قصة البترول السودانى

التعاون الصيني – السوداني في قطاع النفط

النشأة والتطور.. الفرص والتحديات

دراسة تحليلية

جعفر كرار أحمد*

المقدمة :

 

تتناول هذه الدراسة التعاون السوداني الصيني في قطاع النفط خلال الفترة من يونيو 1989 إلى فبراير 2009 ، حيث تتبع الدراسة تاريخ النشاط النفطي في السودان حتى تاريخ دخول الشركات الصينية في السودان، والظروف المحلية والدولية التي دفعت البلدين للتوجه نحو بناء تعاون جاد بينهما في هذا القطاع . كما تتابع تطور وطبيعة هذا التعاون خلال تلك الفترة، بما فيه أثر الصناعة النفطية على البيئة في السودان، وتأثير عامل النفط على العلاقة المعقدة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان “حكومة جنوب السودان” والمؤتمر الوطني الذين يتقاسمان إدارة وحكم السودان وفقاً لإتفاقية السلام الشامل الموقعة في يناير 2005م .

كما تلقى الدراسة بعض الضوء على مساهمات الشركة الوطنية الصينية للنفط CNPC أكثر الشركات الأجنبية نشاطاً في قطاع النفط في السودان، في تنمية المجتمعات المحلية المتأخمة لحقول ومنشاءات النفط في السودان . ولارتباط صناعة النفط بصناعة البتروكيماويات فقد قدرنا أن نرصد بايجاز جهود شركة CNPC في بناء صناعة البتروكيماويات في السودان. ولما كان التعاون السوداني الصيني أكثر قطاعات العلاقات السودانية الصينية إثارة للجدل، رأينا أن نرصد ردود الفعل الدولية والأقليمية والداخلية في السودان إزاء جهود الصين لاستهاض صناعة النفط في السودان .

ونحاول في ختام الدراسة أن تتلمس تأثير واردات النفط على التنمية الإجتماعية والاقتصادية على السودان والفرص والتحديات التي تواجه التعاون السوداني الصيني في قطاع النفط، ومستقبل هذا التعاون، متقدمين بعدد من التوصيات للأطراف المعنية بصناعة النفط في السودان .

لقد واجه الكاتب صعوبة كبيرة في رصد تطور هذه الصناعة في السودان بسبب شح المعلومات خصوصاً في بواكير هذا التعاون وللسرية وعدم الشفافية التي تتعامل بها الحكومة السودانية في هذا القطاع . ونأمل أن يتمكن باحثين آخرين في إجواء شفافية أفضل من رسم صورة أكثر دقة للعلاقة بين الصين والسودان في قطاع النفط الاسترتيجي الهام .

وقد أخترنا منهجاً تاريخياً تحليلياً لرصد ومتابعة وفهم العلاقات بين البلدين في هذا القطاع .

.

تاريخ النشاط النفطي في السودان:

بدأ الحديث عن وجود نفطي في السودان منذ بدايات القرن الماضي. ولكن لم يبدأ نشاط نفطي حقيقي إلا في عام 1959 وذلك عندما بدأت شركة أجيب ( AGIB ) عمليات التنقيب عن النفط في منطقة البحر الأحمر  حيث حفرت 6 آبار تجريبية . وقد تركز عمل هذه الشركة حول منطقتي محمد قول في شمال السودان وجنوب سواكن حيث قامت الشركة بحفر ستة آبار دون أن توفق في العثور على شواهد لوجود تجاري للنفط والغاز لكنها على كل حال عثرت على بعض الشواهد النفطية والغازية الخفيفة في بئري دوارة و مواقيت. [1]  و في العام نفسه حصلت شركة كلفورنيا الأمريكية على تراخيص بالعمل في التنقيب في شمال بورتسودان و جنوب شرق سواكن ، فيما قامت شركة شل (Shell) بإجراء مسح جيولوجي على مساحات في الصحراء الشمالية الغربية من السودان.[2]

هذا و قد حصلت في عام 1968م شركة دقنة للبترول وهي شركة سودانية كويتية أمريكية على 14 ترخيصا للتنقيب في مساحة 11200كلم مربع على شواطئ البحر الأحمر.[3] كما حصلت شركة كونتننتال الأمريكية للبترول على ترخيص لعمل مسوح جوية بين خطي عرض 17 درجة و22 درجة شمالا وخطي طول 24 درجة و8 درجة شرقا.[4]

وبعد مجئ حكومة جعفر نميري للسلطة في مايو 1969 اهتمت بقطاع النفط فأصدرت في عام 1972 قانون الثروة البترولية* ليدخل السودان مرحلة نشاط تنقيب ملحوظ. حيث شهد عامي 1974-1975 تنافسا بين الشركات الغربية في السودان، حيث حصلت في عام 1974 شركة وول اندكوليبترالبريطانية على حقوق تنقيب في مساحة قدرها 13600 كلم مربع كما منحت شركة أميركان باسفيك 2400 كلم مربع ومنحت شركة شيفرون(Chevron) وتكساكو 29300 كلم مربع.  ومنحت شركة أوشانك 14400 كلم مربع جنوب مدينة سواكن القديمة. [5]

أما شركة شيفرون التي إكتشفت النفط في السودان فإن أول ترخيص حصلت عليه صدر في 14 أكتوبر 1974م و ذلك بمساحة قدرها 38800 كلم مربع تغطي المنطقة إلى الجنوب من حدود السودان مع أرتريا حتى شمال بورتسودان. [6]

ويشير وزير الطاقة والتعدين الأسبق الدكتور شريف التهامي إلى أنه بمنتصف عام 1980م كانت معظم الشركات قد قامت بتنفيذ برامج المسح المتفق عليها، وقاد ذلك النشاط إلى تحديد عدة أماكن صالحة للحفر في داخل المياه الإقليمية السودانية، حيث قامت شركة شيفرون بحفر 3 آبار كان أولها بئر بشائررقم (1) وذلك في ديسمبر 1975 ثم تلتها سواكن رقم (1) في فبراير 1976 ثم جنوب سواكن في نوفمبر 1976.[7]

أما في جنوب ووسط السودان فقد منحت شركة شيفرون في عام 1975 ترخيصاً لمساحة تبلغ 516 ألف كيلومتر مربع  تقلصت في عام 1980 إلى حوالي 225 ألف كيلومتر مربع حسب الإتفاقية المبرمة معها والتي تقضي بالتنازل عن نسبة معينة من الأراضي كل سنة.[8]

وقد استمر نشاط شركة شيفرون في السودان طوال الفترة بين 1974و1982 حيث أحرزت هذه الشركة نجاحا كبيرا في عمليات الاستكشاف والحفر وتم اكتشاف البترول في آبار الوحدة رقم (1) و25 مايو رقم (1) ويانج رقم (1) وبئر امل رقم (1) وأبو جابره رقم (1) وأبو جابره (2) ورقم(3) في منطقة المجلد والتي إكتُشف فيها البترول بكميات كبيرة، كما بدأ العمل في منطقة الوحدة حيث بدأ العمل فعلياً في بئر الوحدة رقم (2). [9]

هذا بينما منحت الحكومة السودانية في نوفمبر 1979 شركة توتال(Total) حق التنقيب عن النفط في منطقة البحر الأحمر في مساحة وقدرها 6400كلم مربع. كما منحت شركة تكساس وسترن في ديسمبر 1979 حق التنقيب عن النفط بشمال البحر الأحمر في مساحة قدرها 27500 كلم مربع. وكان وزير الطاقة السوداني قد أعلن في يوليو 1980 أن بئر بشائر رقم (1) قد انتجت 9.8 مليون قدم مكعب من الغاز مشيراً إلى أن سواكن رقم واحد يمكن أن تبدأ الإنتاج أيضاً، وحدد السيد الوزير احتياطي الغاز الطبيعي في حقل بشائربحوالي 48 مليار قدم مكعب بينما يحتوى حقل سواكن على 131 مليار قدم مكعب.[10] هذا بينما أكد الرئيس جعفر نميري في لقاء المكاشفة الشهري في 5/5/1980 أن بئر الوحدة وصل إنتاجها إلى ثمانية ألاف برميل يومياً وبئر أبو جابره ثلاثة آلاف وخمسمائة برميل يومياً.[11]

ونلاحظ رغم تواضع حجم الإنتاج المعلن آنذاك اهتماماً عالمياً واسعاً بأنباء استكشاف النفط في السودان، إذ تشير عدد من تقارير وزارة الخارجية السودانية الموجهة إلى مأمون عوض أبو زيد وزير الطاقة والتعدين في عام 1978 ترصد ردود الفعل الإعلامية الدولية ، إلى إهتمام إعلامي كبير ومتفائل بأنباء الإكتشافات النفطية الجديدة في السودان وقد ذهبت بعض الصحف الغربية للقول” أن السودان يرقد فوق بحيرة نفطية هائلة”.[12]

ورغم انخراط عدد كبير من الشركات في أعمال التنقيب والمسح في السودان، إلا أنه يبقي أن نشير إلى أن أكبر الشركات التي حصلت على إمتياز للتنقيب عن النفط من السودان كانت شركة شيفرون التي شملت مناطق إمتيازها الشارف والمجلد وملوط والنيل الأزرق. ونتيجة لمجهودات شركة شيفرون منذ تم إكتشاف ما وصف آنذاك بالبحيرة البترولية التي تمتد آلاف الكيلومترات من كردفان إلى ولاية الوحدة وولاية جونقلى وأعالي النيل حتى الحدود مع أثيوبيا، فقد بات واضحاً للشركات الأجنبية وللحكومة السودانية أن كميات كبيرة من النفط يمكن إنتاجها خصوصاً في مناطق المجلد وبانتيو والوحدة حيث طرح في عام 1980 إمكانية إنشاء مصفاة للنفط في كوستى وإنشاء خط لتصدير النفط من حقوله في جنوب وغرب السودان إلى بورتسودان.[13]

إلا أن قوى المعارضة في جنوب السودان قاومت اتجاهات حكومة جعفر نميري لبناء المصفاة في كوستى وطالبوا ببنائها في جنوب السودان طالما أن معظم النفط المكتشف يأتى من آبار في جنوب البلاد. وقد استمرت شركة شيفرون في العمل رغم بوادر الاضطراب الأمني في جنوب السودان حيث بلغ مجموع الآبار التي حفرتها الشركة بنهاية عام 1982م 52 بئراً شملت مناطق شارف والمجلد والوحدة وملوط وهجليج وعدارييل.[14] وسرعان ما اندلعت حركة مقاومة مسلحة في جنوب السودان بعد أن خرقت حكومة  جعفر نميري اتفاقية اديس أبابا التي وفرت فترة من السلام النسبي في جنوب البلاد. لتضطرب الأحوال في الجنوب ليتوقف نشاط شركة شيفرون من فبراير 1984 بعد أن تعرضت حقولها إلي هجوم أدى إلى مقتل ثلاثة من العاملين. وبحلول عام 1985 كانت شركة شيفرون قد أوقفت كافة نشاطاتها في السودان. وقد استمر هذا التوقف طوال فترة الديمقراطية الثانية .[15]

ورغم أن شركة شيفرون قد أوقفت نشاطها في السودان لأسباب أمنية إلا أنها في الواقع إحتفظت بكل الأصول ملكاً مشتركاً بموجب الاتفاقيات الموقعة مع حكومة السودان. [16]

