الإطار الفكري للمحاسبة الحكومية

الإطار الفكري للمحاسبة الحكومية

تمهيد : يهتم علم المحاسبة بصفة عامة بتجميع البيانات المتعلقة بالعمليات المالية للوحدة المحاسبية وتسجيلها وتحليلها وعرض النتائج المترتبة عنها وذلك علي ضوء مجموعة من المفاهيم والمبادئ والقواعد والأساليب الفنية .

نسبة لإتساع وظائف الحكومة بالدولة الأمر الذي إستلزم ضرورة إستخدام علم المحاسبة كأداة للتخطيط والرقابة علي نشاط وأعمال الوحدات الحكومية ظهر مايعرف بنظام المحاسبة الحكومية والذي يقوم علي نظرية الأموال المخصصة والتي تعني أن جانباً من الموارد يخصص لتأدية نشاط معين ويكون إستخدام هذه الموارد مقيداً لتحقيق الغرض الذي خصصت من أجله .

تجدر الإشارة إلي أن النظام المحاسبي الحكومي لايهدف إلي إستخراج نتيجة أعمال كل وحدة حكومية علي حدة، ويرجع ذلك إلي ان هناك من المصالح الحكومية تقتضي بطبيعتها الإنفاق دون إيراد يذكر، كوزارة الدفاع والداخلية علي سبيل المثال، ومصالح أخري طبيعتها الإيرادات كمصلحتي الضرائب والجمارك، فلاجدوي في مثل هذه الحالات من إعداد حساب الأرباح والخسائر لكل مصلحة أو وزارة علي حدة .

مفهوم المحاسبة الحكومية:-

        إختلف الكتاب المحاسبون في تعريف المحاسبة الحكومية فأوردوا تعريفات كثيرة نذكر منها علي سبيل المثال :-

أولاً: تعريف الدكتور: كوهلر: ذكر بأن المحاسبة الحكومية هي ” مجموعة المبادئ والإجراءات والتقاليد المرتبطة بالمحاسبة عن المحليات والمحافظات والوحدات الحكومية القومية” .

ثانياً: تعريف الدكتور: ابورمانة : ذكر بأن المحاسبة الحكومية ” هي مجموعة القواعد والإجراءات الخاصة بتنفيذ الموازنة العامة للدولة ” .

ثالثاً: تعريف هيئة الأمم المتحدة : عرفت المحاسبة الحكومية بأنها ” تختص بقياس وتبويب ومعالجة وتوصيل ومراقبة وتأكيد صحة المتحصلات والنفقات والنشاطات المرتبطة بالنشاط الحكومي (العام) ” .

التعريف الشامل للمحاسبة الحكومية: ” هي فرع من فروع علم المحاسبة والتي تهدف إلي تجميع وتسجيل وتبويب وتلخيص العمليات المالية المتعلقة بالنشاط الحكومي وذلك لإحكام الرقابة المالية والقانونية علي موارد الحكومة المالية ونفقاتها، وإتخاذ القرارات الإقتصادية المناسبة التي  تساعد في عمليات التنمية” .

أهداف المحاسبة الحكومية :

        تهدف المحاسبة الحكومية إلي تحقيق الأهداف التالية:

1/ توفير البيانات التي يمكن من خلالها إعداد خطة تضم كافة أوجه النشاط الحكومي خلال سنة مالية قادمة وذلك بتقدير مايتوقع تحصيله من إيرادات وماينتظر إنفاقه من مصروفات.

2/ توفير البيانات والمعلومات اللازمة للرقابة علي أوجه النشاط الحكومي وعلي الممتلكات العامة وصيانتها وذلك عن طريق التأكد من دقة وصحة إجراءات تحصيل موارد الدولة والتصرف فيها في حدود القوانين واللوائح .

3/ توفير البيانات والمعلومات اللازمة لممارسة عمليتي التخطيط والرقابة في مختلف مستويات أجهزة الدولة بمايضمن ترشيد السياسات المالية وبمايفيد مستخدمي تلك البيانات من الإداريين والسلطة التشريعية ورجال الأعمال والباحثين والمواطنين .

