طبيعة علم المراجعة

اعداد: د. أيمن عبدالله محمد

طبيعة علم المراجعة

لقد كان لظهور الثورة الصناعية أثر كبير على الأنشطة الاقتصادية من حيث تنظيمها وعملها بحيث يظهر هذا جلياً من خلال انفصال الملكية عن التسيير على خلاف ما كان سابقاً وبالتالي لم يعد للمالك أي دخل في المؤسسة من ناحية تسييرها ومراقبته،بحيث جعله لا يتطلع بشكل مباشر وكافي على واقع المؤسسة الحقيقي وكذالك وجهة رأس ماله المساهم به في المؤسسة، ومنه أصبح من الضروري وجود طرف ثالث آخر محايد كواسطة بينه وبين المؤسسة يطلع  من خلالها المتعاملين على حالة المؤسسة وفى نفس الوقت يقدم النصح للإدارة من أجل تصحيح الأخطاء والتلاعبات التي قد تحدث وهذا عن طريق المراجعة التي يقوم بها في المؤسسة المعنية بالاعتماد على وسائل إجراءات خاصة.

على ضوء ذلك سوف نتعرف على الآتى :

 1ـ المفاهيم المختلفة للمراجعة

 2 ـ التطور التاريخي للمراجعة

 3 ـ أهمية المراجعة وأهدافها

أولاً: المفاهيم المختلفة حول المراجعة:

المفهوم الأول: التدقيق علم يتمثل في مجموعة المبادئ و المعايير والقواعد والأساليب التي يمكن بواسطتها القيام بفحص انتقادي منظم لأنظمة الرقابة الداخلية والبيانات المثبتة في الدفاتر والسجلات والقوائم المالية للمشروع بهدف إبداء رأي فني محايد في تعبير القوائم المالية الختامية عن نتيجة أعمال المشروع من ربح أ وخسارة و عن مركزه المالي في نهاية فترة محددة .

يتضح أن التدقيق علم له مبادىء ومعايير وقواعد متعارف عليها بين أ صحاب هذه المهنة، حاولت المنظمات المهنية و الجمعيات العلمية للمحاسبين و المراجعين إ رساءها خلال حقبة طويلة من الزمن، كما أن للتدقيق طرقه و أسا ليبه و إجراءاته التي تنظم عمل المدقق في فحصه لأنظمة الرقابة الداخلية و محتويات الدفاتر و السجلات المالية وللتدقيق أهداف تتمثل في الحكم على مدى تعبير القوائم المالية عن نتيجة أعمال المشروع من ربح أو خسارة وعن مركزه المالي في نهاية مدة محددة .

تشتمل عملية التدقيق على  :

1ـالفحص: و هو التأكد من صحة قياس العمليات التي تم تسجيلها وتحليلها وتبويبها.

2ـالتحقيق: وهو إمكانية الحكم على صلاحية القوائم المالية كتعبير سليم لنتائج الأعمال خلال فترة معينة .

3ـ التقرير: وهو بلورة نتائج الفحص والتدقيق وإثباتها بتقرير مكتوب يقدم لمستخدمي القوائم المالية .

المفهوم الثاني : معنى كلمة المراجعة لغوياً هو التأكد من صحة أي عمل من الأعمال بفحصه وإعادة دراسته . لكن هناك فرع من فروع الدراسات المحاسبة والمالية يسمى عادة باسم المراجعة، في هذه الحالة تكتسب هذه الكلمة معنى خاص هو الدلالة على المهنة المسماة بهذا الاسم.وهي مراجعة الحسابات والفن الذي تستخدمه في أداء مهمتها.

المفهوم الثالث : وهو تعريف جمعية المحاسبة الأمريكية (A.A.A). المراجعة هي عملية منظمة ومنهجية لجمع وتقييم الأدلة والقرائن بشكل موضوعي، التي تتعلق بنتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية وذلك لتحديد مدى التوافق والتطابق بين هذه النتائج والمعايير المقررة وتبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة.

