شركات المساهمة

 

            أجاز الإسلام المشاركة في المعاملات، تعتبر شركة العقد من أهم أنواع المشاركات في المجال الاقتصادي، و ما يهمنا هو الشركة التي تقوم على رأس المال سواء أكانت عنانا أو مفاوضة، أو مشاركة بين رأس المال و العمل كالمضاربة، و ذلك لما يتفق و طبيعة العمل في البنوك الإسلامية، و بالإضافة إلى أنواع السابقة من المشاركة هناك العديد من أنواع البيوع التي يمكن أن يمارسها البنك الإسلامي، مثل بيع المرابحة، بيع بالتقسيط الإسلامي، و أيضا التأجير. و فيما يلي عرض لهذه الأنواع المختلفة من المشاركات و البيوع من خلال المبحثين التاليين:

? المبحث الأول: صيغ التمويل القائمة على الملكية

? المبحث الثاني: صيغ التمويل قائمة على المديونية

? المبحث الأول: صيغ التمويل القائمة على الملكية

            صيغ القائمة على الملكية هي التي تعطي للمتعامل حق التصرف، و تشمل كلا من المضاربة و المشاركة و المزارعة و كذا المساقاة و فيما يلي نأتي إلى ذكر كل واحدة على حدا و بالتفصيل.

D المطلب الأول: التمويل بالمضاربة

            تعتبر المضاربة هي الوسيلة التي تجمع بين المال و العمل بقصد استثمار الأموال التي لا يستطيع أصحابها استثمارها.

ü    الفرع الأول: تعريف المضاربة

لغة: المضاربة من الضرب في الأرض و السفر فيها للتجارة، قال الله تعالى ﴿و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾[1]

اصطلاحا: عرفها ابن عابدين بأنها: ” عقد شركة في الربح بمال من جانب، و عمل من جانب آخر”.

           عرفها الرملي بأنها: ” العقد المشتمل على توكيل الملك لآخر، على أن يدفع إليه ما لا يتجر فيه و الربح مشترك بينهما “

           كما عرفها ابن قدامة بقوله: “أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه “.[2]

           و يعرف ابن المنظور المضاربة: ” أن تعطي إنسانا من مالك ما يتاجر فيه على أن يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم من الربح و كأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق “.[3]

           و نستطيع تعريف المضاربة فنقول: المضاربة عقد بين طرفين بمقتضاه يدفع الطرف الأول إلى الطرف الآخر مالا معلوما ليتجر له فيه، و الربح بينهما على ما شرطا، فهذا العقد يتلخص في أن طرفين يتفقان على تكوين مشروع استثماري مثلا: يشترك فيه أحدهما بماله، و الآخر بعمله و خبرته، على أن يقتسما الربح الزائد على رأس المال بحسب النسبة المتفق عليها بينهما، أما الخسارة يتحملها رب المال وحده كما سنرى.[4]

            فمفهوم المضاربة باعتبارها وسيلة استثمارية في النظام الإسلامي تعني اشتراك رأس المال و العمل بهدف تحقيق الربح عن طريق استثمار الربح، أما مفهوم المضاربة في الاقتصاد و التجارة في الفكر الوضعي الحديث هو تحقيق الربح عن طريق استثمار المال وحده و المضاربة على الفرق بين أسعار البيع و أسعار الشراء، مع الترقيب و الترصد لانتهاز الفرصة المواتية للشراء بأبخس الأثمان أو البيع بأعلاها،           و هذا المفهوم لا يقبله الإسلام لأنه من قبيل المقامرة التي أوجب الدين الحكيم الابتعاد عنها، بينما يبل المضاربة كشكل من أشكال الاستثمار، يقوم البنك بمقتضى عقد المضاربة بتقديم التمويل الكامل الذي يحتاجه العميل المضارب، و يعتبر البنك بمثابة صاحب المال، بينما العميل هو صاحب الخبرة الذي يقدم جهده و عمله في عملية المضاربة، و من ثم يتم توزيع ناتج المضاربة بين الطرفين على أساس حصتين، حصة يأخذها البنك مقابل التمويل، و الحصة الأخرى يأخذها العميل مقابل العمل.[5]

ü    الفرع الثاني: مشروعية المضاربة و الحكمة منها

1-      مشروعية المضاربة:

            المضاربة من المعاملات التي أجازتها الشريعة الإسلامية، و قد عمل بها في الجاهلية و جاء الإسلام و أقرها، و وضع لها شروط و ضوابط التي تنظمها.

            تأخذ المضاربة مشروعيتها في كتاب الله عز و جل في قوله تعالى ﴿و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾.[6]

            كما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضارب بمال خديجة رضي الله عنها قبل البعثة، و لم يصدر عنه بعد البعثة ما يفيد أنه ينكر ذلك، فكان إقراره لها قرارا بمشروعيتها.

2-      الحكمة منها:

            التيسير على الناس تبادل المنافع التي أحلها الله بين الذين يملكون المال،             و ليس عندهم الخبرة أو الوقت أو القدرة على استثماره، و بين الذين لا يملكون المال        و لديهم القدرة على تنميته.

ü    الفرع الثالث: أنواع المضاربة و أحكامها

1-      أنواع المضاربة:

           هناك عدة أنواع للمضاربة حسب نظرتنا إليها:

           فإذا نظرنا إليها من وجهة نظر المشاركين نجد:[7]

  • المضاربة الثنائية: و هي أن تكون المشاركة بين طرفين اثنين فقط سواء كانا

شخصين طبيعيين أو شخصين اعتباريين (كالمصرف و الشركة)، و أن يكون طرفا مشاركا بالمال و الطرف الآخر بالعمل و الخبرة، كما يطلق عليها كذلك بالمضاربة الخاصة.

  • المضاربة الجماعية: و تسمى بالمضاربة المشتركة متعددة الأطراف، و هي التي

يتعدد فيها الأطراف المشاركين لأكثر من اثنين، و هذا النوع عادة ما تعمل به البنوك الإسلامية، حيث يقوم الراغبون في المشاركة بإيداع أموالهم بالبنك ليقوم هو بالمضاربة في المجالات المختلفة أو بتقديمها إلى أصحاب الأعمال ليضاربوا فيها.

           أما إذا نظرنا إليها من ناحية التصرف نجد:

  • المضاربة المطلقة: و هي ما لم يتقيد بشرط من حيث التصرف، و ذلك بأن يمنح

صاحب المال إلى البنك ليتصرف فيه كيف ما شاء دون قيد يذكر، كأن يقيده بممارسة المضاربة في نشاط معين، أو مع أشخاص معينين، أو تحديد المكان، أو الفترة المضاربة.[8]

           و هي بهذه الصورة تصبح على شكل طلب ودائع استثمارية مخصصة.

  • المضاربة المقيدة: و هي التي قيدت بزمان أو مكان أو الأشخاص الذي يتعامل

معهم البنك، كأن يودع شخص مبلغ من المال في البنك للمضاربة و يشترط مثلا أن يكون لمدة 5 سنوات و في مدينة الجزائر العاصمة و في تجارة العقارات مع سكان مدينة الجزائر الوسطى.

           يعتبر البنك في هذه الحالة كوكيل يتقيد بما اشترط عليه موكله و اتفقا عليه، فإذا خالف البنك أحد هذه الشروط و خسر، فإن عليه الضمان لصاحب المال، أما إذا ربح فإن الربح الزائد من جراء مخالفة الشروط يعود للمصرف (البنك) وحده.[9]

2-      أحكام المضاربة:

           لقد كانت المضاربة فيها شبه بعدة عقود ثبت لها أحكام تتناسب مع من يشبهها من تلك العقود و لهذا فإن حكم المضاربة أنواع:[10]

  • تأخذ المضاربة حكم الوديعة: و ذلك حال قبض المضارب المال بعد العقد و قبل

الشروع في العمل، فرأس المال في يد المضارب حينئذ أمانة عنده يجب حفظه ورده عند طلب المالك و ليس عليه الضمان إذا فقد منه شيء لأنه أمين و لا ضمان على المؤتمن.

  • تأخذ المضاربة حكم الوكالة: فيما إذا تصرف العامل في مال المضاربة، و ذلك أن المضارب وكيل عن رب المال في مباشرة التصرفات لأنه تصرف في مال غيره بأمره.
  • تأخذ المضاربة حكم الشركة: عند حصول الربح، فيكون المضارب شريكا لرب المال يشترك معه في الربح حسب الشرط، لأنه الربح حصل بسبب المال و العمل جميعا.
  • تأخذ المضاربة حكم الإجارة: فيكون المضارب كأجير و ذلك إذا فسدت المضاربة، و يكون الربح كله حينئذ لرب المال كما أنه يتحمل ما يترتب على ذلك من خسارة للمضارب أجر مثله.
  • تأخذ المضاربة حكم الغصب:فإذا خالف المضارب شرطا من شروط رب المال فيكون كالغاصب في الإثم، و يجب عليه رد المغصوب و عليه ضمانه و له ربحه لأنه تصرف في مال الغير بلا إذن.
  • تأخذ المضاربة حكم القرض: و ذلك إذا اشترط أن يكون الربح كله للمضارب،      و إذا قبض المضارب المال و عمل به فيكون مسؤولا عنه وحده، و له ربحه و عليه خسارته، و يجب عليه ضمانه.
  • تأخذ المضاربة حكم البضاعة: فيما إذا اشترط الربح كله للمالك و حكم عقد البضاعة أن يوكله في شراء البضاعة بلا أجر فكل ما يشتريه يكون له و عليه نفقات حمله، و ليس للمشتري أجر.

ü    الفرع الرابع: شروط و ضوابط المضاربة

           إن هناك شروط و ضوابط معينة يجب مراعاتها في أي نوع من أنواع المضاربة.