4/ توفير المعلومات اللازمة التي تمكن من قياس كفاءة أداء الجهات الإدارية في تنفيذ البرامج والأنشطة المخططة لها.

5/ توفير البيانات والمعلومات التي ترشد الإنفاق العام بهدف تحقيق أهداف الموازنة .

6/ الوفاء بالإلتزامات المالية ومتابعة تنفيذ الخطة العامة .

7/ توفير المعلومات التي تفيد في متابعة تنفيذ الموازنة العامة والرأسمالية .

خصائص المحاسبة الحكومية :

        يمكن تحديد خصائص النشاط الحكومي من خلال النقاط التالية :

أولاً: يتميز النشاط الحكومي بأنه نشاط خدمي لايهدف إلي تحقق الربح بل يقدم خدمات عامة لمجموعة أفراد المجتمع حتي يتسني لهم توفير قدر معين من الرفاهية الإجتماعية كخدمات (الأمن ، العدالة ، الصحة ، التعليم) وتغطي الدولة نفقات تلك الخدمات عن طريق جباية الضرائب وتحصيل الرسوم بالإضافة إلي الإقتراض ويتم ذلك سنوياً .

ثانيٍاً: مبدأ عمومية إيرادت الحكومة وعمومية مصروفاتها حيث لايوجد إرتباط بين الإيرادات العامة التي تحصلها الوحدة الحكومية وبين النفقات العامة التي تنفقها الوحدة الحكومية وبالتالي فمقابلة الإيرادات بالمصروفات لاتتم علي أساس نوع النشاط أو الوحدة التي تقوم بمزاولته ولكن يقوم مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات علي سنوية كلاهما .

ثالثاً: تقوم الدولة سنوياً بتحديد ماتحتاجه من مواد نقدية للإنفاق العام دون التفرقة بين ماتنفقه من المصروفات الجارية أوماتنفقه من الأعمال الجديدة والإنشاءات والتي لها طبيعة المصروفات الرأسمالية .

رابعاً: تتميز الوحدات الحكومية بعدم إمتلاكها لرأس مال حسب المفهوم المحاسبي لرأس المال. لذلك لايمكن تصوير حساب رأس المال في الوحدات الحكومية لإظهار نتيجة أعمال الوحدة من ربح أوخسارة ، لأن الهدف هو تقديم الخدمات وذلك بتخصيص مبلغ محدد من المال لكل وحدة من الوحدات الإدارية ولكل فرع من فروع النشاط .

الفروض والمبادئ المحاسبية ومدي تطبيقها في المحاسبة الحكومية :

أولاً: الفروض المحاسبية :

        الفروض المحاسبية هي عبارة عن الإطار النظري الذي يحكم علم المحاسبة وهذه الفروض هي :

(1) فرض الوحدة المحاسبية : الوحدة المحاسبية وحدة إقتصادية ذات كيان مستقل عن الأشخاص الذين أنشأوا الوحدة ، بمعني أن لها شخصية معنوية مستقلة عن ملاكها ، فيمكنها التقاضي بإسمها ورفع الدعاوي ، وفقاً لذلك يعتبر رأس المال والخصوم إلتزامات علي المشروع ، والأصول ملكاً للمشروع وكذلك الأرباح والخسائر التي تحدث ليست أرباح أوخسائر ملاك المشروع وإنما أرباح وخسائر المشروع .

        الملاحظ أن هذا الفرض لاينطبق علي الوحدات الحكومية والسبب في ذلك يرجع إلي:

(أ) أن الوحدات والإدارات الحكومية ليس لها رأس مال وإنما تعمل وفق الأموال المعتمدة من الخزانة العامة بمعني أنها تنطبق عليه نظرية الأموال المخصصة .

(ب) إن نشاط الوحدات الحكومية مرتبط بالتعليمات المالية لوزارة المالية .

