العينات لأغراض المراجعة(6محاسبة)

العينات لأغراض المراجعة

مقدمة :

   يقصد بعينات المراجعة تطبيق إجراءات المراجعة على عدد يقل عن 100% من المفردات المكونة لرصيد الحساب أو النوع من العمليات لتساعد المراجع في الحصول على وتقويم أدلة المراجعة بشأن خاصية معينة للمفردات المختارة لتكوين استنتاج بشأن المجتمع الذي يكوِّن رصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتتمثل الفكرة الأساسية للمعاينة بصفة عامة في أن نتائج العينة توفر معلومات عن المجتمع الذي سحبت منه العينة. ومن ثم فإنه يمكن أن ينظر لعينات المراجعة باعتبارها طريقة فعالة وتتسم بالكفاءة للحصول على أدلة وقرائن المراجعة. ويلاحظ أنه في حالة عدم استخدام عينات المراجعة، فإن المراجع يقوم بفحص كل المفردات المكوِّنة لرصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتكون التكلفة في هذه الحالة عالية جداً نتيجة للوقت والجهد الذي يبذله المراجع لفحص هذه المفردات. ولا تبرر المنافع المترتبة على الفحص بنسبة 100% التكلفة العالية لهذا الفحص. ومن ثم فإن استخدام عينات المراجعة يمكن المراجع من الحصول على المعلومات اللازمة ولكن بتكلفة أقل.

وتستخدم عينات المراجعة عادة عند إجراء اختبارات الالتزام بتنفيذ سياسات وإجراءات الرقابة الداخلية. كما يستخدمها المراجع أيضاً لأغراض إجراء اختبارات التحقق التفصيلية للأرصدة والعمليات. ويمكن تصنيف أساليب المعاينة بحسب الغرض من استخدامها إلى نوعين: معاينة الصفات ، ومعاينة المتغيرات.

1) معاينة الصفات :

وهي تستخدم لأغراض اختبارات الالتزام بتنفيذ السياسات والإجراءات الرقابية الموضوعة والتي يتضمنها هيكل الرقابة الداخلية لدى عميل المراجعة (أي اختبارات الرقابة). وتتضمن هذه الاختبارات تحديد معدل حدوث صفة معينة في المجتمع. وتعبر الصفة المعينة عادة عن انحراف عن إجراء رقابي معين (مثل إصدار فاتورة بيع دون التأشير عليها من مدير الائتمان بما يفيد الموافقة على منح الائتمان). ويقوم المراجع بأخذ عينة من المجتمع المراد اختباره، وحساب معدل الانحراف في العينة، ثم يصل إلى استنتاج بشأن المعدل الحقيقي للانحراف في المجتمع.

2)       معاينة المتغيرات :

وهي تستخدم لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات. وفي هذا النوع من الاختبارات يهتم المراجع بالقيم النقدية التي تعرضها القوائم المالية. ولهذا، يقوم المراجع باختيار عينة من المجتمع المراد مراجعته، ويحدد القيمة النقدية المناسبة لمفردات العينة ، ويقوم في ضوء هذه القيمة بتقدير القيمة النقدية للمجتمع ككل وذلك لتحديد مدى عدالة القيم التي تظهر في القوائم المالية.

وقد يقرر المراجع استخدام عينات ذات غرض مزدوج، وذلك بأن يقوم بتصميم عينة لأغراض تقدير المخاطر الرقابية، ولأغراض اختبارات التحقق التفصيلية معاً. وعند استخدام العينات ذات الغرض المزدوج، قد يبدأ المراجع في إجراء اختبارات التحقق التفصيلية للأرصدة والعمليات قبل أن يخلص إلى استنتاج بشأن ما إذا كانت اختبارات الرقابة تؤيد التقدير المخطط للمخاطر الرقابية. لذلك، فإن المراجع الذي يستخدم هذا النوع من عينات المراجعة يكون لديه تقدير أولي بأن مستوى مخاطر أن يكون معدل الانحرافات عن السياسات والإجراءات الرقابية في المجتمع يزيد عن المعدل المسموح به، هو عند مستوى منخفض مقبول. وبصفة عامة، فإن المراجع الذي يخطط لاستخدام العينات ذات الغرض المزدوج تكون لديه قناعة بعدم تجاوز معدل الانحرافات عن السياسات والإجراءات الرقابية في المجتمع للمعدل المسموح به. ويجب أن يكون حجم العينة ذات الغرض المزدوج أكبر من أحجام العينات التي يمكن تصميمها لكل غرض على حدة.

ويمكن للمراجع عند استخدامه لعينات المراجعة أن يستخدم أحد مدخلين: المعاينة الإحصائية أو المعاينة غير الإحصائية. ويتطلب كل من المدخلين استخدام المراجع لحكمه المهني في تصميم العينة واختيارها وتقويم نتائجها.

مجالات تطبيق المعاينة في المراجعة :

من الأمور المتعارف عليها مهنيا أن المراجع لا يقوم بفحص شامل لكل العمليات المسجلة بدفاتر المنشأة ولكنه يقوم بفحص عينة من تلك العمليات. فمعظم اختبارات المراجعة تتم على أساس العينات حيث يصل المراجع إلى استنتاجات عن صحة العمليات المسجلة بدفاتر المنشأة وأرصدة حساباتها عن طريق فحص عينة منها.

وبصفة عامة يمكن القول أن أساليب المعاينة تستخدم عند أداء نوعين من الاختبارات:

الأول : فحص وتقويم أنظمة الرقابة الداخلية.

الثاني : مراجعة صحة العمليات والأرصدة.

ولا تستخدم أساليب المعاينة عند إجراء الفص الشامل أو عند استخدام المراجعة التحليلية.

2. استخدام المعاينة الحكمية في المراجعة :

اعتاد المراجعين على استخدام المعاينة الحكمية في أداء اختبارات المراجعة طبقا لبعض القواعد التي يرى كل منهم أنها مناسبة اعتمادا على تقديره وحكمه المهني ( باعتباره حائزا للتأهيل العلمي والعملي اللازم , ويتمتع بالاستقلال الكافي , ويطبق معايير أداء المراجعة المتعارف عليها) مع الأخذ في الاعتبار بعض الأمور مثل: مدى قوة أو ضعف أنظمة الرقابة الداخلية ، مدى توافر العدد الكافي من المساعدين ، ومدى توافر الوقت الكافي للمراجعة.