أولا: شروط على رأس المال

1-      أن يكون رأس المال نقدا حيث لا يجوز المضاربة على عقار أو عروض أو سلع

لأن أسعارها تتقلب مما يؤدي إلى منازعات بين صاحب المال و المضارب و كذلك لأن عند قبض العرض يكون يساوي قيمة ما، و عند رده يساوي قيمة غير الأولى و بالتالي يكون رأس المال و الربح مجهولين، و يمكن أن يكون رأس المال عقارا  أو عروضا بشرط أن يقول الملك للمضارب بعها و ضارب في الثمن و بالتالي يكون وكيلا في بيعها ثم مضاربا في ثمنها بعد قبض مبلغ البيع.[11]

2-   أن يكون رأس المال معلوما عند توقيع العقد أي قيمته مثلا ” مائة دينار” و معلوم

الجنس أي ذهب أو فضة أو نقود، فيكون محددا تحديدا دقيقا بحيث يكون نافيا للجهالة              و ذلك منعا لحدوث أي غرر قد ينشأ منازعات بين الطرفين.

3- أن يكون رأس المال عينا حاضرا في حيازة صاحب المال حتى يكون قادرا على تسليمه مباشرة للمضارب، بحيث يجب أن لا يكون رأس المال دينا في ذمة المضارب عند التعاقد فلا تصح المضاربة و ذلك لقول الكساني: إذا قال صاحب الدين للمدين: اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة على النصف، فإن المضاربة فاسدة بلا خلاف، أما إذا كان الدين عند شخص آخر، فقال صاحب المال للمضارب اقبضه و ضارب فيه، فذلك جائز شرعا لأنه وكل للمضارب في قبض الدين و من ثم المضاربة فيه، كما لا يجوز المضاربة بمال غائب (أي مال غير موجود).

4- أن يسلم رأس المال المتفق عليه للمضارب: لأنه كالوديعة يجب تسليمها ليمكن التصرف و العمل فيها، و لو شرط صاحب المال ببقاء يده عليه، أو أن يعمل فيه معه فسدت – كما لا يعمل صاحب الأرض مع المزارع – حيث أن المضاربة انعقدت على رأس المال من أحد الطرفين و العمل من الطرف الآخر، (ولكن لو دفع الأب الوصي مال موليه مضاربة و جعل كل منهما لنفسه أن يعمل جاز، إذ يجوز أن يضارب بمال موليه      و لا مانع من تعدد المضاربين).[12]

5- أما فيما يخص خلط مال المضاربة بغيره من الأموال، فالفقهاء يرون جواز ذلك إذ لم يبدأ المضارب العمل و أما إذا شرع المضارب باستثمار رأس المال فلا يجوز له خلطه مع غيره من الأموال.

6- لا يسأل المضارب عن نتيجة المضاربة مسبقا، لأنه لا يعلم الغيب، إلا أنه يمكن تقديرها بناء على معطيات و حسابات، و التقدير يحتمل فيه الخطأ كما يحتمل فيه الصواب

ثانيا: شروط على الربح

             و هو في المضاربة ما زاد على رأس المال نتيجة عمل المضارب و استثماره لذلك المال، و قد اشترط الفقهاء شروطا حتى يكون الربح صحيحا، و من هذه الشروط نذكر:[13]

  1. 1.  اتفق الفقهاء على ضرورة تحديد نصيب كل من المضارب و صاحب المال من الربح عند إبرام العقد، و ذلك بأن يكون في صورة نسبة مئوية من الربح مثلا، أو نسبة كسر لكل واحد منهم، و أما إذا عين المال فيكون العقد فاسدا، و نفس الشيء إذا أضاف إليه نصيبه من الربح عددا معينا.
  2. 2.  أن يتسلم نصيب من الربح و ليس من رأس المال، أما إذا قال له اعمل في هذا المال مضاربة و ذلك بنصفه أو ربعه أو ثلثه فقد فسد العقد، و كذلك إذا قال له نصف المال مع إضافة جزء من الربح فإنه لا يصح، فيجب أن يكون نصيب المضارب من الربح مأخوذا من الربح المحقق و ليس من مال المضاربة.
  3. 3.  نصيب المضارب في الربح دون الخسارة إذا وقعت فيتحملها صاحب رأس المال، و على المضارب ما فقده من جهد و وقت.
  4. 4.  إذا اشترط العامل رب المال أن يكون الربح كله له، فيقول ابن رشد، قال الإمام مالك: يجوز و إنه إحسان من رب المال و تطوع، و قال الإمام الشافعي: لا يجوز و رأى أنه غرر لأنه إذا كانت هناك خسارة فعلى رب المال و إن كان الربح فليس لرب المال فيه شيء، و يشترط الشافعية أن يكون الربح مشترك بين رب المال و المضارب فلو اشترط أحدهما أن يكون جميع الربح له يعد قرضا فاسدا.

ثالثا: شروط على العمل

             يعتبر العمل الدعامة الأساسية في عقد المضاربة حتى يتم تحقيق الربح حيث لا يتصور وجود عائد أو إنتاج دون عمل، و هو ما يقوم به المضارب الذي يحصل مقابل أداء هذا العمل على حصة معينة على أساس نسبة شائعة من الربح الذي يحقق.

             و يشترط في العمل الذي يقوم به المضارب عدة شروط:[14]

  1. 1.  يقدم صاحب المال من جانبه المال و ليس عليه العمل، فالعمل من اختصاص المضارب وحده، لذا يجب على رب المال أن يفسح المال للمضارب لتحريك المال            و تثميره.
  2. 2.  يجوز لصاحب المال أن يشترط على المضارب أن يمارس عمله في بلد معين دون آخر، أو نوع معين من السلع أو في العمل الذي يكون فيه مصلحة الطرفين بدون تضييق على المضارب.
  3. 3.  يجوز للعامل أن يعمل عقد التجارة و العرف التجاري مثل: أعمال الرهن، الإيجار، تأخير الثمن إلى الأجل المتعارف عليه، و الأعمال التي يجوز للمضارب أن يعملها مثل قرض مال المضاربة و الهبة و الصدقة من مال المضاربة.
  4. 4.  في حالة ما إذا قال صاحب المال للمضارب اعمل برأيك، فيجوز له للمضارب أن يدفع مال المضاربة إلى غيره و أن يخلط مال المضاربة بمال غيره “المضاربة المطلقة”.
  5. 5.  يجوز للمسلم أن يأخذ مال المضاربة من غير المسلم، فلا يشترط في رب المال أن يكون مسلما، و في حالة المضاربة من غير المسلم اشترط الفقهاء أن لا ينفرد وحده بالتصرف، أي تكون المضاربة مقيدة، لأن انفراد المضارب غير المسلم بالتصرف قد يؤدي إلى القيام بأعمال لا تتفق مع قواعد الشرع، و من ثم تكون قواعد المضاربة المقيدة هي الأنسب لهذه العلاقة.
  6. 6.  فسخ عقد المضاربة اتفق الفقهاء كلهم بأنه لصاحب المال الحق في فسخ عقد المضاربة متى شاء إذا لم يبدأ العامل (المضارب) في العمل.

ü    الفرع الخامس: خطوات التمويل بالمضاربة

           يجب على صاحب المال و المضارب الالتزام بالخطوات التالية حتى يمكن             و يتم تمويل المشاريع:[15]

1-      طلب التمويل:

           عندما يتقدم المضارب إلى البنك أو صاحب المال للتمويل بصيغة المضاربة تعطى له صورة عن طبيعة التمويل و تتم المناقشة حول طبيعة العملية، كما يتم الإطلاع على الدراسة المقدمة من طرف المتعامل لمعرفة مدى تماشيها مع المعايير و الضوابط الإسلامية، ثم يقوم المتصرف بتسليم المتعامل بيانات المستندات الواجبة، كما يسجل ملخصا النتائج المفاوضة.

2-      البحث و الدراسة:

            و هي مهمة المصرف الإسلامي، حيث يقوم قسم الدراسة بالإطلاع على طلب التمويل بغية معرفة صلاحية و مردودية المشروع، كما يقوم بالإطلاع على المركز المالي للمضارب و السمعة التي يتمتع بها.

3-      اتخاذ القرار:

            بعد الانتهاء طلب التمويل، تتم الموافقة أو الرفض أو قد يطلب بمزيد من المعلومات و البيانات.

4-      تنفيذ القرار:

            يتم الإبلاغ كتابيا لإعداد المستندات المطلوبة و لتحضير العقد من أجل توقيع الطرفين، حتى يحتفظ كلا الطرفين بنسخة من العقد الأصلي، ثم تتم عملية التنفيذ.

5-      متابعة العملية:

            لا يكتفي المتصرف بتمويل مشروع المضاربة، إذ بعد اتخاذ القرار و التنفيذ، تبدأ عملية المتابعة للتأكد من حسن سير العملية وفق البرنامج و الشروط المتفق عليها في العقد، و من خلال هذه المتابعة يقوم المسؤول بإعداد تقرير يقدمه إلى إدارة المصرف.

6-      قياس النتائج و توزيع العوائد:

            يقوم المضارب بالإبلاغ عن انتهاء موعد المضاربة و ضرورة إجراء التوزيع عن طريق إعداد حسابات نتيجة العملية، و يتم التوزيع وفقا للنتائج المحصل عليها، ففي حالة الربح يوزع بين المضارب و المصرف حسب الإتفاق، أما في حالة الخسارة يتحملها صاحب رأس المال إذا لم يكن للمضارب دخلا فيها، أما في حالة تقصير من قبل المضارب فهو يتحمل الخسارة.

D المطلب الثاني: التمويل بالمشاركة

            تعتبر المشاركة (شركة العنان) من الصيغ المعمول بها للتمويل في البنوك الإسلامية و هي البديل الشرعي للقروض في البنوك التقليدية، و هو تمويل قائم على مبدأ الغنم بالغرم أي مشاركة في الربح و الخسائر التي تتحقق وفق النسب المتفق عليها.

ü    الفرع الأول: مفهوم المشاركة

لغة: المشاركة أو الشركة هي إختلاط و الإمتزاج.[16]

اصطلاحا: اختصاص شخصين أو أكثر بمحل واحد يقصد من ورائه تحقيق الربح أو الفائدة المنتظرة ينتفع بها الناس.