(ج) إن المصروفات والإيرادات المالية في تلك الوحدات تتصف بالعمومية .

(2) فرض وحدة القياس النقدي :  وحدة القياس النقدي تعني العملة المستخدمة في عملية قياس الإيرادات والمصروفات . وتتفق المحاسبة المالية مع المحاسبة الحكومية في أنه يتم التعبير عن بنود الإيرادات والمصروفات بوحدات نقد متجانسة أي العملة الوطنية ، ويفترض في ذلك ثبات القوة الشرائية للنقود ، بمعني ثبات الأسعار . ولكن هذا الأمر يجافي الحقيقة المعاشة الآن والتي تتمثل في تغيرات مستويات الأسعار وقد بدأت بعد كساد 1929م ومازالت مستمرة حتي الآن .

(3) فرض الإستمرارية : ويقضي هذا الفرض بإستمرار حياة المشروع وليس التوقف والتصفية في الوقت القريب ، ثم تقييم الأصول بالتكلفة التاريخية وليس بصافي القيمة البيعية وفقاً لهذا الفرض يتم في المحاسبة المالية حساب إهلاك للأُصول وذلك بتوزيع تكلفة الأصل علي فترات مالية متتالية ومستقبلية تتناسب مع العمر الإقتصادي للأصل والمنافع التي ينتظر الحصول عليها مستقبلاً ، أما في المحاسبة الحكومية يفقد هذا الفرض أهميته لعدم الأخذ بفكرة توزيع تكاليف الأصل الثابت علي فترات متتالية حيث تعتمد المحاسبة الحكومية علي تقدير الإيرادات المتوقعة خلال الفترة المالية المقبلة وتحديد الإعتمادات المخصصة للإنفاق خلال هذه الفترة .

عليه فإن هذا الفرض يطبق في المحاسبة المالية ، أما في المحاسبة الحكومية نجده قد فقد أهميته للأسباب المذكورة آنفاً .

(4) فرض الدورية : وفقاً لهذا الفرض يتم تقسيم الحياة المستمرة للمشروع إلي فترات دورية جرت العادة علي إعتبارها سنة ، وذلك لتمكين أصحاب المشروع من معرفة نتيجة أعمال المشروع من ربح أو خسارة ، بالإضافة إلي معرفة المركذ المالي وذلك في المحاسبة المالية .

أما في الوحدات الحكومية فيتم تقسيم حياة المشروع إلي فترات دورية بغرض تقييم أداء الإدارات الحكومية خلال تلك الفترات ، وذلك بمقارنة التنفيذ الفعلي بما هو مخطط له بالميزانية .

        إذاً يتضح أن هذا الفرض يطبق في المحاسبة الحكومية بغرض الرقابة وتقييم الأداء خلال الفترات الدورية المتتالية .

ثانياً : المبادئ المحاسبية :

        ترتبط المبادئ المحاسبية بالتطبيق العملي للمحاسبة ، فهي بمثابة المرشد والموجه فيما يتعلق بكيفية معالجة الأحداث المالية التي تحدث في الوحدة المحاسبية ، ومن تلك المبادئ نذكر :

(1) مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات : تقوم المحاسبة الحكومية علي مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات كماهو الحال في المحاسبة المالية ووفقاً لهذا المبدأ يعتبر كل ماينفق خلال الفترة المالية من مصروفات تلك الفترة بصرف النظر عن الهدف من الإنفاق أومايترتب عليه من نتائج ، وكذلك الموارد المالية ، للدولة تتجدد سنوياً وتستخدم في الأغراض المخصصة لها بمعني أن تقابل الإيرادات العامة بالمصروفات العامة ، وتطبيق هذا المبدأ يؤدي إلي إحكام الرقابة المالية علي الإيرادات والمصروفات العامة وتقييم أداء الوحدات الحكومية .