فبناءا على التقدير الشخصي والحكم المهني تجد منهم من يقوم بمراجعة كاملة لشهر أو لعدة أشهر ، ومنهم من يقوم بمراجعة كاملة لشهر أو لعدة أشهر , ومراجعة نسبة مئوية من العمليات في باقي الشهور، ومنهم من يقوم بمراجعة كاملة لشهر أو لعدة أشهر, ومراجعة كاملة للمبالغ التي تزيد عن حد معين , ونسبة مئوية من باقي العمليات الخاصة بباقي الشهور، ومنهم من يقوم بمراجعة نسبة مئوية من أصناف المخزون وحسابات العملاء، ومنهم من يقوم بمراجعة نسبة مئوية من أصناف المخزون وحسابات العملاء مع مراجعة كاملة للأرصدة التي تزيد عن حد معين، ومنهم من يقوم بمراجعة نسبة مئوية من العمليات كلها

    وخلاصة القول أن تحديد حجم العينة واختيار مفرداتها وتقويم نتائج فحصها يتم بالاعتماد على الحكم المهني للمراجع دون اللجوء إلى الأساليب الإحصائية. وبالرغم من صلاحية هذا الأسلوب للعديد من المواقف التي يقابلها المراجع , إلا أنه يتعرض للانتقادات التالية:

  1. لا يمكن الدفاع علميا عن تعميم نتيجة فحص العينة الحكمية على المجتمع المحاسبي المختص حيث أن اختيارها وتحديد حجمها لم يتم طبقا للأسلوب العلمي بل جاء نتيجة تقدير حكمي من المراجع.
  2. لا يمكن تقدير الخصائص الأساسية للمجتمع محل الفحص بشكل علمي , ولكن التقدير الذي نحصل عليه لا يتعدى مجرد وصف لما يحتمل أن تكون عليه هذه الخصائص .
  3. يؤدي اتباع أسلوب المعاينة الحكمية إلى احتمال اختلاف المراجعين على تقدير حجم العينة واختيار مفرداتها وتقويم نتائج فحصها نظرا لاختلاف الخبرة واختلاف النظرة للأمور واختلاف درجة الاستعداد لتحمل المخاطر .
  4. لا يمكن تقدير درجة المخاطرة أو عدم التأكد الذي يحيط بعملية المراجعة بشكل كمي .                  يحط

3. استخدام المعاينة الإحصائية في المراجعة :

    يقصد بالمعاينة الإحصائية أي مدخل للمعاينة تتوافر فيه صفتان مجتمعتـان: (أ) اختيار العينة عشوائياً ، (ب) استخدام الاساليب الإحصائية لتقويم نتائج العينة بما في ذلك قياس مخاطر المعاينة. ويقصد بالمعاينة غير الإحصائية أي مدخل للمعاينة لا تتوافر فيه هاتان الصفتان معاً. وتقوم المعاينة الإحصائية على افتراض أنه – في حدود مستوى معين للثقة ومستوى مسموح به لمخاطر المعاينة – فإن أي عينة يتم اختيارها عشوائياً من مفردات مجتمع ما سوف تعكس نفس الخصائص التي تحدث في هذا المجتمع. على ذلك، يمكن للمراجع استخلاص استنتاجات مناسبة على أساس معلومات يتوصل إليها من عينة صغيرة ممثلة للمجتمع.    ويحقق استخدام المعاينة الإحصائية في المراجعة المزايا التالية :

أ –  تعطي نتائج موضوعية يمكن الدفاع عنها :

      يرجع ذلك إلى أن تقويم نتائج فحص العينة يتم باستخدام أسس ونظريات إحصائية لها قواعد علمية ثابتة مقبولة من الجميع , وبالتالي يمكن الدفاع عنها إذا ما أثير أي نزاع حول مدى كفاية الاختبارات التي قام بها المراجع. كما ترجع الموضوعية إلى انتفاء عنصر التحيز نحو فحص مفردات معينة , وبذلك نتلافى العيب الملازم لأسلوب المعاينة الحكمية و نتجنب تحيز التقدير الناتج عن فحصها .

ب-  تحديد حجم العينة بشكل موضوعي :

      حيث يخضع تحديد حجم العينة للأساليب الرياضية المتعارف عليه بين الإحصائيين , وبالتالي لن يختلف مراجعان اختلافا كبيرا في تحديدهما لحجم عينات المراجعة.

ج-  إمكان تقدير احتمال خطأ نتائج المعاينة (مخاطر المعاينة):

      وتتميز طرق المعاينة الإحصائية عن طرق المعاينة غير الإحصائية في أنها تمكن المراجع من تقدير خصائص المجتمع بدرجة ثقة معينة , أي إلى أي مدى يمكن الثقة في هذا التقدير. وبالتالي يمكن تقدير احتمال ألا يكون هذا التقدير صحيحا , أي تقدير احتمال خطأ المعاينة في شكل كمي. ويسمح ذلك للمراجع بزيادة حجم عيناته إذا رأى أن خطأ المعاينة غير مقبول بالنسبة له. وبذلك يتميز عن المعاينة الحكمية التي لا تعطي أي تقدير كمي لاحتمال خطأ الاستنتاج المبني عليها.

د-   صعوبة التنبؤ بمفردات العينة :

      وترجع صعوبة التنبؤ بمفردات العينة إلى اختيار هذه المفردات بشكل عشوائي حيث يكون لكل مفردة نفس فرصة الاختيار مما يجعل التنبؤ بها مستحيلا .

هـ– إجبار المراجع على تحديد الهدف من الفحص بدقة :

      لأن هناك أساليب متعددة للمعاينة الإحصائية لكل منها غرض مختلف , فإن ذلك يفرض على المراجع ضرورة تحديد الهدف الذي يسعى إليه بدقة حتى يمكنه اختيار الأسلوب المناسب . كما يترتب على تحديد هدف الفحص إمكان تحديد المجتمع الذي ستختار منه العينة. ولا يتحقق ذلك عند تطبيق المعاينة الحكمية حيث قد يكون في ذهن المراجع أهداف متعددة لفحص العينة.