            كما تعني اختلاط أموال الشركاء بحيث يتعذر تمييز أموال الشركاء إلا بالقسمة، و يتم توزيع الربح أو الخسارة حسب نصيب كل منهم في رأس المال[17]، و يتحقق نظام المشاركة بقيام البنك الإسلامي بتقديم التمويل الذي يطلبه المتعامل معه دون أن يتقاضى البنك الفائدة المحددة من قبل، و إنما يشارك البنك في الناتج المحتمل، سواء كان ربح أو خسارة في ضوء القواعد العادلة و الأسس التوزيعية متفق عليها بين البنك                و العميل، و من هنا فإن البنك الإسلامي لن يصير بموجب هذا الوضع مجرد دائن لأصحاب النشاط الإنتاجي، بل شريكا معهم في هذا النشاط، يبحث معهم على أفضل مجالات الاستثمار و يرشدهم إلى أحسن الطرق.[18]

           فالمشاركة هي صورة قريبة من المضاربة و الفرق الأساسي بينهما أنه في حالة المضاربة يتم تقديم رأس المال من صاحب المال وحده، أما في حالة المشاركة فإن رأس المال يقدم من الطرفين و يحدد عقد المشاركة شروط الخاصة بين الأطراف المختلفة.[19]

ü    الفرع الثاني: مشروعية المشاركة[20]

           يستدل الفقهاء على مشروعية و جواز المشاركة في القرآن بآيات فيها إشارة على جوازها، ففي قصة القرآن حول فتية الكهف تقول الآية ﴿ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ﴾[21] و تدل هذه الآية على جواز تمويل شراء الطعام بالشراكة في رأس المال، و في موضع آخر نجد القرآن لا ينكر مبدأ الشركة و لكنه يعظ الخلطاء: أي الشركاء على اجتناب البغي و الظلم … بقوله تعالى

﴿ و إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و قليل ما هم ﴾[22]

           أما في السنة جاء ف الأثر أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد مارس الشركة كمعاملة اقتصادية في الجاهلية روى أبو داود و ابن ماجة عن السائب بن أبي السائب، أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم ” كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني و لا تماريني “. و لما انتقلت الشركة إلى المجتمع الإسلامي أقرها الإسلام: ففي حديث قدسي، روى أبو داوود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة و السلام إن الله تعالى يقول ” أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإن خان صاحبه خرجت من بينهما “

ü    الفرع الثالث: أنواع المشاركة[23]

           تتعدد أشكال المشاركة و صيغها و تختلف أنواعها وفقا للمنظور الذي ينظر إليها، و من بين الصيغ المستخدمة في مجال المشاركة نجد:

–         المشاركة قصيرة الأجل

–         المشاركة طويلة الأجل

1-                         المشاركة قصيرة الأجل:

           هذا النوع من المشاركة محدود المدة و يتضمن اتفاق بين الأطراف إلى توقيت معين للتمويل، و بعد انتهاء هذه المدة أو العملية الممولة يقوم باقتسام الأرباح ينسب متفق عليها، و هكذا بالنسبة لكل مشاركة.

2-                         المشاركة طويلة الأجل:

            هي أهم أنواع المشاركات على البنيان الاقتصادي في الدولة، و التي تقوم أساسا على إنشاء المصانع و الشركات أو خطوط الإنتاج أو القيام بعمليات الإحلال         و التجديد و التي تتضمن شراء أصول رأسمالية إنتاجية يتم تشغيلها لسنوات لتعطي عائد، و المشاركة طويلة الأجل نوعان:

النوع الأول: المشاركة الثابتة

           هي عملية يشارك من خلالها البنك في تمويل المشروع و يتلقى قسطا سنويا من الأرباح، يوافق نسبة مشاركته في التمويل الإجمالي، مما يترتب عليه أن يكون شريكا في ملكية هذا المشروع و في إدارته و الإشراف عليه، و تبقى حصة كل طرف من الأطراف ثابتة في المشروع لحد إنتهاء المشروع أو الشركة أو المدة التي حددت في الإتفاق.

النوع الثاني: مشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتملك

           هو تمويل يقوم على أساس عقد مكتوب بين البنك كشريك ممول بجزء آخر من رأس المال، بالإضافة إلى تقديمه الجهد و العمل اللازم لإدارة الشركة، و عليه يتناقص حق المصرف كشريك تدريجيا بشكل يتناسب طرديا مع ما يقوم العميل المالك لكل موجودات المشروع عند انتهاء فترة المشاركة.

ü    الفرع الربع: صور المشاركة

            تتعدد صور المشاركة حسب تعدد أنواع الشركات، و تنقسم هذه الأخيرة إلى نوعين شركة المالك و شركة العقد.

1-      شركة الملك:[24]

            و تسمى أيضا شركة الإرث، و هو أن يملك شخصان أو أكثر شيئا أو عينا له قيمة مالية من غير عقد الشركة كالمنزل أو أرض زراعية … الخ، و هي نوعين:

أ. شركة الملك الجبرية:

            و هو أن يجتمع شخصان أو أكثر في ملك شيء أو عين له قيمة مالية بدون فعل الشركاء و إرادتهم، فليس لهم دخل في إحداث الملكية مثل الإرث.

ب. شركة الملك الإختيارية:

            و قد عرفها البعض كما يلي:

            هي أن يجتمعا في ملك عين باختيارهما كما إذا خلطا مالهما أو بالاختيار أو اشتريا عينا بالاشتراك أو أوصى لهما أحد بمال فقبلاه، فإن ذلك كله شركة ملك باختيار الشريكين و مثال ذلك الوصية و الهبة.

2-      شركة العقد:[25]

            و هي عقد بين اثنين أو أكثر في الالتزام بالاشتراك في رأس المال و الربح الناتج من استثمار ذلك المال يقتضي إذن جميع الشركاء أو بعضهم في التصرف،             و شركة العقد تأخذ صور متنوعة.

أ. شركة الأموال:

           و يقدم فيها الشركاء حصة نقدية أو عينية ذات قيمة –في رأس المال-و يتعاقدون على العمل و قسمة الأرباح.

ب. شركة الأعمال:

            أو شركة الأبدان أو الصنائع أو التقبل و هي شركة أعمال جسمانية أو فكرية ينشأها الشركاء –كاتبان، طبيبان، خياطان …الخ- و تجوز أيضا مع اختلاف طبيعة العمل.

ج. شركة الوجوه أو شركة الذمم:

            و فيها يضم الشركاء وجاهتهم و مكانتهم الاجتماعية في أن يشتروا بالنسبة –أي بالأجل- و يبيعوا أو يربحوا، لأن السمعة و الشهرة و الجاه منبع للثروة – و لكن المالكية لا يجيزون شركة الوجوه-.

            إن نماذج شركة الثلاث: – الأموال، الأعمال، الوجوه -، إما أن يكون مركز الشركة فيها متساويا في الحصة و الربح و حقوق التصرف، و تسمى الشركة في هذه الحالة: شركة المفاوضة، أو يكون الشركاء غير متكافئين في العقد: في الحصة أو الربح أو السلطة، و يسمى هذا النوع من الشركة: شركة العنان.

ü    الفرع الخامس: شروط التمويل بالمشاركة

           تتعلق المشاركة بأربعة شروط رئيسية و هي: شروط التنفيذية، شروط العاقدين، شروط رأس المال، و شروط التوزيع.

أولا: شروط العاقدين[26]

  1. 1.     يشترط في كل شريك أن يكون أهلا للتوكيل و التوكل، معنى هذا أن يكون

الشريكان رشيدين.

  1. 2.     لا يشترط في العاقدين أن يكونا مسلمين، و لكن مع اشتراط الرقابة على الكتابي

بحيث لا ينفرد بالتصرف.

ثانيا: شروط رأس المال[27]

  1. 1.    أن يكون رأس المال من النقود المتداولة و المتعامل بها و المعمولة من طرف الجميع و أداة التقييم عامة يمكن تقسيمها عند التعاقد، أي تكون نقدا لا عرضا عند أغلب الفقهاء.
  2. 2.    أن يكون رأس المال من النقود مقدما من طرفي التعامل.
  3. 3.    أن يكون رأس المال معلوما و موجودا و يمكن التصرف فيه.
  4. 4.    يكون الربح بين الشركة على ما اشترط بنسبة شائعة معلومة، فإذا لم يشترطوا يكون الربح حسب نسبة رأس المال ككل منهم إلى رأس المال المشتركة و كذلك في حالة الخسارة.
  5. 5.    أن يكون رأس دينا في ذمة أحد الشركاء.

ثالثا: شروط التوزيع[28]

  1. 1.    يحدد عقد المشاركة قواعد توزيع الأرباح بوضوح تام، سواءا كانت النتائج ربحا أو خسارة، كما يجب أن يشمل عقد الشركة على اتفاق توزيع النتائج بين أطراف العقد حتى لا يكون هناك التباس أو غموض عند التوزيع.
  2. 2.    تحديد نصيب كل شريك من ربح بالجزء أو بالنسبة.
  3. 3.    يتحدد جزء من الربح مقابل العمل أو الإدارة يكون من حق من يقوم بالعمل من الشركاء، و الباقي يوزع كعائد رأس المال بنسبة المشاركة في رأس المال أو بنسب أخرى المتفق عليها.
  4. 4.    في حالة وقوع خسارة ليس نسبب التقصير أو مخالفة لشرط من جانب الشريك القائم بالعمل فإن الخسارة يتحملها الشركاء، كل حسب نسبة حصته في رأس المال و لا يجوز الاتفاق على توزيعها بنسب أخرى كما هو الحال في حالة الأرباح.
  5. 5.    لا يجوز الرجوع على الشريك القائم بالإدارة الفعلية في حالة الخسارة، إلا إذا ثبت تقصير من جانبه، و تكون المطالبة بتعويض مقدار الضرر الذي وقع بمقدار التقصير.

رابعا: الشروط التنفيذية[29]

  1. 1.      عقد المشاركة مبني على الوكالة و الأمانة، فكل شريك وكل الآخر و أذن له بالتصرف في ماله و أمنه عليه له حق التصرف بالمال، و البنك عادة ما يفوض شريكه في حق التصرف المخصص لعملية المشاركة بالوكالة عنه، و ذلك مقابل نسبة مشاعة من الربح يأخذها الشريك مقابل إدارته و تنفيذه للعملية، فضلا عن نصيبه في الباقي من الربح بنسبة مشاركته في رأس المال عملية المضاربة.
  2. 2.      كما يجوز للشريك البيع و الشراء بالثمن الحاضر و المؤجل كله أو بعضه أصالة عن نفسه و نيابة عن الشريك، و له أن يقوم بكل عمل يعتاده العاملون في ذلك المجال            و يقرهم عرفهم طالما في ذلك مصلحة لكلا الطرفين.

