خلفية تاريخية عن نشأة وتطور بنك السودان المركزي

أولاً : خلفية تاريخية عن نشأة وتطور بنك السودان المركزي

مقدمة :

         إن المتتبع  للتطور التاريخي لمسيرة بنك السودان المركزي للفترة ما قبل قيام بنك السودان وحتى الآن ، يلاحظ أن تلك المسيرة قد مرت بمجموعة من الفترات والمراحل الفرعية أهمها الآتي :

أ):  فترة ما قبل قيام بنك السودان:

تميزت تلك  الفترة  بالآتي :

1.  كانت بعض وظائف البنك المركزي مقسمة بين وزارة المالية والاقتصاد ،لجنة العملة السودانية وفرع البنك ا لأهلي المصري. فقد كانت وزارة المالية تحتفظ بجزء من الأرصدة الأجنبية الرسمية وتديرها عن طريق حسابين للجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي يديرهما علي التوالي البنك الأهلي المصري وبنك باركليز ( دى ، سى ، أو ). أما لجنة العملة فقد كانت تقوم بمهمة إصدار وإدارة العملة والاحتفاظ  بالجزء الآخر من أرصدة البلاد بالعملة الأجنبية كغطاء للعملة. كذلك كان فرع البنك الأهلي المصري يقوم بإدارة الأعمال المصرفية للحكومة الى جانب قيامه بمهمة العمل كمصرف للبنوك التجارية.

وقد كان فرع البنك الأهلي المصري في السودان في وضع لا يسمح له بالعمل مستشاراً للحكومة في الشئون  المالية والنقدية أو  للبنوك التجارية أو مراقباً لها ،  رغم أنه كان يقوم بدور المقرض الأخير ، إلا أن وزارة المالية والاقتصاد كانت تقوم ببعض المراقبة علي قروض البنوك من البنك الأهلي المصري، كما كانت تفرض بعض  القيود النوعية علي نشاط البنوك التمويلي.

  1. هيمنت فروع البنوك الأجنبية سالفة الذكر علي مجمل النشاط المصرفي بالسودان، وتوجيه التمويل لخدمة قطاع التجارة الخارجية لمصلحة الاستعمار، وذلك بالتركيز علي تمويل إنتاج المواد الخام لسد حاجات الصناعات البريطانية من قطن وخلافه.
  2.  لم يكن للسودان عملة وطنية حيث كانت العملتان البريطانية والمصرية هما السائدتان حتى أُنشئت لجنة العملة السودانية في عام 1956م حيث أصدرت أول عملة وطنية عام 1958م.

ب): فترة ما بعد الاستقلال :

          في هذه الفترة برزت عدة ثوابت دعت إلى إنشاء البنك المركزي والتي  تمثلت في :

  1.  ضرورة  وجود بنك مركزي وطني لتنظيم عملية إصدار العملة الوطنية .
  2.  الحاجة الملحة لتنظيم السياسات التمويلية بغرض توجيه التمويل لخدمة القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية في الاقتصاد الوطني.
  3. ضرورة إنشاء بنك مركزي لحفظ حسابات الحكومة ويكون مستشاراً لها في الشئون المالية وتوفير النقد الأجنبي اللازم لإعادة تأهيل المشاريع التنموية القائمة آنذاك.
  4. تبنى الحكومة في تلك الفترة برامج طموحة لتحقيق التنمية  الاقتصادية ،  وهذا تطلب وجود بنك مركزي يعمل علي جذب المدخرات لداخل الجهاز المصرفي بغرض توفير التمويل اللازم لتلك البرامج.

 

ج) : إنشاء بنك السودان :

    مما تقدم اتضح جلياً مدى الحاجة لإنشاء بنك مركزي يعمل علي ترقية وتطوير الجهاز المصرفي بالسودان ليسهم بدوره في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.وفي أواخر ديسمبر 1956م تمّ تشكيل لجنة من ثلاثة خبراء من بنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي وهم: Oliver Wealeنائب رئيس بنك الاحتياط الفيدرالى لسان فرانسيسكو رئيساً وعضوية كل من :  Alan R-Holems و  Andrew F. Primer من بنك الاحتياط الفيدرالي لنيويورك لعمل دراسة لإمكانية إنشاء بنك مركزي بالسودان وقدمت اللجنة تقريرها للسلطات المختصة في منتصف مارس 1957م  وتمت الموافقة عليه . إلا أنه تأخر صدور قانون بنك السودان حتى عام 1959م وقد تمّ افتتاح البنك رسمياً في يوم 22 فبراير 1960م.

هذا وقد حددت المادة (5) من قانون بنك السودان لسنة 1959م الأغراض التي من أجلها أنشئ البنك  والتي تمثلت في تنظيم إصدار أوراق النقد والنقود المعدنية ،المساعدة علي تنمية نظام مصرفي ونظام للنقد والائتمان في السودان ، والعمل علي استقراره بغرض تحقيق التنمية الاقتصادية بالبلاد علي نحو منتظم ومتوازن وتدعيم الاستقرار الخارجي للعملة وأن يكون مصرفاً للحكومة ومستشاراً لها في الشئون المالية. 

       واستناداً إلى قانون  بنك السودان لسنة 1959م (بتعديلاته المختلفة) فإن بنك السودان يعتبر مستقلاً عن الحكومة إذ أن إدارته أسندت إلى مجلس إدارة مسؤول عن رسم سياسة البنك وإدارة شئونه العامة وأعماله. كما أسندت إدارة شئون البنك اليومية للمحافظ ويكون مسئولاً عنها أمام المجلس. كما نص القانون علي أن بنك السودان هيئة قائمة بذاتها لها شخصية اعتبارية وصفة تعاقبية وخاتم عام ويجوز لها التقاضي باسمها بصفتها مدعية أو مدعى عليها. ومن هنا كان لابد من أن يستشعر البنك أهمية وضع الهيكل الإداري والوظيفي وفق الأغراض والأهداف التي من أجلها أنشئ البنك، وذلك لأن الهيكل الإداري والوظيفي يجب أن يكون ترجمة واقعية وتنزيلاً لتلك الأهداف لأرض الواقع لكي يتمكن البنك من الاضطلاع بدوره بالصورة المطلوبة. عليه فقد تمثل الهيكل الإداري للبنك في إيجاد إدارات تقوم بالوظائف التالية :

  1. إصدار النقود.
  2. بنك الحكومة ومستشارها المالي.
  3. إدارة إحتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.
  4.  بنك البنوك وتمثل ذلك في الآتي :

‌أ.              الاحتفاظ بالاحتياطيات النقدية للبنوك.

‌ب.         المقرض الأخير للبنوك.

‌ج.          إجراء عمليات المقاصة والتسويات المالية بين البنوك.

‌د.            الإشراف علي البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

  1. إصدار السياسة النقدية والتمويلية.

من الطبيعي أنه بعد إنشاء بنك السودان أن تولت الإدارة شخصيات سودانية ومن ثم تمّ إعفاء كبار موظفي البنك الأهلي المصري ذوي الجنسيات المصرية  بينما تم الإبقاء علي بقية الموظفين الذين كانوا يعملون مع البنك الأهلي المصري. جدير بالذكر أن السيد/ مامون بحيرى هو أول محافظ لبنك السودان .ونسبة للاختلاف الجوهري بين طبيعة عمل ونشاط وأغراض البنك الأهلي المصري وبنك السودان فقد ظهرت الحاجة الملحة لموظفين من حملة الشهادات الجامعية ومن ثم تمّ تعيين عدد مقدر من حملة الشهادات الجامعية الى جانب استيعاب عدد من الموظفين الذين كانوا يعملون في وزارة المالية. وذلك للقيام بأعباء البنك المركزي ذات الطبيعة الكلية (Macro) والتي تختلف في طبيعتها عن عمل ونشاط فرع البنك الأهلي المصري ذو الطبيعة الجزئية (Micro) .

