طريق إجراء عمليات المبادلة في السوق “

يلاحظ من التعريفات السابقة أن علم الاقتصاد قد عرف بطرق مختلفة، ومن زوايا مختلفة، فتارة هو العلم الذي يدرس الثروة، وأخري هو العلم الذي يدرس الرفاه، وثالثة هو العلم الذي يدرس العدالة في توزيع الثروة والدخل على الأفراد. فعلم الاقتصاد يتعلق بـ :

–   العلوم الإنسانية، لأنه يُعني بسلوك الأفراد والمجتمعات والحكومات، فهو علم يختلف عن العلوم الطبيعية التي تُعني بدراسة قوانين الطبيعة .

–   عناصر الإنتاج، وهي محدودة لكل مجتمع، وبغض النظر عن صغر هذا المجتمع أو كبره، فإن العناصر الإنتاجية التي يتمتع بها المجتمع محدودة .

–   الحاجات والرغبات غير المحدودة لأفراد المجتمع فقد تجسد الطبيعة البشرية ذلك فحاجاتنا ورغباتنا ليست محدودة والمطلوب تقنينها، ونريد أن نحصل على قدر أكبر من السلع والخدمات أكثر بكثير من مقدرتنا على امتلاكها .

ويتلخص الاقتصاد في عمليات أساسية هي : الإنتاج ــــ التوزيع ــــ الاستهلاك (بهدف تلبية الحاجات ومواجهة الندرة ).    

 

مصطلحات هامة متعلقة بعلم الاقتصاد (النوري،1988، 32-35)

  • الحاجات : الحاجة هي رغبة ملحة لدى الفرد في الحصول على سلعة أو خدمة والأمر المعتاد هو أن تتعدد رغبات الأفراد وتتزاحم. وأن تتجدد الحاجات دائماً فكلما أشبع الفرد حاجة من حاجاته أخذ يبحث عن حاجات أخرى لإشباعها، وتقسم الحاجات إلى : حاجات متكاملة، أو حاجات متنافسة بسبب ندرة الموارد .
  • الإشباع : وهو الشعور الذي يحس به الإنسان عندما يسد حاجة معينة فالإنسان يشبع حاجته من المآكل والملبس والمسكن عندما يجد هذه الحاجة ويلبي بها رغبته. حينئذ يقال إن الإنسان قد أشبع حاجاته، وكل هدف النشاط الاقتصادي هو إشباع حاجات الأفراد المتعددة.
  • الندرة : تعني عدم كفاية الموارد لسد كل حاجات الأفراد فحاجات الإنسان دائماً كثيرة والموارد المطلوبة لسد هذه الحاجات دائماً نادرة، وكثيراً ما يتردد اصطلاح أن الندرة نسبية أي نسبة إلى المطلوب من هذه الموارد.
  • المنفعة : يطلق اصطلاح المنفعة على قدرة السلعة على إشباع حاجة من حاجات الإنسان وتكون منفعة الشيء كبيرة إذا كانت له حاجة كبيرة، وتكون منفعة الشيء قليلة إذا كانت الحاجة إليه قليلة، وتحتل دراسة المنفعة جزءاً كبيراً من الدراسة الاقتصادية حيث يفترض علم الاقتصاد إن الإنسان يسعى دائماً لتعظيم منفعته من كل ما يتاح له من موارد .
  • الثروة : قيمة كل السلع والخدمات والأصول من أرض ومبان وآلات ومزارع وطرق وكل ما يساهم في إشباع حاجات الأفراد، إن قيم كل هذه السلع مقومة بالنقود يسمي بثروة المجتمع والمقصود هنا النقود الذهبية والعملات الأجنبية، فهذه الأنواع من النقود مقبولة في التعامل مع العالم الخارجي وبالتالي يمكن استبدالها بسهولة بسلع وخدمات موجودة خارج الدولة وكلما زاد رصيد الدولة من ذهب وعملات أجنبية كلما تزايدت ثروة المجتمع تبعاً لذلك.
  • الإنتاج : يقصد بالإنتاج عملية خلق الثروة وتوفير السلع والخدمات الاقتصادية، ويتم خلق السلع بتحويل شكل المادة إلى شكل يلبي احتياجات الأفراد. فتحويل الحديد الخام إلى حديد تسليح يلبي احتياجات قطاع التشييد والإسكان، وتحويل الأرض البور إلى أرض صالحة للزراعة هو إنتاج لأراضي زراعية جديدة وقد يكون الإنتاج في صورة غير سلعية منظورة وإنما يكون في صور سلع غير منظورة تسمي خدمات، فنقل سلعة من مكان إنتاجها إلى مكان استهلاكها يسمي بإنتاج خدمة مكانية (النقل) وقد تكون الخدمة زمنية عندما يتم تخزين سلعة لفترة لاحقة يتم فيها استهلاكها.
  • عناصر الإنتاج : يعرف الاقتصاديون العوامل التي يستخدمها الإنسان لإنتاج حاجاته من السلع والخدمات بأنها عناصر الإنتاج والتي تنقسم إلى أربعة :