دخل قطاع النفط في السودان مرحلة جديدة عندما أستولي ضباط تابعون للجبهة القومية الإسلامية علي السلطة في يونيو 1989 أثر إنقلاب عسكري مدعوم بعناصر مدنية من هذا التنظيم ،وقد أظهرت السلطة الجديدة إهتماماً غير مسبوق بقطاع النفط منذ أيامها الأولي ، وقد وصلت ذروة إهتمام الحكومة بهذا القطاع بتصويت المجلس الوطني الإنتقالي في عام 1991 لصالح قرار يقضى باستئناف الاستكشافات في مجال النفط وقامت الحكومة بتعديل قانون الاستثمار بما يتوافق مع المرحلة الجديدة وتم تقسيم المناطق التي بها مخزون نفطي إلى 15 قطاعاً رئيسياً توطئة لتوزيعها على الشركات الراغبة في العمل.[17] ونلاحظ أن الحكومة السودانية قد حاولت في هذا العام (1991) أثناء زيارة الرئيس الإيراني هاشم رفسنجاني للسودان أن تحصل على مساعدات من إيران لإستخراج النفط. إلا أن إيران -وبالرغم من  تعاطفها المعلن  مع النظام الإسلامي في السودان- لم تتحمس لتقديم مبلغ 200 مليون دولار أميركي طلبها السودان.[18] على كل حال ركزت الحكومة الجديدة على إقناع شركة شيفرون رغم الظروف الأمنية المتدهورة على إستئناف العمل في مناطق إمتيازها أو التخلي عن هذا الإمتياز لشركات أخرى لها رغبة للتعاون مع الحكومة الجديدة . و قد نجحت الحكومة الجديدة بعد مفاوضات مضنية وصفها صلاح كرار رئيس اللجنة الاقتصادية أنذاك بأنها صعبة تخلت شركة شيفرون إجبارياً وفق اتفاقية عام 1974 عن مساحة 70000 كلم مربع من منطقة إمتيازها وشملت تلك المساحة شارف وأبوجابرة [19]وقد واصلت الحكومة ضغوطها على شركة شيفرون لإقناعها ببيع امتيازاتها للحكومة. وقد رفضت شركة شيفرون في البدء الرضوخ لضغوط الحكومة السودانية ، إلا إنه سرعان ما أظهرت الشركة ميلاً للتنازل عن إمتيازاتها لطرف آخر، مشترطة حسب إفادة صلاح كرار أن تكون شركة غير حكومية .[20] * وفي الحقيقة أسهمت كما يقول د. منصور خالد عوامل محلية وخارجية في دفع شيفرون على التخلي عن إمتيازاتها في السودان منها التغير النوعي لطبيعة الحرب في جنوب السودان إلى حرب تغلب عليها الأطروحات الدينية والجهادية مما قلل كثيراً من فرص التوصل إلى سلام حقيقي في الأمد القريب و بالتالي استئناف شركة شيفرون لنشاطاتها في السودان. على الصعيد الخارجي شجعت الحكومة الأمريكية شركاتها ومنها شركة شيفرون لإنتهاز فرص انفتاح آفاق الاستثمار الجديدة في الاتحاد السوفيتي القديم وآسيا الوسطى، محفزة شركة شيفرون بأنها ان فعلت ذلك بالتعويض عن ديونها في المناطق الأخرى التي كانت تعمل فيها مثل السودان عن طريق خصم تلك الديون من التزاماتها الضريبية ، وقد أبلغت شيفرون في اجتماع في لندن وزيري المالية والطاقة السودانيين بعزمها على التخلي عن إمتيازها مقابل تعويض مناسب . مشيرة إلى إنها تفضل بيع امتيازها للقطاع الخاص [21]. وكان واضحاً بأن شيفرون بعد أن استردت دينها كاملاً بخصمه من اعبائها الضريبية ستعتبر أي مبلغ تتقاضاه من السودان مكسباً، علماً بأن شيفرون استثمرت 880 مليون دولار أمريكي في حقول بانتيو بأعالي النيل .[22] وهكذا فتح الباب أمام الحكومة الجديدة للتقدم باتجاه إحكام سيطرتها على قطاع النفط وقد  إتفقت الحكومة آنذاك مع شركة كونكورب العالمية المسجلة خارج السودان و المملوكة للسيد/ محمد عبد الله جار النبي ( أحد أعضاء التنظيم الحاكم ) لشراء إمتياز شركة شيفرون نيابة عن الحكومة نظير عمولة متفق عليها وقدرها فيما بعد د. عبدالرحيم حمدي وزير المالية آنذاك بخمسة ملايين دولار أمريكي بينما أصرّ جار النبي بأنها تبلغ 50 مليون دولار أمريكي. وقد أصرّ كل طرف على موقفه وظل نفط السودان محتجزاً لدى جار النبي وظلت المشكلة قائمة طوال الفترة من 1991-1992، عندما تولي السيد صلاح كرار مسئولية وزارة الطاقة حيث قام الوزير الجديد بحل المشكلة.[23] ويقول  صلاح كرار” بعد حوار طويل إتفقنا أن المتبقى لجار النبي هو مبلغ 1780000 دولار أمريكي فقط ، واتفقنا على دفعها له  لكنه أصرّ على إرسالها أولاً قبل توقيع اتفاق التنازل إلى بنوك خارج السودان مشيراً إلى أنه لا يثق في البنوك السودانية”. [24] ولقد دبّر السودان المبلغ المتبقى وتم إرساله إلى بنوك خارج السودان. وهكذا تنازل جار النبي في عام 1992 عن امتيازات شركة شيفرون التي آلت إليه واصبح النفط مملوكا للحكومة السودانية. [25]و من رواية وزير الطاقة السابق يبدو أن جار النبي قد وافق على مبلغ 5 مليون دولار نظير تدخله كوسيط بين شركة شيفرون و تنظيمه الحاكم آنذاك، و كان قد تبقى له من هذه العمولة حينما تولى الوزير صلاح كرار مهام عمله مبلغ الـ 1780000 دولار أمريكي، نجح كرار بجهود شخصية في إقناعه بقبول المبلغ المتبقي. و هكذا نرى أن التكالب على الثروة الجديدة وسط بعض الإسلاميين قد ظهر منذ وقت مبكر. علما بأن هناك معلومات متضاربة حول القيمة التي دفعتها الحكومة السودانية لشركة كونكورب العالمية لدفعها لشركة شيفرون للحصول على إمتياز نفط السودان إلا أن مصادر مطلعة مثل السيد/ حسن ساتى المدير العام السابق لبنك الشمال الإسلامية والقيادي الإسلامي المعروف قد قدّر المبلغ بحوالي 22 مليون دولار أمريكي جمعتها الحكومة آنذاك من عدد من المصادر منها خمسة ملايين دولار أمريكي من البنك الذي كان يديره شخصياً.[26]

 وما ان آلت امتيازات شركة كونكورب النفطية للحكومة السودانية حتى سارعت  بمنح أهم حقول في هذا الامتياز وهي حقول هجليج  والوحدة وكيكانغ لشركة ستيت بتروليوم (State petroleum)الكندية وذلك في أغسطس 1993. وكان أهم ما قامت به الحكومة قبل وبعد استردادها لامتياز النفط من كونكورب هو تأمين مناطق النفط عسكرياً فشنت في عام 1992 حملتها العسكرية المعروفة بصيف العبور و التي استردت خلالها أجزاءً هامة من قبضة الحركة الشعبية لتحرير السودان، كما قامت بجمع الفصائل التي انشقت عن الحركة الشعبية لتحرير السودان وتشكيل تحالف ضم هذه الفصائل لتأمين حقول النفط ، في وقت أحكم فيه فاولينو ماتيت أحد قيادات قبيلة النوير العسكرية المتحالفة مع الحكومة سيطرته على مناطق ولاية الوحدة بالتعاون مع القائد مانيت مما ثبّت دعائم الأمن في الولاية التي تنتج النفط.[27] وقد سمحت مناخات الاستقرار النسبي آنذاك لشركة ستيت بتروليوم الكندية التي آلت إليها آبار شركة شيفرون في البدء في العمل و تنشيط الآبار المكتشفة و نجحت في 25 يونيو 1996 في إنتاج النفط  بكميات لم تبلغ العشرين ألف برميل في اليوم، [28]* وهكذا نجحت الحكومة من خلال حملتها العسكرية و تحالفاتها مع بعض الفصائل المسلحة في جنوب السودان في  فتح الطريق أمام شركات النفط العالمية وتأمين مناخ معقول سمح للشركات العالمية البدء في عمليات المسح والإنتاج. إلا أن الحكومة السودانية قدرت لاحقاً أن شركة ستيت بتروليوم لا تمتلك الخبرة والمال الكافيين للإنتاج وتمويل خط أنابيب الصادر الذي قرّر السودان في عام 1991 البحث عن تمويل له، فضغطت في أغسطس 1996 على شركة ستيت بتروليوم لقبول صيغة كونسورتيوم من شركات كبرى للمساهمة في عمليات المسح و التنقيب والإنتاج وبناء خطوط الصادر و غيرها من العمليات (up and down stream operations) ولم يكن بالطبع أمام الشركة الكندية غير أن توافق على اقتراح حكومة السودان وبدأت الحكومة السودانية تعمل في اتجاه بناء كونسورتيوم أوسع وأقوى لقيادة النشاط النفطي في السودان. وفي الواقع حسب ما يشير صلاح كرار أن الحكومة كانت تعرف أن الشركة لا تستطيع أن تفي بالتزاماتها في المستقبل  فقيدتها باتفاقيات وشروط تستطيع بواسطتها الضغط عليها في المستقبل وفتح الطريق أمام شركات كبرى ” وقد قمنا بإجبارهم على التنازل فيما بعد “[29]  كما يقول الوزير السابق صلاح كرار .

التعاون السوداني – الصيني في قطاع النفط 1989- 2009م:

الإرهاصات و الدوافع ( 1989- 1992) :

سنحاول في هذا الجزء من الباب أن نتناول إرهاصات التعاون الأولى بين السودان و الصين قبل عام 1989، أي خلال الفترة من 1970-1989 ، ثم نتابع الاتصالات بين الحكومة العسكرية الثالثة و الصين حول هذا الملف . و سنحاول أن نكشف عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بالبلدين للتوجه بحماس لتفعيل التعاون في هذا القطاع في التسعينات من القرن الماضي.

تشير الوثائق إلى أن حكومة الرئيس عمر البشير لم تكن أولي الحكومات السودانية التي سعت إلى تأسيس تعاون في قطاع النفط مع جمهورية الصين الشعبية إذ يعود هذا التعاون إلى عام 1970 وذلك عندما حمل الرئيس جعفر نميري معه ملفاً حول التعاون في قطاع النفط إلى الصين أبان زيارته الأولي في عام 1970. حيث بحث الرئيس نميري مع المسئولين الصينيين سبعة مشاريع من ضمنها ملفا حمل عنوان” استخراج البترول والمعادن الأخرى”  [30]وقد كانت الاستجابة الصينية سريعة جداً إذ عاد السفير الصيني في الخرطوم  Yang Shouzheng ليبلغ مدير إدارة آسيا بوزارة الخارجية السودانية أن  خمسين خبيراً صينياً سيصلون إلى البلاد لإجراء الدراسات اللازمة للمشاريع المقترحة أثناء زيارة الرئيس نميرى إلى الصين مشيرا إلى تخصيص فرقتين صينيتين مختصتين بقطاع النفط والمعادن”[31]  ويبدو أن رئيس الوزراء الصيني تشو أن لاى كان مهتماً شخصياً بهذه المشاريع ومن ضمها مشروع استخراج النفط السوداني إذ نلاحظ أن اتصالات السفير السوداني عبدالوهاب زين العابدين في بكين حول هذا الملف تجري مباشرة مع تشو أن لاى[32]  وبالفعل وصلت فرق الخبراء الصينيين في قطاع النفط وقامت بإجراء المسوحات في عددٍ من المناطق[33]، إلا أن تقدماً كبيراً لم يتم في ذلك الوقت وذلك لأسباب عدة منها عدم حاجة الصين الشديدة للنفط من الخارج و ضعف تقنياتها في ذلك الوقت و عدم الاستقرار السياسي في السودان و خصوصا بعد انقلاب 19 يوليو 1971 الذي دبّره فصيل في الحزب الشيوعي السوداني ، هذا إلى جانب ظروف الإضطراب الكبير في الصين أثناء الثورة الثقافية سيئة الصيت 1966-1976 . كما أن دخول  الشركات الأمريكية  في قطاع النفط في السودان منذ عام  1974 أبعد الصين نهائياً عن هذا الملف.

إلا أن الصينيين على كل حال عادوا وفي معيتهم معلومات أولية هامة حول احتمالات وجود النفط في السودان وربما حجمه ومواقعه. ولم يتحرك هذا الملف من ملفات العلاقات السودانية الصينية بعد ذلك. ولم يحدث أي تقدم في ملف العلاقات السودانية – الصينية في قطاع النفط حتى عام 1989 عندما قامت الحكومة الجديدة بإجراء اتصالات مع الصين لاقناعها بالشروع في التعاون في قطاع النفط .

لم يكن من الصعب بأية حال من الأحوال تلمس دوافع حكومة الإنقاذ في السودان للإهتمام بملف النفط بشكل عام ثم توجهها نحو الصين بشكل خاص لدفعها للدخول في شراكة في هذا القطاع. وذلك للحصار الدولي والإقليمي القوى المفروض على حكومة الفريق عمر أحمد البشير في ذلك الوقت لاتهامها في التورّط في نشاطات إرهابية وزعزعة السلام الإقليمي والإنقلاب على حكومة ديمقراطية منتخبة. وقد أُضيف لاحقاً سعي حكومة الانقاذ الي صبغ الحرب في الجنوب بصبغة دينية جهادية واضحة. حيث مارس الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة على حكومة السودان وبذلت مجهوداً دبلوماسياً كبيراً لعزلها عن محيطها الاقليمي والدولي، في وقت كانت حكومة الانقاذ معزولة أصلاً عن شعبها بعد أن مارست سياسة الاقصاء والتنكيل بالخصوم في الشمال وتوسيع دائرة الحرب  في الجنوب.

إلا أن الحركة الإسلامية كما يشير زعيمها الروحي الدكتور عبد الله الترابي كانت تتحسّب لردود الأفعال الدولية والاقليمية تجاه النظام الإسلامي الجديد بل أن الحركة الإسلامية وبعد أن قرّرت في دوائرها الداخلية الضيقة الاستيلاء على السلطة بعمل عسكري ، قامت بالتمهيد والاستعداد لقترة إدارة الدولة في عدة محاور فعلى المحور الخارجي يقول د. الترابي “إختارت الحركة الإسلامية الصين كقوى كبرى تلجأ إليها في صراعها المتوقع مع الغرب”. [34] ويضيف د. الترابي “إننا سعينا إلى الصين للتعريف بانفسنا قبل الإستيلاء على السلطة حيث نظّمت لنا جمعية الصداقة مع الشعوب في الصين زيارة إلى الصين في عام 1988 امتدت لفترة أسبوعين وقد رد لنا الحزب الشيوعي الصيني هذه الزيارة”[35]  ويقول الترابي “إن زيارتنا تلك لم تكن صدفة فقد قدرنا إنه عندما نأتى للسلطة لا بد أن نتوجّه إلى الصين لعدد من الأسباب”، عدّدها الدكتور حسن الترابي في الآتي:

1-    إننا في حاجة لانجاز اقتصادي سريع مثل استخراج النفط.

2-    إننا في حاجة إلى تكنولوجيا غير معقدة وهذا متوفر في الصين.

3-    الصين كانت دولة مستعمرة او شبه مستعمرة مثل السودان كما إنها لا تتدخل في شؤون الآخرين.

4-    الخبراء الصينيون يمتازون بالبساطة والمقدرة على الحياة في مناخات مثل مناخ السودان كما إنهم يحترمون الثقافات المحلية ولهم مقدرة على التعامل معها واحترامها.

5-    أردنا بزيارتنا قبل الإنقلاب أن نهيئ الصين لقبول الوجوه الجديدة في الحكم في السودان  والنظام الإسلامي المتوقع.