ثانياً:التطور التاريخي للمراجعة :

تشتق كلمة المراجعة أو التدقيق Auditing من التعبير اللاتيني Audire وتعني الاستماع، حيث كان المدقق يستمع في جلسة الاستماع العامة والتي يتم فيها قراءة الحسابات بصوت مرتفع، وبعد الجلسة يقدم المدققين تقاريرهم مع ملاحظة أن عملية التسجيل كانت تتم بطريقة بدائية، وتحسنت عمليات التسجيل والتدقيق بعد تنظيم الحسابات على أساس الطريقة المكتسبة.

بدأت مهنة المحاسبة والتدقيق في صورة جهود فردية للقيام ببعض العمليات بحيث لم يبرز تدقيق الحسابات إلا بعد ظهور المحاسبة لأنهما عمليتان مترابطتان لابد من وجوداهما معاً، في أي نشاط ويسجل التاريخ فضل السبق لظهور مهنة المحاسبة والتدقيق لمصر حيث كان الموظفون العموميين فيها يحتفظون بسجلات لمراقبة الإيرادات وتدبير الأموال . وأن حكومتي مصر واليونان كانتا تستعينان بخدمات المحاسبين والمدققين للتأكد من صحة الحسابات العامة فكان المدقق في اليونان يستمع القيود المثبتة للدفاتر والسجلات للوقوف على صحتها وسلامتها.

وأدى ظهور نظرية القيد المزدوج في القرن الخامس عشر إلى سهولة و تبسيط وانتشار تطبيق المحاسبة والتدقيق، ويبين التطور التاريخي لمهنة تدقيق الحسابات أن أول جمعية للمحاسبين أُنشأت في فينيسيا (شمال إيطاليا) سنة1581م وكان على من يرغب مزاولة مهنة المحاسبة والتدقيق أن ينضم إلى عضوية هذه الجمعية وكانت تتطلب سنوات ليصبح الشخص خبير محاسبة وقد أصبحت عضوية هذه الكلية في عام 1969م شرطاً من شروط مزاولة مهنة التدقيق .

ثالثاً:أهمية المراجعة وأهدافها :

أهمية المراجعة:

إن ظهور الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر أحدث تغيرات جذرية في عالم الصناعة والتجارة بصفة خاصة وفى مجالات الحياة بصفة عامة ،  فتحول المصنع الصغير إلى مؤسسة كبيرة ذات نشاطات متنوعة ووسائل مختلفة فتعددت أشكال المؤسسات من الناحية القانونية وكذلك من ناحية النشاط فظهرت المؤسسات ذات الامتداد الإقليمي والوطني وتبعها ظهور المؤسسات المتعددة الجنسيات فكان لابد من إحالة الأمر لذوي الاختصاص  من مسيرين وماليين واستلزم وجود رقابة تحمي أموال المستثمرين من تعسف المسيرين ، وهو ما يفترض أن يحققه التسجيل المحاسبي السليم للعمليات في المؤسسة هنا بدأت تتجلى أهمية المراجعة داخل المؤسسات سواء كانت خارجية تتم بواسطة أفراد من خارج المؤسسة ومراجعة داخلية تتم بواسطة أفراد من داخل المؤسسة ، فأصبح المراجع بمثابة الساهر على مدى إثبات صحة ودقة وسلامة القوائم المالية والختامية ومدى إمكانية الاعتماد عليها.

ان المراجعة أصبح لها كيان ملموس ووجود ظاهر للعيان وأصبح لها خطورتها وأهميتها في الميدان الاقتصادي ويرجع السبب في أن المحاسبة ليست غاية بحد ذاتها بل هي وسيلة لتحديد الغاية،هدفها خدمة الأشخاص الذين يستخدمون البيانات المحاسبية  ويعتمدون عليها في اتخاذ القرارات ورسم الخطط المستقبلية، ومن هؤلاء الأشخاص والمؤسسات التي يهمها عمل المراجع نجد المديرين الذين يعتمدون اعتماداً جلياً وكلياً على البيانات المحاسبية في وضع الخطط ومراقبة تنفيذها.