–   عنصر الأرض : منذ المراحل الأولي لتطور الفكر الاقتصادي كانت الأرض هي أول عناصر الإنتاج التي اهتم بها الاقتصاديون وذلك باعتبارها عاملاً أساسياً يحدد إمكانيات إنتاج السلع والخدمات . وكلمة الأرض لا يقصد بها فقط سطحها المادي الذي يعيش عليه الإنسان ولكن أيضاً كافة الموارد فيها .

–   عنصر العمل : والعنصر البشري على عكس العناصر الإنتاجية الأخرى، ليس مجرد أداة من أدوات النشاط الاقتصادي. فهو يمتاز على غيره من عناصر الإنتاج بان وجوده ذاته هو الذي يخلق المبرر لهذا النشاط ” ودراسة السكان – وهو المصدر الطبيعي لعنصر العمل- ضرورية لإلقاء الضوء على العوامل التي تحدد حجم القوي العاملة ومستوي مقدرتها الإنتاجية .

–     عنصر رأس المال : وهو ذلك العنصر الذي ينتجه الإنسان ليساعده في العملية الإنتاجية، متمثلاً في الأنواع المختلفة من الآلات والمعدات والسلع التي يصنعها لهذا الغرض .

–   عنصر التنظيم : ترجع إضافة عنصر التنظيم إلى عوامل الإنتاج الثلاثة إلى الاعتقاد بأن العنصر الإنساني الذي يتضافر مع عوامل الإنتاج الأخرى يشتمل في الواقع على نوعين أساسيين مختلفين تماماً من حيث دور كل منهما في العملية الإنتاجية، بحيث يمكن بل يجب التفرقة بينهما كعنصري إنتاج لكل منهما طبيعته المميزة ودوره الخاص فالقوة العاملة وهي ذلك النوع من العمل الإنساني –ذهنياً كان أم جسمياً – الذي يقوم به الفرد على أساس نوع من الاتفاق بينه وبين صاحب العمل في مقابل أجر محدد مضمون. والمنظم أو رب العمل الذي يتحمل مخاطر في إنشائه وقيادته للمشروع يترتب عليها عدم ضمانه عائداً ثابتاً (هو الربح) وإنما عائداً يتذبذب بين الارتفاع والانخفاض بما في ذلك احتمالات الانخفاض إلى حد تحقيق خسارة        

  • الاستهلاك : يعني لفظ الاستهلاك استخدام السلع والخدمات في إشباع حاجات الإنسان وينتج عن عملية الاستهلاك هذه أن تنتهي منفعة السلعة أو أن تتناقص منفعتها بالتدرج مع طول استخدامها وهكذا يمكننا أن نفرق بين سلع استهلاكية مباشرة وبين سلع استهلاكية معمرة، وتلك الأخيرة تتناقص منفعتها مع مرور الزمن .
  • الاستثمار : إن كل إضافة جديدة إلى رأس المال تسمي استثمار، إن الاستثمار هو خلق أصول رأسمالية جديدة من عدد وآلات ومباني ومزارع تزيد من قدرة الاقتصاد القومي على إنتاج السلع الاستهلاكية فالاستثمار هو تيار إضافي من السلع الإنتاجية التي تسهم في إنتاج السلع الاستهلاكية، أما رأس المال فهو رصيد قائم من السلع الإنتاجية وكلما زاد استثمار الدولة أضاف ذلك إلى رصيدها من رأس المال .
  • الادخار : يعني الامتناع عن استهلاك ما تم إنتاجه، فكل قدر من السلع والخدمات تم إنتاجه خلال فترة زمنية معينة ولم يتم استهلاكه يعتبر ادخاراً والادخار أمر لازم حتى يمكن استخدام تلك السلع التي لم يتم استهلاكها في إنتاج مزيد من السلع، والأصل في الادخار هو ادخار عوامل الإنتاج لإنتاج سلع استثمارية وليس لإنتاج سلع استهلاكية.
  • السلع والخدمات (قنديل، سليمان، 1993، 17-20):