            أما ما لا يمكن للشريك عمله هو دفع مال الشركة مضاربة لغيره أو توكيل غيره بالعمل و التصرف بالمال دون إذن شريكه، و لا يجوز للشريك الهبة من مال الشركة أو الإقراض أو خلط ماله الخاص بمال الشركة أو استعمال مال الشركة لمصلحته الشخصية.

           إضافة إلى هذه الشروط، و بما أن عقد الشركة هو عقد كسائر العقود الأخرى فيجب توفر ركني الإيجاب و القبول.

ü    الفرع السادس: تمييز المشاركة عن الفوائد

           إن استبدال نظام الفوائد بعقد المشاركة يعتبر في رأي منظري البنوك الإسلامية وسيلة للقضاء على الخلل الموجود حاليا في العلاقة بين مردودية رأس المال و مكافأة المجهود و المبادرة.

             و يعتبر نظام المشاركة حاليا في البنوك الإسلامية نقطة الخلاف بينها و بين البنوك التقليدية، فهذه الأخيرة تمول مشروعات بالقروض بالفائدة دون أن يكون لها إرتباط بنتائجها و دون أن يتحمل أصحاب الودائع أية مسؤولية، و هذا يعني أنه إذا لم تحقق المشروعات أية مردودية فالمقترضون ملزمون مع ذلك بسداد القروض مع الفوائد المستحقة عليها بينما يؤدي تطبيق المشاركة إلى توزيع المسؤولية و المخاطر توزيعا عادلا بين البنك و المستثمرين و المودعين، فهم يقتسمون كل تبعات المشاريع بمخاطرها ثم بأرباحها و خسائرها، و هي وضعية لا يعرفها النظام القائم على الفوائد التي تقع نتائج المشروعات فيه على المستثمر المستخدم للمال، إذ هو وحده الذي يتحمل المخاطر و له وحده الأرباح.[30]

D المطلب الثالث: التمويل بالمساقاة

            تعد المساقاة من أحد أهم التخريجات التي تهتم بها البنوك الإسلامية كنوع متخصص من المشاركات في المجال الزراعي، و نظرا لأن الدول الإسلامية في عمومها تمتلك أراضي واسعة قابلة للزراعة تحتاج إلى مشروعات للمياه ضخمة لري و زراعة هذه الأراضي زراعة تجارية واسعة و كثيفة.

ü    الفرع الأول: مفهوم المساقاة و أدلة مشروعيتها

            الأصل في المساقاة هو أن يدفع الرجل شجر على آخر ليقوم بسقيه و عمل ما يحتاج مقابل جزء معلوم من الثمار التي ينتجها هذا الشجر، و في شكل نسبة من هذا الإنتاج.

            كما تعرف على أنها: عقد على خدمة شجرة و النخل و نحو ذلك بشروط محدودة، و هي نوع من الشركات التي تقوم على أساس بذل جهد من العامل على رعاية الأشجار المثمرة و تعهدها بالسقي و الرعاية،  على أساس أن يوزع الناتج من الثمار بينهما بحصة نسبية متفق عليها.[31]

            و لعل مشروعات تمليك الأراضي الصحراوية للشباب، تعد مجالا مناسبا لقيام البنوك الإسلامية بهذا النوع من المشاركات التنموية شديدة الأهمية.

            و لقد أجاز الفقهاء المساقاة لإتباعها في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام، و استخدامها الصحابة علية الصلاة و السلام.

ü    الفرع الثاني: شروط المساقاة

            أهلية المتعاقدين للقيام بهذا العمل.

  • أن يكون الناتج مشاعا و العائد محددا بنسبة من إجمالي هذا المشاع.
  • أن تكون المساقاة على شجر محدود و معلوم حتى لا يحدث خلاف عليه و على

اقتسام ناتجه.

D المطلب الرابع: التمويل بالمزارعة

            يعتبر التمويل بالمزارعة من أهم مجالات و أشكال التوظيف في البنوك الإسلامية و هي تعد نوعا من المشاركة، حيث يساهم أحد الشركاء بالمال أو أحد عناصر الثروة و هي الأرض، و يشارك الآخر بالعمل، حيث يعطي مالك الأرض أرضه لشخص يزرعها أو يعمل عليها و يقومان باقتسام الزرع.

ü    الفرع الأول: مفهوم المزارعة و أدلة مشروعيتها

1-      مفهوم المزارعة:

           هناك عدة تعاريف للمزارعة، فقد عرفها مذهب المالكية بأنها الشركة في الزرع و الحنابلة بأنها دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها، و الزرع بينهما،               و عرفها أبو بكر جابر الجزائري على أنها دفع الرجل لآخر أرضا ليزرعها على جزء معين مشاع فيه.[32]

2-      أدلة مشروعيتها:

           جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عامل أهل خيبر بشرط أي بنصف – ما يخرج منهما من زرع أو ثمر-.

ü    الفرع الثاني: شروط التمويل بالمزارعة[33]

  1. 1.      أهلية الطرف المتعاقد معه على المزارعة، سواء كانت أهلية قانونية أو أهلية اقتصادية أو فنية أو سلوكية أو أهلية التي يراها البنك الإسلامي، و يتعين توافرها في العمل طالب التمويل في عملية المزارعة لأنها بمثابة أهلية جديرة العميل للحصول على التمويل المطلوب و التي تتناسب مع حجم المخاطر التي يتحملها قرار منحه التمويل.
  2. 2.      أن تكون الأرض صالحة لزراعة المحاصيل و المتفق عليها، أو قابلية الأرض للاستزراع بذات المحاصيل و دون أن يتحمل البنك أو العميل مشقة كثيرة و تكاليف ضخمة تجعل اقتصاديات الإنتاج غير مناسبة أو تستغرق رأس المال دون إنتاجه أو إنتاج حقيقي أو مدة طويلة نسبيا.
  3. 3.      أن تتحدد المزارعة في عقد تحديدا واضحا بين البنك و العميل.
  4. 4.      أن ينص في العقد على النتائج أو المحصول الذي سيتم جنيه المشاع بين البنك         و العميل، و يتم اقتسامه بنسبة متفق عليها بينهم، و ذلك دون تحديد رقم معين يتعين على العميل تسليمه للبنك.
  5. 5.      أن يوفر البنك المال و يتيحه للعميل ليقوم هذا الأخير بشراء مستلزمات              و احتياجات المزارعة من آلات و أسمدة و كيمياويات دوائية و حشرية، و البذور،                 و كذلك دفع أجور الأيادي العاملة.
  6. 6.      يجب أن يحدد في العقد نوع الزراعة المستخدمة، و نوع المحصول الذي سيتم زراعته حتى يتم اجتناب أي نزاع بين أطراف العقد.
  7. 7.      إذا لم تأتي الأرض بغلة لسبب من الأسباب يتحمل الطرفان الخسارة، فالبنك يخسر أمواله و صاحب الأرض أو العميل يخسر منفعة أرضه و عائد عليه.

ü    الفرع الثالث: تطبيق المعاصر للتمويل بالمزارعة[34]

            تعتبر البنوك الإسلامية رائدة في المجال التمويل بالمزارعة باعتبارها أكثر الأدوات التمويلية طلبا، و فيما يتعهد البنك بالتمويل المدخولات عن طريق توفير الآلات  و المعدات الزراعية لتحضير الأرض، و يتم تحديد قيمتها قبل إبرام العقد و توفير العمالة اللازمة لإزالة الحشائش، تقيم حسب وحدة المساحة بالأجر السائد. و بالتالي يحدد إسهام الطرفين في الأرباح، و بعدو عملية الحصاد و عمليات التسويق تخصم التكاليف التي تحملها كل شريك من الربح الناتج عن المشاركة ثم يوزع الباقي بين البنك و المزارعة أو المزارعين حسب نسبة إسهامهم في التكلفة الحقيقية للمنتوجات.

           و فيما يلي إسهام كل من البنك و المزارع في عملية المزارعة:

  • إسهام البنك:

           تتشكل إسهامات البنك حسب التجربة السوداني كما يلي:

–         الأصول الثابتة: تضم الجرارات، آلات الرش، و هذه الأصول يديرها البنك.

–         التشغيل: تكون من الوقود، الزيوت، البذور الحسنة، المخصبات، التسويق،        و التخزين، المشاركة في الإدارة، المبيدات الحشرية.

  • إسهام المزارع:

           يتشكل إسهام المزارع في العملية الزراعية، و الإدارة.

? المبحث الثاني: صيغ قائمة على المديونية

            بالإضافة إلى صيغ التمويل السابقة هناك مصادر تمويل قائمة على المديوينية و تضم تمويل المرابحات و التأجير، و بيع السلم، الإستصناع و البيع التقسيط الإسلامي.

D المطلب الأول: التمويل بالمرابحة أو بيع بالمرابحة

            نظرا للصعوبات التي واجهتها البنوك الإسلامية في استخدامها للمضاربة        و المشاركة و محاولة منها لتطويع العمل البنكي، لجأت إلى بعض البيوع ألا و هو المرابحة.

ü    الفرع الأول: تحديد مفهوم و شروط بيع المرابحة و مشروعيته

أولا: تعريف المرابحة[35]

لغة: جاء في مختار الصحيح ربح في تجارته بالكسر ربحا، و تجارة رابحة أي يربح فيها، و أربحه على سلعته، أعطاه ربحا. و باع الشيء مرابحة، و هي مصدر من الربح و هو الزيادة.

إصطلاحا:

1-   عند الحنفية: عرف الكساني بيع المرابحة بأن: ” بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة الربح”.

2-   عند المالكية: ” بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به و زيادة ربح معلوم لهما”.

3-   عند الشافعية: ” عقد يبنى الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع الزيادة “.

4-   عند الحنابلة: ” المرابحة أن يبيعه بربح فيقول رأس مالي فيه مائة بعته بها و ربح عشرة “.

           من هذه التعريفات السابقة يتبين أن العلماء جميعا متفقون على معنى المرابحة، فهي بيع الشيء بثمنه مضاف إليه زيادة معينة، و يقابلها في الفقه بيع التوالية، و هو بيع الشيء بثمنه دون إضافة، و هو يجري في العادة بين التجار لا غير.