أهداف المراجعة:

هناك نوعين من الأهداف: أهداف تقليدية، وأخرى حديثة أو متطورة:

(1) الأهداف التقليدية: بدورها تتفرع إلى:

 (أ) أهداف رئيسية :

– التحقق من صحة ودقة وصدق البيانات الحسابية المثبتة في الدفاتر ومدى الاعتماد عليها .

– إبداء رأي فني محايد يستند على أدلة قوية عن مدى مطابقة القوائم المالية للمركز المالي.

 (ب) أهداف فرعية:

ـ اكتشاف ما قد يوجد بالدفاتر والسجلات من أخطاء أو غش.

ـ تقليص فرص ارتكاب الأخطاء والغش لوضع ضوابط وإجراءات تحول دون ذلك.

ـ اعتماد الإدارة عليها في تقرير ورسم السياسات الإدارية واتخاذ القرارات حاضراً أومستقبلا.

ـ طمأنة مستخدمي القوائم المالية وتمكينهم من اتخاذ القرارات المناسبة لاستثماراتهم.

ـ معاونة دائرة الضرائب في تحديد مبلغ الضريبة.

ـ تقديم التقارير المختلفة وملأ الاستمارات للهيئات الحكومية لمساعدة المدقق.

(2) الأهداف الحديثة المتطورة: وتتمثل فى الآتى:

ــ مراقبة الخطة ومتابعة تنفيذها ومدى تحقيق الأهداف وتحديد الانحرافات وأسبابها وطرق معالجتها.

ــ تقييم نتائج الأعمال وفقاً للنتائج المرسومة.

ــ تحقيق أقصى كفاية إنتاجية ممكنة عن طريق منع الإسراف في جميع نواحي النشاط.

ــ تحقيق أقصى قدر ممكن من الرفاهية لأفراد المجتمع.

ــ التأكد من صحة القيود المحاسبية أي خلوها من الخطأ أو التزوير، والعمل على استكمال المستندات المثبتة لصحة العمليات والمؤيدة للقيود الدفترية.

ــ التأكد من صحة عمل الحسابات الختامية وخلوها من الأخطاء الحسابية والفنية سواء المعتمدة أو غيرها نتيجة الإهمال أو التقصير.

ـ دراسة النظم المتبعة في أداء العمليات ذات المغزى المالي والإجراءات الخاصة بها لأن مراجعة الحسابات تبدأ بالتأكد من صحة هذه النظم.

من خلال هذه الأهداف العامة للمراجعة يمكن استخراج أهداف عملية وميدانية نذكر منها:

أولاً: الشمولية:

نقصد بهذا المعيار أن كل العمليات التي حققتها المؤسسة مترجمة في الوثائق والكشوفات المالية أي أن كل عملية قد تم تسجيلها وتقييدها عند حدوثها في وثيقة أولية تسمح فيما بعد من تسجيلها محاسبياً، لذلك عدم وجود هذه الوثيقة الأولية يجعل من المستحيل تحقيق مبدأ الشمولية للتسجيلات المحاسبية.

ثانياً: الوجود :

هو أن كل العمليات المسجلة لها وجود مالي ونقصد بمبدأ الوجود أن كل العناصر المادية في المؤسسة ( استثمارات، مخزونات ) لديها حقيقة مادية بالنسبة للعناصر الأخرى ( الديون . النفقات، الإيرادات ) يتأكد المراجع أيضا من وجودها أي من واقعيتها بحيث لا تمثل حقوقاً أو ديوناً أو إيرادات أو نفقات وهمية.

ثالثاً : الملكية:

نقصد بمبدأ الملكية أن كل الأصول التي تظهر في الميزانية هي ملك للمؤسسة فعلاً أي هناك مستند قانوني يثبت تلك الملكية بحيث لم تدمج للأصول عناصر ليست ملكاً للمؤسسة لكنها موجودة في الخارج قد تم تسجيلها أيضاً ، تعتبر كل الحقوق التي ليست ملك للمؤسسة كالإلتزامات خارج الميزانية والتى لا بد أن تقيد في دفاتر خاصة تبين طبيعتها، حيث  لا يحق للمؤسسة تسجيلها في الوثائق المحاسبية ومن حق المراجع التأكد من صحة الملكية لها وذلك بوجود مستند قانوني.