د):فترة التغيرات المتلاحقة في مسيرة البنك :

          من المعلوم بأن مهام البنك  المركزي عند إنشائه قد بنيت على أساس التوصيات التي تقدم بها خبراء بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي ، التي جاءت متطابقة لمتطلبات النظام الرأسمالي ، وظلت على ما هي عليه ، حتى جاء انقلاب 25-مايو 1969 وكان وقتها بملامح اشتراكية ، لذلك تبنى بنك السودان تطبيق سياسات التأميم التي أعلنتها الدولة في عام 1970 ،والتى تم بموجبها تأميم كل البنوك الأجنبية بالسودان ، وقد شهدت هذه الفــــــــترة (1969 – 1975) الآتي :

‌أ.       وضع سياسات تهدف إلى ربط التمويل التنموي بالخطة الإنمائية للدولة.

‌ب.  توجيه الموارد نحو أهداف معينة تحددها الدولة.

‌ج.    توزيع التمويل على القطاعات المختلفة وفق أولويات تضعها .

وفي أواخر عام 1975 لاحت بادرة انتهاج سياسة أكثر إنفتاحاً على العالم الاشتراكي والرأسمالي والإسلامي على السواء ، لذلك انتهجت الدولة سياسة الاقتصاد المفتوح “The open-door-policy” ومن ثم تمت دعوة  العالم للاستثمار في السودان وتم إصدار قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1976. بموجب ذلك سمح بنك السودان للبنوك الأجنبية بفتح فروع لها بالسودان شريطة أن لا يقل رأس المال المدفوع عن 10 ملايين دولار ، وانتشرت في هذه الفترة العديد من البنوك ومن ضمنها البنوك الإسلامية.

وخلال الفترة ( 1960 – 1983) ظل بنك السودان يستخدم أدوات السياسة النقدية التقليدية المتمثلة في التحكم في عرض النقود من خلال استخدام معدلات أسعار الفائدة ، وتغيير نسب الاحتياطي النقدي ، والتوجيه المباشر عن طريق وضع حدود قصوى للتمويل (سقوف ائتمانية).

في سبتمبر 1983 اصدر بنك السودان منشوراً للبنوك العاملة يمنع  فيه التعامل بالفائدة ، ومن ثم بدأ تطبيق صيغ التمويل الإسلامية كأدوات جديدة لإدارة السياسة النقدية للبنك المركزي . وقد شهدت الفترة الأولى من إسلام الجهاز المصرفي (1984-1989) مرونة في تطبيق الصيغ الإسلامية، حيث سُمح للبنوك في عام 1986 بالعمل أما وفق صيغ التمويل الإسلامية أو العائد التعويضي . وأستمر الحال هكذا إلى أن تم الإعلان عن تعميق إسلام الجهاز المصرفي في عام 1990 حيث تم إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية على المؤسسات المالية الإسلامية في عام 1992 وأُلزمت المصارف بإنشاء هيئات رقابـــة شرعية خاصة بها ، وبذلك أصبح بنك السودان يشرف على نظام مصرفي إسلامي بكامله وحلك فى عام 2004م ،  وبدأ في تطوير وتنمية  أدوات السياسة النقدية في ظل النظام المصرفي الإسلامي .

في عام 2005 وبموجب اتفاقية السلام الشامل وخـــــاصة البند (14) من بروتوكول قسمة الثروة – الذي يركز على البنوك والعملة والسياسة النقدية والاقتراض – تم اعتماد قيام نظامين مصرفيين مختلفين (إسلامي في الشمال ، وتقليدي في الجنوب) ، وبذلك أصبح بنك السودان المركزي يشرف على سياسة نقدية واحدة يتم تطبيقها في ظل وجود نظامين مختلفين ، لذلك تم تأسيس بنك جنوب السودان كفرع لبنك السودان المركزي لمقابلة حاجة الجنوب للخدمات المصرفية التقليدية والمساهمة في نشر الوعي المصرفي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجنوب .

ثانياً : تطور السياسات النقدية والتمويلية

          لم تكن لبنك السودان خلال العقد الأول بعد إنشائه في فبراير 1960 سياسة نقدية و تمويلية مستقلة في إطار برامج إستراتيجية للتنمية الاقتصادية ، فقد كانت السياسات النقدية والتمويلية تحدد بالتنسيق مع سلطات صندوق النقد الدولي وفق برامج التركيز الاقتصادي قصيرة المدى التي يقدمها الصندوق للسودان لدعم الاختلال في الحساب الجاري لميزان المدفوعات  .  ولذلك أقتصر دور بنك السودان خلال تلك الفترة في التأثير على حجم واتجاه الائتمان الذي تمنحه المصارف التجارية للقطاع الخاص بالصورة التي تضمن سداد القروض قصيرة الأجل التي يقدمها الصندوق للسودان في مواعيدها . وفى ضوء ما سبق ذكره ، فقد كان اتجاه سياسات بنك السودان خلال الفترة منذ أوائل الستينات وحتى أواخر السبعينات إنكماشياً ، حيت اتجهت إلى إدارة الطلب وذلك يوضع القيود الكمية على التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك لتمويل الواردات ، فيما يقوم بنك السودان بتقديم التمويل اللازم للصادرات والاحتياجات الحقيقية للقطاعات الاقتصادية الأخرى .

          هدفت السياسات النقدية والتمويلية لبنك السودان خلال الفترة منذ نهاية السبعينات وحتى أواخر الثمانينات إلى الحد من سيولة المصارف فى المقام الأول ، وبالتالي الحد من التوسع في منح القروض وذلك للحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار .  ولتحقيق هذه الغاية أنشأ بنك السودان في مارس 1980 لجنة استشارية برئاسة السيد/ المحافظ للنظر في طلبات عملاء المصارف التي تزيد قيمتها عن مائة ألف جنيه سوداني آنذاك لأخذ الموافقة عليها ، ثم تم رفع قيمة تلك الطلبات إلى مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه في عام 1984 ، واستمرت سياسة توجيه رفع طلبات العملاء لبنك السودان  لأخذ الموافقة عليها حتى عام 1987 ، حيث ترك أمر منح الائتمان المصرفي لإدارات المصارف التجارية . كما حدث فى ذات العام “1987” تحول في تطبيق سياسة السقوف الائتمانية حيث تم التحول من نظام السقوف الائتمانية الثابتة ( السقف كرقم محدد ) إلى السقوف الائتمانية المتحركة ( السقف كنسبة من إجمالي موارد كل بنك ) .

          ومن المعلوم أنه في سبتمبر 1983 كانت الدولة قد أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية في كافة مناحي الحياة في السودان ، وصدر قانون الأحكام القضائية لعام 1983 لرد الأحكام القضائية إلى الشريعة الإسلامية ، كما صدر قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 فحرم الفوائد الربوية مطلقاً . لذلك وفى ديسمبر 1984 أصدر بنك السودان منشوراً إلى كافة البنوك العاملة بالبلاد يوجهها بموجبه إلى التحول الفوري للنظام المصرفي الاسلامى ، وقد أشتمل التعميم على الموجهات التالية :

  1. التحول الفوري للتعامل بالصيغ الإسلامية .
  2. إيقاف التعامل بنظام الفوائد إبتداءً من تاريخ المنشور .
  3. التحول الفوري في التسهيلات الائتمانية الممنوحة على نظام الفوائد إلى الصيغ الإسلامية المناسبة بالاتفاق مع أصحابها أو تصفيتها .
  4. أما بالنسبة للمعاملات المصرفية الخارجية فقد صدر القرار بالإستمرار فى العمل بالنظام التقليدي الربوى إلى حين إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع المراسلين الأجانب ، وذلك تطبيقاً لمبدأ الضرورات تبيح المحظورات .

ونتيجة للتحول فى السياسات الاقتصادية والنقدية فقد أصدر مجلس الوزراء القرار الخاص بالعائد التعويضي وذلك فى سبتمبر 1987 . وبناءاً عليه فقد أصدر بنك السودان تعميماً للبنوك التجارية فى أكتوبر 1987 أوضح فيه كيفية التعامل بالفئات التعويضية وحدد فيه الفئات التعويضية للحسابات المدينه والدائنة لأجل والادخارية والقروض .