6-    قدرنا ان الغرب سوف يتعرّف على هوية الوليد الجديد قبل عام ونصف ويصفنا بالاصوليين ويبدأ في عزلنا فاخترنا التركيز على الصين دون الهند وذلك بسبب النزاع مع باكستان حول كشمير. كما اتجهنا إلى ماليزيا حيث كان نائب رئيس الوزراء هناك السيد أنور إبراهيم  صديقاً للحركة الإسلامية السودانية وكانت تربطنى به صداقة قديمة”.[36] و أضاف ” لكل ذلك كانت زيارتنا للصين في عام 1988 جزءاً من الإعداد لإستلام السلطة”. [37]

وبالفعل يقول الدكتور الترابي “عندما استلمنا السلطة في يونيو 1989م وجد الصينيون الوجوه التي تدير البلاد مألوفة بالنسبة لهم”. وكشف الترابي أنه و بمجرد استلامهم للسلطة في البلاد تحرك النظام الجديد نحو الصين عبر عدد من القنوات لاقناعها بالمشاركة في صناعة النفط، و قال ” ولكن ولمعرفتنا ببطء عملية صنع القرار في الصين فتحنا الباب لشريك كندى مسلم من أصول باكستانية فضّل التعامل معنا رغم الضغوط التي واجهتها شركته،  في وقت كنا نحاور فيه الصينيين والماليزيين”.[38]

هذا وتوفر أدبيّات الحركة الإسلامية  والتراشق وتبادل الاتهامات بين شقيها الشعبي بقيادة الدكتور حسن الترابي والمؤتمر الوطني الحاكم بعد انشقاقهما في رمضان 1999 ، إشارات واضحة بأن الحركة الإسلامية حتى  قبل استلامها للسلطة في يونيو 1989 كانت قد عزمت وهي في طريقها لتنفيذ الانقلاب على السلطة الشرعية أن تسعى إلى تحقيق إنجاز اقتصادي سريع مثل استخراج النفط يؤمّن لها دخلاً إضاقياً هاماً وشرعية اقتصادية بديلاً عن شرعية قانونية ودستورية لا تملكها وشرعية ثورية تفتقدها. كما أنها قد حزمت أمرها قبل 30 يونيو وهي تعي أن الغرب سيناصبها العداء بمجرد أن يكشف هويتها الدينية، للتوجه إلى الصين البعيدة عن المنظومة الغربية ليمدوا لها يد العون لتمويل مشاريعهم الاقتصادية الداخلية وإنتاج النفط لكسر عزلتهم الداخلية وتمويل حروبهم المتوقعة والصرف على الأجهزة الأمنية المُكلفة التي تضمن بها السيطرة على بلد مرشح للإنفجار في أية لحظة نتيجة لعزل النظام لشعب كامل من منافذ القرار السياسي والاقتصادي والثقافي أيضا.

وتنسجم المعلومات التي زودنا بها رئيس اللجنة الاقتصادية ووزير الطاقة السابق السيد صلاح كرار مع هذا الطرح إذ يشير كرار إلى “أننا قدّرنا أنه بعد السيطرة على قطاع الطاقة فإن الصين بسبب صداقتها القديمة مع السودان وسياستها الخارجية المبنية على مبادئ التعايش السلمي وعدم التدخل في شؤون الأخرين، هي الدولة المرشحة لإقامة شراكة معها في قطاع الطاقة” [39]ويؤكد صلاح كرار ” أن اللجنة الاقتصادية قررت منذ انشاؤها في يوليو 1989 الاتصال بالصين لكنها كثفت اتصالاتها مع الصينيين بعد انعقاد المؤتمر الاقتصادي في أكتوبر 1990م حيث أرسلت اللجنة مقترحات محددة للتعاون مع الصين في قطاع النفط عبر سفير السودان في بكين د. د. أنور الهادي عبد الرحمن وطلبت منه تلمس امكانية التعاون بين البلدين في هذا القطاع”.[40]

في وقت التقى فيه رئيس اللجنة الاقتصادية سفير الصين لدى السودان هوي تشن Hui Zhen  عدة مرات خلال الفترة من 1989- 1990 لحث الصين على دراسة امكانية التعاون مع السودان في قطاع النفط .[41]

 على كل حال نقل المسؤولون السودانيون معلومات مطمئنة للجانب الصيني لتشجيعه على التعامل بجدية مع الملف النفطي السوداني، ومن هذه المعلومات أن حقول الوحدة وأبو جابرة وهجليج كانت جاهزة للضخ منذ الأيام الأولى لاستيلاء الجبهة القومية الإسلامية على السلطة والثروة في السودان، وقد نقل رئيس اللجنة الاقتصادية صلاح كرار تقاريراً للجانب الصيني تفيد بأن حقل الوحدة  يتضمن 19 بئراً محفورة تنتظر حل مشكلة المياه المصاحبة للنفط، كما أكد لهم أن المنطقة قد تم تأمينها عسكرياً في ذلك الوقت،  وقد أكد المسؤلون السودانيون بأنهم لا يطمئنون لأية دولة أخرى غير الصين حالياً وفي المستقبل [42] وقد نقل المسؤولون السودانيون ذات الحقائق إبان زيارة الرئيس السوداني إلى الصين في عام 1990، حيث كان ملف النفط أهم ملف حمله معه الرئيس السوداني الجديد إلى بكين و قد حث الرئيس السوداني المسؤولين الصينيين على الإستثمار في قطاع النفط في السودان، وأكد للقادة الصينيين مقدرة السودان على استرداد هذا القطاع بالكامل من شركة شيفرون، ناقلاً لهم أن هناك مناطق واسعة خارجة الآن عن سيطرة شيفرون، موضحاً لهم أيضاً إن الصين يمكن أن تستثمر في مربعات جديدة.[43] ويشير السفير أنور الهادي عبد الرحمن إلى أن الرئيس شدّد في لقاءاته مع كل المسؤولين الصينيين الذين التقاهم وفي مقدمتهم الرئيس الصيني على أهمية مشروع النفط بالنسبة لحكومته التي تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً ، وقد وعد المسؤولون الصينيون الرئيس بدراسة هذا الملف.[44]

ويلقي د. الترابي أيضاً بعض الضوء على مجهودات الرئيس السوداني لاقناع الحكومة الصينية للاستثمار في قطاع النفط خلال هذه الزيارة مشيراً إلى “إنهم شدّدوا على الفريق عمر البشير أن يواصل جهوده مع القيادة الصينية  للحصول على موافقتهم على الشراكة في هذا القطاع ” ويقول الترابي إن هذه الزيارة حركت ساكن الحياة في هذا الملف إلا إن الصين لم ترسل في ذلك الوقت رسائل واضحة وحاسمة حول رغبتهم في العمل معنا في هذا المجال “.[45]

هذا ويشير د. أنور الهادي إلى أن الرئيس وجّهه لتحريك هذا الملف باعتباره أولوية قصوى لعمل السفارة . كما لاحق مسؤولون في اللجنة الاقتصادية السفير السوداني في بكين لإقناع الشركات الصينية بالدخول في شراكة في قطاع النفط مع السودان. [46]ونلاحظ أن السفارة السودانية في بكين قد نشطت خلال عامي 1990- 1991 في الاتصال بالمسؤولين عن دوائر النفط والشركات الصينية العاملة في هذا القطاع لإقناعها بالاستثمار فيه [47]  حيث عقد الكادر العامل في سفارة السودان في تلك الفترة عدداً من الاجتماعات مع المسؤولين الصينيين في قطاع النفط.[48]  وتشير تقارير سفارة السودان في بكين إلى إن سفير السودان في بكين د. د. أنور الهادي والرجل الثاني في السفارة الوزير المفوض أبو بكر محمد صالح قد بذلا جهوداً مقدرة في الاتصال بمؤسسة CNPC والمسؤولين السياسيين  في الحزب الشيوعي الصيني وفي وزارة الخارجية الصينية لتحريك هذا الملف .[49]

ويبدو ومع إلحاح المسؤولون السودانيون على حث الصين للتعاون في هذا القطاع قامت وفود صينية خلال الفترة من 1991- 1992 بزيارات استطلاعية للسودان، وقد حرص المسؤولون في اللجنة الاقتصادية على تنظيم زيارات لهم إلى الحقول الموجودة آصلاً لاقناعهم بسهولة المهمة .[50] ويقول صلاح كرار “بحلول عام 1991 كنا قد زودنا الصين بمعلومات وفيرة وهامة حول قطاع النفط في السودان والاتفاقيات السابقة ورؤيتنا للتعاون في هذا القطاع “. [51] ويشير السفير د. أنور الهادي في تقريره الختامي بمناسبة انتهاء فترة عمله في بكين إلى أن” البعثة تلمست إمكانية دخول الشركات الصينية في الاستثمار في قطاع النفط ولا يزال هذا الموضوع قيد البحث والدراسة.[52]  وبالرغم من مجهودات القيادة السودانية وفي مقدمتها الرئيس السوداني ورئيس اللجنة الاقتصادية صلاح كرار والمجهودات الكبيرة التي قام بها كادر السفارة السودانية في بكين طوال الفترة من 1989-1991 لإقناع الشركات الصينية بالإستثمار في قطاع الطاقة، إلا أن هذه الشركات تعذرت خلال هذه الفترة بأنها لا تمتلك تكنولوجيا مناسبة لمساعدة السودان في هذا القطاع ناصحين  سفير السودان د. أنور الهادي بالبحث عن دول أخرى تمتلك تكنولوجيا أفضل لإستخراج الخام السوداني.[53]  ويعزى وزير الطاقة السابق صلاح كرار تردد الصين آنذاك للإستثمار في هذا القطاع حسب تقديره إلى إحتجاز جار النبي لنفط السودان حتى عام 1993م ، و تعرّض الصين لضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية للعمل في هذا القطاع في السودان، بالإضافة  إلى أنهم كانوا غير واثقين من قدرة النظام على الإستمرار حيث كانوا يراقبون الوضع عن كثب. و أضاف كرار “وظل الصينيون طوال الفترة من 1989-1992م يقولون لنا ليس لدينا امكانيات تقنية عالية لكننا سندرس الامر”.[54] وكان دكتور الترابى قد لاحظ بطء الاستجابة الصينية مشيرا إلى ” أن جهودنا لدعوتهم للدخول في قطاع النفط كانت أكبر من استجابتهم لكننا كنا نصر على مواصلة الحوار لاننا نعرف ان ضغوطا تمارس عليهم”.[55] ويبدو ان قراءة الدكتور الترابي كانت سليمة اذ أشار الرئيس السابق للشركة الوطنية الصينية للنفط (CNPC) وانغ تاو في أجتماع مع وفد سوداني أن الأمريكيين حاولوا إقناعهم بعدم الدخول في استثمارات نفطية في السودان بحجة ان النفط الموجود يحتاج إلى تقنيات عالية فضلا عن المخاطر الأمنية في جنوب السودان.[56]  وبالرغم من عدم ظهور نتائج أنية لهذا الجهد السياسي والدبلوماسي الكبير ، إلا أن الجانب السوداني استمرّ يلح على الجانب الصيني للدخول في تعاون في هذا القطاع.

المتغيرات الداخلية في الصين التي دفعتها لتحريك ملف النفط السوداني:

لحسن حظ الحركة الاسلامية الحاكمة في السودان كانت الظروف في الصين نفسها مهيأة لقبول النظام الجديد في السودان لعدد من الأسباب منها تلك العلاقات الهادئة والقديمة التي تربط الصين والسودان منذ عقود طويلة، هذا بالإضافة إلى استمرار تمسك الصين بسياستها الخارجية لتي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولا تفرض شروط سياسية على أنماط التعاون الفني والاقتصادي مع الدول الأخرى. كما لعب عاملين هامين حاسمين دورا هاما لصالح رؤية الحركة الإسلامية للتوجه إلى الصين في ذلك الوقت وهما:

1-    كانت الصين نفسها تعاني حصارا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً غربياً قاسياً في ذلك الوقت وذلك نتاج لإنعكاسات الإحتجاجات الطلابية في ميدان تيان آن مين  في يونيو 1989 . حيث إتهم الغرب الصين بأنها واجهت الحركة الطلابية بعنف شديد وانتهكت  حقوق الانسان في الصين وكان الغرب في ذلك الوقت يأمل أن تقود حركات الاحتجاج التي عمت الكثير من المدن الصينية إلى سقوط نظام الحزب الشيوعي الصيني متفائلا بالثورات التي كانت تعم المنظومة الشيوعية السابقة منذ عام 1988 والتي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي وعدد من أنظمة المعسكر الاشتراكي منذ عام 1990.

وقد نظم الغرب بعد أن انهت السلطات الصينية حركة الاحتجاجات بالقوة، مقاطعة سياسية وحظر عدد من أشكال التعاون مع الصين.

وهكذا وجدت الصين نفسها مرة أخرى معزولة عن محيطها الدولي و  الاقليمي إلى حد ما، وبدأت في تنشيط علاقاتها مع الدول النامية ، و بالطبع من بينها السودان.

2-    تحول الصين من  دولة مصدرة للنفط إلى دولة مستوردة  للنفط.