 (2) مبدأ الإهلاك : في المحاسبة الحكومية لايتم حساب إهلاك علي الأصول الثابتة ويرجع ذلك لعدة أسباب منها :

(أ) عدم وجود حسابات خاصة بالأصول في السجلات المحاسبية في الوحدات الحكومية ، لأن تكلفة الأصل بالكامل تعتبر من المصروفات العامة والتي يتم فيها إقتناء الأصل .

(ب) إن الهدف من النشاط الحكومي لايتمثل في المحافظة علي الكفاءة الإنتاجية للأصول أو المحافظة علي رأس المال ، وبالتالي لاتوجد ضرورة لحساب الإهلاك .

(ج) لاتستخدم الأصول الثابتة في الوحدات الحكومية أساساً كضمانات للحصول علي الإئتمان ” قروض ” وبالتالي ليس هناك ضرورة لإظهار القيمة الآلية للأصول في السجلات .

(3) مبدأ المخصصات والإحتياطات : تأخذ المحاسبة المالية بمبدأ المخصصات والإحتياطات بغرض مواجهة أو مقابلة نقص مؤكد أومحتمل وقوعه في قيمة أصل من الأصول أوزيادة مؤكدة أو محتمل وقوعها في قيمة إلتزام من الإلتزامات وذلك تمشياً مع مبدأ الحيطة والحزر .

اما في المحاسبة الحكومية فلايتم الأخذ بمبدأ المخصصات والإحتياطات لأن الهدف الرئيسي في النشاط الحكومي ليس هو المحافظة علي رأس المال المستثمر ، وبالتالي فالأخطار المحتملة حدوثها ليس مجالها النشاط الحكومي . لأن حجم هذا النشاط يتحدد مقدماً بماترتبط به الدولة وتعده من موارد نقدية متجددة .

(4) مبدأ التحقق والدليل الموضوعي : تتفق كل من المحاسبة المالية والمحاسبة الحكومية في تطبيق مبدأ التحقق والدليل الموضوعي للتأكد من صحة العمليات المثبتة في الدفاتر . ففي المحاسبة المالية لايجوز تسجيل إيراد أو مصروف بالدفاتر إلا بناءاً علي مستند مؤيد لعملية التحصيل أو الصرف كذا الحال في المحاسبة الحكومية فإن الدولة تحدد اللوائح والإجراءات المالية التي يجب إتباعها في معالجة الأحداث المالية بالوحدات الحكومية ، فعلي سبيل المثال نجد انه في لائحة الإجراءات المالية لسنة 1995م المطبقة في السودان فقرة تقرأ (( لايجوز صرف أي مبلغ من الخزانة إلا بموجب إذن صرف أورنيك حسابات نمرة(40) بعد أن يتم التوقيع عليه من قبل رئيس الوحدة أو موظف مسئول مفوض من قبل رئيس الوحدة بالتوقيع علي الإذن بإعتماد الصرف نيابة عنه )) .

أسئلة الفصل الأول

المطلوب كتابة إجابة موضوعية عما يلي :

1/ أذكر التعريف الذي جاء به الدكتور ابو رمانة للمحاسبة الحكومية ؟

2/ مالمقصود بنظرية الأموال المخصصة ؟

3/ تعددت الأراء وإختلفت الأراء من قبل الكتاب المحاسبون في تعريف المحاسبة            الحكومية . أذكر تلك الأراء بالتفصيل ؟ مع توضيح رأيك

4/ المحاسبة الحكومية تسعي إلي تحقيق أهداف عديدة أذكر هذه الأهداف ؟

5/ أذكر إثنين من خصائص النشاط الحكومي ؟

6/ ماالمقصود بالفروض المحاسبية ؟

7/ أذكر الأسباب التي جعلت من فرض الإستمرارية يفقد أهميته كفرض يمكن تطبيقه في المحاسبة الحكومية ؟

8/ (النشاط الحكومي يهتم بمبدأ المخصصات والإحتياطات) إنتقد العبارة ؟

This entry was posted on 24 فبراير 2012. Bookmark the permalink.