          وفي مطلع التسعينات طرأت على السياسات النقدية والتمويلية تغيرات جوهرية ، إذ شهدت تلك الفترة صدور وتطبيق البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي وانتهاج الدولة لسياسة التحرير الاقتصادي ومراعاة الوجهة الفكرية الإسلامية التي انتظمت الحياة في كافة جوانبها ، بما في ذلك الجانب الاقتصادي من حيث التقيد بالضوابط والمتطلبات الشرعية لتحرير  الأنشطة المالية والنقدية والمصرفية ، وبناءاً على ذلك تم إلغاء العمل بالفئات التعويضية في 27/6/1990 وقد تمثلت أهداف السياسة النقدية والتمويلية خلال الفترة  1990 ــ 2005 في الآتي:

‌أ)                   تنمية القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية .

‌ب)              العمل على تخفيف حدة التضخم .

‌ج)               تحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة قطاعياً وجغرافياً .

‌د)       تنمية وحشد الموارد وترشيدها واستخدامها بحيث يساهم عملاء المصارف بجزء من مواردهم الذاتية فى تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة .

‌ه)                  العمل على تخفيف حدة الفقر  .

 ومن التغيرات الهامة كذلك إشراك كافة الجهات ذات الصلة بالسياسة النقدية في إعدادها وصياغتها لغرض تلمس رغبات وأهداف تلك الجهات واحتياجاتها والاسترشاد بمقترحاتها . كما تم  استمرار إدخال صيغ التمويل الإسلامية في عمليات منح التمويل، وتم استحداث العديد من أدوات الإسلامية مثل : شهادات مشاركة البنك المركزي ” شمم ” ، شهادات مشاركة الحكومة ” شهامة ” وشهادات الاستثمار الحكومية ” صرح ” شهادات إجارة البنك المركزي ” شهاب ”  … الخ .

في الفترة ” 2006 ــ 2009 ” وإنفاذا لمقررات البند (14) من بروتوكول قسمة الثروة في إطار اتفاقية السلام الشامل تم انتهاج نظامين مصرفيين بالبلاد ” نظام اسلامى في شمال السودان ، ونظام تقليدي في جنوب السودان ”  وتبعاً لذلك أصبحت سياسات بنك السودان المركزي تصدر في منشور واحد يتضمن كل محاور ومجالات عمل البنك المركزي بالإضافة إلى الضوابط والموجهات لعمل المصارف وتشمل سياسات بنك السودان المركزي ، السياسات النقدية والتمويلية ، سياسات النقد الآجنبى فى مجال سعر الصرف والاحتياطيات ، السياسات المصرفية والرقابية وتطوير نظم الدفع ، سياسة إدارة العملة وسياسة التمويل المصرفي ذو البعد الاجتماعي في إطار النظام المصرفي الاسلامى و في إطار النظام المصرفي التقليدي .

 

ثالثاً : تطور السياسات المصرفية والرقابية :

          يقوم بنك السودان بدور الرقابة والإشراف على الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية التي تمارس العمل المصرفي كلياً أو جزئياً لتحقيق السلامة المصرفية واستقرار القطاع المصرفي والمالى ، حيث يمنح قانون بنك السودان لسنة 1959 وقانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991 بنك السودان السلطات الكافية التي تمكنه من ممارسة دوره الرقابي والإشرافي على النشاط المصرفي والمالى وإصدار اللوائح والمنشورات المنظمة لذلك . حيث ورد في قانون بنك السودان لسنة 1959 المادة (6) الفقرة (ج) أن أحد أغراض البنك هو تنظيم العمل المصرفي  وتنميته ورفع كفاءته لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، بينما ورد في قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991 تحت بند الإشراف والرقابة على المصارف ، المادة (8) الفقرة الأولى ” يتولى البنك المركزي الإشراف والرقابة على جميع المصارف والمؤسسات المالية وعلى أى شخص آخر يقوم بممارسته للعمل المصرفي ” .

          وتخول الفقرة ( الثانية ) من قانون تنظيم العمل المصرفي للمحافظ أو من يفوضه سلطة إصدار التعليمات والتوجيهات لأي شخص يقوم بممارسة العمل المصرفي كلياً أو جزئياً ، ويجب على ذلك الشخص الالتزام بتلك التعليمات والتوجيهات وتنفيذها .  وبموجب هذه السلطات يمارس البنك المركزي كافة صلاحياته في الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي ابتداءَ من مرحلة منح الترخيص ، ووضع الأسس والضوابط وإصدار التوجيهات والموجهات المنظمة للعمل المصرفي وإنتهاءَ بسحب الرخصة .

خلال الفترة من الستينات وحتى منتصف السبعينات لم يقم بنك السودان بالدور الرقابي والإشرافي على الوجه الأكمل ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها ما يلي :

‌أ) تقليص سلطات وصلاحيات البنك المركزي في السبعينات نتيجة لسياسة التأميم وإنشاء مجلس الادخار والاستثمار .

‌ب)                    عدم تطبيق بنك السودان عقوبات على المصارف المخالفة لتوجيهاته .

‌ج)                     عدم  وجود إدارة تختص بالرقابة والإشراف على الجهاز المصرفي .

يمكن تلخيص أهم التطورات التي تمت فى مجال السياسات المصرفية والرقابية خلال الفترة من بداية الثمانينات وحتى عام 2009 في الآتي:

‌أ)                   إنشاء إدارة الرقابة على المصارف عام 1980 .

‌ب)              إصدار قانون تنظيم العمل المصرفي في عام 1991 ولائحة الجزاءات في عام 1992 .

‌ج)               إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية لوضع مقومات الرقابة الشرعية في عام 1992م.

‌د)       إنشاء سوق الخرطوم للأوراق المالية في عام 1995 وصندوق ضمان الودائع المصرفية في عام 1995 ضمن المؤسسات المصرفية المساندة لتفعيل دور القطاع المصرفي .

‌ه)       إصدار مشروع توفيق الأوضاع لتنظيم العمل المصرفي والمعايير المحاسبية و الرقابة العالمية في عام 1994 .

‌و)       إعلان السياسة المصرفية الشاملة خلال الفترة (1999 ــ 2001) التي تم من خلالها تنفيذ جزء مقدر من برنامج إعادة الهيكلة ، مراجعة القوانين التي تحكم العمل المصرفي ، تطوير وسائل الرقابة الاحترازية ، تطبيق المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الفعالة ، تطوير برنامج التقنية المصرفية وتأهيل الكوادر المصرفية .

‌ز)       تفعيل دور الرقابة المباشرة عن طريق المراقب الميداني ومسئول الالتزام ومجلس الإدارة ولجان المراجعة .

كما شهدت الفترة الأخيرة العديد من التطورات في الجانب الرقابي والإشرافي في بنك السودان المركزي شملت النواحي التالية  :

مقررات لجنة بازل:

مواكبة للتطورات التي حدثت في مختلف بقاع العالم وتخفيفا للمخاطر وسعيا وراء الوصول للسلامة المصرفية المنشودة فقد تبنت معظم المصارف المركزية تطبيق مقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية والتي تقوم على مبدأ كفاية رأس المال , وبنك السودان المركزي كسائر المصارف المركزية الأخرى قد عمل على تطبيق مقررات بازل الأولى ( كفاية رأس المال ) منذ العام 1994م.

وفي إطار إستراتيجيته الرامية إلي تقوية القطاع المصرفي وتحقيق سلامته واستقراره وفعاليته ، أتجه بنك السودان المركزي إلي اعتماد تطبيق المعايير الرقابية الدولية  الصادرة من لجنة بازل  ومجلس الخدمات المالية الإسلامية .  ولتنفيذ ذلك فقد تم إنشاء وحدة  خاصة لمتابعة تطبيق هذه المعايير بإدارة الرقابة المصرفية ، كما تم توجيه المصارف بتكوين إدارات مستقلة للمخاطر .  ويعتبر معيار بازل 2  الخاص بقياس كفاية رأس المال ، من أهم المعايير التي تبناها  بنك السودان المركزي مؤخراَ  . حيث  أشتمل معيار بازل 2 علي ثلاث ركائز هي   قياس الحد الأدنى لكفاية رأس المال ، المراجعة الرقابية و الشفافية والإفصاح  و يهدف معيار بازل 2  إلي  معالجة سلبيات معيار كفاية رأس المال السابق أو ما يعرف ببازل 1  ، وتحسين إدارة المخاطر  ومستوي الشفافية وانضباط السوق . 