و- إبراز أهمية التقدير الشخصي أو الحكم المهني للمراجع :

     لا تلغي المعاينة الإحصائية التقدير الشخصي أو الحكم المهني للمراجع ولكنها تعمل على ترشيد هذا التقدير حيث يتم وضعه في شكل كمي يخضع للتحليل الإحصائي المبني على نظريات علمية معترف بها. وعلى ذلك فليس صحيحا القول أن استخدام المعاينة الإحصائية في المراجعة يحد من التقدير الشخصي أو الحكم المهني للمراجع الذي اكتسبه طوال سنوات عمله .

4.   المفاضلة بين المعاينة الحكمية والمعاينة الإحصائية  

     تتشابه المعاينة الحكمية والمعاينة الإحصائية في أن كلا منهما يتضمن الخطوات الثلاث التالية :

الأولى: تخطيط أو تصميم عملية المعاينة حيث تختار الطريقة التي ستتبع ويحدد الهدف من الفحص وكذلك وحدة المعاينة والمجتمع المحاسبي المختص وكذلك حجم العينة. ويهدف ذلك إلى الوصول إلى خطر المعاينة المسموح به وتقليل احتمالات الوقوع في أخطاء ترجع لأسباب أخرى بخلاف المعاينة.

الثانية: اختيار مفردات العينة , وكذلك أداء الفحص المطلوب , ورصد نتائج هذا الفحص .

الثالثة: تقويم النتائج ( تقدير خصائص المجتمع محل الفحص ) بناء على نتائج فحص مفردات العينة .

     ويختلف الأسلوبان في أن المعاينة الإحصائية تقوم على تطبيق قواعد رياضية وإحصائية تسمح بقياس أخطار المعاينة بشكل كمي وذلك في مرحلة تخطيط المعاينة ومرحلة تقويم النتائج بشرط أن تختار مفردات العينة بشكل عشوائي ( إحصائي أو احتمالي ). أما أسلوب المعاينة الحكمية فلا يسمح بالقياس الكمي لمخاطر المعاينة حيث تختار مفردات العينة بشكل يقدم معلومات مفيدة للمراجع في ضوء الظروف المحيطة , أي يخضع هذا الاختيار لأسلوب غير إحصائي .

     وعادة ما تخضع المفاضلة بين المعاينة الحكمية والمعاينة الإحصائية للعوامل التالية:

  1. ما إذا كان مساعدو المراجع على معرفة وخبرة كافية بتطبيق أساليب المعاينة الإحصائية .
  2. ما إذا كان المراجع يرغب في الحصول على مقياس موضوعي للمخاطرة المترتبة على الاستنتاج الخاطئ من فحص مفردات العينة.
  3. ما إذا كانت خصائص المجتمع المحاسبي المختص تساعد على الاختيار العشوائي لمفردات العينة .
  4. ما إذا كانت نتائج تطبيق المعاينة الإحصائية تبرر التكلفة الإضافية لتصميم خطة المعاينة واختيار مفردات العينة وتقويم نتائج فحصها.

5.  مخاطر المراجعة ومخاطر المعاينة :

يعرف معيار المراجعة رقم (10) “مخاطر المراجعة والأهمية النسبية” في فقرته رقم (138) مخاطر المراجعة بأنها “هي احتمال قيام المراجع بإصدار رأي مطلق على قوائم مالية تحتوي على غش أو أخطاء مهمة (جوهرية). وتتكون مخاطر المراجعة عند مستوى رصيد البند أو نوع العمليات من المخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية ومخاطر الاكتشاف. فالمخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية، هي أن يحتوي البند أو نوع العمليات وما يرتبط به من تأكيدات على مبالغ غش أو خطأ قد تكون مهمة للقوائم المالية ككل، إذا ما أضيف إليها مبالغ الغش أو الأخطاء في أرصدة بنود أو أنواع أخرى من العمليات. أما مخاطر الاكتشاف فهي ألا يكتشف المراجع الغش أو الأخطاء المهمة التي قد تتضمنها القوائم المالية. وتنشأ مخاطر الاكتشاف جزئياً من عناصر عدم التأكد الناشئة من عدم قيام المراجع بفحص 100% من رصيد أحد الحسابات أو النوع من العمليات، ومن عناصر عدم التأكد الأخرى الموجودة حتى لو قام المراجع بفحص 100% من رصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتنشأ عناصر عدم التأكد الأخرى من قيام المراجع باختيار إجراء مراجعة غير ملائم، أو لسوء تطبيق إجراء ملائم، أو للفشل في تفسير نتائج المراجعة.

   وعلى هذا فإنه يمكن التمييز في مخاطر المراجعة بين نوعين من المخاطر وهما:

أ‌)       مخاطر المعاينة.

ب‌)  مخاطر بخلاف مخاطر المعاينة.

5/1 مخاطر المعاينة :

يقصد بمخاطر المعاينة تلك المخاطر التي تنشأ من إمكانية أن يكون استنتاج المراجع على أساس العينة، مختلفاً عن الاستنتاج الذي كان يمكنه الوصول إليه إذا قام بتطبيق نفس إجراءات المراجعة على جميع المفردات المكوِّنة للمجتمع. ويجب أن يستخدم المراجع حكمه المهني عند تقديره لمخاطر المعاينة. وتختلف مخاطر المعاينة باختلاف الغرض من استخدام عينات المراجعة وما إذا كانت لأغراض اختبارات الرقابة أو لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات.

5/2 المخاطر بخلاف مخاطر المعاينة :

يقصد بالمخاطر بخلاف مخاطر المعاينة تلك التي تتضمن جميع جوانب مخاطر المراجعة التي لا ترجع إلى استخدام أساليب المعاينة، سواء أكانت معاينة إحصائية أو غير إحصائية. ويرجع هذا النوع من المخاطر إلى عدم فعالية إجراءات المراجعة المستخدمة نتيجة عدم استخدام اختبارات المراجعة المناسبة، أو الفشل في تطبيق اختبارات المراجعة المناسبة، أو الفشل في تفسير نتائج الاختبارات بطريقة صحيحة. فعلى سبيل المثال قد يهدف الفحص إلى التحقق من وجود مستند شحن مرفق بصورة فاتورة البيع فيقوم المراجع باختيار عينة (مستندات الشحن)، أي أن المجتمع المحاسبي المختص هو مستندات الشحن. وهذا إجراء خاطئ حيث كان يجب أن تختار العينة من مجتمع صور فواتير البيع لملاحظة وجود مستند الشحن مع كل منها.