رابعاً : التقييــــــــــــــــم:

معنى هذا المبدأ هو أن كل العمليات التي تمت قد تم تقيمها طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وأن عملية التقييم طبقت بصفة ثابتة من دورة إلى أخرى.

خامساً : التسجيل المحاسبي :

المقصود بهذا المبدأ أن كل العمليات قد تم جمعها بطريقة صحيحة كما تم تسجيلها وتركيزها باحترام المبادئ المحاسبية المتعارف عليها وباعتماد طرق ثابتة من دورة إلى أخرى، ونقصد بالتسجيل أن كل العمليات سجلت فى الدفاتر المحاسبية .

  الطوائف المختلفة التى تخدمها مهنة المراجعة: 

          إن الخطوة النهائية لعملية المراجعة هى تقديم تقرير مفصل الى أصحاب المشروع والعديد من الطوائف على النحو التالى:

1/ أصحاب المشروع:

دائماً ما يحتاج أصحاب المشروع الى جهة محايدة تقوم من خارج المنشأة بمراجعة حساباتها وقوائمها المالية وابداء رأيها الفنى المحايد المستقل وذلك ليطمئن صاحب المشروع على سير العمل بداخله.

2/ ادارة المشروع:

          يعتبر المراجع الخارجى المستقل خير من يقيم الإدارة ويؤكد حسن ادارتها .

3/ طائفة المستثمرون:

          وهى أكثر الطوائف التى تهتم بتقرير المراجع فى نشاط المشروع ومدى ماحققته من نتائج قراراتها الاستثمارية.

4/ البنوك التجارية المتخصصة:

          ان البنوك يجب أن تدرس جميع تقارير المراجعين ليتوفر لديها مرجعاً سليماً عن موقف المنشآت ومراكزها المالية قبل منحها القروض.

5/ الهيئات الحكومية:

          من أكثر الجهات الحكومية اهتماماً بالحسابات المراجعة والمعتمدة من المراجع القانونى ديوان الضرائب.

6/ الدائنون:

          هم الفئة التى تمد المشروع بالمواد الخام فكلما كانت المنشأة محققة لأرباح كلما ضمن هؤلاء تحصيل مستحقاتهم لذلك يهمهم كثيراً تقرير المراجع عن تلك المنشأة.

7/ الهيئات النقابية:

          وهى من الفئآت التى تهتم بتقرير المراجع فكلما كانت المنشأة ناجحة ومحققة للأرباح كلما ضمنت هذه الفئة الإستقرار لأفرادها وعدم التشرد.

 

 

 

 

 

 

أنواع المراجعة

إن اختلاف أحجام المنشآت وتباين نشاطها وتعدد أشكالها القانونية وتنوع المهمة التي يكلف بها المراجع، كل هذا يجعل المراجعة تختلف باختلاف النواحي والزوايا التي ينظر إليها منها.

وللتعرف على أنواع المراجعة فإننا سوف نستخدم الأسس التالية في التبويب:

  1.  المراجعة من حيث التكليف بها.
  2.  المراجعة من حيث الإلزام.
  3.  المراجعة من حيث زمن تنفيذها.
  4. المراجعة من حيث الجهة التي تقوم بها.
  5.  أنواع أخرى للمراجعة.

أولاً: المراجعة من حيث التكليف بها:

تختلف المراجعة باختلاف المهمة التي يكلف بها المراجع. وتنقسم المرجعة من حيث التكليف بها إلى نوعين:
1.    مراجعة عمومية
2.    مراجعة جزئية
أ- المراجعة العمومية:
يقصد بها تكليف المراجع بفحص جميع عمليات المنشأة ومختلف دفاترها فحصاً مستندياً و محاسبياً والتحقق من أن حساب الأرباح والخسائر يظهر بوضوح نتيجة أعمال المنشأة في الفترة موضوع الفحص، وأن الميزانية العمومية تمثل المركز المالي للمنشأة تمثيلاً صحيحاً على ضوء ما حصل عليه المراجع من إيضاحات وبيانات.
يكون المراجع مسؤولاً في المراجعة العمومية عما يصيب المنشأة من خسارة نتيجة تهاونه في أداء عمله.
ب- المراجعة الجزئية:
يقصد بها المراجعة الخاصة التي يكلف فيها المراجع بفحص الدفاتر والسجلات والحسابات فحصاً مستندياً ومحاسبياً لغرض خاص معين ومحدد بمعرفة الموكل.
مثال ذلك تكليف مراجع فحص دفاتر حسابات المنشأة لتحديد الخسائر التي لحقت بالمنشأة نتيجة حريق وذلك لمطالبة شركة التأمين بها. أو تكليف مجموعة من الماليين لمراجع بفحص حسابات شركة مساهمة لغرض شرائها لتحديد قيمة السهم السوقية. أو تكليف صاحب المنشأة لمراجع بفحص عمليات الخزينة بغرض تحديد المبالغ التي اختلسها الصراف.
تكون المراجعة الجزئية بناء على تكليف صاحب المنشأة أو غيره ممن يرتبطون بها بعد موافقة صاحب المنشأة. وتقتصر المراجعة في هذه الحالة على هذا الغرض الخاص المعين كما تقتصر أيضاً مسؤولية المراجع على مراجعة هذه الناحية فقط. ويجب على المراجع في هذه الحالة منعاً لمسؤوليته مستقبلاً أن يحصل من موكله على بيان كتابي يحدد فيه مهمته تحديداً دقيقاً.
ثانياً: المراجعة من حيث الإلزام:
تقسم المراجعة من حيث الإلزام القانوني إلى نوعين:
1.    مراجعة إلزامية
2.    مراجعة اختيارية
أ- المراجعة الإلزامية:
هي المراجعة التي يُحتم القانون القيام بها، حيث يلتزم المشروع بضرورة تعيين مراجع خارجي لمراجعة حساباته واعتماد القوائم الختامية له. ومن أمثلة المراجعة الإلزامية مراجعة حسابات الشركات المساهمة.
تتميز المراجعة الإلزامية بوجود عنصر الجبر والإلزام ومن ثم يمكن الجزاء على المخالفين لأحكامها وكذلك يجب أن تتم المراجعة وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها وعلى المراجع أن يتحقق من أن عملية تعيينه لم تتم بمخالفة الأحكام القانونية.
في ضوء هذه المراجعة فإن المراجع يؤدي عمله بالطريقة التي يراها مناسبة وضرورية كما أنه لا يجب أن توضع أية قيود أو حدود على المراجع أثناء تأديته لواجباته حتى ولوكانت هذه القيود واردة في القوانين التنظيمية للمؤسسة في صورة قرارات صادرة عن الجمعية العامة للمساهمين، تعتبر مثل هذه القيود كأنها لم تكن في مواجهة المراجع الذي يعتبر مسؤول إذا ما رضخ لهذه القيود.