 وفي إطار تطبيق  معيار بازل 2  فقد  اتخذ بنك السودان العديد من الإجراءات  بهدف التمهيد لتطبيق سليم وصحيح لمتطلبات المعيار حتى  تتحقق .  وفي هذا الصدد فقد قام  بنك السودان المركزي  بالآتي :

ـ  في الفترة 2006-2007  تم تدريب العاملين بالمصارف  بالتنسيق مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية وأكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية بهدف تحسين مستوي الوعي بمتطلبات المعيار و  رفع قدرات العاملين  بالمصارف  والبنك المركزي  لفهم متطلبات المعايير وأهدافها وتقنيات وآليات التطبيق .

–  في 2008  قام بنك السودان المركزي  بإصدار موجهات إرشادية  شاملة  عن متطلبات المعيار الجديد لكفاية رأس المال .

– في   بداية العام 2009  أصدر بنك السودان المركزي توجيها للمصارف للبدء في  التطبيق العملي للمعيار  الجديد على أن تستمر في التطبيق التدريجي لبقية الركائز .

إدارة المخاطر المصرفية:

          القطاع المصرفي السوداني ليس بمعزل عن ما يجرى في الساحة العالمية ، حيث يتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية التي تتطلب اتخاذ الكثير من الإجراءات والتدابير والسياسات الخاصة بتقوية هياكله والمحافظة على سلامته وتحسين أدائه وصولاً إلى تحقيق الاستقرار المصرفي والمساهمة في دفع عجلة نمو واستقرار الاقتصاد القومي.

تحقيقاً للأهداف المذكورة  أعلاه يبرز دور بنك السودان المركزي كجهة رقابية تضطلع بمهام تأهيل القطاع المصرفي وتأسيس البنية التحتية اللازمة لتقويه هياكله المالية والإدارية وتعميق إسلامه وترقية وتطوير خدماته . ويندرج ضمن ذلك اهتمام  البنك المركزي بإدارة المخاطر المصرفية ومخاطر التمويل المصرفي  الذي بدأ في بداية الثمانينات من القرن الماضي من خلال إصدار الإجراءات والتوجيهات والسياسات الخاصة بنشاط منح التمويل المصرفي . فيما يلي سرد تاريخي للإجراءات التي تبناها البنك المركزي للمحافظة على  للسلامة المصرفية من خلال التركيز على إدارة المخاطر وعلى وجه التحديد مخاطر التمويل المصرفي  وذلك كما يلى .

ــ  في العام 1987  اشتملت أسس وضوابط منح الائتمان المصرفي على عدد من الضوابط والتوجيهات المنظمة لمنح الائتمان .  

ــ  في العام 1989 انشأ البنك المركزي وحدة خاصة بمخاطر الائتمان ضمن هيكل الإدارة العامة للرقابة المصرفية يقع على عاتقها تجميع الإحصاءات والمعلومات عن عملاء الجهاز المصرفي وتوفيرها للمصارف للاستعانة بها عند اتخاذ قرار منح التمويل .

ــ في بداية التسعينات تم تحديث أسس وضوابط التمويل كما تمت إضافة ضوابط خاصة بتمويل الحكومات والشركات الأجنبية بهدف تقليل مخاطر التمويل الممنوح لها . كما فرض البنك المركزي قيوداَ على التمويل الممنوح لأعضاء مجالس إدارات المصارف والشركات التابعة لها وذلك حماية للمصارف من مخاطر استغلال الجهات ذات العلاقة .

ــ كذلك فقد وضع بنك السودان قيوداً على التمويل الممنوح لعميل واحد تقليلاً لمخاطر التركيز حيث تراوحت نسب التمويل إلى رأس المال بين 25% من التمويل قبل إضافة التمويل غير المباشر و 50% بعد إضافته .

ــ كما انشأ البنك المركزي مركزاً لتجميع المعلومات عن التمويل الممنوح ( القائم والمتعثر ) .

ــ كما ألزم المصارف بالاستعلام عن عملائها بقسم المخاطر بالبنك المركزي قبل منحهم التمويل .

وفى إطار الحد من المخاطر المصرفية اعتمد البنك المركزي معيار لجنه بازل لكفاية راس المال بعد إجراء بعد التعديلات لاستيعاب أصول المصارف الإسلامية  ومن ثم تم  توجيه المصارف بتطبيق المعيار. وفي ضوء مقررات لجنة بازل الثانية وجه البنك المركزي المصارف بتكوين وحدة لكبار العملاء كخطوة أولى نحو إنشاء وحدات مستقلة لإدارة المخاطر بالمصارف يقع على عاتقها تجميع كافة البيانات والمعلومات عن كبار العملاء وتصنيفهم وفقاً لمؤشرات معينه حددها البنك المركزي .

وفي سبيل إعداد وتهيئة المصارف لتطبيق المقررات الدولية الخاصة بإدارة المخاطر المصرفية وكفاية رأس المال ، اصدر البنك المركزي موجهات  شاملة للمصارف لمساعدتها في تطوير إدارة المخاطر  ( On Risk Guidelines Management ) حيث اشتملت الموجهات على متطلبات تفعيل إدارة المخاطر من خلق البيئة السليمة لادارة المخاطر وتبنى أدوات وأساليب فنية فعالة لقياس المخاطر وغيرها ، كما حددت الموجهات مهام إدارة المخاطر والمتمثلة في تحديد كافة أنواع المخاطر التي تواجه المصرف ووضع وابتكار نظم تحديدها وعدد آخر من المهام ، كذلك تضمنت الموجهات أهداف إدارة المخاطر المتمثلة في تحقيق مستوىَ عالٍ من الفهم والادارك لجميع أنواع المخاطر المصرفية والتركيز على شفافية القرارات المتعلقة بالمخاطر المصرفية بالإضافة لعدد آ خر من الأهداف ذات العلاقة بالمخاطر المصرفية . كما اشتملت الموجهات على تعريف واضح للمخاطر الرئيسية التي تواجه المصارف حسبما ورد بلجنة بازل ( مخاطر تمويل ، مخاطر سوق ومخاطر تشغيل ) و الإجراءات والخطوات المطلوبة لادارة هذه المخاطر.

في بداية العام 2005 وجه البنك المركزي المصارف بإنشاء إدارة مستقلة لإدارة المخاطر .

وفي العام 2008 وفى مجال تعميق الاهتمام بالمخاطر المصرفية  انشأ البنك المركزي وحدة خاصة بالبيانات تهتم بالحصول على بيانات عملاء الجهاز المصرفي ومنحهم رمزاً ائتمانياَ واحداً لكل عميل ليتعامل به في كافة عملياته المصرفية وذلك لتخفيف المخاطر المصرفية والمساعدة في أعداد تقارير رقابية وائتمانية تسهم في تطوير الرقابة المصرفية ببنك السودان المركزي.

الرؤية المستقبلية لتطوير إدارة المخاطر :

يهتم البنك المركزي بصورة كبيرة بتفعيل وتطوير إدارة المخاطر من خلال القيام بمراجعه شاملة لموجهات إدارة المخاطر المعمول بها حالياً وذلك في ضوء موجهات إدارة المخاطر التي أصدرها مجلس الخدمات المالية الإسلامية مع الاستمرار في تدريب ورفع كفاءة العاملين بالجهاز المصرفي ، هذا بجانب إنشاء وكالة للمعلومات الائتمانية تطلع بمهام إصدار التقارير الإحصائية والائتمانية عن عملاء الجهاز المصرفي .

جدير بالذكر أن قانون إنشاء الوكالة المذكورة في مرحلة الإجازة .    