ثانيا: مشروعية المرابحة[36]

            اتفق العلماء على جواز بيع المرابحة و مشروعيتها و الأصل في ذلك الكتاب و السنة و الإجماع.

–         في الكتاب: قول الله تعالى ﴿و ابتغوا من فضل الله ﴾[37] و قوله عز وجل ﴿ ليس

عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴾[38].

–         أما في السنة فاستدلوا بما يلي:

            قول الرسول صلى الله عليه و سلم: ” إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد “.

            فهذا الحديث يدل على جواز السلعة بأكثر من رأس المال.

–         أما في الإجماع:

            قال الكساني : إن الناس قد توارثوا هذه البيوعات – المرابحة و غيرها – في سائر الأعصار من غير نكير و ذلك إجماع على جوازها.

ثالثا: شروط المرابحة[39]

            لكي تصح المرابحة يشترط فيها عدة شروط: أن يكون العقد أولا صحيحا، و أن يكون الثمن أولا معلوما للمشتري الثاني، و أن يكون الرابح معلوما، و رأس المال من ذوات الأمثال، و أن لا يكون الثمن في العقد أولا مقابل بجنسه من أموال الربا.

  1. 1.    أن تكون تكلفة الشراء (ثمن الشراء + مصاريف الشراء) معلومة عند المشتري الثاني.
  2. 2.    أن يكون الربح معلوما للمشتري الثاني لأنه جزءا من الثمن الذي اتفق عليه،      و ذلك سواء كان في شكل مبلغ معين يضاف إليه تكلفة الشراء، أو في شكل نسبة مئوية من تكلفة الشراء.
  3. 3.    أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال: أي أن يكون له مثيل كالماكيلات          و الموازين و العدديات، و هو شرط جواز المرابحة على الإطلاق، و إن كان من ما لا مثل له من العروض كالزراعيات و المعدودات المتفاوتة لا يجوز بيعه مرابحة مما ليس ذلك العرض في مثله. لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول، فإن لم يكن الثمن الأول مثل جنسه.[40]
  4. 4.    أن يكون العقد الأول صحيحا: فإن كان فاسدا فسد بيع المرابحة.
  5. 5.    عقد المرابحة يقوم على البيع الحاضر لذلك يجب أن تكون البضاعة محل العقد موجودة عند البائع حائزا و مالكا لها، بحيث يستطيع تسليمها للمشتري.

ü    الفرع الثاني:تحديد مفهوم و شروط بيع المرابحة الآمر بالشراء

            يعتبر أول من طرح فكرة بيع المرابحة الأمر بالشراء هو الدكتور سامي محمود كإطار إسلامي لتوسيع نطاق مجال الاستثمار للبنك الإسلامي بحيث تكون مع الصيغ الأخرى كالمضاربة و المشاركة.

           لقد أصبح بيع المرابحة لأمر الشراء من أكثر أنواع البيوع شيوعا و تطبيقا في الحياة العملية المعاصر، سواء على المستوى المؤسسات المالية أو على مستوى الأفراد، حيث بلغت نسبة التعاون بها في بعض البنوك أكثر من 90% من حجم التعامل                أو توظيف الأموال.[41]

أولا: تعريف بيع المرابحة بالأمر بالشراء[42]

            يقصد بها البنك يقوم بتنفيذ طلب التعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه كليا أو جزئيا، و ذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أمر به          و حسب الربح المتفق عليه عند الابتداء، و بالتالي فإن دور البنك الإسلامي في هذه الحالة الوسيط المالي من خلال استخدامه لشراء السلع و المواد التي يطلبها العميل و يرغب بها، حيث يقوم العميل بإصدار أمر للبنك ليقوم بالشراء النقدي و من ثمة يقوم البنك ببيعها للعميل بربح متفق عليه مسبقا.

            نلاحظ أن بيع المرابحة الأمر بالشراء يتم وفق الخطوات التالية:

أ‌.       طلب العميل من العميل من البنك (أمر) بشراء سلعه (مادة) معينة.

ب‌.  يقوم البنك بشراء هذه السلعة أو المادة للعميل.

ت‌.  يلتزم العميل بشراء ما طلب من البنك شرائه (ما أمر بشرائه) بسعر أعلى من سعر شراء البنك له أي بنسبة ربح للبنك المتفق عليها مسبقا.

           من هنا نستطيع أن نحدد ثمن شراء السلعة و بنسبة الربح للبنك أي أن المشتري العميل و البائع البنك، على علم برأس المال اللازم لتمويل هذه العملية و بالتالي فإن الأركان الثلاث الرئيسية لبيع المرابحة قد حققت و هي:

  1. 1.    تحديد رأس المال العملية ( المبلغ المطلوب) لتمويل العملية.
  2. 2.      معرفة نسبة الربح للبنك و بشكل مسبق و متفق عليه بين العميل و البنك دون أن ينفرد البنك بتحديد نسبة الربح.
  3. 3.      تملك البنك للسلعة (شراء البنك للسلعة) و ثم قيامه ببيع السلعة للعميل بعد أن تملكها شريطة أن مواصفاتها مطابقة للمواصفات التي حددها العميل، و بالتالي فإن العميل في حل من وعده بالشراء إن كانت المواصفات مختلفة و هو ملزم بالشراء إن كانت مطابقة إلا إذا لم يفلس أو يمت.

ثانيا: شروط بيع المرابحة الأمر بالشراء

           يشترط الفقه الحديث لبيع المرابحة للأمر بالشراء ضوابط يرى أنها ضرورية لجوازها، و يمكن حصرها فيما يلي:

  1. 1.      الذي يريد سلعة ما و ليس لديه مال لشرائها يطلب ممن يملكه شرائها بدلا عنه بعد تحديد صفاتها.
  2. 2.      يتفق الطالب و المطلوب منه الشراء على حق هذا الأخير في ربح معين.
  3. 3.      يقوم المأمور بشراء الشيء المتفق عليه فعلا.
  4. 4.      عندما يقدم المأمور بضاعة لطالبها يكون لهذا الأخير حق الخيار في إنجاز البيع أو التراجع بوعده للشراء، و إذا اختار إنجاز البيع فله أن يتم ذلك إما بالسداد الحالي أو إلى أجل، على أنه لا يحق للمأمور في هذه الحالة أن يحاول بين الأمر و بين تنفيذ وعده، إلا أن هناك تحفظ على الشرط الأول من حيث اختلاف الفقه حوله و على الشرط الرابع من جهة على أن يترك الخيار في إتمام البيع أو عدم إتمامه، و ذلك يخالف طريقة عمل البنوك الإسلامية التي تفرض على الأمر إنجاز وعده بالشراء إذا اشترى المأمور بضاعة فعلا، و ذلك حتى لا تبقى المبايعات في يده لا يدري كيف يسوقها، فيخسر و من جهة أخرى طرح إلزامية الوعد في حد ذاتها اختلاف الفقهاء حولها.

ü    الفرع الثالث: مراحل تنفيذ بيع المرابحة للأمر بالشراء[43]

           يقوم تطبيق هذا البيع في البنك الإسلامي على آلية محددة إذ تفرض ضرورة وجود الأطراف الثلاثة التالية: الأمر بالشراء، البنك، البائع.

           ثم تتم العملية على النحو التالي:

أ‌.       الأمر بالشراء: يأتي الراغب في شراء السلعة للبنك و يعرض عليه طلب شراء سلعة معينة بمواصفات محددة. و من مصدر محدد، و بثمنها الذي يكون قد ساماه                 و عرفه.

ب‌.  البنك: إذا وافق البنك و كان للمتقدم مبلغ محدد للتعامل، فإنه يتلقى طلب الأمر بالشراء و يتفق معه على شروط الدفع، و يبين له الثمن الذي سيبيعه على أساسه و هو السعر المبني على كلفة الشراء.

           يقوم البنك بدفع ثمن السلعة للبائع مباشرة و كذلك المصاريف الداخلة في حساب الثمن

ت‌.  البائع: عندما يقبل الأمر بشراء السلعة المشتراة بناءا على طلبه فإن هذا القبول يعتبر شراءا، حيث يتسلم المشتري المبيع و يقدم الثمن هو عبارة عن كمبيالات موقعة              و بذلك تصل العملية إلى نهايتها.

ü    الفرع الرابع:الضوابط التي تجعل المرابحة هذه جائزة[44]

–         أن يتملك المصرف السلعة قبل بيعها للأمر بالشراء.

–         أن يتحمل المصرف تبعة الهلاك قبل التسليم، و تبعة الرد بالعيب الخفي بعده.

–         أن توصف السلعة للمشتري وصفا تزول معه الجهالة.

–         أن يتطابق الإيجاب و القبول، و أن يتم هذا التطرق في مجلس واحد.

ü    الفرع الخامس: شبهات حول بيع المرابحة:[45]

           تشار عدة تساؤلات شبهات حول بيع المرابحة وذلك للتشكيك في مشروعيته        و من هذه الشبهات ما يلي:

  1. 1.    أن عقد المرابحة يتضمن ما ليس ملكًا للبائع أو ما ليس في حوزة البائع.
  2. 2.    ينطوي على تأجيل عملية الاستلام (تأجيل البديلين) أي أن الأمر بالشراء سوف

يدفع ثمن السلع لاحقًا و أيضًا سوف يستلم السلع في وقت لاحق (مؤجل).

  1. 3.    أن البيع النقد بالنقد و عملية البيع نفسها مؤجلة و هو عملية إسناد للمدين أي

تحويل الدين إلى إسناد قد تكون قابلة للتداول أي أن البنك هنا يبيع البضاعة بقصد الحصول على النقد لا بقصد عملية البيع نفسها و للحاجة إلى البضاعة.

  1. 4.    في بعض المذاهب الإسلامية منع الإلزام بوعد البيع.
  2. 5.    أي يتضمن تلفيقًا غير جائز (تحايل) و أنه عملية ربا و لكن بتسميات مختلفة و ما

الزيادة المحددة بشكل مسبق في السعر إلا الربا.