     ولاشك أن ذلك يؤدي إلى سير الفحص في الاتجاه العكسي (الخطأ)، وبالتالي تطبيق غير سليم لإجراءات المراجعة. وكل ذلك يؤدي إلى تفسير خاطئ لنتائج المعاينة حيث لم يتم تعريف الخطأ أو الانحراف بشكل دقيق.

        وجدير بالذكر أن المراجع يتعرض لهذا الخطر حتى لو اتبع أسلوب الفحص الشامل. ويمكن تخفيض هذا النوع من المخاطر من خلال التخطيط الجيد، والإشراف المناسب على القائمين بعملية المراجعة، وتطبيق إجراءات المراجعة المناسبة بطريقة سليمة.

بعض المصطلحات الإحصائية المستخدمة في الأجزاء التالية:

المعاينة :

هي عملية تحديد حجم العينة واختيارها من المجتمع وتقييم نتائجها.

المجتمع :

هو مجموعه من العناصر أو البنود أو المفردات المتشابهة والمحددة جيدا والتي يرغب المراجع في فحصها. فمثلا ، عند فحص رصيد المدينين يكون المجتمع هو كل حسابات المدينين ، وعند فحص فواتير البيع يكون المجتمع هو كل فواتير المبيعات.

العينة :

هي جزء يتم اختياره من المجتمع ويتم إخضاعه للفحص بغرض الحكم على المجتمع ككل ، وكلما كانت العينة ممثلة للمجتمع كلما كان الحكم أكثر دقة.

المفردة (وحدة المعاينة) :

هي الوحدات التي يتكون منها المجتمع المراد فحصه ، فمثلا عند فحص فواتير المبيعات يكون المجتمع هو كل فواتير المبيعات وتكون المفردة أو وحدة المعاينة هي فاتورة المبيعات. وإذا تعلق الأمر بمراجعة رصيد المدينين يكون المجتمع هو حسابات المدينين وتكون المفردة أو وحدة المعاينة هي حساب العميل أو المدين.

القياس الإحصائي :

يعبر القياس الإحصائي عن الطرق الإحصائية التي تستخدم لتحديد حجم العينة وطرق اختيارها وتفسير نتائجها.

الخطأ المسموح به :

الخطأ المسموح به هو الحد الأقصى للخطأ الذي يقبله المراجع عند تطبيق أساليب المعاينة وقد يكون الخطأ في شكل معدل حدوث وذلك عند فحص مدى الالتزام بتطبيق إجراءات الرقابة الداخلية ، كما قد يكون في شكل قيمة وذلك عند فحص أرصدة الحسابات. ويعتمد تحديد الخطأ المسموح به بشكل أساسي على الحكم الشخصي للمراجع. ويعتمد قرار المراجع على مقارنة الخطأ التقديري للمجتمع والذي يتوصل إليه من خلال فحصه للعينة مع الخطأ المسموح به ، فإذا كان معدل حدوث الخطأ في المجتمع بناءا على فحص العينة أقل من المسموح به يكون قرار المراجع أن هناك التزاما بتطبيق الإجراء الرقابي موضع الفحص ، وإذا كانت قيمة الخطأ التقديري في المجتمع بناءا على فحص العينة أقل من قيمة الخطأ المسموح به يكون القرار هو قبول المجتمع محل الفحص على أنه خالي من الأخطاء الهامة نسبيا.

مستوى الثقة:

مستوى الثقة مصطلح يعبر عن احتمال أن تكون النتائج التي توصل إليها المراجع من فحصه للعينة هي نفس النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها ذا قام بفحص المجتمع كله. وعادة يتم تحديد مستوى الثقة في شكل نسبة مئوية فمثلا درجة أو مستوى ثقة 95% يعني أن المراجع متأكد من أن النتائج التي توصل إليها من فحص العينة هي نفس النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها إذا قام بفحص المجتمع كله بنسبة 95% وأن احتمال أن يكون قرار المراجع خطأ هو 5%.

استخدام أساليب المعاينة في تنفيذ اختبارات أنظمة الرقابة الداخلية

معاينة الصفات

الهدف من استخدام المعاينة في تنفيذ اختبارات أنظمة الرقابة الداخلية هو تقدير النسبة المئوية للأخطاء أو معدل الأخطاء (الانحرافات عن النظام الموضوع) في مجتمع محاسبي معين. وبالتالي المساعدة في تقويم فعالية هذه الأنظمة وتحديد مدى الاعتماد عليها ، أو تقدير المخاطر المترتبة على عجز نظام الرقابة عن منع الأخطاء أو الانحرافات أو عجزه عن اكتشافها إذا وقعت فعلا. ويمكن للمراجع استخدام عينات المراجعة عند إجراء اختبارات الرقابة عندما ينتج عن تنفيذ السياسة أو الإجراء الرقابي المعين دليل موثق على تنفيذه. ويجب على المراجع عدم استخدام عينات المراجعة في الحالات الآتية :

‌أ)    عند تنفيذ الإجراءات التي تجرى للحصول على فهم لهيكل الرقابة الداخلية لأغراض تخطيط المراجعة.

‌ب)    عند اختبار السياسات والإجراءات التي يتضمنها هيكل الرقابة الداخلية والتي تعتمد على الفصل المناسب بين المسئوليات.

‌ج)   عند اختبار السياسات والإجراءات التي يتضمنها هيكل الرقابة الداخلية والتي لا توفر دليلاً موثقاً على تنفيذها.

‌د)   عند إجراء اختبارات للحصول على دليل يتعلق بتصميم أو تشغيل البيئة الرقابية أو النظــام المحاسبي باستخــدام الاستفـسارات أو المشاهدات.

وأساليب المعاينة التي يمكن استخدامها لفحص نظام الرقابة الداخلية قد تكون حكمية أو إحصائية. فقد يفضل المراجع استخدام المعاينة الحكمية إذا رأى أن ذلك سوف يكون أكثر كفاءة ، أو عندما يكون على دراية بالمواطن التي يوجد بها مشاكل ويرغب في توجيه المعاينة نحو المفردات الموجودة بها (تسمى هذه المعاينة معاينة موجهة Directed Sampling) ، ومن الأمثلة على ذلك تطبيق نظام محاسبي جديد بواسطة أحد فروع المنشأة مع وجود عدد من الموظفين الجدد بهذا الفرع يحتاج لتوجيه عناية خاصة لاحتمال وجود أخطاء عديدة. وقد يفضل المراجع استخدام المعاينة الإحصائية إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك مثل وجود عدد كبير من العمليات المتشابهة.