برنامج إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي:

خلال السنوات الأخيرة شهدت العديد من الدول مشاكل كبيرة ومكلفة في أجهزتها المصرفية مما تطلب القيام بإصلاح شامل ، وتعود مشاكل البنوك لأسباب داخلية ( ضعف الأجهزة الرقابية ، التدخلات السياسية ، ضعف كفاية رأس المال ، التخلف عن مواكبة التطورات العالمية في الصناعة المصرفية ، ضعف التشريعات القانونية ) وأسباب خارجية (تدهور أسعار الصادرات الأساسية ) .

   مواكبة للتحولات الاقتصادية التي تحدث في معظم دول العالم وفى سبيل المساعي الرامية إلى خلق كيانات مصرفية قوية وتطبيقا لمتطلبات لجنة بازل ، فقد تبنى بنك السودان المركزي منذ العام 1999 برنامجا شاملا لإعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي والذي يهدف في الأساس إلى الآتي:

  1. تعزيز  وتقوية الملاءة المالية Solvency والربحية Profitability .
  2. تحسين قدرة الجهاز المصرفي في تقديم خدمات الوساطة المالية بالكفاءة المطلوبة .
  3. تعزيز ثقة الجمهور في القطاع المصرفي من خلال تامين السلامة المصرفية وبهدف جذب المزيد من الودائع والمدخرات .
  4. خلق كيانات مصرفية كبيرة وقوية لتكون قادرة على المنافسة المحلية والأجنبية وعلى استخدام التقنية الحديثة في إدارة وتقديم الخدمة المصرفية .

وقد احتوى البرنامج على عدد من المحاور والتي تتمثلت في الدمج المصرفي , زيادة الحد الأدنى لرأس المال بمصارف القطاع العام والخاص والمشتركة والمتخصصة ,التمويل المتعثر بالجهاز المصرفي, العوامل المساعدة لتنفيذ البرنامج . هذا إضافة إلى محور الإصلاح القانوني والإجراءات والعقوبات والتقنية وتحسين الخدمة المصرفية.

ساهم برنامج الإصلاح في تحسن أداء الجهاز المصرفي خلال العشر سنوات الأخيرة حيث تم رفع رؤوس أموال المصارف تدريجيا حتى تمكنت أكثر من ثمانين بالمائة من المصارف من رفع رؤوس أموالها إلى أكثر من 60 مليون جنيه، كما تم تكوين التحالفات والتي تؤسس لفهم مبدأ الكيانات المصرفية الكبيرة.

الضبط المؤسسى :

أولى بنك السودان المركزي اهتماماَ كبيرً لعملية الضبط المؤسسي داخل الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية غير المصرفية حيث اصدر في العام 2002م ضوابط شاملة تتعلق بالحقوق والواجبات لكل من مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية إضافة إلي الهيئة العليا للرقابة الشرعية . ومع تطور المبادئ الأساسية للرقابة والأشراف في مختلف دول العالم ،  فقد قام بنك السودان المركزي بإصدار ضوابط أخرى للضبط المؤسسي اكثر شمولية حيث احتوت بالإضافة إلي ما جاء  بضوابط 2002م علي الكثير من التفاصيل فيما يتعلق باختيار وتعيين أعضاء مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية و  هيئات الرقابة الشرعية  إضافة إلي أهداف وحقوق وواجبات كل من الجهات انفة الذكر.

 

رابعاً : تطور  سياسات النقد الأجنبي :

          طبق بنك السودان نظام سعر الصرف الثابت منذ عام 1958 عقب انضمام السودان لعضوية صندوق النقد الدولي ، وفى أغسطس 1971 تم ربط الجنيه بالدولار الأمريكي ، ومنذ نهاية السبعينات بدأ السودان يستخدم سياسة تخفيض سعر الصرف كأداة لتحقيق التوازن الخارجي  وذلك لتدهور موقف ميزان المدفوعات والندرة العامة في النقد الأجنبي مع الحاجة الكبيرة للصرف على مشروعات التنمية ، ولذلك تم إدخال نظام تعدد أسعار الصرف لأول مرة بالبلاد في عام 1981 فبالإضافة إلى السعر الرسمي أصبح هنالك سعر تشجيعي لبعض الصادرات والضريبة على الواردات وسعر تشجيعي لتحويلات المغتربين .

          لقد أتبعت الدولة خلال الستينات والسبعينات سياسات الرقابة المطلقة على النقد الأجنبي ، وذلك باحتكارها لحصيلة النقد الأجنبي وتوزيعها على الراغبين وفق شروط معينة بحيث تكون هنالك ميزانية محددة لاستخدامات موارد النقد الأجنبي تقتصر على استيراد السلع الأساسية .

          أما الفترة “1979 ــ 1989” فقد شهدت تغييرات مستمرة في سياسات النقد الأجنبي بدأت بإلغاء سياسة التحكم في موارد النقد الأجنبي في سبتمبر 1979 . وتنظيم سوق النقد الأجنبي إلى سوق رسمي وسوق موازى ، ويمكن أن نبرز أهم ملامح سياسات النقد الأجنبي في تلك الفترة  في الآتي :

‌ب)              التخفيض المستمر لقيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية .

‌ج)      تعدد الجهات التي تحدد سعر الصرف ( بنك السودان ، لجنة التعامل في موارد السوق الحر ، السوق المصرفية الحرة ).

‌د)                 التحويل المستمر لحصيلة الصادرات من السوق الرسمي إلى السوق الحر .

‌ه)                  ازدهار السوق الموازى للعملة .

‌و)                السماح بفتح صرافات للتعامل بالنقد الأجنبي .

خلال التسعينات ومطلع الألفية الثالثة صدرت مجموعة من الإجراءات واللوائح (لائحة تنظيم أعمال الصرافة لسنة  2002 ) بهدف استكمال توحيد بناء سوق النقد الأجنبي مثل التجنيب الكامل لحصيلة الصادرات وإلغاء نظام الإقرار الجمركي ، والإعلان عن مزادات النقد الأجنبي ، وإنشاء غرف التعامل بالنقد الأجنبي ، وتبسيط إجراءات الصادر والوارد . هذا وقد أسهمت هذه الخطوة في تلاشى الفجوة ما بين سعر الصرف في السوق الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازى .

في عام 2003  عمل البنك المركزي على المحافظة على مرونة  سعر  الصرف لتحقيق التوازن الداخلي والخارجي بتبني  سياسة  سعر الصرف المرن المدار  في حدود نطاقات معينة وقام البنك المركزي بتحرير عمليات الحساب الجاري بالكامل وتحرير جزء من عمليات حساب راس المال المتعلقة بالتدفقات النقدية  الواردة .كما عمل  البنك المركزي على  بناء احتياطيات من النقد الأجنبي وتعظيم العائد عليها مما مكنه من إدارة سعر الصرف في الاتجاه المطلوب ، ودعم موقف السودان المالي خارجياً وتعزيز مصداقيته أمام المؤسسات الدولية  لإغراض الاستدانة وغيرها .

منذ عام 2003م قام البنك المركزي بتكوين مجموعات صناع السوق التي أتاحت للمصارف التجارية الفرصة لتحديد أسعار الصرف التي تتعامل بها بنفسها دون تدخل من البنك المركزي وبالتوجيه أحياناً وتوفير الموارد والمعلومات  أحياناً أخرى.

لتحجيم السوق الموازي عمل البنك المركزي على تقليص القيود المفروضة على النقد الأجنبي لتستوعب بعض الاستخدامات التي تتم في السوق الموازي .

في عام 2004م  اتخذ البنك المركزي قراراً برفع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية الأخرى بعد أن اصبح للبنك احتياطى لا باس به من العملات الحرة  واتخذ في ذلك منحىً تدريجياً حتى لا يؤدي ذلك إلي إحداث خسائر  لدى المتعاملين  بالنقد الأجنبي من مصارف وصرافات .