           و تم الإجابة على هذه الشبهات كما يلي:

 أ. أن عقد المرابحة للأمر بالشراء ينطوي على التجارة أو يرتبط بها و التي تحتمل الربح مثلما تحتمل الخسارة، فالبنك مسؤول عن السلع و التي قد تتعرض للخسارة من لحظة شراء السلعة (التعاقد على شرائها) و حتى تسليمها للآمر بالشراء و هذه الفترة قد تطول كما في الاعتمادات حيث تتعرض السلع من لحظة تصديرها باسم البنك و حتى تسليمها للآمر بالشراء إلى شتى أنواع المخاطر من التلف، السرقة، انخفاض السعر، الاحتيال، تغيير أسعار العملات، و اختلاف الموصفات، كذلك فإن الأمر بالشراء قد يتعرض للخسارة بعد استلام السلع لذلك فإن في عقد المرابحة غرمًا مثلما أن هناك غنمًا للطرفين، البنك و الآمر بالشراء.

ب. عقد المرابحة يشتمل على عقدين هما اتفاق البنك و العميل على القيام بالمرابحة          و كيفية تمويلها و قيمتها، و في هذه المرحلة لا يكون البنك مالكًا للسلعة كما أنه لغاية الآن لم تتم عملية البيع و الشراء، بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية من عقد المرابحة وهي عملية بيع السلعة إلى العميل و هذه تتم بعد أن يكون البنك قد تملك (اشترى أو تعاقد على الشراء) السلعة.

ﺠ. أن عقد المرابحة يتم التبادل السلع مع النقود، السلع من البنك و النقود من العميل سواء تم دفع النقود فور استلام البضاعة أو وقت لاحق (الأجل)، و بالتالي فإن التبادل في عقد المرابحة يتم في أشياء مختلفة.

د. أن عقد المرابحة يتم بتمليك السلعة للعميل مقابل قيام العميل بتسديد الثمن المتفق عليه حاليًا أو لأجل و بالتالي فإن تأجيل البديلين كشبهة غير واردة.

ﻫ. أن عملية الإلزام بوعد البيع عملية منفصلة و مستقلة عن عقد المرابحة، و بالتالي فليس لعقد المرابحة علاقة بها رغم أن ما ينطبق على باقي العقود ينطبق على عملية الإلزام بالوعد.

ﻭ. أن منح الإلزام بوعد البيع عند المالكية فإنه مشروط ﺒ:

1- أن يكون المطلوب من السلعة من أصل العينة( وبيع العينة فيه التحايل للوصول إلى الربا دون قصد التبادل فلا تكون هناك سلعة يتم تبادلها).

2- أن يكون الآمر بالشراء طالبًا للسلعـة لا للانتفاع و الاتجـار بها بـل للانتفاع يثمنها ( أي أن الآمر بالشراء يطلب السلعة فقط من أجل الحصول على النقود و التي تعذر الحصول عليها بالطرق المباشرة).

D المطلب الثاني: التمويل بالاستصناع.

           إن تطوير قطاع الصناعة هو الهدف الأهم لحفظ التنمية في معظم البلدان المتخلفة – النامية ، ويستمد هذا القطاع أهميته للأفراد و المجتمعات من اتساع طاقته في الاستخدام، وعظم عائده الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك من أهميته السلع المصنوعة في بلوغ الرفاهية وتدعيم التقدم والاستقلال والسيادة.ويرتبط تطويرها هذا القطاع: بتوفير مستلزماته – كالتمويل، و التكنولوجيا، و تأهيل القوى العاملة، و تتفرع عن أهمية تمويل قطاع الصناعة في البلدان النامية، أهمية التمويل المصرفي الإسلامي لهذا القطاع …             و مكانة فقه الاستصناع.

ü    الفرع الأول: تعريف الاستصناع و أدلة مشروعيته:[46]

1. تعريف الاستصناع:

           تعددت تعريفات الفقهاء و الكتاب لعقد الاستصناع، و من هذه التعريفات أنه «العقد على شراء ما يصنعه الصانع و يكون العين و العمل من الصانع«، أو هو: «شراء ما يصنع وفقًا للطلب« أو « أن يطلب شخص من آخر صناعة شيء ما له، على أن تكون المواد من الصانع، وذلك نظير ثمن معين«. و اشتراط أن تكون المادة من الصانع، لأنها لو كانت من طرف المستصنع سيسمى العقد فقهيًا إجارة.

2. أدلة مشروعيته:

            لم يتناول فقهاء المذاهب: المالكي و الشافعي و الحنبلي –عدا المذهب الحنفي- الاستصناع كعقد مستقل، بل أدرجوه أو ألحقوه بعقود أخرى – كالسلم، البيع، و الإجارة – و لم يورد في فقه الإسلامي دليلا من القرآن أو السنة لإسناد هذا العقد، و يوجد في الفقه الحنفي من تطرق و هو بصدد تأصيل و إسناد هذا العقد إلى إستصناع رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتما، و المنبر. و للفقهاء شروط حول صحة عقد الإستصناع اجتهادات مختلفة نوعا ما في تناول كيفية تحديد المواصفات، و لزوم العقد للطرفين …

ü    الفرع الثاني: شروط الاستصناع[47]

  1. 1.      من مقتضيات عقد الاستصناع أن يكون مؤجلا و لكن ليس الأجل الملزم، لأن التأجيل المتعارف عليه في عقد الاستصناع موضوع الإمهال و تأجيل المطالبة و ليس الإلزام كالأجل المشروط في عقد السلم الذي يكون الأجل شرطا فيه.
  2. 2.      أن يكون ما جرى العرف التعامل به استصناع كالملابس و الأواني و الأخشاب   و المعادن، ما إذا حصل بما لم يتعارف و يتعامل الناس به فيكون سلما و يجب توفر فيه شروط عقد السلم.
  3. 3.      أن يكون العقد معلوم الجنس و النوع و الصفة و القدر.

–         مما تقدم يتضح أن الأصل في عقد الاستصناع الأجل فيه غير لازم و أنه مطلوب لغرض إنجاز الصناعة، فمثلا: إذا قال طالب الصنعة للصانع أريد أن تفرغ من هذا التصنع غدا أو بعد شهر على الأكثر، فإن هذا القول مشروع و هذا الوقت لا يمنع انتهاء العمل المطلوب منه قبل هذه الفترة لأن ذكر المدة هو للتعجيل و ليس للزوم و بهذا فالأجل مقبول و لا يصير العقد سلما.

–         و بما أن محل العقد لم يتعين إلا إذا رضيه المستصنع له بعد وصفه، فله إذن أخذه جبرا عن الصانع إذا رضيه و لا يحق للصانع بيعه لغير المستصنع له كما لا يحق له فسخ العقد.

ü    الفرع الثالث: مخاطر الاستصناع و أساليب مواجهتها

أولا: مخاطر الاستصناع

           نظرا أن الاستصناع يتضمن تصنيع السلع أو تشييد المباني أو إقامة المرافق  و الخدمات و المشروعات، فإن هناك مخاطر الاستصناع حسب دراسة الحديثة التي أعدها مركز البحوث المصرفية و المالية بالأكاديمية العربية للعلوم تسليم البضاعة في الوقت المحدد للأسباب التالية:

1-   التأخر في تنفيذ الأشغال.

2-   وقوع حادث طارئ يؤدي إلى احتراق البضاعة أو فقدانها.

3-   إعصار الصانع.

4-   التصفية.

           و بالرغم من أن التصفية تأتي في المرحلة الأخيرة من حيث ترتيب الأحداث إلا أنها تمثل أكبر درجات المخاطر في سياق الاستصناع، و هذا ما يستوجب توخي الحذر في اختبار الصانع و اختيار مركزه المالي و قدرته الفنية و الإدارية فإذا تم هذا الأمر فإن احتمال التصفية لن يكون واردا في هذا الشأن.

           غير أنه في حالة حدوث التصفية، فالمشتري المحتمل بحاجة إلى استرداد ما دفعه من مبالغ إلى الصانع كدفعات مقدمة، و إذا لم يحصل على الضمانات الكافية فإنه يتساوى مع الدائنين الآخرين، و هذا الأمر غير مقبول بالنسبة للبنك أو للعامل، و من ثم هناك مجموعة من البدائل المتاحة أمام البنك لضمان حقه يتمثل فيما يلي:

1-      إحالة جميع موجودات الصانع.

2-      رهن أجزاء السلع التي تم تنفيذها.

ثانيا: أساليب مواجهة المخاطر

           في حالة تأخر الصانع في تسليم المشروع المتفق عليه يمكن إلزامه بدفع تعويضات على هذا التأخر، و قد وفق مجمع الفقه الإسلامي على مبدأ فرض الشرط الجزئي لسداد التعويضات، أما إذا طالت فترة تسليم البضائع فإن المشتري يمكنه فسخ العقد و المطالبة بما دفعه من المبالغ مقدما.

           و لكي يتمكن الصانع من تقليل حجم الخسائر، يقوم بتغطية تأمينه حيث يلتزم الصانع بشراء عقود التأمين المناسبة و التنازل عن حصيلتها للبنك المعني، و في حالة خسارة الجزئية يجوز للصانع استخدام حصيلة التأمين لاستدراك الأمر قبل الضرر أو الخسارة الكلية.

ü    الفرع الرابع: خصائص الاستصناع و أركانه

1-      خصائصه:

            يعد عقد الاستصناع عقد سلم من حيث عدم وجود ركن في عقد البيع.

            خاصية عقد البيع المطلق العادي من حيث جوازه، كون الثمن فيها ائتمان لا يجب تعجيله كما في السلم.

2-      أركان الاستصناع:

المستصنع: هو العميل الذي يطلب من البنك صنع شيء له وفق عقد بينهما.

الصانع: هو البنك الذي ينفذ طلب العميل.

الشيء المصنوع: هو الشيء الذي على صنعه كل من الصانع و المستصنع و المقدر بثمن معلوم.

الصيغة: هي صيغة الإيجاب و القبول من قبل البنك و الزبون على الشيء المصنوع.

D المطلب الثالث: التمويل التأجيري

           هو مصدر آخر من مصادر التمويل حيث يعتبر تقنية حديثة النشأة.