تعتبر السلع المادية والخدمات عن الحاجات الإنسانية، ومن ثم فإن توفير أي منها يحقق منفعة وإشباعاً تعود على الفرد من استعمالها، وبالتالي يعتبر إنتاجها نشاطاً اقتصادياً يجب أخذه في الحسبان. ومثال السلع المادية ناتج الأرض من السلع الزراعية، وناتج المصنع من السلع الصناعية. ومثال الخدمات خدمة الطبيب للمرضى، وخدمة المحامي للمتهم، وخدمة المدرس للتلميذ وتقسم السلع والخدمات إلى :

1-  السلع الاستهلاكية: وهي التي يترتب على استعمالها إشباع مباشر لحاجة الفرد، وهذه المجموعة يمكن تقسيمها إلى مجموعات فرعية وعلى أسس مختلفة :

أ‌-     فعلي أساس عمر السلعة، هناك السلع الاستهلاكية المعمرة، والسلع الاستهلاكية غير المعمرة :

–   السلع الاستهلاكية المعمرة : وهي تؤدي للمستهلك خدمات مباشرة، ولا يستهلكها مرة واحدة، وإنما على مدة فترة زمنية معينة، ومن أمثلة ذلك : الثلاجة، السيارة، وجهاز الحاسوب …

–   السلع الاستهلاكية غير المعمرة : ويترتب على استعمالها إشباع مباشر لحاجة الفرد، وتستهلك عادة في استخدام واحد، ومن أمثلتها : الطعام، الدواء، تذكرة الطائرة أو تذكرة المسرح ….. 

2-  السلع الرأسمالية : ويمكن أن يطلق عليها أيضاً سلع رأسمالية : وهذه تنتج أيضاً لإشباع حاجات إنسانية ولكن – على عكس السلع الاستهلاكية- بطريق غير مباشر . فالهدف من إنتاج السلعة الاستثمارية هو أن تستخدم في خلق مزيد من المنتجات التي تقترب أكثر من مرحلة الإشباع النهائي للحاجة البشرية. فقد تنتج السلعة الرأسمالية (الآلة) سلعة رأسمالية أخرى (آلة) وكذلك قد تنتج السلعة الرأسمالية سلعة وسيطة، كأن تنتج الآلة أخشاباً تستخدم في البناء، حيث هذه الأخشاب سلعة وسيطة تسهم في إنتاج سلع نهائية تشبع الحاجة إلى المأوى .

  • الإنتاجية : تعرف إنتاجية العمل (وتقاس) بشكل واسع على أنها الناتج من ساعة عمل العامل، وتتأثر الإنتاجية بمجموعة من العوامل منها :

(1) مجموعة العوامل التقنية (تطوير أدوات الإنتاج وصيانتها، تنظيم العمل، البحث العلمي والتقني، وتأثر انتشار التقانة وتطبيقها، الاستثمارات المادية).

(2) مجموعة العوامل البشرية (القيم تجاه العمل والحوافز المادية والمعنوية، التعليم والتدريب، الصحة والتغذية، شروط العمل الإنسانية الأمن الصناعي، التنظيم النقابي والمهني، فرص القيادة، الإدارة والتنظيم،وإدارة أدوات الإنتاج، مراقبة الجودة، فرق العمل….).

(3) مجموعة العوامل الطبيعية والمادية والمجتمعية (مواد الإنتاج وأنواع المنتجات، رأس المال الاجتماعي والخدمات الاجتماعية الملحقة بالعمل، الظروف الطبيعية والمناخية…البني المؤسسية، المشروع الحضاري التنموي للأمة وللمنشأة، الفقر ونمط توزيع الدخول…).(وديع،2007،4).