وسواء كان الأسلوب المستخدم هو المعاينة الحكمية أو الإحصائية فإن الخطوات التالية يجب القيام بها عند استخدام أساليب المعاينة لفحص نظام الرقابة الداخلية:

–                    تحديد الهدف من الفحص.

–                    تعريف المجتمع المحاسبي المختص.

–                    تعريف الخطأ أو الانحراف عن نظام الرقابة الداخلية.

–                    تحديد حجم العينة.

–                    اختيار مفردات العينة.

–                    أداء الفحص.

–                    تقويم نتائج المعاينة.

–                    توثيق اجراءات المعاينة.

الخطوة الأولى: تحديد الهدف من لفحص

   الهدف الأساسي الذي يسعى المراجع إلى تحقيقه من وراء إجراء اختبارات الالتزام بسياسات وإجراءات الرقابة الداخلية هو توفير تأكيد معقول من أن نظام الرقابة الداخلية يعمل بطريقة فعالة وذلك عن طريق مقارنة معدل الانحراف الفعلي بمعدل الانحراف المسموح به.

الخطوة الثانية: تعريف المجتمع المحاسبي المختص

     يجب على المراجع أن يقوم بتعريف المجتمع بشكل دقيق لأن الخطأ في تعريف المجتمع سوف يترتب عليه أن تصبح العينة غير ممثلة للمجتمع ، ويتوقف تحديد المجتمع على هدف المراجع من الفحص. فإذا افترضنا أن المراجع يرغب في مطابقة فواتير الشراء مع تقارير استلام البضاعة فإن المجتمع هنا قد يكون جميع فواتير الشراء أو جميع تقارير الاستلام حسب الهدف من الفحص على النحو التالي:

  1. إذا كان الهدف التأكد من أن البضاعة المشتراة تم استلامها فعلا (للتأكد من جدية الدين المستحق للمورد). يكون المجتمع هو جميع فواتير الشراء المسجلة بالدفاتر خلال السنة المالية.
  2. إذا كان الهدف التأكد من أن البضاعة المستلمة وردت فواتير شرائها وأنها سجلت بالدفاتر (للتأكد من عدم إغفال قيد التزامات أو اكتمال حسابات الدائنين). فإن المجتمع يكون جميع تقارير استلام البضاعة المعدة خلال السنة والمسجلة بالدفاتر الإحصائية لقسم الفحص والاستلام.

       والمجتمعين السابقين ليسا متساويين ، فقد توجد فواتير شراء لم يعد بشأنها تقارير استلام لم تسجل فواتيرها بالدفاتر.

       ويرتبط بتعريف المجتمع أيضا تحديد الفترة التي يغطيها ، فالأفضل أن يتم فحص نظام الرقابة الداخلية على عمليات السنة المالية بأكملها حتى يكون المجتمع المحاسبي كاملا. ولكن الواقع العملي يتطلب أن يتم فحص النظام أثناء المراجعة الدورية خلال السنة ، وبالتالي يتم الفحص على العمليات التي تمت من بداية السنة حتى نهايتها بقليل ، وهنا لا يمكن التعميم على العمليات التي تحدث بعد ذلك وحتى نهاية السنة المالية حيث قد يحدث خلالها تعديل في نظام الرقابة الداخلية أو في طريقة تطبيقه. لذلك يجب على المراجع الحصول على أدلة تؤيد استمرار النظام كما هو حتى نهاية السنة سواء عن طريق الاستفسار أو أثناء القيام بمراجعة أرصدة الحسابات في نهاية السنة.

       ويرتبط بتعريف المجتمع أيضا تعريف وحدة المعاينة ، فالمستند (مثل الفاتورة أو تقرير استلام) قد يمثل وحدة المعاينة. وقد تتمثل وحدة المعاينة في قيد محاسبي مسجل في دفتر يومية مساعدة أو مجرد بند أو سطر في مستند (مثل صنف بضاعة في فاتورة شراء أو بيع). ويتوقف تحديد وحدة المعاينة على الهدف من الفحص ، فإذا كان الهدف التحقق من وجود تقرير استلام لكل فاتورة شراء ، كانت الفاتورة وحدة المعاينة ويتكون المجتمع من مجموع فواتير الشراء خلال الفترة. وإذا كان الهدف التحقق من أن كل صنف في فواتير الشراء ورد فعلا في تقارير الاستلام ، كانت وحدة المعاينة بند أو سطر في الفاتورة ويتكون المجتمع من جميع بنود فواتير الشراء (إذا كان عدد الفواتير خلال الفترة 1000 ومتوسط عدد البنود في الفاتورة 4 كان حجم المجتمع 4000).

       وأخبرا يرتبط أيضا بتعريف المجتمع ضرورة أن يكون المجتمع كاملا لم يستبعد منه أي وحدات حتى تصبح العينة ممثلة له.

الخطوة الثالثة: تعريف الخطأ والانحراف عن نظام الرقابة

   حتى يمكن تحقيق هدف الفحص يجب تحديد الصفة أو الخاصية أو الخطأ ذو الأهمية بالنسبة للمراجع ، وهو يمثل انحراف أو خروج عن نظام الرقابة الواجب أن يتبع. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

–                إذا كان الفحص يستلزم مقارنة فواتير الشراء مع تقارير الاستلام للتأكد من دخول البضاعة مخازن المنشأة ، فإن الخطأ أو الانحراف هو عدم وجود تقرير استلام يتضمن نفس بيانات الفاتورة.

–                إذا كان الفحص يستلزم التحقق من موافقة موظف مسئول على منح الائتمان للعميل ، فإن الخطأ أو الانحراف هو عدم وجود توقيع هذا الموظف على مذكرة خاصة أو على صورة فاتورة البيع.

–                إذا كان الفحص يستلزم التحقق من إلغاء المستندات المؤيدة للسداد للدائنين بما يفيد تحرير الشيك اللازم لتجنب تقديمها مرة أخرى ، فإن الخطأ أو الانحراف هو عدم وجود ختم لاغ أو تم السداد على جميع المستندات المتعلقة بعملية دفع.