 في تقديري أن تحول الصين منذعام 1993إلى دولة مستوردة للنفط لعب دوراً أساسياً كما سنرى في إهتمامها المفاجئ بالملف النفطي السوداني . فمن المعروف أن الصين أصبحت دولة مصدرة للنفط منذ سبعينيات القرن الماضي حيث تحولت منذ عام 1978م عند انفتاحها علي العالم الخارجي إلي  واحدة من المنتجين الرئيسيين للنفط في العالم بحجم إنتاج يومي يفوق المليوني برميل.[57]

       لقد دفعت الإكتشافات الجديدة وتحول الصين إلى أحد المنتجين الكبار للنفط في تلك الفترة الرئيس الصيني هوا قوا فنغ Hua Guofeng ، للإعلان في عام 1979م عن أن الصين سوف تفتح عشرة حقول جديدة بحجم حقل داتشنغ العملاق بحلول عام 2000م، وسيصل الإنتاج يوم ذاك – يتابع الرئيس هوا-  إلي 500 مليون طن سنويا مشيراً إلى أن الصين سوف تصبح شرقاً أوسطاً جديداً.[58]

إلا أن الإنتاج لم يتطور بالشكل الذي تصوّرته القيادة الصينية كما أنها لم تتصوّر أيضا المدى الذي سيصل إليه استهلاك الطاقة في الصين.

وفي الواقع ظلت الصين حتى عام (1993م ) واحدة من الدول المصدرة للنفط عندما حدث تحولٌ كبير في البنية الاقتصادية والصناعية في البلاد نتيجة للتوسع الاقتصادي ونمو الصناعات والزيادة الكبيرة في الطلب على محروقات النفط بعد اكثر من عقد  ونصف من النمو الاقتصادي السريع، إذ  شهدت أعوام 1990-1993 نسبة نمو اقتصادي عالية وصلت إلى 13% الأمر الذي اضطر الصين في عام 1993 إلى استيراد 9.93 مليون طن من النفط الخام [59] لتتحول الصين من بلد مصدر للنفط إلى بلد مستورد لهذه السلعة الاستراتيجية الهامة  ليقفز استيرادها في عام 2000 إلى 70 مليون طن  من النفط الخام و 30 مليون طن من النفط المكرر بزيادة قدرها 103.9 % عن عام 1999م. وقد دفعت الصين 25 مليار دولار أمريكي ثمنا لهذا الحجم من الاستيراد، [60] ثم إلى 127 مليون طن في عام 2005 ، ثم إلى 145.18 مليون طن في عام 2006 ليقفز إلى 160 مليون طن في عام 2007. [61] ونلاحظ أنه  بالرغم من ظروف الأزمة المالية العالمية إرتفع استيراد الصين من النفط إلى 178.88 مليون طن في عام 2008م. [62]

وتشير دراسة أجرتها شركة شل إلى أن الصين سوف تستورد ما بين 7-8 ملايين برميل من النفط الخام يومياً بحلول عام 2015م، وتؤكد وكالة الطاقة الدولية بان استيراد الصين من النفط سيصل في نهاية عام 2020م إلى 8 ملايين  برميل يومياً مما يعنى أن الصين ستستورد نصف احتياجاتها من الخارج ، وتبدو التوقعات لحجم استهلاك الصين لعام 2030 وفقاً لإحصاءات وكالة الطاقة الدولية أكثر تشاؤماً إذ تشير الوكالة إلي أن الصين سوف تضطر في ذلك العام (2030م) إلى استيراد 84% من  حجم استهلاكها من الخارج.[63]

 ونلاحظ أن الزيادة في الإنتاج المحلي من النفط لا تتناسب مع الزيادة الكبيرة في الطلب الحالي والمستقبلي للنفط في الصين. و يتوقع خبراء نفط صينيون أن يبلغ إنتاج  بلادهم من النفط 198 مليون طن بحلول عام 2011. [64]

وهكذا ترسم الأرقام صورة قاتمة أمام دوائر صناعة القرار النفطي في الصين بسبب اتساع الهوة بين حجم الإنتاج وحجم الاستهلاك وانعكاسات الوضع الجديد علي مجمل البنية الأمنية والاقتصادية والسياسية في الصين . فماذا فعلت الصين لمواجهة هذا الوضع؟

عملت الصين لمواجهة هذا الوضع المعقد في اتجاهين رئيسيين، اتجاه داخلي يعمل علي تكثيف عمليات المسح والتنقيب في محاولة لزيادة حجم الإنتاج أو على أقل استقراره وزيادة الاحتياط النفطي الداخلي في الصين عن طريق الاكتشافات.* و يبدو حتى الآن أن الصين لم تحقق نجاحات كبيرة في العثور على إحتياطات جديدة كبيرة تسهم في رفع إنتاجها من النفط من حقول داخلية إذ أنه في عام 2008م  لم يتعد إنتاج الصين من النفط 189.73 مليون طن.[65] وبالرغم من أن حجم الإنتاج قد فاق في هذا العام توقعات الباحث الصيني لي شنغ شنغ بمركز البحوث الإقتصادية و الاستشارية بحوالي 19 مليون طن إلا أن الصين استوردت في ذات العام بالرغم من هذه الزيادة الهامة 48% من حجم استهلاكها من الخارج. [66]

أما الإتجاه الثاني الذي إعتمدته الصين لمواجهة المأزق النفطي فهو البحث عن حصص واسهم في حقول نفط في الخارج عن طريق الشراء أو التنقيب. و قد عكست الخطة الخمسية الثامنة1991-1995 في الصين هذا التوجه بوضوح عندما دعت شركات النفط  لضرورة الخروج ” لتطوير عمليات نفط في خارج الصين”، لتصبح و منذعام 1991 سياسة خروج الشركات الصينية للمنافسة في العالم سياسة رسمية للحزب و الدولة.[67] و في هذا الاتجاه بدأت الصين تحت ضغط الظروف الجديدة تعاونها الخارجي منذ عام 1992م وذلك عندما قامت المؤسسة الصينية الوطنية للنفط CNPC  في عام 1992 بالدخول في مشاريع قليلة المخاطــــر في كندا، ثم في  بيرو في أكتــوبر 1993م  وبابونيو غينيا وتايلاند  في مارس 1993. [68] إلا أن هذا التعاون سرعان ما أخذ منذ عام 1997م بعداً استراتيجياً هاماً، إذ نشطت الصين في تأمين مصادر جديدة للطاقة في الخارج حيث أخذت المؤسسات النفطية الصينية الكبرى وفي مقدمتها CNPC  والمؤسسة الصينية الوطنية للبتروكيماويات SINOPEC  و المؤسسة الصينية الوطنية للنفط البحري CNOOC تنشط في البحث في شتى  أنحاء العالم عن صفقات واستثمارات في مجال البترول ، استكشاف ، تنقيب وتطوير حقول منتجة وشراء حصص. وقد أنفقت المؤسسات الصينية الكبرى الثلاث CNPC  ، CNOOC ، SINOPEC في السنوات   العشر الماضية  عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية في منافسات شرسة مع الشركات الغربية و الأسيوية للحصول على امتيازات بترولية في السودان ، فنزويلا، العراق ، كازاخستان ، أزربيجان  ،بيرو ، كندا ، تايلاند ، بورما ، بابونيو غينيا أنغولا ، تشاد ، أندونيسيا ، تركمستان وغيرها من البلدان. كما حاولت دون نجاح مؤسسة الصين الوطنية للنفط البحري CNOOC شراء حصص رئيسية في شركات أمريكية مثل UNOCAL و روسية مثل ROSENEFT . [69]

 و على عكس الاتجاه الاول فإن استراتيجية الخروج الكبير سجلت نجاحات كبيرة، إذ أضافت الصين ملايين الأطنان من النفط و الغاز إلى إحتياطاتها المعلنة و قللت بشكل كبير من قيمة فاتورة استهلاك النفط.

التعاون السوداني الصيني في قطاع النفط 1992-1999 م :

و في ظل هذه المعطيات لم تكن الحكومة السودانية وأجهزتها الدبلوماسية والفنية الأخرى في حاجة إلى مجهود كبير للمضي قدماً في بناء شراكة استراتيجية مع الصين في قطاع النفط. فقد حزمت الصين أمرها منذ عام 1991 بشكل خاص للخروج من أسوارها وتأمين حاجتها من النفط عن طريق المشاركة في عمليات التنقيب والإنتاج في الخارج بدلاً من الشراء المكلف و إرتهان إقتصادها لتقلبات الأسواق. وبالطبع كان السودان حاضرا في استراتيجية التحرك الصيني الدولي المحموم للبحث عن مصادر طاقة تضمن بها الصين استمرارية عملية التنمية آنذاك وفي المستقبل.

و تشير الكثير من التقارير والدراسات  إلى أنه بمطلع عام 1992 كان الخبراء الصينيون قد نجحوا في إقناع القيادة الصينية لمراجعة استراتيجيتها للخروج من أسوار الصين ويذكر خبير صيني في قطاع النفط أن النصف الثاني من عام 1991 شهد عددا من الاجتماعات وورش العمل نظمتها الدوائر النفطية الصينية أمنت جميعها على البدء فورا في خطوات عملية وعاجلة لتأمين احتياجات النفط المستقبلية والبدء في حوار مع الشركات الأجنبية والدول لضمان إمدادات النفط. ويشير هذا الخبير إلى أن دوائر النفط أوصت في هذا الاتجاه بالبدء فورا في دراسة الملف السوداني و خوض التجربة مع السودان، بجانب ملف حول التعاون مع دول مثل بيرو وكندا وتايلاند [70]  وإرسال وفود إلى دول منطقة الخليج وتلمس إمكانية توقيع عدد من الاتفاقيات لبدء تنفيذ استراتيجية الخروج الكبير لتأمين إمدادات النفط للصين. [71] ونلاحظ -كما يشير صلاح كرار- أن وفوداً صينية زارت السودان خلال عام 1991م -1992م حرصت على زيارة حقول النفط الموجودة ومتابعة الحوار وطلب المزيد من المعلومات حول الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الغربية. [72] كما أن السودان في هذه الفترة كان قد تجاوز واحدة من أهم معوقات التعاون في قطاع النفط ليس مع الشركات الصينية فحسب، بل مع الشركات الاجنبية بشكل عام إذ استطاع وزير الطاقة الجديد صلاح كرار كما أشرنا من قبل ان يصل إلى حل للنزاع القائم بين شركة كونكورب العالمية وحكومة السودان والذى امتد طوال الفترة من 1991م -1993م حيث انتقلت كافة امتيازات شركة كونكورب إلى حكومة السودان. [73]

وتشير مصادر مطلعة بأن مسئولين في مؤسسة النفط الصينية CNPC كانوا قد فرغوا في مطلع عام 1993 من إعداد دراسة الخرط والمعلومات التي وفرتها سفارة السودان في بكين وسفارة الصين في الخرطوم والجهات السودانية المختصّة المتعلقة بالنفط. كما تم دراسة العقود السابقة الموقعة مع السودان و الشركات الأجنبية من الناحية القانونية. وهكذا بات الصينيون على استعداد لتنشيط هذا الملف. خصوصا أن حكومة السودان كانت تلح على هذا التعاون في وقت يشدّد فيه الاستراتيجيون الصينيون على أهمية العمل بشكل أسرع لتأمين إحتياجات الصين من النفط في حقول في الخارج و في أسرع وقت ممكن . كما أن خروج الشركات الأمريكية وحالة العداء الغربي للسودان في ذلك الوقت تبدو في تقدير الجهات الصينية مناخاً جيداً للتقدم وبسرعة في هذا الملف.[74]

 وقد تزامن هذا التحول مع وصول سفير السودان الجديد د. علي يوسف الذي جاء إلى بكين وهو يحمل مثل سلفه د. د. أنور الهادي أيضا تكليفاً واضحاً لمتابعة ملف النفط. وقد وجد سفير السودان الجديد الطريق ممهّداً و ذلك لأن خبراء النفط في الصين كانوا قد أنهوا منذ مطلع عام 1993 دراساتهم لوثائق الملف النفطي السوداني و حسموا أمرهم بالتعامل معه بجدية و بالسرعة الممكنة منتظرين أن تنهي الحكومة السودانية مفاوضاتها مع شركة كونكورب العالمية حول إمتيازاتها النفطية ، و من ثم البدء في العمل. [75]

و نلاحظ في هذا الاتجاه أن القيادة الصينية بعثت في يوليو 1993 نائب رئيس الوزراء الصيني Li Lanqing إلى منطقة الخليج لإستكشاف فرص الاستثمار والإنتاج وشراء النفط في هذه المنطقة حيث وقع المسئول الصيني الرفيع عدداً من الاتفاقيات النفطية مع دولة الكويت، والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما بحث إمكانية التعاون في هذا القطاع  مع دولة قطر، [76] وقد استثمرت الحكومة السودانية المناخ الجديد في الصين وتحرير النفط السوداني -على حد تعبير صلاح كرار- فأرسلت في أواخر عام 1993م وهى تستعد لزيارة وزير الخارجية الصيني، د. تاج السر مصطفي المسئول الكبير في الهيئة العامة للاستثمار إلى بكين حيث التقى بكبار المسئولين في الدولة وهو يحمل رسالة واضحة للصينيين مفادها ” انه ليس هناك الآن ما يدعو الصينيين للتخوّف من الاستثمار في قطاع النفط وأن الأوان قد أزف للصينيين للاستثمار في هذا القطاع بعد أن رفع السودان عنهم الحرج بتوقيع اتفاقية مع شركة STATE الكندية للاستثمار في قطاع النفط في البلاد”.[77]  ويشير صلاح كرار إلى ان” زيارة تاج السر مصطفي كانت ترمى إلى طمئنة الصينيين بانعدام عامل المغامرة الاقتصادي في هذا المشروع اذ شرحنا للصينيين  انه عندما جاءت الثورة كانت حقول الوحدة وأبو جابرة وهجليج جاهزة للضخ فقد كانت هنالك 15 بئراً محفورة في حقل هجليج في حاجة لضخ الماء داخلها. كما كانت هنالك 19 بئراً محفورة في انتطار حل مشكلة المياه المصاحبة للنفط وهى عملية غير معقدة وعليه فان حقلى هجليج والوحدة لن يضاف اليهما في المرحلة الاولي أى اضافة رئيسية ولم تكن هناك المخاطر المعروفة في التنقيب والاستكشاف في قطاع النفط. كما ان المنطقة عند زيارة تاج السر لبكين كان قد تم تأمينها عسكرياً وقد نقلنا كل تلك الحقائق للصينيين”. [78] و يواصل صلاح كرار ” إن الصينيين أرسلوا إشارات واضحة عن رغبتهم في التعاون في هذا الملف، كما إن أول لقاء بعد زيارة تاج السر للصين  مع سفير الصين في بكين إقتنعتُ أن التعاون في هذا المجال مسألة وقت فقط “. [79] و كما أشرنا سابقاً فإن الصينيين الذين قرروا منذ مطلع عام 1993م البدء في التعاون النفطي مع السودان، كانوا ينتظرون مثل هذه الإشارات و التأكيدات التي حملها معه د.تاج السر مصطفى خلال هذه الزيارة.