ومنذ عام 2005م  قام البنك المركزي  بالتنازل عن العديد من الموارد لصالح المصارف التجارية والصرافات  وذلك  لتحقيق الهدف الأساسي من سياسة النقد الأجنبي المتمثلة في تحقيق استقرار سعر الصرف من خلال الأتي :

  • توسيع سوق النقد الأجنبي من خلال توفير موارد له تمكنه من الاستجابة لاي مستويات طلب  للعملة الأجنبية .
  • توحيد سوق النقد الأجنبي  وتقريب أسعار السوق الموازي وأسعار السوق المنظم .
  • المساهمة في تحسين المناخ الاستثماري بالسودان من خلال المحافظة على استقرار سعر الصرف وتوفير الموارد للاستيراد وتحويل إرباح الشركات المستثمرة بالبلاد .

          في ديسمبر من عام 2007م جاء قرار التحول من الدولار الأمريكي إلى العملات الأجنبية الحرة الأخرى لمجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية منها الحظر الاقتصادي الأمريكي القائم على السودان منذ عام 1997.والضغط من قبل السلطات الأمريكية على الشركات والبنوك المراسلة التي تتعامل مع جهات سودانية بتقليل حجم تعاملاتها مع السودان ،إضافة إلي  اتجاه العديد من الدول على مستوى العالم لفك ارتباط عملاتها المحلية بالدولار الأمريكي (الصين ، الكويت ، ماليزيا …. الخ) وربط عملاتها بسلة من العملات  لتفادي التقلبات في أسعار صرفها الداخلية .

ومنذ يناير 2008 بدأ بنك السودان المركزي تطبيق عملية التحول  للعملات الأخرى   فعلياً. ولقد استجاب القطاع العام بصورة واضحة  لعملية التحول إلا أن استجابة القطاع الخاص  لم تكن بالمستوى المطلوب  نتيجة لسيطرة عملة الدولار في أذهان الجمهور في التعامل . كما سعى البنك المركزي إلى تطوير علاقات متميزة مع مراسليه بالخارج بهدف تسهيل عملياته الخارجية مع شركائه التجاريين بعملات مختلفة وفي مواقع جغرافية متعددة  خاصة دول شرق آسيا بالإضافة إلي تسهيل المعاملات الخارجية للبنوك التجارية.

في عام 2009 وفي ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية حيث اتسمت هذه المرحلة بشح في النقد الأجنبي ، لذلك قام البنك المركزي باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير بغرض ترشيد الطلب على النقد الأجنبي للإغراض المختلفة حيث  تم الآتي :

‌أ.        رفع نسبة  هامش الاستيراد النقدي المدفوع .

‌ب. وضع  ضوابط  لتنظيم  استخدامات النقد الأجنبي لأغراض الدفعيات غير المنظورة  بالبنوك والصرافات شملت السفر و التحويلات للإغراض المختلفة  .

‌ج.    منع الصرافات  من القيام بالتحويل بغرض تغذية حساباتها مع المراسلين بالخارج .

‌د.   منع الصرافات من التعامل مع الهيئات الدبلوماسية والأجنبية والهيئات والمنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية العاملة بالسودان بصفتها الاعتبارية .

‌ه.       تطبيق هامش 0.04%  بين سعر الشراء والبيع لكافة العملات الأجنبية القابلة للتحويل .

‌و.     حظر المصارف من  شراء النقد الأجنبي من شركات الصرافة  .  

‌ز.     النظر في  إيجاد معالجات لمشكلة تحويلات عوائد الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية  لغير المقيمين .

‌ح.    قام البنك المركزي بتحديد سلع معينة يتم توفير النقد الأجنبي لها من غرفة البنك المركزي بغرض استيرادها .

‌ط.    أن يتم فتح الاعتمادات الخاصة باستيراد المواد البترولية بالبنك المركزي بدلاً من البنوك التجارية .

‌ي.  حددت  وحدة غسل الأموال  مبلغ عشرة  ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى  بحملها نقداً بواسطة الشخص المسافر للخارج عبر المواني المختلفة .

خامساً : تطور التقنية المصرفية :

          تعاظم اهتمام بنك السودان المركزي بالتقنية المصرفية منذ عام 2000 عندما تم إنشاء إدارة عامة للتقنية المصرفية ببنك السودان ، وعلى الرغم من بدء البنك المركزي متأخراً في مجال التقنية ، إلا أنه استطاع أن يصل لحد كبير إلى مصاف البنوك المركزية الإقليمية والدولية في هذا المجال . في عام 2002 تبنى البنك المركزي برنامجاً استراتيجياً عُرف بآفاق التقنية حيث تمت صياغته عبر دراسة استشارية أُعدها أحد بيوت الخبرة في هذا المجال . وفى إطار هذا البرنامج تم تطوير العديد من البرامج التقنية ببنك السودان المركزي ووحدات الجهاز المصرفي مما ساهم في إحداث نقلة نوعية في العمل المصرفي ، ومن هذه البرامج والإجراءات والآليات الآتي :

  1. أتمتة العمل المصرفي ببنك السودان المركزي ومعظم المصارف التجارية لممارسة الصيرفة الإلكترونية .
  2.  تأسيس نظام محول القيود القومي والذي يقوم بتقديم خدمات الصراف الآلي ونظام نقاط البيع .
  3. إنشاء المقاصة الإلكترونية .
  4. إنشاء نظام الرواجع الإلكترونية المرسلة من البنوك وجهات أخرى .
  5. إنشاء نظام المدفوعات القومي بإدخال نظام التسويات الإجمالية الآنية .
  6. إدخال وتطبيق نظام البريد الإلكتروني بالشبكة الداخلية لبنك السودان المركزي .
  7. إنشاء شركة السودان للخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) لتعمل على إدارة مشروعات الصيرفة الإلكترونية بالقطاع المصرفي والمؤسسات المالية .
  8. تبنى نظام سويفت “ Swift” العالمي للتحويلات .
  9. الاستفادة من التقدم التقني في مجال الاتصالات وإنشاء شبكة مصرفية متخصصة “سودابان ” .
  10. إصدار بعض القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي الإلكتروني .

 

سادساً : التطورات في مجال القوانين واللوائح والتشريعات :

          استمد بنك السودان دوره من قانونه الصادر في سنة 1959 وقانون تنظيم العمل المصرفي لسنة  1991 ، وبعد ذلك صدرت سلسلة من التعديلات على هذين القانونين ، كما صدرت مجموعة من القوانين ذات الصلة بالعمل المصرفي ، وذلك كما يلي :

  1. قانون بيع الأصول المرهونة لسنة 1991 .
  2. قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994.
  3. قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003.
  4. قانون بنك السودان المركزي لسنة 2002  تعديل لسنة 2006.
  5. قانون تنظيم العمل المصرفي  لسنة 1991تعديل لسنة 2004.
  6. قانون المعاملات الالكترونية لسنة 2007.
  7. قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007 .

وأيضاً حدثت عدة تعديلات في المادة التي تحدد أغراض البنك ، كان آخرها بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل فى عام 2005 ، وأصبحت المهام والمسئوليات الأساسية للبنك تتمثل في الآتي :

  1. تأمين استقرار الأسعار والمحافظة على استقرار سعر الصرف وكفاءة النظام المصرفي وإصدار العملة بأنواعها وتنظيمها ومراقبتها .
  2. وضع السياسة النقدية وتنفيذها إعتماداً في المقام الأول على آليات السوق ، بما يساعد على تحقيق الأهداف القومية للاقتصاد .
  3. تنظيم العمل المصرفي ورقابته والإشراف عليه والعمل على تطويره وتنمية ورفع كفاءته بما يساعد على تحقيق التنمية  .
  4. الالتزام في أدائه وواجباته وتحقيق أغراضه وممارسة سلطاته وإشرافه على النظام المصرفي بأحكام الشريعة الإسلامية والأعراف المصرفية التقليدية .
  5. يتكون النظام المصرفي السوداني من نظام مصرفي مزدوج أحدهما اسلامى فى شمال السودان والآخر تقليدي في جنوب السودان .