 ب- المراجعة الاختيارية

هي المراجعة التي تتم دون إلزام قانوني يُحتم القيام بها، ففي المنشآت الفردية وشركات الأشخاص ، قد يتم الاستعانة بخدمات المراجع الخارجي في مراجعة حسابات المشروع واعتماد قوائمه المالية الختامية، نتيجة للفائدة التي تتحقق من وجود مراجع خارجي من حيث اطمئنان الشركاء على صحة المعلومات المحاسبية عن نتائج الأعمال والمركز المالي، والتي تتخذ كأساس لتحديد حقوق الشركاء وخاصة في حالة انفصال أو انضمام شريك جديد. وفي حالة المنشآت الفردية نلاحظ أن وجود المراجع الخارجي يعطي الثقة للمالك في دقة البيانات المستخرجة من الدفاتر، وتلك التي تقدم للجهات الخارجية وخاصة مصلحة الضرائب.
ثالثاً: المراجعة من حيث زمن تنفيذها:
تقسم المراجعة من حيث زمن تنفيذها إلى نوعين :
1.    مراجعة نهائية
2.    مراجعة مستمرة
أ- المراجعة النهائية:
هي التي يبدؤها المراجع عقب انتهاء المنشأة من قفل حساباتها وعمل ميزان المراجعة وإعداد الحسابات الختامية وتصوير الميزانية العمومية. وفي المراجعة النهائية لا يبدأ المراجع عمله إلا بعد أن تنتهي إدارة حسابات المنشأة نهائياً من عملها.
مزايا المراجعة النهائية:
1-       إن بدء المراجعة بعد توازن الميزانية هي نقطة ابتداء طيبة تدل غالباً على صحة القيود المحاسبية.
2-   إن المراجعة بعد قفل الدفاتر تمكن المراجع من أن ينجز عمله وهو في مأمن من عدم قيام الموظفين بالتلاعب، الأمر الذي لا يتوفر فيما لو كانت الدفاتر مفتوحة لاستقبال عمليات جديدة.
عيوب المراجعة النهائية:
تحتاج المراجعة النهائية إلى وقت طويل لإتمامها وبصفة خاصة في المنشآت الكبيرة مما قد يؤدي إلى ضيق المواعيد المقررة لتقديم الحسابات الختامية والميزانية العمومية لمصلحة الضرائب أو إلى الجمعية العمومية للمساهمين وذلك لضيق الفترة التي يتعين على المراجع إتمام عمله فيها.
ب- المراجعة المستمرة:
هي التي يبدؤها المراجع بعد أن تكون إدارة الحسابات قد انتهت من إثبات جزء من عمليات السنة في الدفاتر. وتستمر المراجعة جنباً إلى جنب مع الإثبات في الدفاتر إلى نهاية السنة المالية حيث يتم المراجع عمله بمراجعة الحسابات الختامية والميزانية العمومية.
ليس من الضروري لكي توصف المراجعة بأنها مستمرة استمرار المراجعة طيلة العام وتردد المراجع على المنشأة كل أيام السنة، فقد يتردد المراجع بين الحين والآخر كل ثلاثة أو كل أربعة شهور مثلاً، لمراجعة ما سبق أن تم تسجيله في الدفاتر، ومع ذلك توصف المراجعة بأنها مستمرة.
مزايا المراجعة المستمرة:
1-   إن اتساع الوقت أمام المراجع وكثرة تردده على المنشأة يساعد المراجع من التعمق في المراجعة وتفهم جميع نواحي العمل والتوسع في التنقيب والبحث والفحص.
2-   تساعد المراجعة المستمرة من اكتشاف الأخطاء والغش إن وجد، بعد حدوثهما بفترة قصيرة ، وعندئذٍ يمكن إصلاح الخطأ بسهولة لتوافر ظروفه، كما إًن المنشأة تستطيع أن تتخلص من الموظفين غير الأكفاء، وأن تضع حد للاختلاس، وأن تستخلص حقوقها من المختلسين في وقت مبكر، وهذا لا يتوافر في المراجعة النهائية إذ أن الخطأ والغش لا يمكن اكتشافهما إلا بعد نهاية السنة المالية.
3-   إن تردد المراجع على المؤسسة في فترات قصيرة واحتمال حضوره المنشأة في أي وقت خلال السنة له أثر نفسي كبير على الموظفين إذ يدعوهم إلى اليقظة وأداء عملهم أول بأول بدون تأخير حتى لا يتهموا بالإهمال، كما قد يمنعهم من التورط في ارتكاب الغش خشية اكتشاف أمرهم.
عيوب المراجعة المستمرة:
1-  لما كانت المراجعة المستمرة تجري جنباً إلى جنب مع التقييد في الدفاتر، فإن هذا قد يعطل وقت موظفي حسابات المنشأة كما وقد يعطل أيضاً وقت المراجع حيث أن الدفاتر التي يشتغل بها موظفوا الحسابات هي نفسها الدفاتر التي يطلب مراجعتها. ويمكن تلافي هذا بإيجاد جو من التفاهم الودي بين فريق موظفي الحسابات وفريق مكتب المراجع الأمر الذي يدعوهم إلى تقسيم العمل بين الطرفين بصورة لا تعطل أحدهما.
2-     يُخشى أن يعمد موظفي الحسابات إلى تغيير الأرقام في الدفاتر والمستندات بعد اعتماد المراجع لها.
3-  تردد المراجع ومعاونوه بصورة منتظمة ومتكررة على المنشأة قد يؤدي إلى قيام صداقات وعلاقات شخصية بين القائمين بعملية المراجعة والخاضعين لها مما يؤثر على حياد واستقلال المراجع عند إبداء الرأي.