وبعد أقل من ستة أشهر من زيارة Li Lanqing إلى دول الخليج وثلاثة أشهر من زيارة تاج السر مصطفي إلى بكين قام في يناير 1994 وزير الخارجية الصيني تشيان تشي شن على رأس وفد صيني كبير ضم عشرين شركة صينية بزيارة إلى السودان. وقد اتسمت زيارة تشيان تشي شن إلى السودان في ذلك الوقت بأهمية خاصة ليس على الصعيد النفطي فحسب بل على الصعيد السياسي إذ جاءت الزيارة وقد تم تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية. تم خلال هذه الزيارة نقل قرار الصين بقبول اقتراح السودان للصين بالمشاركة في صناعة النفط. وقد تزامنت مع هذه الزيارة تنظيم ندوة الاستثمار الصيني – السوداني التي احتل فيها الحوار حول التعاون في قطاع النفط موقعاً هاما. و في نهاية هذه الندوة وُقّعت مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع النفط عبّر فيها الجانب الصيني عن استعداده للتعاون مع السودان في عمليات التنقيب والإنتاج.[80] هذا وكانت الحكومة السودانية قد نظمت جولة للشركات الصينية المشاركة في الندوة لزيارة حقول النفط الموجودة آنذاك في السودان ليطلعوا عن قرب على الأحوال هناك.[81]

وهكذا تكون زيارة وزير الخارجية الصيني إلى السودان قد أسّست بشكل عملي للتعاون الصيني – السوداني في قطاع النفط.

واستثماراً للروح الإيجابية التي أفرزتها زيارة وزير الخارجية الصينية عقدت اجتماعات الدورة الثانية للجنة الوزارية المشتركة في بكين في نهاية عام 1994 حيث أقرّت اللجنة الدخول في مرحلة التنفيذ الفعلي لمقترحات التعاون في قطاع النفط.[82]

لقد نشطت زيارة وزير الخارجية الصيني واجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة ، الاتصالات بين البلدين في هذا المجال إذ كثف سفراء السودان والصين في بكين والخرطوم  لقاءاتهما مع الشركات والدوائر العاملة في قطاع النفط بما فيهم بنك الاستيراد و التصدير الصيني لتسريع وتيرة العمل. وقد تكرّرت لقاءات السفير الصيني في الخرطوم مع وزير الطاقة والرئيس السوداني  لدفع التعاون في هذا القطاع. كما نشط سفير السودان في بكين في الإعداد لزيارة وزير الطاقة السوداني صلاح كرار إلى بكين تلك الزيارة التي وضعت اللمسات  الأخيرة للتعاون بين البلدين ونجحت في توقيع أول اتفاقية رسمية معلنة بين السودان والصين في قطاع النفط وذلك في يونيو 1995م.[83] و يلقي صلاح كرار -الذي إلتقى خلال هذه الزيارة نائب رئيس الوزراء الصيني- مزيداً من الضوء على تلك الزيارة مشيراً إلى أن نتائج تلك الزيارة كانت ثماراً لمجهودات عمل صبور و دؤوب لعدد من المؤسسات و الأشخاص منذ عام 1989م ، ملاحظاً أن الصينيين كانوا حقاً قد  درسوا الوثائق السودانية المقدمة لهم في عام 1990م و الدليل على ذلك حسب تقديره – إنهم طلبوا ترشيح شركاتهم للعمل في حقول حوض المجلد الغني بالنفط و التي كانت شركة شيفرون قد انسحبت منها منذ عام 1990م. [84] ووصلت هذه الجهود زروتها بالاتفاق أثناء زيارة الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير للصين خلال الفترة 24-29 سبتمبر 1995م على إنشاء شركة سودانية- صينية للحفر وتوقيع اتفاقية قسمة الإنتاج وتخصيص مبلغ 100 مليون يوان صينى (12.5 مليون دولار أمريكي ) من قرض تفضيلي مقدّم مقداره 150 مليون يوان للسودان لدعم صناعة النفط في السودان . كما خصّصت مؤسسة  CNPC الصينية 100 مليون يوان من مواردها لتطوير الإنتاج في حقول المربع السادس [85] ليتقدم بذلك التعاون السوداني الصيني في هذا القطاع خطوة هامة إلى الأمام.     

تقدمت CNPC خطوة أخرى في طريق تأسيس صناعة نفطية في السودان فوافقت في عام 1995 م على مساعدة الحكومة السودانية لإنشاء أول مركز معلومات حول النفط في السودان بتكلفة بلغت مليون دولار، [86] يُعتقد بأنه سيملّك السودان معلوماته النفطية المحفوظة آنذاك في كالجرى بكندا وهو مركز هام لأي صناعة نفط جديدة . [87]

على كل حال شهد نوفمبر 1996 تطوراً هاماً في تاريخ صناعة النفط السودانية بشكل خاص والعلاقات الصينية السودانية بشكل عام ، وذلك عندما وقعت الحكومة السودانية اتفاقية استكشاف و قسمة إنتاج مع  كونسورتيوم يضم شركات CNPC (40%) وبترو ناس (Petronas)الماليزية (30%) واستيت بتروليوم(State petroleum) الكندية (25%) (باعت نصيبها فيما بعد لشركة تلسمان(Talisman Energy) الكندية التي باعت نصيبها لشركة النفط والغاز الهندية ) ، (وسودابت Sudapet السودانية (5%). و قد فاز هذا الإتحاد وسط منافسة دولية محمومة بعقد لتطوير حقول في المربعات 1، 2، 4 وهي حقول هجليج والوحدة. وهدفت الاتفاقية في ذلك الوقت إلى رفع إنتاج تلك الحقول إلى 150 ألف برميل يومياً بحلول منتصف عام  1999م. [88] كما تمت في ذات الوقت مفاوضات مع مؤسسة CNPC  لتشييد وتشغيل خط أنابيب لنقل النفط السوداني من مناطق الإنتاج إلى ميناء بشائر على البحر الأحمر جنوب ميناء بورتسودان بطول 1610 كيلو متر. هذا في الوقت الذي كانت تجرى فيه الحكومة السودانية أيضاً مفاوضات مع ذات المؤسسة لبناء مصفاة بمنطقة الجيلى جنوب العاصمة السودانية بطاقة 50 ألف برميل في اليوم.[89]

وهكذا نشط السودان في ذلك العام لاستقطاب المزيد من الدعم الصيني وتشجيع الشركات الصينية لمزيد من التعاون في قطاع النفط، حيث حرص المسئولون السودانيون في ذلك الوقت على دفع الشركات العاملة في قطاع النفط دفعاً لإحراز تقدّم في هذا المجال. وقد تزامن -ولحسن حظ الصناعة النفطية السودانية- ذلك الحماس مع دعوة مؤسسات الحزب الشيوعي الصيني إلى تشجيع الشركات الصينية للبحث عن مصادر للطاقة في الخارج حيث ورد في مشروع الخطة الخمسية العاشرة للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي أقرّته الجلسة الخامسة الكاملة للدورة الخامسة عشر لمؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الخامس عشر الذي إنعقد خلال الفترة من 12-18/ سبتمبر 1997″المبادرة إلى رفع فعالية إستغلال الموارد البترولية والغازية الخارجية عن طريق الاستثمار والتعاون”. [90]

و بدأت قيادات البلدين في هذه الفترة شديدة الإهتمام بهذا الملف كلٌ بدوافعه حيث ذكرالرئيس الصيني جيانغ تسه مين أثناء لقائه بالفريق الركن الزبير محمد صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية أنه  ” شخصياً و حكومته مهتمون باستثمارات المؤسسة الصينية الوطنية للنفط في السودان” و قال ” إن المؤسسة و مديرها العام لديهم الرغبة الأكيدة في إنجاح مشروع البترول في السودان”.[91]

لقد سبق إنطلاق التعاون الاقتصادي في مجال النفط بين البلدين عملٌ سياسيٌ نشط بلغ ذروته طوال سنوات 95- 1998م حيث قام عدد من كبار المسؤولين السودانيين بزيارة الصين و في مقدمتهم الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير ووزير الطاقة صلاح كرار و مبعوث الرئيس السوداني، وزير الطاقة لاحقاً عوض أحمد الجاز، و د.مصطفى عثمان اسماعيل وزير الدولة بوزارة الخارجية ووزير الخارجية لاحقاً، بزياراتٍ حاملين رسائل من الرئيس السوداني إلى الرئيس الصيني و نائب رئيس الوزراء وو بانغ المسؤول عن قطاع النفط و الطاقة ، و إلى كبار المسؤولين في مؤسسة CNPC  لحث الحكومة الصينية و الشركات الصينية لزيادة الجهود و الإسراع لإستغلال النفط و تطمين الشركات الصينية بالترتيبات الأمنية الخاصة بحماية الشركات و أفرادها و منشآتها و الإتفاق على العمل في مشروع البترول.[92] كما قام وزير الطاقة و التعدين عوض أحمد الجاز في مطلع عام 1997م، و في أبريل 1998م بزيارات ميدانية لعددٍ من الحقول و مصافي النفط و مراكز بحوث النفط التابعة لمؤسسة CNPC  وذلك للتعرف عن قرب على تجربة المؤسسة و إمكانياتها.[93] و نلاحظ أن مؤسسة CNPC  بدأت منذ وقتٍ مبكرٍ من عام 1997م في تعزيز علاقاتها مع وزارة الخارجية السودانية و ذلك عندما تبرعت بمبلغ 250 ألف دولار أمريكي لتحديث شبكة الكمبيوتر بوزارة الخارجية السودانية .[94]

وقد تقدم التعاون الصيني السوداني في مجال البترول بسرعة مذهلة إذ تم خلال ثلاثة سنوات فقط إنجاز البنيات التالية :

1.    تم في نوفمبر 1996م إنشاء شركة النيل الكبرى التي تضم أطراف الكونسورتيـــــوم الأربعـــة وبدأ العمــــل الفـــــــوري في مربعــــات 1، 2، 4  وذلك على أساس عقود قسمة الإنتاج. [95] **

2.    في مارس 1998م فازت الشركة الصينية لهندسة إنشاءات البترول ( CPECC ) التابعة لمؤسسة CNPC  وسط منافسة حادة اشتركت فيها 30 شركة بعقدٍ لتنفيذ خط أنابيب نفط بطول 1110 كيلو متر ( 90% من كامل المشروع) . كما فازت شركة هايدين الألمانية لتنفيذ ما تبقى من الخط وهو 500 كيلو متر . ويعتبر هذا المشروع أضخم مشروع تنفّذه الصين في قطاع النفط في الخارج حتى ذلك التاريخ .وكانت ذات الشركة قد وافقت على إنشاء مركزين لتجميع النفط و أُعلن حينها أن تكاليف خط الأنابيب ومركزي التجميع تبلغ 700 مليون دولار أمريكي . وقد روعى في التصميم ان يكون للخط طاقة اضافية تساوى 40% من طاقته القصوى لاستيعاب أى إنتاج من حقول أخرى في المستقبل. [96]وقد أعلن حينها أن سعة الخط  12.5 مليون طن من النفط وقد قامت CNPC  في ابريل 1999 بإكمال هذا الخط بطول 1506 كلم. [97] هذا ونلاحظ إن الحكومة السودانية لم تخف دعمها السياسي لشركات النفط الصينية إذ أشار النائب الأول للرئيس السوداني آنذاك على عثمان محمد طه في كلمة ألقاها بمناسبة مراسيم التوقيع الأولية على اتفاق تمديد هذا الخط ” إن حكومته تقدم الدعم السياسي للشركات الصينية في تعاونها الاقتصادي مع السودان”.[98] هذا وقد وصفت الصحف الصينية توقيع اتفاق هذا الخط بأنه أكبر صفقة في قطاع النفط في تاريخ الأمة الصينية. “[99]

3.    تم في مارس 1997م توقيع اتفاق لإنشاء مصفاة الخرطوم للبترول التي تبلغ تكاليفها 638 مليون دولار أمريكي تدفع مناصفة بين وزارة الطاقة والتعدين  السودانية ومؤسسة CNPC . وتبع هذا الاتفاق إنشاء شركة مصفاة الخرطوم المحدودة وذلك في يوليو 1997م ، إلا ان العقد النهائي لإنشاء المصفاة قد تأخّر توقيعه حتى أبريل 1998م.[100] وقد حرص الرئيس السوداني شخصياً على وضع حجر الأساس لمصفاة الخرطوم للبترول وذلك في 26/5/1998م. [101] وكانت الصين قد قامت بدفع نصيب السودان في مشروع المصفاة وخط الأنابيب على أن تسترده فيما بعد من عائدات المصفاة ومشروع النفط ، لتعلن الصين في مارس 1998 إن استثماراتها في قطاع النفط في السودان بلغت مليار دولار أمريكي. [102] إلا أن تقديرات الحكومة السودانية تشير إلى أن استثمارات الصين في قطاع النفط بلغت بمنتصف يونيو 1998م حوالى 1452 مليون دولار أمريكي و هي عبارة عن الآتي:

-مشاريع المربع السادس ————— 12.05 مليون دولار أمريكي

-مركز المعلومات———————– 1 مليون دولار أمريكي

-مشروع الكونسورتيوم 40% لمؤسسة CNPC—– 800 مليون دولار أمريكي

-مشروع المصفاة ——————– 638 مليون دولار أمريكي[103]

هذا كما استقبلت الصين في عام 1998م سبعة طلابٍ كمبعوثين من الجامعات السودانية للدراسة في مجال النفط إيذاناً ببدء التعاون العلمي في قطاع النفط.[104]

وباكتمال البنيات الأساسية لصناعة النفط السوداني ، أُعلن في أغسطس 1999م عن ضخ أول برميل نفط سوداني وذلك عندما خرجت في 31/8/1999م ناقلة نفط تحمل 600 ألف برميل من النفط السوداني متوجهة إلى سنغافورة. [105] كان نصيب مؤسسة CNPC منها 99.018 برميل.[106] وهكذا دشنت حكومة الإنقاذ الوطني عامها العاشر بحدثٍ كبير وهو تصدير أوّل شحنة للنفط السوداني. وقد حرصت الصين على إرسال وفد لحضور احتفالات الحكومة بالذكرى العاشرة لوصول الإنقاذ إلى سدة الحكم. وذلك بوفدٍ هام قاده Zhu Yongkang وزير الموارد والتربة الذي التقى الرئيس السوداني عمر أحمد البشير وسلّمه رسالة من الرئيس الصيني جيانغ تسه مين، وقد انتهز الرئيس السوداني هذه المناسبة ليعبّر عن امتنانه للصين لدعمها السودان في هذه الفترة الصعبة قائلاً ” حاولت القوى الغربية والأجنبية عرقلة تطور قطاع الطاقة في السودان ولكن التعاون الصيني–السوداني نجح في استخراج النفط.”[107] وقد عاد البشير ليجدّد شكره للصين في لقاءٍ خاص مع وكالة أنباء الصين الجديدة وذلك في سبتمبر من ذات العام عندما قال ” لقد دخلت الصين بشروط ممتازة للاستثمار في قطاع النفط، إن المستثمرين الصينيين كانوا يتحملون كل الظروف الصعبة في السودان سواءً كانت ظروف المناخ أو حتى الظروف الأمنية في بعض مواقع العمل”.[108] موجهاً خلال لقائه مع نائب وزير الخارجية الصيني جي بي دينغ الأجهزة المختصة في السودان بتقديم كافة التسهيلات المطلوبة للمستثمرين الصينيين في السودان. [109]

التعاون الصيني السوداني في قطاع النفط (1999-2009):

و بتصدير أول شحنات النفط في 31 أغسطس 1999  دخل السودان عالم الدول المصدرة للنفط و ابتداءً من سبتمبر1999م إنتظمت عمليات تصدير خام النفط السوداني بمعدل 600 ألف برميل أسبوعياً [110]  كما بدأ  منذ شهر مايو 2000م الإنتاج الفعلي في مصفاة الجيلى التي أنشأتها شركة CNPC والتي كانت تنتج في ذلك الوقت 2.5 مليون طن سنوياً  ليعلن السودان انه أوقف استيراد مشتقات النفط ويستعد لتصدير البنزين بواقع نصف مليون طن  سنوياً وبدأ كذلك الاستعداد لتصدير الغاز وغاز الطائرات، والجدير بالذكرأن مصفاة الخرطوم كانت أول مصفاة تبنيها الصين خارج حدودها [111] وأُعلن في عام 2000م إن السودان بات يصدر حوالي 200 ألف برميل يومياً من النفط الخام كما إن صادراته باتت تشمل البترول الخام والغاز والبنزين. [112] وانه قادر على تصدير 230 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2001 م  إلا أن الإنتاج لم يتعد في ذلك العام حاجز 210 ألف برميل [113] وأكدت مصادر دوائر صناعة النفط في الصين والسودان آنذاك أن مؤسسة CNPC  التي  بدأت في استيراد حصتها من  البترول السوداني في النصف الثاني من عام 1999 م ، تستطيع أن تستقبل سنويــــاً 2.4 مليون طن من حصتـهـا في المشــروع أي حوالي 350 مليــون دولار أمريكي.[114] معلنة إن الإنتاج بدأ في أغسطس 1999 وبنهاية شهر يونيو ضخّت الحقول 7.5 مليون طن من النفط الخام.[115] وحسب الخبراء الصينيون فإن خام النفط السوداني ( مزيج النيل) يقترب بمكوناته وخصائصه من خام حقل Daqing العملاق في شمال شرق الصين المعروف لدى المصافي الصينية منذ السبعينيات ، لذا فإن مزيج النيل يمكن إعادة معالجته بإحدى أهم طريقتين و هما 1) الطريقة الكيميائية بإضافة مخفّض درجة الإنسكابPPD ، أو (2) الطريقة الفيزيائية: بواسطة إنشاء محطات تسخين،  وبذلك لا يحتاج هذا المزيج إلى بناء مصافي جديدة. [116]

وكدليل هام على ان الصناعة النفطية باتت على قمة اجندة الدبلوماسية السودانية ناقش الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير والرئــــيس الصيني جيانغ تسه مين أثناء لقائهما على هامش قمة الألفية في نيويورك الوضع الراهن للتعاون السوداني الصيني في قطاع الطاقة وقد طلب الرئيس السوداني من نظيره الصيني النظر في إمكانية أن تنفّذ الصين مشروع التوليد الكهربائي بالغاز من مصفاة الخرطوم.  وقد وعد الرئيس الصيني بدراسة الأمر عند عودتـــــه إلى بكيــن [117] هذا وقد لاحظت اهتمام المصادر الغربية المقرّبة من دوائر صناعة القرار في الغرب مثل Jane’s foreign Report لمعرفة مادار في لقاء الرئيسين السوداني والصيني حيث رصدت   تلك المجلة هذا اللقاء تحت عنوان “استراتيجية الصين في إفريقيا مرحباً بها”. [118]وبالفعل وافقت الحكومة الصينية على تنفيذ هذا المشروع وتم توقيع اتفاقية مشروع التوليد الكهربائي بالغاز أثناء زيارة وو بانغ قواه نائب رئيس الوزراء الصيني للسودان في نوفمبر 2000م. [119] و نلاحظ مرة أخرى أثناء هذه الزيارة إهتمام قيادات البلدين في هذه المرحلة بملف التعاون في قطاع النفط حيث أعلن وو بانقواه ” بأن الهدف من الزيارة هو البحث عن سبل ترقية التعاون الاقتصادي و التجاري مع السودان و خصوصا في قطاع النفط و الطاقة” مشيراً إلى أن الوفد المرافق له -باستثناء نائب وزير الخارجية الصيني- يمثلون القطاع الاقتصادي خاصة النفط و الغاز.[120]  و بدا ووبانقواه خلال هذه الزيارة متفائلا بمستقبل التعاون بين البلدين في قطاع النفط معلناً ” أنه من الحتمل أن يبلغ إنتاج السودان من النفط 400 ألف برميل بحلول عام 2005م، بعد الفراغ من حفر الآبار الجديدة المتفق عليها في مربعي 3/7″ مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين سوف يتوسع ليشمل التكرير و صناعة البتروكيماويات “. [121]

 في وقت وقّع فيه البلدان في ذات العام مذكرة تفاهم لمشروع محطة التوليد الكهربائي وذلك بقرض تجاري صيني بلغت قيمته 150 مليون دولار أمريكي. [122]وقد تم وضع حجر الأساس لهذه المحطة في ديسمبر 2001م وتنتج المحطة التي تستخدم الغاز والجازولين 200 ميقاواط. [123]

و دليلٌ آخر على أهمية النفط في العلاقات الصينية السودانية، كلّفت حكومة بكين نائب رئيس الشركة الصينية الوطنية للبترول بحضور احتفالات السودان بالذكرى الحادية عشر لقيام حكومة الإنقاذ. [124] إن تكليف نائب رئيس الشركة الصينية للنفط لتمثيل بلاده في مناسبة سياسية كهذه تبدو إشارة هامة قد لا تفوت على المراقبين.

بحلول عام 2000 كانت وزارة الطاقة السودانية قد وسّعت عمليات التنقيب عن النفط وذلك بتوقيع اتفاقية قسمه الاستكشاف والإنتاج ( EPSA ) مع كل من شركة الخليج (46%) وشركة ملوط للبترول الكندية ( 46% ) وشركة سودابت السودانية 8%. ولكن تم تعديل الاتفاقية بخروج شركة ملوط الكندية نسبة لعدم استيفائها الشروط المنصوص عليها بالاتفاقية لصالح (CNPC) نسبة 23% وشركة ثاني الإماراتية ( 23%) وذلك في 11 نوفمبر 2000 تحت مسمى” شركة بترودار(Petro – Dar) لعمليات البترول وأعقب ذلك بيع شركة ثاني الإماراتية 18% من أسهمها لصالح CNPC لتصبح حصة CNPC في هذا الكونسورتيوم 41%. [125] وفي عام 2003 انضمت كل من شركتي بتروناس (Petronas) الماليزية وسينوبيك (Sinopec) الصينية إلى كونسورتيوم بترودار حيث حلتا محل شركة الخليج وامتلكتا 40% و6% من الأسهم على التوالي. ويعمل هذا الاتحاد في مربعي 3،7 ” جنوب شرقي السوداني في كل من ولايتي أعالي النيل والنيل الأبيض حيث تبلغ المساحة الكلية لمنطقة الإمتياز نحو(72،000 كلم). [126]

وقد قدّرت مصادر سودانية نفطية الاحتياطي في هذين المربعين بأكثر من مليار برميل من النفط. [127]ونلاحظ أن مؤسسة Sinopec الصينية لم تنسّق مع شركة CNPC  في منافسات إمتياز هذين المربعين كما إنها ظلت تنافس  CNPC في بعض العطاءات و مشاريع خطوط الأنابيب مثل مشروع خط أنابيب عدارييل-بشائر، بل أحياناً تبدو مستعدّة للتنسيق مع الشركات غير الصينية العاملة في السودان في مختلف العمليات المتعلقة بقطاع النفط)  Up & Down stream Operations ) الأمر الذي يبدو محيرا لدى الوهلة الأولي. ولكن الأمر لا يبدو كذلك للمتابعين اللصيقين لصناعة النفط في الصين. حيث يرصد الخبراء مناخات منافسة شرسة داخلياً وخارجياً بين الشركات الصينية العاملة في قطاع الطاقة بالرغم من محاولات لجنة الدولة للتنمية والإصلاح المسئولة عن قطاع النفط في الصين في ترشيد هذا التنافس ، الأمر الذي لا يصب في كثير من الأحيان في  المصلحة الوطنية للصين ولا في مصلحة هذه الشركات. [128]

على كل حال أن حصول شركة CNPC على 41% من كونسورتيوم بترودار لعمليات النفط عزّز قبضة CNPC على صناعة الطاقة في السودان.

كثّف كونستوريوم شركة النيل الكبرى الذى تقوده شركة CNPC طوال أعوام 2000-2002 نشاطه في مربعات 1، 2، 4، حيث أُجريت عمليات حفر وتنقيب واسعة في عام 2002م لتعلن CNPC ان النتائج الاولية للحفر في منطقة دفرة (Diffra) التابعة لمربع 4 أكدت وجود كميات من النفط حيث يحتوى هذا المربع على  إحتياطات تقدر بحوالي 490 مليون برميل من النفط منها171 مليون احتياطى مؤكد. كما أعلنت الشركة ان الإنتاج في هذه المربعات قد وصل إلى 12.69 مليون طن بزيادة قدرها 1.65 مليون طن عن إنتاج عام 2001م. وتقدر حصة CNPC من هذا الإنتاج بحوإلى 5.07 مليون طن.[129]

على كل حال تقدم إنتاج السودان النفطي بسرعة من 120 ألف برميل في اليوم إلى 200 ألف برميل  ثم إلى 220 ألف برميل في عام 2001 ثم إلى 260 ألف برميل بنهاية عام 2002 ( 12.69مليون طن حسب إحصاءات شركة CNPC)  كله جاء من مربعات 1/2/4. [130]  وكانت CNPC قد أعلنت بأن خط النفط القادم من مربعات 1،2،4، قد نقل في هذا العام “2002م” 86.34 مليون برميل من النفط الخام أى حوإلى 236.5 ألف برميل يومياً. [131] مشيرة إلى أنها تعمل على زيادة إنتاجها من النفط من حقولها في الخارج من 5 ملايين طن من النفط الخام في عام 2000 إلى 15 مليون طن في عام 2005 معظمه سيأتي من تطوير حقول في السودان. [132] هذا والجدير بالذكر وحسب ما أعلنه وزير المالية آنذاك عبد الرحيم حمدي “أن السودان بدأ منذ عام 2000 يدفع جزء من عائداته النفطية التي بلغت في ذلك العام 550 مليون دولار أميركي لتسديد بعض الديون وفي مقدمتها التسديد للصين مقابل نصيب السودان في مصفاة الخرطوم التي دفع السودان فيها كما هو معروف 50 مليون دولار أمريكي فقط من أصل 300 مليون دولار أمريكي حيث يدفع السودان سنويا عشرة ملايين دولار أمريكي لتسديد ديون المصفاة.”[133]