الخطوة الرابعة: تحديد حجم العينة

أولا : العوامل المحددة لحجم العينة

     يعتمد تحديد حجم العينة سواء كان تحديدها حكميا أو إحصائيا على عدة عوامل هي:

  1. 1.        خطر المعاينة

     يطلق على خطر المعاينة الخطر المسموح به لعدم التحفظ في تقدير مخاطر الرقابة (أي تقديرها بأقل مما يجب) ويرتبط هذا الخطر بالمعاينة في حد ذاتها. فنظرا لمراجعة جزء من مفردات المجتمع ، فإن هناك خطر أو احتمال أن يكون الاستنتاج المبني على فحص العينة غير صحيح وبالتالي تقدير مخاطر الرقابة على غير حقيقتها. والتقدير على غير الحقيقة يكون في الاتجاهين المتحفظ (أعلى مما يجب) وغير المتحفظ (أقل مما يجب).

     لا يهتم المراجع بالتقدير المتحفظ حيث لن يترتب عليه سوى زيادة حجم العينة (نفقة إضافية للمراجعة وبالتالي عدم كفاءة عملية المراجعة) ، ولكنه يعطي اهتماما بالغا للتقدير غير المتحفظ حيث يترتب عليه نقص حجم اختبارات مراجعة تفاصيل العمليات والأرصدة (وبالتالي عدم فاعلية عملية المراجعة).z وبالتالي يأخذ المراجع في اعتباره خطر التقدير غير المتحفظ لمخاطر الرقابة.

     بناءا على ما سبق يمكن تعريف خطر المعاينة بأنه الخطر الذي يقبله المراجع باعتباره نظام الرقابة الداخلية فعالا بينما هو في الحقيقة غير فعال.

     وتحديد الخطر الذي يقبله المراجع يعتبر مسألة تقدير شخصي يعتمد على أهمية نظام الرقابة محل الفحص لتحديد مدى اختبارات تفاصيل العمليات والأرصدة. فإذا كان الاعتماد على نظام الرقابة كبيرا ، يوضع الخطر المسموح به للمعاينة منخفضا. أما إذا كان الاعتماد عليه محدودا يختار المراجع درجة خطر مرتفعة حيث يترتب على ذلك توسيع مدى مراجعة تفاصيل العمليات والأرصدة.

     ويحدد هذا الخطر في شكل كمي (نسبة مئوية مثلا 5% أو 10%) إذا اتبع المراجع المعاينة الإحصائية ، ويحدد على شكل مستويات (مثلا منخفض ، متوسط، مرتفع) إذا اتبع المعاينة الحكمية.

     ويلاحظ أن هناك علاقة عكسية بين خطر المعاينة وحجم العينة سواء كانت حكمية أو إحصائية ، بمعنى أنه كلما اختار المراجع درجة خطر منخفضة كلما ترتب على ذلك حجم عينة كبير. وكلما زاد الخطر الذي يقبله المراجع نقص حجم العينة. ولتوضيح ذلك بمثال نفترض أن المراجع سيقوم بالاختبارين التاليين:

–     فحص مذكرات الائتمان للتحقق من اعتماد عملية البيع من قسم الائتمان.

–     مطابقة فواتير البيع مع مستندات الشحن للتأكد من وجود ما يفيد شحن البضاعة للعميل.

     الاختبار الثاني أكثر أهمية للمراجع لأن أي انحراف عن نظام الرقابة يعني التأثير المباشر على صحة أرقام القوائم المالية (المبيعات والأرباح والمخزون والمدينين) بعكس الاختبار الأول ، لذلك يختار المراجع الخطر في الحالة الثانية أقل بكثير من الحالة الأولى.

  1. 2.        المعدل المسموح به للانحرافات (أو الأخطاء)

     يمثل هذا المعدل الحد الأقصى للانحرافات الذي يقبل المراجع وجوده في المجتمع المحاسبي المختص في ضوء تحديده لخطر المعاينة (الخطر المسموح به لعدم التحفظ في تقدير مخاطر الرقابة). وبالتالي إذا أعاد المراجع النظر في خطر المعاينة وقام بتعديله ، فإنه يقوم أيضا بتعديل المعدل المسموح به للانحرافات.

     ويعتمد تحديد هذا المعدل على التقدير الشخصي للمراجع في ضوء أهمية أثر الانحرافات على صحة القوائم المالية ، فإذا كان النظام يهدف إلى منع وقوع أخطاء هامة في القوائم المالية أو اكتشافها إن حدثت ، تم اختيار معدل مسموح به منخفض. وإذا لم يكن نظام الرقابة مؤهلا لمنع أو اكتشاف الأخطاء المؤثرة على القوائم المالية ، تم اختيار معدل كبير نسبيا. ولتوضيح ذلك نفترض المثالين التاليين:

–     لاختبار إجراء رقابي مصمم لمنع أو اكتشاف أخطاء التسعير في فواتير المبيعات ، يقوم المراجع بمطابقة صور فواتير البيع مع قوائم الأسعار المعتمدة من المنشأة.

–     لاختيار إجراء رقابي مصمم لمنع أو اكتشاف أخطاء تسجيل مبيعات بالدفاتر عن بضاعة لم يتم شحنها فعلا للعملاء ، يقوم المراجع بمطاقة صور فواتير البيع مع مستندات الشحن.

     إجراء الرقابة الثاني أكثر تأهيلا لمنع أو اكتشاف الأخطاء المؤثرة علي القوائم المالية لأن الانحراف عنه يترتب عليه قيد مبيعات وهمية (أثر علي الأرباح والمخزون والمدينين) بقيمة الفاتورة كاملة. أما الإجراء الأول فهو أقل تأهيلا لمنع أو اكتشاف الأخطاء لأن الانحراف عنه يترتب عليه أخطاء في المبيعات بقيمة فرق السعر فقط أي بجزء من قيمة الفاتورة ، يضاف إلي ذلك أن أخطاء التسعير يمكن اكتشافها قبل إعداد القوائم المالية. لذلك يختار المراجع معدل مسموح به  للانحراف في الحالة الثانية أقل من المعدل الذي يختاره لاختبار أسعار البيع.

     ويقوم المراجع بوضع هذا المعدل في شكل كمي إذا اتبع المعاينة الإحصائية علي هيئة نسبه مئوية. أما إذا اتبع المعاينة الحكمية، فيمكنه وضعه علي شكل كمي أيضا أو علي مستويات (منخفض ، متوسط ، عال).