سابعاً:  تطور سياسات إصدار العملة بالسودان

        شهدت سياسة إصدار العملة العديد من التطورات عبر الحقب التاريخية المختلفة ، حيث ظلت العملة المصرية هي السائدة في السودان حتى قيام لجنة العملة سنة 1956م وقد صدرت عملات ورقية سودانية لتحل محل العملات المتداولة المصرية والإنجليزية بواسطة لجنة العملة السـودانية وهى مغطاة بمعـدن الذهب والعملات الأجنبية (الجنيه الاسترلينى ) والسندات الحكومية  . 

وقد أصدرت لجنة العملة السودانية فى عام 1957 عملة بالفئات التالية :

1. عشرة جنيهات.

2. خمسه جنيهات .

3. جنيه واحد .

4. خمسون قرشا .

5. ورقه فئة خمسه وعشرون قرشاً   

وقد صممت هذه الفئات لتعكس الموارد الطبيعية ( زراعي وحيواني ) .

    في فبراير 1960 تم إنشاء بنك السودان بموجب قانون بنك السودان  للعام 1959 كبنك مركزي آلت إليه كل مهام لجنة العملة السودانية وهى هيئة قائمه بذاتها ولها شخصيتها الاعتبارية وأعطى الحق الأوحد في إصدار العملة بشقيها الورقي والمعدنى ، بجانب حق التخزين والتوزيع للعملات وإبادة  العملات التالفة وغير الصالحة للتداول مع العمل على إعداد الدراسات المطلوبة في مجال تطوير العمل وتجويده .

    ظلت هذه العملات متداولة حتى عام 1970م ونسبة لأسباب  فنية تم تغيير العملة لإدخال الوسائل التقنية الحديثة في الطباعة لتفادى التزوير .

    في عام 1980 أجرى تعديل آخر تضمن طباعة عملات  جديدة تحمل صورة رئيس الجمهورية آنذاك وصاحب ذلك إصدار ورقه جديدة من فئة العشرين جنيه .

    في عام 1985 تم تغيير جزئى من العملات كان الهدف منه  سحب العملة التي تحمل صورة رئيس الجمهورية.

في عام 1991 تم استبدال العملة بهدف امتصاص السيولة خارج دائرة النظام المصرفي وإدخال بعض التقنيات الحديثة وتم استبدال الجنيه السوداني  بالدينار السوداني .

في العام 2002 صدر قانون بنك السودان حيث أشارت المادة (21) أن لبنك السودان  المركزي دون سواه الحـق في  إصدار العملة كما نصت المادة ( 22 ) على الآتي :

‌أ)       اتخاذ التدابير اللازمة لطبع أوراق النقد وسك النقود المصرفية وتأمينها وحفظها وسلامتها

‌ب)   إصدار الأوراق النقدية والعملة المعدنية .

‌ج)    إلغاء وإعدام أوراق النقد .

    أما المادة (23 ) فهى تختص بمواصفات  إشكال و فئات أوراق النقد والنقود المعدنية وتركيبها والمادة (25) تختص بقانونية العملة من حيث قوة الإبراء والإلزامية  والقبول في المعاملات.

 في عام 2006 ووفقاَ للمادة (14) البند 9 من بروتوكول قسمة الثروة فقد صدر القرار بتغيير  وحدة العملة حيث نصت  على الآتي : 

    يتبنى بنك السودان المركزي برنامجاً لإصدار عملة جديدة أثناء الفترة الانتقالية على أن يعكس تصميم  العملة الجديدة الموجهات الأساسية التالية :

1. رؤية السلام.

2. الوحدة في التنوع.

3. التاريخ الحضاري للسودان.

4.آمال وتطلعات شعب السودان

5. الموارد الطبيعية المتنوعة

6. التقدم الصناعي

على أن يتم تفادى المحاذير التالية في التصميم :

1. الوجوه البشرية.

2. الرموز الدينية .

3. إشارات  لحالات الحرب  و  الصراع  .

4. الرموز العرقية

    وإنفاذاً لهذا القرار شرع بنك  السودان المركزي في الإعداد والتصميم والطباعة لإصدار العملة السودانية الجديدة ( الجنيه السوداني) وقد راعى في ذلك كل الموجهات الواردة في اتفاقية السلام وقد صدرت بالمواصفات التالية :

    1 جنيه سوداني يقابل  100 دينار سوداني ( 1000 جنيه سوداني قديم)

وقد تم تقسيم الجنيه إلى ستة فئات على النحو التالي : –

  • 1 جنيه يقابل 100 دينار سوداني
  • 2 جنيه تقابل 200 دينار
  •    5 جنيه تقابل 500  دينار
  •    10 جنيه  تقابل  1000  دينار
  •    20 جنيه  تقابل  2000  دينار
  •    50 جنيه تقابل  5000  دينار

أما العملات المعدنية فقد تم تقسيمها إلى 5 فئات على النحو التالي :

  •    1 قرش يقابل        1 دينار
  •    5 قروش تقابل         5 دينار
  • 10 قروش تقابل         10 دينار
  •    20 قرش  تقابل       20 دينار
  •    50 قرش  تقابل      50 دينار

    وقد نجح البنك المركزي في أتمام عملية الاستبدال بصورة مناسبة ومن غير تعقيدات ،حيث تمت وفقاَ لما خطط لها ،وقد وجدت الإشادة من مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.

ثامناً : الهيكل الوظيفي والإداري بالبنك :

  1. تطور الهيكل الوظيفي :

  من الطبيعي أنه بعد إنشاء بنك السودان في فبراير 1960 أن تولت الإدارة شخصيات سودانية ومن ثم تم إعفاء كبار موظفي البنك المركزي الأهلي المصري ذوى الجنسيات المصرية ، وفى نفس الوقت تم الإبقاء على بقية الموظفين الذين كانوا يعملون مع البنك الأهلي المصري بنفس امتيازاتهم الوظيفية والمادية .

نظراً للاختلاف الجوهري في طبيعة عمل ونشاط وأغراض البنك الأهلي والبنك المركزي فقد ظهرت الحاجة الملحة لموظفين من حملة الشهادات الجامعية ،  ومن ثم تم تعيين بعض الجامعيين واستيعابهم في كادر عام يبدأ من الدرجة الجامعية التي تقع بين الدرجة الخامسة والدرجة الرابعة على أن تتم ترقيتهم مباشرة إلى المجموعة الثالثة ،  وظل الجامعيون يعملون جنباً إلى جنب مع رصفائهم الثانويين .

في عام 1967 تشكلت لجنة من خارج البنك لدراسة الهيكل الوظيفي للبنك والتي أقرت ضرورة تقسيم الكادر العام إلى كوادر متخصصة ضمت الصيارفة ، الفريزات والطابعات وحددت درجة وظيفية معينة لا يمكن تخطيها لشاغلي الوظائف بهذه الكوادر .

في عام 1977 عندما وصل موظفو الكوادر المتخصصة لمربوط درجاتهم العليا التى لا يمكن تخطيها في الوقت الذي تمت فيه ترقية زملائهم من الثانويين إلى ما يعادل الدرجات التنفيذية التي يشغلها الجامعيين ، ظهرت المشكلة التي تلخصت في عدم المساواة في المركز الوظيفي والمالي . كما أن طبيعة عمل البنك الوظيفية والإدارية قد وقفت عقبة أمام تنقلات موظفي الكوادر المتخصصة من إدارة إلى أخرى ، لذلك كونت لجنة أخرى لدراسة هذا الموضوع وأقرت بوجود  مشكلة حقيقية وبالتالي أوصت بإلغاء الكوادر المتخصصة من الكادر العام .

في عام 1985 ظهر الخلل الواضح في الهيكل الوظيفي للبنك حيث تم شغل العديد من الوظائف القيادية بالبنك بموظفين من الكوادر المتخصصة لا تناسب مؤهلاتهم وخبراتهم مع ما تتطلبه تلك الوظائف من مؤهلات علمية ودراية عملية ، لذلك ومنذ مطلع تسعينات القرن العشرين وحتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة فقد استشعر البنك أهمية معالجة هذا الخلل ، وقامت بتعيين أعداد مقدرة من حملة الشهادات الجامعية .