كان التعاون السوداني الصيني الذي يحظى-كما رأينا- بدعم قيادات البلدين يتمتع أيضاً برضاء الجهات الفنية المناط بها مراقبة و تقييم عمل شركات النفط العاملة في السودان، إذ يقول تقرير أعدته لجنة فنية حكومية سودانية ” يعتبر أداء مؤسسة CNPC  العاملة ضمن كونسورتيوم شركة النيل الكبرى للبترول عالي المستوى، و قد أوضح تقرير الأداء إلتزام المؤسسة الكامل ببرامج العمل المنصوص عليه في الاتفاقيات و كذلك إلتزامها المالي بالنسبة للنفقات الاستثمارية و التشغيلية و توفير الخدمات التقنية في مجال النفط”.[134]

وبنهاية 2002 كانت مؤسسة CNPC تعمل في كونسورتيوم يعمل في مربعات 1،2،4 وفي مربعات 3،7 وفي مربع 6. كما كان لها 19 فريق يعمل في مناطق العمل منهم فريق يضم 9 فنيين يعمل في الحفر [135] كما أكملت CNPC تنفيذ 19 مشروعاً منها مشاريع تجميع النفط والكهرباء ومحطات ضخ مما عزّز من سمعة المؤسسة في السودان ووسط الشركات الأجنبية الأخرى.[136] وكانت مؤسسة CNPC قد أعلنت أن إنتاجها من النفط من حقول خارج الصين قفز من 16.23 مليون طن في عام 2001م إلى 21.29 مليون طن في عام 2003م. وجاءت أيضاَ معظم الزيادة من إنتاج المؤسسة في السودان.[137] وكان  مجلس الوزراء السوداني قد أقرّ في إبريل 2003م خطة وزارة الطاقة والتعدين السودانية الرامية إلى رفع إنتاج النفط السوداني إلى 270 ألف برميل في اليوم . [138] ويبدو أن الوزارة قد نجحت في تنفيذ خطتها إذ تشير مجلة النفط والغاز السودانية الرسمية إلى أن الإنتاج قد بلغ بالفعل بحلول سبتمبر 2003 حوالي 270 ألف برميل في اليوم.ليرتفع بنهاية العام الي 300 الف برميل في اليوم . [139] وفي اتجاه تعزيز وزارة الطاقة للبنيات الأساسية لمؤسسات النفط في السودان أسهمت شركة BGP الصينية في عام 2003 مع شركة سودابت في إقامة مركز معالجة المعلومات النفطية في الخرطوم. [140] هذا وكانت مصادر غربية قد أشارت إلى أن نصف صادرات السودان من النفط قد ذهبت في هذا العام (2003) إلى الصين. [141] و قد بدا السودان خلال هذا العام متفائلاً بالتطورات الايجابية و النمو السريع في هذا القطاع، حيث حمّل الرئيس السوداني عمر البشير سفير السودان الجديد لدى الصين ميرغني محمد صالح الذي قدم أوراق إعتماده للرئيس الصيني في 25 فبراير 2003م، رسالة شفهية للرئيس الصيني جيانغ تسه مين ” ثمّن فيها دور الصين في استخراج النفط السوداني”.[142] كما منح السودان في عام 2003م وسام النيلين من الدرجة الأولى للسيد وو ياو ون نائب رئيس مؤسسة  CNPC عرفاناً لدوره في إنجاح مشروع النفط السوداني.[143]

شهد عام 2003 نشاطاً مكثفاً لشركة CNPC في السودان حيث أجرت الشركة عمليات حفر واستكشاف واسعة في المربعات التي تعمل فيها ( مربعات 6، 1،2،4،3،7) حيث حفرت الشركة 60 بئرا كما تم تجريب عدد من الآبار في هذه الحقول [144] ونتيجة لهذا  النشاط الواسع فقد بلغ الاحتياطي النفطي القابل للاستخراج في مربعات 3،7 حوالي 3.07 بليون برميل [145] هذا فيما ارتفع بنهاية عام 2003 الاحتياطي القابل للاستخراج في مربعات 1،2،4 إلى 517 مليون برميل. [146]

ونلاحظ أن CNPC قد اعلنت في نهاية عام 2003 أن إنتاجها من النفط من حقولها في الخارج قفز من 5.92 مليون طن في عام 1999 إلى 25.098 مليون طن في عام 2003. كما ارتفع الاحتياطي النفطي في حقولها في الخارج من 2.50 مليون طن في ذات العام إلى 405.60 مليون طن بنهاية عام 3200.[147]  لقد دفع النشاط الكثيف والازدياد المستمر في الاحتياطي النفطي القابل للإستخراج في ذلك العام وزير الطاقة السوداني إلى الإعلان عن اتجاه لمضاعفة الإنتاج إلى 450 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2005. [148]

وبنهاية عام 2003  كانت 24 فرقة صينية في مجالات الحفر وأعمال الأسمنت في الحقول وفرق الاختبار تعمل في قطاع النفط في السودان[149]  كما حصلت الشركات التابعة لشركة CNPC على 15 مشروع ( Construction Project) بقيمة 180 مليون دولار أمريكي كان عشرة منها قد تم انجازها نهاية عام 2003.[150]

كما بدأت الشركات الصينية في توسعة مصفاة الخرطوم من 50 ألف برميل في اليوم إلى 100 ألف برميل في اليوم، كما تم توسيع ميناء بشائر وتشييد ميناء جديد لتصدير النفط ومشتقاته.[151] وبتوسيع مصفات الخرطوم لتصل طاقتها إلى 100 ألف برميل في اليوم سيتوفر فائض من المحروقات للتصدير الامرالذى يتطلب أيضا بناء خط آخر من مصفاة الخرطوم إلى ميناء الخير وهو الميناء الجديد بالقرب من ميناء بورتسودان.[152] والجدير بالذكر أن تصريحات لمسؤولين سودانيين تشير إلى أن جملة الاستثمارات الصينية في قطاع النفط في السودان  بلغت بحلول 2003م  حوالي 3,5 بليـــون دولار أمريكي. [153]

على كل حال شهد عام 2004م ذروة نشاط مؤسسة CNPC في السودان إذ أعلنت المؤسسة  في هذا العام عن عددٍ من المشاريع الهامة كما وسعت من دائرة الحفر حيث نجحت المؤسسة في إحداث إختراقاتٍ هامة في مربعات 7/3 ، حيث تم اكتشاف 1.06 بليون برميل جديدة ليصل احتياطي النفط التراكمي إلى 4.4 بليون برميل [154] و كان كونسورتيوم بترودار قد وقع في يونيو 2004م عقداً لتطوير و استثمار حقول فلج في مربعي 7/3 ، هذا فيما كسرت نتيجة إختبار الآبار (wells test) في آبار نيم في شمال منطقة نيم  الرقم القياسي  السابق في هذه المنطقة و الخاص بالإنتاج من بئر واحدة وذلك عندما ضخّت هذه البئر 5162 برميل يومياً بالضخ  الطبيعي ( Natural Flow) وقد ارتفع احتياطي النفط القابل للاستخراج في هذا المربع-4 إلى 250 مليون برميل. [155] وبعد السيطرة على مشكلة المياه وتحسين ظروف الإنتاج في مربعات 1،2،4 وخصوصاً في حقلي هجليج والوحدة فقد ارتفع الإنتاج في هذه المربعات من 290 ألف برميل في اليوم في مطلع عام 2004 إلى 330 ألف برميل  في اليوم بنهاية عام 2004م.[156] وقد أدت هذه الزيادة الي ارتفاع الإنتاج السنوي في هذا المربع إلى 15.74 مليون طن .[157]

ولقد اسهم هذا الحجم من  الإنتاج بشكل ملحوظ في نسبة النفط الصيني المستخرج من حقول في الخارج. وتقدر هذه النسبة بحوالي 50% تقريباً. حيث بلغ النفط المستخرج من كافة حقول CNPC في الخارج في ذلك العام 30.12 مليون طن. [158]

كما نجحت CNPC في أغسطس 2004م في  إكمال المرحلة الأولي لتطوير وزيادة إنتاج مصفاة الخرطوم لتصل إلى 2 مليون طن سنويا كما بدأت في ذات العام المرحلة الثانية من توسيع المصفاة.[159] و في نفس العام (2004م) أنتجت مصفاة الخرطوم 2.951 مليون طن من الخام المصفي أي حوالي 2.615 من المنتجات المصفاة  منها 951 ألف طن من الجازولين ، 197 ألف طن من الكيروسين، زيت الديزل 1.165 مليون طن بالإضافة إلى 278 الف طن من LPG. [160] وكانت المصفاة قد رفعت إنتاجها في عام 2005 بعد ان أكملت مشروع التوسعة الأولي الي 3.50 مليون طن متري سنوياً .[161] كما طوّرت CNPCمحطة تجميع النفط الخاصة بمربعات 1،2،4. كما نفّذت المرحلة الثانية من محطة الطاقة التابعة لهذه المربعات وأنهت المرحلة الأولي لتوسيع مصفاة الخرطوم.[162]

 و بنهاية 2004م بلغت مجموعة فرق العمل الصنيية العاملة في أعمال الحفر والخدمات الصينية في حقول النفط في العالم 38 فرقة ،عشرين منها كانت تعمل  في السودان. [163] حمل هذا العام أيضا أخبارا سعيدة بالنسبة لمؤسسة CNPC على الصعيد الداخلي بسبب جهودها في السودان، حيث حصلت الشركة على جائزة الدولة للعلوم و التكنولوجيا الصينية(أهم مشروع علمي هندسي) في إحتفال كبير نظمه مجلس الوزراء الصيني في 20 فبراير 2004م،  و ذلك بسبب إنجازاتها الهندسية و الجيولوجية في مربعات 1/2/4 في حوض المجلد، و يشير التقرير العلمي للجنة المحكمين إن فريق الباحثين و المهندسين التابع لمؤسسة CNPC إستطاع أن يتخطى صعوبات جمّة في التنقيب خارج الحدود و طبقوا نظريات و طرق ذات كفاءة عالية في التنقيب و جيولوجيا البترول.[164] و قد إنتهز وزير الطاقة و التعدين إنجازات البلدين في قطاع الطاقة ليطلب خلال لقائه بالسيد تشن قنغ Chen Geng نائب رئيس مؤسسة CNPC   تدريب الكوادر السودانية في مجال صناعة النفط ، و التعاون بين الطرفين في مجال استغلال الغاز الطبيعي في التوليد الكهربائي و صناعة الأسمدة و الاستفادة من الفحم البترولي في مجال التوليد الكهربائي . كما طرح السيد الوزير و لأول مرة معتمداً على نجاح تجربة التعاون السوداني الصيني ، النظر في مسألة الاستثمار المشترك بين السودان و الصين في الدول الأفريقية.[165] إلا أن السيد الوزير لم يطرح آليةٍ محددة لمثل هذا النوع من التعاون.

شهدت أعوام 2003م-2004م نشاطاً كثيفاً في أروقة وزارة الطاقة السودانية حيث طرحت الوزارة مربعات جديدة أمام الشركات الاجنبية العاملة في قطاع الطاقة في البلاد أهمها مربعات حوض البحر الأحمر الذى قُسّم إلى ثلاثة مربعات وهى مربع 13، 15 ومربع حلايب. كما طرحت مربعات جديدة في حوض الخرطوم ( مربع 9) وهو مربع ضخم شمل عدد من الولايات وهى سنار – الجزيرة – الخرطوم والنيل، كما طرحت مربعات حوض النيل الازرق مربعى 8،10 وحوض مروى وحوض جنوب وادى هور سعران مربع 12 وكذلك مربع 14 في حوض سليمة وحوض أبيض سعران.[166] ويعتقد خبراء النفط السودانيون بأن 50% من مساحة السودان مغطاة بأحواض رسوبية كبيرة تؤهّل للبحث عن النفط.[167] وبالفعل بدأ تنافس كبير بين الشركات العاملة في السودان للحصول على هذه المربعات وذلك منذ عام 2003م ليشتد هذا التنافس في عام 2004م. وبالرغم من إطلاق المسئولين السودانيين عدداً من الاشارات المباشرة وغير المباشرة لتشجيع الشركات الصينية للتقدم بطلبات للحصول على امتيازات جديدة في هذه المربعات، بل إن مصادر سودانية أشارت إلى أن بعض المسئولين السودانيين تبرعوا بتقديم معلومات هامة حول الامكانيات الكبيرة المتوفرة في بعض الحقول لطمئنة الشركات الصينية للدخول في هذه المنافسة أو توقيع اتفاقية منفصلة، مشيرين إلى أن وزير الطاقة و التعدين عوض أحمد الجاز قد حاول أثناء زيارته للصين في يونيو 2004م إقناع المسؤولين الصينيين بجدوى الاستثمار في الحقول الجديدة و خصوصاً في مربعي 13/15،  إلا أن الشركات الصينية أحجمت عن التقدم للحصول على امتيازات جديدة. هذا في الوقت الذى تقدمت فيه شركات ماليزية وباكستانية وانجليزية للحصول على امتيازات في مناطق لم تشهد عمليات تنقيب أو مسح من قبل مثل وسط وشمال السودان. وظلت الشركات الصينية التي تفضل استثمارات مضمونة وخالية من عامل المغامرة المعروف في قطاع النفط بعيدة عن هذا التنافس. ومرة أخرى نبّه المسئولون السودانيون شركات النفط الصينية إلى الأهميّة الخاصة لحوض البحر الأحمر وخصوصاً مربعي 13،15 حيث يتمتع مربع 15 على ساحل البحر الأحمر بأهمية استثمارية واقتصادية كبيرة. كما أثبتت مسوحات شركة شيفرون وجود حوض رسوبي تم تسميته بحوض البحر الأحمر حيث أعلن عن اكتشاف حقل سواكن وبشائر وتم تقسيم هذا الحوض إلى ثلاثة مربعات وهو مربع 13 ومربع 15 ومربع حلايب. وقد حفرت عدد من الشركات في وقت سابق بعض الآبار مؤكدةً وجود شواهد نفط وغاز، علماَ بأن هناك إكتشافين قد تحققا في مربع 15 في وقت سابق. [168] و حتى يناير 2004م كانت 20 شركة -منها شركات هندية وبريطانية وماليزية ويابانية- قد تقدمت للحصول على إمتناز حقل 15 ونلاحظ إنه حتى ذلك التاريخ فأن الشركات الصينية لم تكن من بينها. وقد انتظر السودانيون الشركات الصينية حتي 30 أغسطس  2005م لتتقدم للحصول على امتياز هذه المربعات. وبالفعل وبعد تردد طويل وبدفع من الحكومة السودانية تقدمت مؤسسة CNPC في عام 2005م بطلب للحصول على هذا الامتياز وأصبحت جزء من كونسورتيوم ضمPetronas 35%, CNPC 35%, Sudapet 15%, Express Petroleum of Nigeria 10%, Hi Tech Group 5% * وقد وقع هذا الاتحاد اتفاقية مع الحكومة في 30/8/2005م وقد بدأ بالفعل العمل في مربع 15 الواعد. [169]  وتبلغ مساحة هذا المربع 24.377 كيلو متر مربع معظمه في البحر الأحمر .ويعتبر هذا العقد اول عقد تنقيب وتطوير بحري offshore توقعه  الحكومة السودانية   ،كما انه اول عقد لإنتاج الغاز. [170]