ü    الفرع الأول: تعريف عقد الإيجار و أدلة مشروعيته

           قرض الإيجار هو عقد على المنافع بعوض، و المنفعة قد تكون منفعة عين أو منفعة عمل، و يعتبر تقنية تمويل كغيرها من التقنيات الأخرى، و ذلك أن المؤسسة بعد اختيارها للاستثمار فتوجه إلى مؤسسة مالية تختص بقرض الإيجار و تطلب منها شراء الأصل لفائدتها ثم تقوم بتأجيره لها.[48]

و الإجارة مشروعة في القرآن و السنة و الإجماع، يقول الله تعالى ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾[49]. و في السنة أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ” ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، و رجل باع حرا فأكل ثمنه، و رجل إستأجر أجيرا فاستوفى و لم يوفه أجره ” رواه البخاري و مسلم.

ü    الفرع الثاني: شروط الإجارة

1-   رضا المتعاقدين لأن لو أكره أحدهما على الإجارة فإنها لا تصح.

2-   معرفة المنفعة المعقود عليها معرفة تامة تمنع المنازعة مع بيان مدة الإجارة.

3-   أن تكون المنفعة متاحة لا محرمة و لا واجبة، و أن تكون الأجرة معلومة.

 

4-   ألا تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه، و ذلك لأن إتحاد الجنس لا يصح فيه تأجيل القبض، و المنفعة تحدث شيئا فشيئا فهي مؤجلة بطبيعتها. أما اختلاف الجنس فيصبح معه تأجيل الثمن أو الأجل.

5-   تعتبر العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ليستوفى منها منفعة يستحقها، فإذا ملكت لا يضمن إلا إذا تعدى الشروط أو كان هناك تقصير في الحفاظ عليها.

            و يمكن للبنك الإسلامي أن يقوم بتمويل المشروعات عن طريق التأجير المباشر للأصول التي تستخدم في مزاولة الأنشطة الإنتاجية، حيث يحتفظ البنك في هذا النوع من التأجير بحق ملكية الأصل بعد انتهاء فترة التعاقد التي قد تمتد طوال حياة الأصل أو قد تقل عنها، كما قد يتضمن التعاقد شرطا بتأجير الأصل مرة أخرى بإيجار يقل عن سابقه، و غالبا قد لا يكون العقد قابلا للإلغاء، و أما عن طريق البيع التأجيري الذي يتضمن انتقال ملكية الأصل إلى المستأجر في نهاية فترة التعاقد، و يطلق عليه البيع التأجيري من وجهة نظر البائع، و الشراء التأجيري من وجهة نظر المشتري.

ü    الفرع الثالث: أنواع الإجارة

            لقد قسم علماء الشريعة الإجارة إلى نوعين هما: الإجارة التشغيلية و الإجارة المنتهية بالتملك

أولا: الإجارة التشغيلية[50]

           يقوم هذا البنك بموجب هذا الأسلوب باقتناء الموجودات و الأصول المختلفة يستجيب من خلالها لحاجيات الجمهور، و تتمتع بقابلية جيدة للتسويق محليا أو دوليا، يتولى البنك إجارة هذه الأصول لأي جهة ترغب في ذلك بهدف تشغيلها لمدة محدودة يتفق عليها تتراوح ما بين 3 أشهر و 5 سنوات أو أكثر، يحددها عقد مشترك طبقا لطبيعة الأصل و العقار.

           بعد انتهاء المدة تبقى ملكية الأصل للبنك الذي يعرضها بدوره للإجارة مرة أخرى حتى لا تبقى من غير استعمال لفترات طويلة و هذا خوفا من مخاطر ركود السوق و انخفاض الطلب عليها و بالتالي عدم استعمالها.

            و تنقسم الإجارة التشغيلية بدورها إلى ما يلي:

الإجارة المعينة: محلها يكون عقارا أو عينا.

الإجارة الموصوفة بالذمة: و هي الإجارة الواردة و الموصوفة وصف يمنع النزاع.

ثانيا: الإجارة المنتهية بالتملك [51]

           يقوم البنك بشراء الأصول ثم يؤجرها لفترة معينة أو محدودة بحيث يمتلكها العميل في نهاية مدة الإجارة، المهم في هذه العملية معرفة الثمن الأصلي بعد خصم الامتلاك المتراكم، كما يمكن أن تكون عملية التأجير المنتهية بالتمليك مشاركة بين البنك و الزبون، و بالتالي لا يتم هناك تحديد الأقساط مسبقا حيث يوجد مشاركة في الأرباح أو الخسائر، و يشترط في العقد توفر عنصر التراضي.

           و يتم تمليك العين للمستأجر في نهاية مدة الإجارة المحددة بطريقتين:

  • عقد إجارة مع الوعد بهبة العين المستأجر، عند انتهاء مع وفاء جميع الأقساط على أن تكون الهبة بعقد منفصل.
  • عقد الإجارة مع وعد البيع العين المستأجر مقابل مبلغ رمزي يدفعه المستأجر في نهاية المدة و ذلك بعد سداد جميع الأقساط لإجارة المتفق عليها.

ü    الفرع الرابع:أركان الإجارة [52]

           حتى يكون عقد التمويل التأجيري صحيحا يجب توفر أركان رئيسية و هي العاقد، الصبغة و المنفعة.

1-      العاقد:

           يشمل أطراف العقد المؤجر و المستأجر ممن له حق الإيجاب و القبول فيه،          و نشترط أهلية العاقد أي يكون الشخص مؤهل، فالمؤجر هو صاحب العين و المستأجر هو المنتفع بها.

2-      الصيغة:

تعد الصيغة أحد أركان العقد و هي ما يتم به إظهار إرادة المتعاقدين من

اللفظ، أو ما يقوم مقامه، و ذلك بإيجاب يصدر من صاحب المالك و هو “البنك” أو المؤجر، و قبول يصدره المستأجر أو الممتلك “المشتري”.

3-      المنفعة:

هي المقصود بعقد الإجارة.

D المطلب الرابع: البيع السلم

           بعد حين من استخدام البنوك الإسلامية لصيغ التمويل بالمضاربة و المشاركة و المرابحة … بدأ مفكروها في التطلع إلى بعض العقود الفقهية القديمة لتكييفها و استخدامها في التمويل و من هذه العقود عقد البيع السلم.

ü    الفرع الأول: تعريف السلم

           السلم لغة: مصدر ” أسلم “، و معناه اصطلاحا: بيع آجل بعاجل، أي: أن يدفع المشتري قيمة السلعة حالا، على أن يسلم السلعة في أجل لاحق متفق عليه في عقد البيع، و هذه المعاملة عكس البيع النسيئة، إذ يتقدم في الثمن و يتأخر الثمن لأجل، و قد شاع استخدام المصطلح “السلم” عند أهل الحجاز و السلف عند أهل العراق، و لكن السلف أعلم من السلم لأنه يطلق على القرض الحسن أيضا.

           السلم هو عقد البيع عاجلا مع تسليم البضاعة آجلا، فالبنك يقوم بشراء بضاعة مع دفع العاجل لثمنها للشريك في شكل تقديم على الحساب، و عند تسليم البضاعة يتعاقد الطرفين على البيع بالتوكيل، و الذي من خلاله يلتزم الشريك ببيع البضاعة لحساب البنك على أساس أدنى متضمن مبلغ التمويل مضافا إليه هامش ربح البنك، و ما فوق السعر هو ربح للشريك الذي يمثل الموكل مقابل علاوات.[53]

أدلة مشروعيته:

           ثبت مشروعيته في الكتاب في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه  ﴾[54].

           و روى البخاري و المسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم: قدم إلى المدينة            و هم يسلفون في الثمار السنة و السنتين فقال: ” من سلف فليسلف في كيل معلوم و وزن معلوم إلى أجل معلوم “.

ü    الفرع الثاني: أركان العقد و شروطه

1-      أركان العقد:

           نظرا أن بيع السلم لدى الفقهاء من البيع فأركانه هي أركان البيع التي تتمثل في العاقد، المعقود عليه، الصيغة.

  • العاقد: هو البائع الذي يعرض سلعته للبنك.
  • المعقود عليه: هو رأس المال و المسلم فيه.
  • الصيغة: يتعقد السلم بلفظ بيع إن ذكرت بأن شروطه، لأن العبرة في العقود لمعانيها لا لصور ألفاظها.

2-      شروط بيع السلم: [55]

–         أن يكون رأس المال معلوما حتى إذا تعذر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال.

–         أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرقة، فلو تفرقا قبل القبض انفسخ العقد.

–         أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعرف أوصافه.

–         أن يجعل الأجل معلوما حسب الأشهر و الأيام و ليس بالحصاد أو إدراك الثمار.

–         أن يذكر مكان التسليم حتى لا يثير ذلك نزاعا.

–         ألا يسلم شيء نادر الوجود.

–         ألا يسلم في طعام إذا كان رأس المال طعاما سواء كان من جنسه أو لم يكن، و لا يسلم في نقد إذا كان رأس المال نقدا، و ذلك لكي لا يكون هناك ربا.

–         لا يشترط أن تكون البضاعة المشتراة من إنتاج البائع.

–         إذا تعذر تسليم البضاعة لسبب أو لآخر، و لم تصل تلك البضاعة في موعدها المحدد فالعميل بالخيار من أن يصبر حتى ترد البضاعة، أو يأخذ القيمة التي دفعها.

–         و هكذا يمكن أن يكون عقد السلم طريقا للتمويل، يعني عن القرض بالفائدة، فأصحاب السلع و البضائع يمكنهم أن يحصلوا من البنك على ثمن بضائعهم مقدما على أن تسلم للبنك مستقبلا ليتاجر بها، كما يمكن للبنك أن يستخدم بيع السلم في بيع تجارته.

ü    الفرع الثالث: الضوابط الخاصة بمحتويات العقد[56]

1-   مكان التعاقد: لأن مجلس العقد هو المهم في تحديد عملية قبض الثمن و مكان الإيفاء إن لم يذكر.

2-   تاريخ التعاقد: به يحدد أجل السلم و تأخير قبض رأس المال.

3-   طرفا العقد: المسلم و المسلم إليه مع إقرارهما بصحة أهليتهما للتعاقد.

4-   الصيغة: و هي الإيجاب و القبول، و أن تكون بلفظ السلم عند من يرى أنه لا يعقد بلفظ البيع.