 

المشكلة الاقتصادية :

        تتمثل المشكلة الاقتصادية في صعوبة الوصول إلى إشباع جميع الاحتياجات البشرية، وقد أرجع الاقتصاديون ذلك إلى ” الندرة النسبية لعوامل الإنتاج منسوبة إلى حاجات البشر. وهذا يعني أنه لو توافرت (أو أمكن توفير) عوامل الإنتاج بالقدر اللازم لإنتاج السلع والخدمات الكافية لإشباع الاحتياجات البشرية لزالت المشكلة الاقتصادية تماماً ”  (النوري،1988، 43-44)

        وتُعد مشكلة الندرة وتحديد الخيارات هما حالتين عامتين لكل المجتمعات والأفراد، لذلك على هذه المجتمعات أن تجيب عن الأسئلة المهمة الآتية من أجل معالجة المشكلة الاقتصادية المتعلقة بالندرة في عناصر الإنتاج، وتعدد الحاجات والرغبات . يعتمد حل المشكلة الاقتصادية في الإجابة عن الأسئلة  التالية :

1-   ماذا ننتج ؟ What to produce (الأنواع والكميات التي يجب إنتاجها)

أي تكوين سلم التفضيل الجماعي، ونعني به ترتيب الاحتياجات الإنسانية حسب أولوياتها في الإشباع والتوفيق بين المتعارض منها، فطالما أن الموارد الاقتصادية لا تكفي لإشباع كل الاحتياجات فعلي المجتمع المفاضلة. وذلك حسب توافر الموارد من أجل إشباع أقصي الاحتياجات والرغبات، لذلك على المجتمع أن يجيب عن سؤال : ماذا ننتج ؟  

2-   كيف ننتج ؟ How to produce (ما الأساليب والطرق المستخدمة في الإنتاج)

إذا كانت المشكلة الاقتصادية ناتجة عن عدم كفاية (ندرة) الموارد الاقتصادية فلا بد من إيجاد وسيلة معينة لاختيار أفضل الطرق التي تستخدم بها هذه الموارد في إنتاج ما يشبع احتياجات الإنسان. لذلك ينظم الإنتاج ليحقق أقصي إشباع ممكن عن طريق استخدام العناصر التي تدخل في العملية الإنتاجية واستخدام هذه العناصر إما أن يكون عبر الاستخدام المكثف للعمالة مع قليل من الآلات والمعدات (رأس المال) أو باستخدام مكثف لرأس المال مع قليل من العمالة. وسيكون الخيار .. محكوماً بالتقدم التكنولوجي، ووجود وفرة من هذا العامل أو ذاك من خلال الإجابة على سؤال : كيف ننتج ؟

3-   لمن ننتج : For whom to produce

لا بد أن يكون هناك نظام لتوزيع الإنتاج في المجتمع، فالمشكلة ليست فقط في : ماذا وكيف ننتج السلع والخدمات المختلفة لإشباع احتياجات الإنسان، ولكن أيضاً لا بد من طريقة يتم بها توزيع الإنتاج بما يضمن تحقيق إشباع احتياجات المجتمع، وعملية التوزيع هذه تختلف من مجتمع لأخر فمثلاً بعض المجتمعات ترى بأن الحكومة هي المخولة بتوزيع هذا الإنتاج، في حين تري مجتمعات أخري أن الحكومة يجب أن لا تتدخل في ذلك، بل يترك هذا التوزيع للسوق ليحدده، وهنا تأتي الإجابة عن سؤال : لمن ننتج ؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة المهمة في أي مجتمع ما والطريقة التي تتم بها الإجابة عن هذه الأسئلة، سوف تحدد النظام الاقتصادي الذي سيتبعه هذا المجتمع أو ذاك .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     

ويمكن تصنيف الأنظمة الاقتصادية المتبعة في العالم إلى ثلاثة(النصر وشامية،1998، 43) أنظمة رئيسة كالتالي :

1- النظام الرأسمالي Capitalistic System : وأهم خصائص هذا النظام الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج، حرية الاختيار، أسواق تنافسية، وعدم تدخل الدولة في الشئون الاقتصادية للمجتمع إلا في أضيق الحدود وبما يكفل الحرية الاقتصادية والمنافسة والملكية الخاصة.

2- النظام الاشتراكي : Socialistic System وأهم خصائص هذا النظام الملكية العامة لعوامل الإنتاج، أي أن الدولة هي التي تملك أو تسيطر على الموارد الإنتاجية المختلفة، ويتم اتخاذ القرارات الاقتصادية بواسطة لجان مركزية.