 وفى عام 2008 تم تبنى نظام جديد في مجال الكوادر الوظيفية وتم فيه فصل الكوادر المتخصصة من الباحثين ، التقنيين والسكرتارية عن الكادر العام وأصبحت لهم مسارات وظيفية محددة .

  1. ii.      تطور الهيكل الإداري :

تكون الهيكل الإداري لبنك السودان في بداية عمله في فبراير 1960 من الآتي :

     محافظ البنك وسلطاته مطلقة فى هذا المجال ( سوبريم ) ، و كان البنك يتكون من إدارة عليا متمثلة في المحافظ ونائبه والمدير العام وهو شخصية أجنبية ،  كما أنشأ البنك تسع مصالح Departmentst يرأس بعضها خبراء من بنك انجلترا والبنك المركزى السويدى ، وتمثلت فى مصلحة القروض والإئتمان ومصلحة العلاقات الخارجية ومصلحة الحسابات الجارية والمركزية ومصلحة البحوث الاقتصادية ، وكان على رأس كل من مصلحة الخزينة ومصلحة رقابة النقد الأجنبى ومصلحة شؤون العاملين والشؤون الإدارية كوادر سودانية جاءت من وزارة المالية ومن البنك الأهلى المصرى الذى كان يقوم بإدارة حسابات الحكومة فى الفترة الاستعمارية  (فترة الإدارة الأجنبية) .

فى عام 1980 وتبعاً لانفتاح الاقتصاد السوداني على العالم الخارجي ،  وفى إطار سياسة الباب المفتوح فقد تم تعديل الهيكل الإداري لبنك السودان ليضم : مجلس إدارة البنك ، المحافظ ، نائب المحافظ ، والمدير العام بالإضافة إلى سبع إدارات هي : النقد الأجنبي والعلاقات الخارجية ، القروض والرقابة على المصارف ، رئاسة الحسابات والخزينة ، السكرتارية والتخطيط ، البحوث الاقتصادية والإحصاء ، الإدارة القانونية ، وإدارة المراجعة . وبالنظر إلى هيكل البنك في عام 1980 يُلاحظ الأهمية النسبية التي وضعت لإدارات البحوث والمراجعة والحسابات والخزينة حيث اعتبرت إدارات أساسية على رأسها مدير إدارة ، أما بقية الإدارات فقد تضاءلت أهميتها النسبية في هذا الهيكل ، حيث أن إدارتي النقد الأجنبي والعلاقات الخارجية على رأسها مدير إدارة ، والقروض والرقابة على المصارف إدارة واحدة برئاسة مدير إدارة ، وكذلك الحال لإدارتي الشؤون الإدارية والسكرتارية والتخطيط الإداري . ويرجع تقليص دور إدارتي النقد الأجنبي والعلاقات الخارجية إلى تخلى الدولة عن السياسة التحكمية فى حيازة النقد الأجنبي وتبنى سياسة الانفتاح الاقتصادى .

وفي عام 1985 لم يحدث تغيير كبير في هيكل الإدارة العليا للبنك وإنما حدثت زيادة في إدارات البنك وأصبحت تسع إدارات هي : السكرتارية والتخطيط ، الشؤون الإدارية ، رئاسة الحسابات والخزينة ، النقد الأجنبي والعلاقات الخارجية ، القروض والرقابة على المصارف، البحوث الاقتصادية والإحصاء ، المراجعة ، الإدارة القانونية وسوق الأوراق المالية .

وفي عام 1990 أُضيفت وظيفتا النائب الأول للمحافظ ووكيل المحافظ لهيكل الإدارة العليا للبنك ، أما إدارات البنك فقد أرتفع عددها إلى أحد عشر إدارة عامة هي : العلاقات الخارجية ، النقد الأجنبي ، القروض والسلفيات ، الرقابة على المصارف ، الشؤون الإدارية ، السكرتارية والتخطيط  ، المكتب التنفيذي للسيد/ المحافظ ، وإدارة القروض والسلفيات في إطار مواكبة توجه الدولة نحو التحرير الاقتصادي ، وقد أدخلت إدارة المؤسسات المالية لتقوم بمراقبة المؤسسات المالية  غير المصرفية.

في عام 1994 تم إلغاء وظيفة وكيل المحافظ وتم تقليص إدارات البنك إلى ست إدارات عامة هي : موارد النقد الأجنبي ، العمليات المصرفية والإصدار ، السياسات والبحوث والإحصاء ، الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية ، المراجعة والتفتيش الإداري ، الشؤون الإدارية والمالية . وبموجب ذلك تم دمج إدارتي العلاقات الخارجية والنقد الأجنبي تحت إدارة موارد النقد الأجنبي ، ودمجت إدارة الرقابة على المصارف وإدارة المؤسسات المالية تحت مسمى الإدارة العامة للرقابة على المصارف والمؤسسات المالية ، وكذلك تم استحداث إدارة التفتيش الداخلي لتقوم بمراقبة أداء إدارات البنك ، وتم دمجها لاحقاً في إدارة المراجعة الداخلية .

في عام 1997 تم استحداث وظيفة وكيل محافظ مرة أخرى ، كما تمت زيادة عدد الإدارات إلى تسع إدارات هي : موارد النقد الأجنبي ، التدريب ، الإصدار ،  السياسات والبحوث والإحصاء ، الرقابة على المصارف  والمؤسسات المالية ، المراجعة ، الشؤون الإدارية ، الشؤون المالية ، والفرع الرئيسي . وبموجب ذلك فقد تم فصل إدارتي الشؤون الإدارية والشؤون المالية وتم إلغاء إدارة التفتيش الداخلي . وهذا التعديل المستمر أتى فى سياق سعى الإدارة العليا المستمر لتعديل الهيكل الإداري للبنك ليلائم ويوائم توجهات الدولة الاقتصادية والسير قدماً في طريق التحرير الاقتصادي .

في عام 2000 ظل هيكل الإدارة العليا للبنك على ما هو عليه وتم استحداث إدارة عامة جديدة هي الإدارة العامة للتقنية المصرفية وذلك تبعاً للتطورات التقنية والنقلة النوعية في مسيرة بنك السودان المركزي .

ظل الهيكل الإداري لبنك السودان على ما هو حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل في يناير 2005 ، وتبعاً لمقررات البند (14) من بروتوكول قسمة الثروة فقد أصبح الهيكل الإداري للبنك على النحو التالي :

أولاً :  مجلس الإدارة :

      يتكون مجلس الإدارة من تسعة أعضاء ويرأسه السيد/ المحافظ ، ويضم نائبيه وستة أعضاء من ذوى المؤهلات والكفاءات العالية والخبرة ويتم تعيينهم جميعاً من قبل رئيس الجمهورية ويخضع المجلس لإشراف رئاسة الجمهورية، ويتولى مسئولية تنظيم سياسة البنك وإدارة شئونه العامة وأعماله وكذلك إقرار السياسات النقدية والتمويلية وسياسات البنك المركزى الأخرى .

         ثانياً :  قطاعات وإدارات البنك وفروعه :

       يتكون البنك من 5 قطاعات ، وهذه القطاعات تضم 15 إدارة عامة ( وفقاً لما هو موضح في الشكل أدناه ) ، وكذلك يضم 12  فرعاً مقسمة على ولايات السودان المختلفة ( مدنى ، القضارف ،  بورتسودان ، كوستى ، الأبيض ، عطبرة ، دنقلا ، الفاشر ، نيالا ، فرع جنوب السودان الذى يضم فروعاً تابعة له فى ، ياى ،  واو وملكال) ، يرأس بنك جنوب السودان  نائب محافظ  وهو فرع ذو أعباء ومهام اضافية استثنائية تتعلق بالتصديق لوحدات النظام المصرفى التقليدي بالجنوب والرقابة والتفتيش وفتح حسابات بالنقد الأجنبي لدى المراسلين وحفظ حسابات حكومة الجنوب .

 

This entry was posted on 5 فبراير 2013. Bookmark the permalink.