5-   المسلم فيه: و ذلك بيان نوعه و جنسه و سائر الصفات المميزة له و كذا القدر أو الكمية.

6-   الأجل: و يذكر بشكل محدد و قاطع و معلوم للطرفين.

7-   الثمن: من حيث قدره و نوعه أو كونه عينا أو منفعة، و كيفية تسليمه (نقدا، أو شيك)، و النص على قبضه في مجلس العقد بما يناسب القبض نقدا أو عينا أو منفعة عين.

8-   مكان الإيفاء: إذ تراضيا على مكان آخر خلاف مجلس العقد و كيفية معالجة المصروفات النقل.

9-   طريقة التسليم: إما دفعة واحدة أو على دفعات.

10-    كيفية معالجة: الزيادة أو النقص و تغير النوع مما أجاز الاجتهاد الفقهي التراضي فيه للمتعاقدين.

11-    معالجة حالات: التوقف للعذر الطارئ أو المماطلة و تحديد أسلوب التحكيم              و الشروط الجزائية على تخلف أداء الإلتزامات.

D المطلب الخامس: البيع بالتقسيط الإسلامي أو البيع بالأجل

           يعتبر البيع بالتقسيط الإسلامي أو البيع بالأجل أحد أهم الصيغ التي تعتمد عليها البنوك الإسلامية في عملية التمويل.

ü    الفرع الأول: تعريفه و أدلة مشروعيته

1- تعريف:

           بيع الأجل هو بيع تنتقل فيه ملكية المبيع إلى المشتري فور التسليم، و يصبح البائع دائنا للمشتري بثمن المبيع، و يختلف هذا النوع من المبيع عن بيع المرابحة في أنه لا يشترط معلومية الربح بالإضافة إلى أن المرابحة قد تكون نقدا أو أجل.

           و يتضمن البيع الأجل عقدين: الأول عقد البيع بالنقد، و ذلك بافتراض أن البائع قد قبض كامل الثمن من المشتري ثم سلمه المبيع. و الثاني: عقد المداينة، و يفترض فيه أن المشتري قد استدان من البائع قيمة المبيع فأصبحت ذمته مشغولة بالقيمة.[57]

2- أدلة مشروعيته:

           تجيز نصوص من أحكام القرآن و السنة صراحة البيع لأجل، و تؤكد هذه الأحكام على تحديد الأجل منعا لنزاع، قال الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه  ﴾[58]

           و أهمية الالتزام بموعد السداد: لأن التقديم قد يضر بالمدين، و أن التأخير عن الموعد يضر بالدائن. إن هذه الأحكام قد حسمت جواز البيع لأجل، و ما بحثه الفقه هو جواز: ” أن يكون للزمن حصة من الثمن”. مثال: أن يكون سعر السلعة (س) حالا مئة،  و في حالة بيعها لأجل لمدة ثلاثة أشهر مئة و خمسون. و في هذه الحالة يتضمن الثمن في البيع حالا هامش من الربح، و في حالة البيع لأجل يتضمن ربحا إضافيا. كذلك اهتم فكر الصيرفة الإسلامية ببحث جواز أن تتناسب الزيادة في الثمن، تناسب طرديا مع الزيادة في الأجل – أي : أن تكون كلفة السلعة (75) و الثمن البيع حالا 100 و 150 إذا كان السداد بعد ثلاثة أشهر، و هكذا …

3- شروطه:[59]

– أن يكون الثمن مؤجلا و أن يكون معلوما.

– أن تكون المدة معلومة وقت العقد و تحتسب المدة من الوقت تسليم المبيع.

– أن يسلم المبيع حالا.

            اعتماد البنوك الإسلامية على أساليب التمويل الشرعية المتمثلة في صيغ التمويل القائمة على الملكية و صيغ التمويل القائمة على المديونية تجسد طابعها الإسلامي، و تزيد من نسبة المتعاملين معها، و هذا في حد ذاته يعتبر موردا هاما، هذه المصادر المتنوعة تمكن البنك من القيام بأعماله  المصرفية المختلفة لكن عليه أن يلتزم بكتاب الله  و سنن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يجوز ممارسته من عدمه، وفي الفصل الموالي سوف نتطرق إلى تبيين مختلف الضوابط الشرعية التي يجب أن تلتزم بها البنوك الإسلامية أثناء ممارسة نشاطاتها المختلفة.


[1] . سورة المزمل، آية 20.

[2] . محمود محمد حسن، “العقود الشرعية المالية في المعاملات المالية المعاصرة “، جامعة الكويت، 1997، ص 65.

[3] . عائشة الشرقاوي المالقي ” البنوك الإسلامية التجربة بين الفقه و التطبيق “، المركز الثقافي العربي، المغرب،  دار البيضاء، ط1، بدون تاريخ، ص 208.

[4] . عائشة الشرقاوي المالقي، ص 05، مرجع سابق.

[5] . محمود محمد بابللي ” المصارف الإسلامية ضرورة حتمية “، بيروت، المكتب الإسلامي، 1989، ص 209-210.

[6] سورة المزمل، آية 20.

[7] . محسن أحمد الخضيري، ص (135،136، 137)، مرجع سابق.

[8] . عبد الغفار الحنفي ، “إدارة المصارف “، الجامعة الجديدة للنشر، 2002، ص 79.

[9] . محمد عبد المنعم الجمال،” موسوعة الاقتصاد الإسلامي”، دار الكتب الإسلامية المصري و اللبناني، ط2، 1986، ص 441.

[10] . الكساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج1، ط1، مطبعة القاهرة، 1328هـ، ص 86-87.

[11] . فلاق علي،ص 106، 110، مرجع سابق.

[12] . محمد عبد المنعم الجمال، ص439، المرجع السابق.

[13] . فلاق علي، ص 108، مرجع سابق.

[14] . فلاق علي، ص 109، مرجع سابق.

[15] . محسن أحمد الخضيري، ص 265، مرجع سابق.

[16] . عبد الرحمان الجزيري، “فقه المذاهب الأربعة”، ج5 ، دار إحياء تراث، لبنان، 1932، ص 72.

[17] . محسن صالح الحناوي، السيد عبد الفتاح عبد السلام ، ص 206، المرجع السابق.

[18] . محسن أحمد الخضيري ، ص 128، مرجع سابق.

[19] . فلاح حسن الحسيني، مؤيد عبد الرحمان، ص 202، مرجع سابق.

[20] . محمد شيخون ” المصارف الإسلامية دراسة في تقويم المشروعية الدينية و الدور الاقتصادي و السياسي “، دار وائل، عمان،2001، ص 120-121.

[21] . سورة الكهف، آية 19.

[22] . سورة ص، آية 24.

[23] . محسن أحمد الخضيري ، ص 129، مرجع سابق.

[24] . عبد الرحمان الجزيري، ص 63، مرجع سابق.

[25] . محمد شيخون، ص 122، مرجع سابق.

[26] . محمد صالح الحناوي، السيد عبد الفتاح عبد السلام ، ص 402، مرجع سابق.

[27] .محمد صالح الحناوي، السيد عبد الفتاح عبد السلام، ص 402، المرجع السابق.

[28] . مرجع سابق، ص 402.

[29] . عبد الغفار الحنفي ، ص 80، مرجع سابق.

[30] . أحمد إبراهيم الترابي، “مدخل إسلامي للتنمية التجربة السودانية”، مجلة المال و الاقتصاد، العدد 2، 1985، ص 10.

[31] . أحمد الترابي ، ص 10، المرجع السابق.

[32] . محمد شيخون ،ص 158، مرجع سابق.

[33] . محسن أحمد الخضيري، ص 147، 148، مرجع سابق.

[34] . محسن احمد الخضيري، ص 148، مرجع سابق.

[35] . محمود محمد محسن، ص 08، مرجع سابق.

[36] . محمود محمد حسن، ص 08-09، مرجع سابق.

[37] . سورة الجمعة، آية 10.

[38] . سورة البقرة، الآية 198.

[39] . أحمد عبد الله، ” المرابحة أصولها و أحكامها تطبيقاتها في المصارف الإسلامية “، مطبوعات بنك فيصل الإسلامي، 1987، ص 63-64.

[40] . محمود محمد حسن، ص 11، مرجع سابق.

[41] . عطية فياض، ” تطبيقات المعاصرة لبيع المرابحة في ضوء الفقه الإسلامي” ، دار النشر للجامعات ، مصر ، ط1، 1999، ص 9.

[42] . فائق شقير و آخرون، ص 345-346، مرجع سابق.

[43] . إسماعيل حسن محمد، ” ممارسات البنوك الإسلامية في مجالات المرابحة ” ، مجلة المصارف العربية، العدد 102، 1989، ص 58.

[44] . محمود محمد حسن ، ص 39، مرجع سابق.

[45] . فائق شقير و آخرون ، ص 347 ، 348، المرجع السابق.

[46] . شوقي أحمد دنيا، ” الجعالة و الاستصناع “، جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية، ط1، 1990، ص. 29 منشور في موقع Http : \\www.irtipms.org..

[47] . شوقي أحمد دينا، ص 30، مرجع سابق.

[48] محمد شيخون، ص 163، مرجع سابق.

[49] . سورة القصص، الآية 26.

[50] . هشام خالد، “البنوك الإسلامية و عقودها الشرعية”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2001، ص 38.

[51] . هشام خالد ، ص 38، مرجع سابق.

[52] . عبد الستار أبو غدة، ” عقد الإجارة “، مجموعة دلة البركة، 1998، ص 22.Http: http://www.irtipms.org .

[53] . محمد عبد الحليم عمر، ” الإطار الشرعي و الاقتصادي و المحاسبي لبيع السلم “، المملكة العربية السعودية، جدة، 1999، ص 17.

[54] . سورة النساء، آية 29.

[55] . محمد صالح حناوي، عبد الفتاح عبد السلام ، ص 411، مرجع سابق.

[56] . عبد الحليم عمر، ص 41، مرجع سابق.

[57] . محمد صالح حناوي، عبد الفتاح عبد السلام، ص 411، مرجع سابق.

[58] . سورة النساء ، آية 29.

[59] . محمد صالح الحناوي، عبد الفتاح عبد السلام، ص415، مرجع سابق.

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s