     ويلاحظ أن هناك علاقة عكسية بين المعدل المسموح به للانحراف وحجم العينة سواء كانت حكمية أو إحصائية بمعني أنه إذا كان هذا المعدل منخفضا، كان حجم العينة المترتب عليه كبير. وكلما زاد المعدل الذي يقبله المراجع، نقص حجم العينة.

3.  المعدل المتوقع للأخطاء أو الانحرافات في المجتمع

     إذا كان المراجع علي معرفة بمعدل الانحرافات في المجتمع المحاسبي المختص لما كان هناك أي ضرورة لاختيار عينة من هذا المجتمع وفحصها لأن نتائج الفحص ستؤدي إلي هذه المعرفة.

     ومع ذلك فيجب أن يكون لديه فكرة عن هذا المعدل (ولو تقريبية) لضرورته لتحديد حجم العينة. وليس مطلوبا أن يعرفه علي وجه الدقة حيث لن يستخدم في تقويم نتائج الفحص ولكن استخدامه قاصر فقط علي تحديد حجم العينة التي ستخضع للفحص.

     تحديد هذا المعدل مسألة تقديرية للمراجع حيث يعتمد علي نتائج مراجعته في العام السابق مع تعديلها إذا حدث أي تعديل في نظام الرقابة المختص خلال السنة. وإذا تعذر وجود مثل هذه النتائج يمكن للمراجع اختيار عينة مبدئية صغيرة نسبيا ويقوم بفحص مفرداتها ويقدر هذا المعدل من واقع نتائج هذا الفحص. وجدير بالذكر أن المراجع يدمج نتائج فحص العينة المبدئية مع نتائج فحص العينة الأصلية، يلاحظ أن حجم العينة سيقل بمقدار حجم العينة المبدئية فمثلا إذا اتضح أن حجم العينة 100 مفردة وأنه سبق للمراجع فحص عينة مبدئية حجمها 30 مفردة، فإن حجم العينة التي سيتم فحصها 70 مفردة.

     ويلاحظ أن هناك علاقة طردية بين المعدل المتوقع للانحرافات في المجتمع وحجم العينة الواجب اختيارها منه. فكلما زاد هذا المعدل، ازداد بالتالي حجم العينة المطلوب. وكلما نقص المعدل نقص حجم العينة المطلوب.

     ويتطلب استخدام المعاينة الإحصائية إعطاء تقدير كمي في شكل نسبة مئوية لهذا المعدل(1%، 2%، 3% ….) أما في حالة المعاينة الحكمية فيمكن إعطاء هذا التقدير الكمي أو إعطاء وصف لحالته (مرتفع، معتدل، منخفض).

4.  حجم المجتمع

     من الناحية النظرية يمكن أن يدخل حجم المجتمع في تحديد حجم العينة. فكلما زاد عدد المفردات المكونة لمجتمع محاسبي معين كلما زاد حجم العينة الواجب اختيارها منه. ولكن من الناحية العملية يهمل هذا الحجم تماما ويعامل المجتمع علي أنه كبير جدا (أو غير منتهى) ويرجع ذلك إلي أنه ثابت إحصائيا أن أثر حجم المجتمع علي حجم العينة ضئيل جدا بحيث يمكن إهمال هذا الأثر، وذلك إذا كان حجم المجتمع كبيرا نسبيا (يزيد عن 1000مفردة) وللتدليل علي ذلك نوضح فيما يلي أحجام العينة الضرورية لأحجام معينة للمجتمع (مع افتراض ثبات باقي العوامل):

      حجم المجتمع                   حجم العينة

                  50                            45

           100                           64

           500                           87

           1000                          90

           2000                          92

           5000                          93

           10000                        93

ونظرا لأن أحجام المجتمعات المحاسبية التي يطبق عليها فحص أنظمة الرقابة تزيد في الغالب عن1000 مفردة،لذلك يهمل دائما حجم المجتمع.

التحديد الحكمي لحجم العينة

   يستعين المراجع في هذه الحالة بالعوامل الثلاثة المشروحة سابقا سواء وضع بعضها أو كلها أو لم يضع أي شئ منها في شكل كمي ويصل إلي حجم العينة حسب تقديره الشخصي مع مراعاة حساسية حجم العينة للتغير في حجم العوامل الثلاثة حتى يصل إلي أفضل تقدير ممكن لهذا الحجم. كما عليه مراعاة الأثر المتجمع لتغير عاملين أو أكثر معا علي  حجم العينة. فمثلا إذا قام بتخفيض خطر المعاينة الذي يقبله وفي نفس الوقت قام بتخفيض المعدل المسموح به للانحرافات ، فعليه أن يتوقع زيادة مضاعفة في حجم العينة وليس مجرد زيادة بسيطة. كما عليه ملاحظة أنه كلما اقترب المعدل المسموح به من المعدل المتوقع فمعني ذلك أن حجم العينة يجب أن يكون كبيرا. أما إذا زاد المعدل المتوقع للانحرافات بالمجتمع عن المعدل المسموح به، فلا داعي للفحص وبالتالي للمعاينة علي الإطلاق.

ثالثا: التحديد الإحصائي لحجم العينة

    يستخدم لهذا الغرض جداول التوزيع ذات الحدين Binominal Distripution المعروف في علم الإحصاء مع ملاحظة أن الاهتمام يتركز في المراجعة علي حد واحد فقط هو الحد الأعلى (المعدل المسموح به للانحرافات). ويعطي هذا الجدول حجم العينة بناءا على معادلات رياضية معروفة في علم الإحصاء لا داعي هنا للدخول في تفاصيلها وذلك بمعلومية العوامل الثلاثة السابق ذكرها:

–     خطر المعاينة (الخطر المسموح به لعدم التحفظ في تقدير مخاطر الرقابة) حيث يوجد جدول لكل درجة خطر 1% ، 2% ، 3% ، … الخ. ولكن درجات الخطر الأكثر شيوعا في التطبيق العملي هي 5% ، 10%.

–     المعدل المسموح به للانحرافات.

–     المعدل المتوقع للانحرافات في المجتمع.

     وفيما يلي جدول يعطي أحجام العينات عند خطر معاينة 5%.