رابعاً: المراجعة من حيث الجهة التي تقوم به:

تقسم المراجعة من حيث الجهة التي تقوم بها إلى نوعين :
1-  مراجعة خارجية                                 2- مراجعة داخلية
أ- المراجعة الخارجية:
هي المراجعة التي تتم بواسطة طرف من خارج المنشأة أو الشركة حيث يكون مستقلاً عن إدارة المنشأة .
ب- المراجعة الداخلية:
 هي المراجعة التي تتم بواسطة موظف من داخل المنشأة أو الشركة حيث يكون تابع لإدارة المنشأة أو الشركة .

خامسا: أنواع أخرى للمراجعة:

 المراجعة الآلية (الإلكترونية):
هي المراجعة التي تتم بواسطة الحاسوب ويستطيع المراجع من خلالها التأكد من مدى كفاية استخدام الحاسوب ومساهمته في حماية أصول المنشأة وتأكيد سلامة بياناتها وفعالية إنجاز أهدافها وكفاءة استخدام مواردها ، ويجب على المراجع أن يكون على دراية كافية بالأنظمة والأجهزة المستخدمة في معالجة البيانات المحاسبية آلياً.
المراجعة الاجتماعية:
هى المراجعة التى تهدف إلى تحديد دور المراجع في تقييم مدى الأثر الذي تخّلفه المنشأة محل المراجعة في المجتمع المحيط بها. وهل يوجد أضرار تسببت المنشأة في حدوثها أم لا. أم هل هناك منافع أسهمت هذه المنشأة في إيجادها وتوفيرها للمجتمع المحيط بها .
المراجعة الاقتصادية:
تتمثل في مراجعة الخطط الاقتصادية الشاملة العامة والخاصة الكلية والجزئية على مختلف مراحلها وجوانبها المالية والإدارية والتشغيلية….الخ.

الفرق بين المحاسبة والمراجعة:

من خلال المفاهيم والفروض والمبادئ المحاسبية يمكن ايجاز العمل المحاسبى فى الاتى:

1- تحليل وتصنيف المستندات

2- تسجيل العمليات

3- تبويب العمليات التى تم تسجيلها فى دفاتر القيد

4- الترحيل الى دفتر الاستاذ

5- اعداد ميزان المراجعة

6- اعداد الحسابات الختامية وقائمة المركز المالى

ان قمة مايصل اليه المحاسب هو اعداد قائمة المركز المالى. وتعتبر هذه النقطة بمثابة نهاية عمله وفى نفس الوقت هى بداية عمل المراجع والذى يقوم بفحص هذه القوائم للتأكد من صحتها وذلك من واقع الدفاتر والمستندات المؤيدة لها ومن ثم ابداء الرأى الفنى المحايد عن مدى صحة البيانات الواردة بهذه القوائم، ومن خلال هذه المقارنة يتضح لنا الآتى:

1- المراجع يبدأ عمله بعد أن يفرغ المحاسب من اعداد القوائم المالية.

2- المحاسبة علم انشائى يبدأ بكثير من العمليات وينتهى بقوائم مالية والمراجعة علم تحليلى يبدأ بالقوائم المالية ليتأكد من صحة الأرقام الواردة بها.

3- المحاسب موظف تابع للمنشأة أما المراجع فهو شخص مستقل لا يخضع لسلطات المنشأة.

نخلص من هذه المقارنة الى أن المحاسبة والمراجعة لايمكن أن ينفصلا عن بعضهما البعض.

This entry was posted on 9 فبراير 2012. Bookmark the permalink.