3- النظام المختلط Mixed System : ويتميز أساساً بالملكية الشخصية لعناصر الإنتاج كما في النظام الرأسمالي، ولكن مع تدخل الدولة في أمور معينة مثل ملكية الدولة لبعض عناصر الإنتاج والمشروعات الإنتاجية التي يطلق عليها مشروعات القطاع العام.

مدي تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي :

يهدف كل مذهب أو نظام اجتماعي أو اقتصادي إلى تحقيق المصلحة بجلب النفع ودفع الضرر، ولكن المصلحة قد تكون خاصة أو عامة وقد تتعارضان. وهنا تختلف المذاهب والنظم الاجتماعية والاقتصادية بحسب سياستها من هاتين المصلحتين فبعضها ” المذاهب والنظم الفردية ” التي تدين بها الدول الرأسمالية فتجعل الفرد هدفها فتهتم بمصلحته أولاً وتقدمه على المجتمع. وبعضها ” المذاهب والنظم الجماعية ” والتي تدين بها الدول الاشتراكية فتجعل المجتمع هدفها فتهتم بمصلحته أولاً وتقدمه على الفرد. وينفرد الإسلام منذ البداية بسياسة اقتصادية متميزة لا تركز أساساً على الفرد شأن المذهب الفردي والنظم المتفرعة عنه، ولا على المجتمع فحسب شأن المذهب الجماعي والنظم المتفرعة عنه، وإنما قوامها التوفيق والمواءمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع (النوري، 1988، 37-39).

 

في الإسلام :

يعتبر الإسلام الإنسان خليفة الله في الأرض يقيم عليها العمران على أساس الغاية من خلقه هي العبادة. ولهذا أمد الله سبحانه وتعالي الإنسان بملكة التعرف على الأشياء لييسر له الاستفادة منها .

والإسلام حيثما يشير إلى الموارد يفعل ذلك في مواجهة البشرية هذا المعني تكون الموارد الاقتصادية كافية لاشباع حاجة الإنسان ككل وذلك على أساس

أ‌-  أن الموارد ليست معدة للاستهلاك المباشر في جملتها، بل لا بد من تضافر عناصر الإنتاج من طبيعية وعمل ورأسمال لتحقيق ذلك .

ب‌-أن المجهود الأناني حو حجر الزاوية في هذا الباب، فبدون ذلك المجهود لن يستطيع الإنسان توفير احتياجاته، ومن ثم فقيمة الإنسان تتحدد عملاً بمقدار ما يبذل من جهد على أساس أن فطرة الإنسان بذل هذا الجهد .وفي هذا يقول الله تعالي ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” (سورة الملك أية 15) والدليل على أن الموارد الاقتصادية كافية لإشباع حاجة الإنسان في جملتها لقوله تعالي ” وأتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان لظلوم كفار ” (سورة إبراهيم أية 34) . وقوله تعالي ” وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم “(سورة الحجر أية 21)

وعلى هذا فإن ندرة هذه الموارد لا ترجع إلى نقص على مستوي البشر ككل وإنما إلى أسلوب استغلال الإنسان لها سواء بإهدارها أو بعدم الاستفادة الكاملة منها أو تعطيلها أو الصراع على الاستيلاء عليها من جانب البعض دون البعض الآخر من يني البشر. والواقع أن الإسلام لا يواجه المشكلة الاقتصادية من زاويتي الإنسان وإمكانيات الإنتاج فقط، وإنما يواجه تلك المشكلة من ناحية توزيع النتائج كذلك. بحيث تلتقي حقوق الفرد مع حقوق المجتمع ويتحقق التوازن بينهما. ومع أن وجود المشكلة الاقتصادية في جد ذاته يعتبر محركاً للتطور الاقتصادي، فإن الإسلام وهو يهتم بتنمية طاقات الإنسان الروحية والتعبدية يجعل هذا الإنسان قادراً على الاستمتاع بصورة أفضل مهما كان قدر الإشباع المادي الذي يحققه . الأمر الذي يساعد كذلك في تخفيف حدة المشكلة الاقتصادية في الإسلام تخفيفاً ملموساً .       

This entry was posted on 5 فبراير 2013. Bookmark the permalink.