جدول توزيع ذات الحدين

أحجام العينات عند مستوى 5% لمخاطر تقدير المخاطر الرقابية

بأقل مما ينبغي

(أعداد الانحرافات المتوقعة بين قوسين)

المعدل المتوقع للانحراف في المجتمع

معدل الانحراف المسموح به

2%

3%

4%

5%

6%

7%

8%

9%

10%

15%

20%

0.00

149(0)

99(0)

74(0)

59(0)

49(0)

42(0)

36(0)

32(0)

29(0)

19(0)

14(0)

0.25

236(1)

157(1)

117(1)

93(1)

78(1)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

0.50

*

157(1)

117(1)

93(1)

78(1)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

0.75

*

208(2)

117(1)

93(1)

78(1)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

1.00

*

*

156(2)

93(1)

78(1)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

1.25

*

*

156(2)

124(2)

78(1)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

1.50

*

*

192(3)

124(2)

103(2)

66(1)

58(1)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

1.75

*

*

227(4)

153(3)

103(2)

88(2)

77(2)

51(1)

46(1)

30(1)

22(1)

2.00

*

*

*

181(4)

127(3)

88(2)

77(2)

68(2)

46(1)

30(1)

22(1)

2.25

*

*

*

208(5)

127(3)

88(2)

77(2)

68(2)

61(2)

30(1)

22(1)

2.50

*

*

*

*

150(4)

109(3)

77(2)

68(2)

61(2)

30(1)

22(1)

2.75

*

*

*

*

173(5)

109(3)

95(3)

68(2)

61(2)

30(1)

22(1)

3.00

*

*

*

*

195(6)

129(4)

95(3)

84(3)

61(2)

30(1)

22(1)

3.25

*

*

*

*

*

148(5)

112(4)

84(3)

61(2)

30(1)

22(1)

3.50

*

*

*

*

*

167(6)

112(4)

84(3)

76(3)

40(2)

22(1)

3.75

*

*

*

*

*

185(7)

129(5)

100(4)

76(3)

40(2)

22(1)

4.00

*

*

*

*

*

*

146(6)

100(4)

89(4)

40(2)

22(1)

5.00

*

*

*

*

*

*

*

158(8)

116(6)

40(2)

30(2)

6.00

*

*

*

*

*

*

*

*

179(11)

50(3)

30(2)

7.00

*

*

*

*

*

*

*

*

*

68(5)

37(3)

*  حجم العينة كبير جداً بحيث تكون منفعة العينة لا تبرر تكلفتها.

*  هذا الجدول يفترض حجم كبير للمجتمع.

المصدر :

AICPA,Audit Procedure Study, Audit Sampling(New York, 1997).

       جدير بالذكر أن المراجع قد يقابل بعض الحالات حيث تكون الانحرافات عن نظام الرقابة الداخلية من الأحداث النادرة مثل عملية صرف الشيكات وعمليات الإيداع في البنوك التجارية. لتحقيق الكفاءة وتخفيض تكلفة عملية المراجعة في هذه الحالات يفضل تطبيق التوزيع البواسوني Poisson Distribution حيث يعتبر توزيع الأحداث النادرة. ويطبق هذا التوزيع عندما يكون المعدل المتوقع للانحرافات في المجتمع من الضآلة بحيث يتوقع ألا تتضمن العينة أي من هذه الانحرافات. ولهذا السبب يهمل هذا المعدل عند تحديد حجم العينة ليتحدد هذا الحجم وفقا للعاملين الآخرين وفقا للمعادلة الآتية :

حجم العينة =          معامل التوزيع البواسوني

                         المعدل المسموح به للانحرافات

     وفيما يلي بيان بأهم معاملات هذا التوزيع وفقا لدرجات خطر المعاينة

         خطر المعاينة            معامل التوزيع البواسوني

            1%                          4.60

            5%                          3.00

            10%                         2.30

     جدير بالذكر أن هذا المعامل محدد على افتراض أن العينة لن تكشف عن أي انحرافات. وإذا تضمنت العينة انحراف أو أكثر ، لابد من زيادة حجمها تبعا لذلك، أو تطبيق توزيع ذات الحدين حيث لا نعتبر أمام حالة أحداث نادرة.

مثال 1:

بمناسبة قيام أحد المراجعين باختبار إجراء رقابي معين وهو “اعتماد مستندات الصرف قبل إصدار الشيك”. وفي ضوء مراجعته السابقة ودراسته وتقويمه لهيكل الرقابة الداخلية، يرى المراجع أن معدل الانحراف المسموح به وقدره 4% يعتبر ملائماً بالنسبة لهذا الإجراء الرقابي. وقد يرى المراجع تقدير المخاطر الرقابية عند مستوى أقل من الحد الأقصى. في هذه الحالة، قد يقدر مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأقل مما ينبغي عند مستوى 5% [أي أنه يرغب في تحقيق مستوى ثقة 95% من العينة أن معدل الانحراف الحقيقي في المجتمع (أي نسبة المستندات التي صدرت عنها شيكات بدون اعتماد صحيح) لا يزيد عن 4%]. وإذا افترضنا أن المراجع – في ضوء مراجعته في السنة الماضية- يتوقع أن يكون معدل الانحراف المتوقع في المجتمع خلال هذا العام 1.5% فقط، وكان حجم مجتمع لسندات الصرف كبيراً.

فما هو حجم العينة المناسب؟

الإجابة :

 في هذه الحالة يمكن للمراجع استخدام جدول توزيع ذات الحدين لخطر معاينة 5% لتحديد حجم العينة. من واقع هذا الجدول، تحت عمود معدل مسموح به للانحرافات 4% ، وأمام معدل متوقع للانحرافات 1.5% ، نجد عند نقطة التقاطع 192. لذلك فإن حجم العينة الملائم هو 192 مستنداً.

مثال 2:

    نفس المثال السابق ولكن بافتراض أن الانحرافات في هذا المجتمع نادرة للغاية لدرجة أنه من غير المتوقع أن يلاحظ أحدها في العينة .

الإجابة

إذا طبقنا التوزيع البواسونى نجد أن معامل التوزيع = 3

حجم العينة = 3/ 0.04= 75

فإذا قارنا ذلك بتوزيع ذات الحدين سنجد أمام معدل متوقع للانحراف صفر% وتحت معدل مسموح به للانحراف 4% الرقم 74 إذن حجم العينة = 74

واضح من ذلك مدى التشابه بين نتائج كل من التوزيعين في حالة الأحداث النادرة

This entry was posted on 5 أبريل 2012. Bookmark the permalink.