هذا وقد إنتظر المسؤولون السودانيون مرة أخرى حتى يونيو 2007م لتتقدم الشركات الصينية لتشكيل كونسورتيوم  تحت اسم شركة كورال لعمليات البترول لتوقيع عقد جديد للحصول على امتياز مربع 13 في ذات المنطقة ضم شركة CNPC  بنصيب 40%، سودابت SUDAPET بنصيب   15%   ، PERTMINA   بنصيب   15%   ، SUDAN’S DINNDIR بنصيب   10%   ، NIGERIAN EXPRESS   بنصيب  10% ، AFRICAN ENERGY بنصيب  10%  . و حسب هذا العقد فإن شركات CNPC ،        SUDAPETو PERTMIN سيعملون في مجال إستكشاف النفط و الغاز. [171]

و هكذا حسمت CNPC  ترددها الطويل و أصبحت جزءاً هاماً من إتحادات هذين المربعين الهامين. و بذلك لاحظنا أن الشركات الصينية تتحاشى العمل في مربعات لا تضمن وجود احتياطى كبير من النفط والغاز فيها الأمر الذي سيعيق توسيع نشاطها في السودان في المستقبل. ويرى بعض المحللين انه لولا إلحاح بعض المسئولين السودانيين على مؤسسة CNPC لما تقدمت للدخول في كنسورتيوم مربعي 13 ، و 15.

ونلاحظ أن تردد مؤسسة CNPC وعملية بطء صناعة القرار في مؤسساتها أفقدها تواجداً هاماً في حقلي ساراجاث و مالا بولاية الوحدة ( مربع A5 ) الذين يعتبران امتداداً طبيعياً لحقل منقا المنتج داخل منطقة امتياز شركة النيل الكبرى لعمليات البترول والتي تضم حقول هجليج والوحدة. إذ أنه وبالرغم من أهمية حقلي ساراجاث و مالا ومجاورتهما لمنطقة امتياز شركة النيل الكبرى إلا أن CNPC لم تسع لضم هذه الحقول ( مربع A5 ) إلى كنسورتيوم شركة النيل الكبرى أو حصولها على امتياز منفرد لهذه الحقول والتي يقدر الاحتياطي النفطي الأولي القابل للاستخراج فيها بحوالي 250 مليون برميل.[172]  وقد أدى تردد مؤسسة CNPC إلى حصول كونسورتيوم جديد وهو شركة النيل الأبيض لعمليات البترول(White Nile (Petroleum Operating Company (WNPOC) على إمتياز هذا المربع، ويضم هذا الاتحاد شركة بتروناس 68.870 % وشركة ONGC الهندية 24.125% وسودابت 7%. حيث أعلن وزير الطاقة السوداني في 27/3/2005م أن السودان قد وقع اتفاقية مع هذا الاتحاد باستثمار قدره 400 مليون دولار أمريكي لتطوير حقل ساراجاث. [173] وقد تقرر يومذاك نقل النفط المنتج من هذه الحقول عبر خط الانابيب الرئيسي الذى ينقل نفط حقول هجليج والوحدة ليربط هذا الحقل بالخط الرئيسي بواسطة خط انابيب طوله 172 كيلومتر وقطره 24 بوصة.[174] وتقوم بتنفيذه شركة CPECC الصينية وتبلغ السعة التصميمية لهذا المشروع 150 ألف برميل بمعدل إنتاج يومي قدره 80 ألف برميل مستخرج من حوالي 28 بئراً تقع في حقل  ساراجاث الذى يعتبر الحقل الرئيسي.  وقد توقع وزير الطاقة أن ينتج هذا الحقل بمنتصف مارس 2006 حوالي 80 ألف برميل. [175] وتقدر مجلة “النفط والغاز” التابعة لوزارة الطاقة السودانية انه بتنفيذ هذا المشروع الكبير يمكن زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 500 ألف برميل يومياً في عام 2006م.[176] و بحلول اكتوبر 2006 كان إنتاج هذا الحقل قد بلغ 30 الف برميل في اليوم ، وتوقع المسؤولون السودانيون ان يرتفع الي 50 الف برميل في اليوم  نهاية عام 2006 .[177] و في 20/8/2006م صُدّرت أول شحنة نفط من هذا الحقل عبر ميناء بشائر الأول على البحر الأحمر الي اليابان وبلغت 600 ألف برميل  .[178]  وهكذا تكون مؤسسة CNPC قد فقدت  في ذلك الوقت فرصة ثمينة لتعزيز تواجدها في قطاع النفط في السودان.هذا ونلاحظ انه بحلول يناير 2004م كان نصيب شركة سودابت السودانية الشريك والممثل الوطني في كونسورتيوم النفط السوداني مع عدد من الشركات الاجنبية والوطنية وهو نصيب محمول ( CARRRIED INTEREST ) قد تدرج في جميع المربعات المشاركة فيها من 5% إلى 7% ثم إلى 17% وذلك في آخر قسمة إنتاج بمربع C  بغرب دارفور. ويتوقع د.يوسف محمد أحمد مدير عام الشركة أن يصل نصيبها إلى أكثر من 20% في المربعات اللاحقة.[179]  وقد رحب كثير من المراقبين السودانيين بهذه الخطوة التي يرون أنها تأخرت كثيراً و يأملون أن يزيد نصيب سودابت في الإتفاقيات القادمة ليصل إلى أكثر من 30% .

هذا وكانت مؤسسة CNPC  قد اعلنت في عام 2005 بانها اضافت هذا العام إلي احتياطياتها النفطية في السودان 550 مليون برميل من النفط كما بلغ إنتاجها من حقولها في السودان هذا العام 16.38 مليون طن متري من الخام مشيرة إلى أن الإختبارات الأولية اشارت الي ان بئر نيم 3 في مربع 1/2/4/ يمكن ان تنتج 20 الف برميل يومياً،وهو الإنتاج الاكبر لبئر واحدة في تاريخ هذا المربع ، كما اعلنت عن اكتشاف مخزون في حقل قمري –زرزور في مربع 7 .[180] في الواقع نجحت شركة النيل الكبري لعمليات البترول بحلول سبتمبر2006 في ضخ اول إنتاج من حقل نيم في مربع 4 بولاية جنوب كردفان  بإنتاج بلغ 30 ألف برميل في اليوم .[181]

شهد عام 2005م افتتاح خط أنابيب صادر المنتجات النفطية الجديد من الجيلي إلى بورتسودان والذي يبلغ طوله 741 كيلومتر وقطره 12 بوصة حيث ينقل الخط في المرحلة الاولى 826 ألف طن متري في العام بمحطة ضخ واحدة بالجيلي ومحطة استقبال ببورتسودان. وسوف تبدأ المرحلة الثانية من المشروع في عام 2011م وذلك بافتراض قيام مصفاة جديدة في نورتسودان. وكانت شركة ONGC الهندية قد فازت في 30 يونيو 2004م بهذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 194 مليون دولار أمريكي. علماً بأن الشركة الهندية مولت هذا الخط ، و قد دشنه الفريق سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية.[182] وبتدشين هذا الخط يكون السودان قد إمتلك فعلياً 5 خطوط للنفط ، ثلاثة خطوط لنقل النفط الخام  وخطين آخرين لنقل مشتقات النفط .ونلاحظ أن شركة سودانية وهي الشركة السودانية لخطوط الانابيب هي التي نفذت المضخات التابعة لهذا الحقل. [183]

إن فوز الشركة الهندية بتنفيذ هذا الخط يشير إلى أن الشركات الصينية لم تعد وحدها العاملة في تنفيذ خطوط أنابيب نقل النفط السوداني، و في حقيقة الأمر إن الصين و الهند يعملان سوياً كما رأينا في أكثر من إتحاد نفطي في السودان، و لم يشعر المسؤولين السودانيين بوجود تنافسٍ واضح بين العملاقين الآسيوين في السودان على عكس مما هو حاصل بينهما على الساحة الدولية*. إلا أن الهند بدأت هي الأخرى مثل الصين تقدم عدداً من القروض الميسرة للسودان أهمها ما أعلنه بنك الاستيراد و التصدير الهندي بمنح السودان في يناير 2006م قرضاً يبلغ 350 مليون دولار أمريكي لتمويل مشاريع طاقة في السودان.[184]  و تشير مصادر مطلعة أن سفير السودان السابق لدى الهند عبد الحليم عبدالمحمود قد أسهم بشكل ملحوظ في إقناع المسؤولين السودانيين بأهمية منح الهند حصة أكبر في قطاع النفط في السودان ، و قد نجحت جهود السفير في هذا المسعى وسط مقاومة شديدة من بعض النافذين في قطاع النفط السوداني.[185] إلا أن التعاون السوداني –الهندي لم يكن كما يبدو سلساً كما التعاون السوداني –الصيني إذ ظهر لاحقاً خلافاً بين وزارة الطاقة و شركة النفط و الغاز الهندية بسبب عدم إيفاء الجانب السوداني بسداد دفعات تكاليف بناء خط النفط الذي نفّذته الشركة و تقّدر بمبلغ 15 مليون دولار أمريكي عن كل دفعة. [186] و لا يعني هذا بالطبع عدم وجود خلافات بين السودان و الصين في مسائل مثل تأخّر السودان في سداد ديونه المستحقة للصين، إلا أن الآليات السياسية بين البلدين كانت قادرة دائماً على تسوية مثل هذه الخلافات بحيث لا تطفو على السطح. إذ نلاحظ أنه و بالرغم من عائدات السودان الكبيرة من النفط ،إلا أن السودان قد فشل في معالجة جدولة ديون مصفاة الخرطوم التي بدأ كما رأينا سابقاً تسديدها منذ عام 2000م، و نسبة للمرونة التي يتعامل بها الصينيون مع السودان وافقت مؤسسة CNPC  في عام 2004م على الجدولة المقترحة من وزارة المالية و الاقتصاد الوطني للدفعيات الثانية و تعذرت عن قبول جدولة نصيب السودان بحجة أن المؤسسة اقترضت من بنك تجاري و لابد لها من الإلتزام بإيفاء القروض. [187] و تشير الكثير من الوثائق التي في حوزتنا إلى أن الجانب الصيني كثيراً ما يتقاضى عن التواريخ المتوقعة لسداد الديون السودانية بل يتقدم أحياناً بإقتراحاتٍ محددة لضمان حقوقه و لمنح السودان مزيداً من الوقت لمعالجة تلك الديون.

على كل حال نجح في عام 2005م كونسورتيوم بترودار PETRO-DAR الذي يعمل في مربعي 3/7  و الذي تمتلك مؤسسة  41%CNPC  من أسهمه و مؤسسة SINOPEC  6% * في تحقيق كشوفات كبيرة في منطقة فلج وأقورديد وعدارييل بأعإلى النيل حيث تجري عملية تطوير هذه الحقول. وقدّر خبراء النفط في السودان آنذاك إن هذه الحقول يمكن أن تضخ 200 ألف برميل في اليوم قبل نهاية أغسطس 2005م وهو التاريخ المحدد لإكمال بناء أنبوب النفط الممتد من الجبلين إلى ميناء التصدير في بشائر بقطر يبلغ 32 بوصة و طول يبلغ 1460-1500 كلم.[188] والمعروف إن مؤسسة SINOPEC قد فازت ببناء حوالي 300 كلم من هذا الخط بينما تعمل شركتين صينيتين هما CPECC و مجموعة الهندسة الكيماوية الصينية(Chemical Engineering Group) كشركات مقاولات في المنشآت  وتجهيز المنشآت الهندسية الخاصة بميناء تصدير خام عدارييل مثل مستودعات التخزين Tanker Terminal بينما تقوم شركة CEG بأعمال هندسية أخري.[189] والجدير بالذكر ان شركة CPECC الصينية تقوم بتنفيذ منشآت الحقول السطحية (FSF) في منطقتي عدار وفلوج التابع لهذا الكونسورتيوم وهى المنشآت التي تعنى بتجميع البترول من مختلف الآبار في مكان واحد حيث تتم معالجته كيماويا.[190]

وكما أشرنا سابقا فإنه كان من المفترض أن تكمل بترودار إستعداداتها لبدء ضخ النفط

من حقول 3/7 في أغسطس 2005م. إلا أنه حتى مارس 2006م لم يستطع هذا الكونسورتيوم أن يستكمل منشآت الضخ والميناء. و كان مسؤولون سودانيون قد قدروا أن تنتهي الأعمال الهندسية في الميناء وخط الأنابيب خلال شهر إبريل 2006م.[191] وبالرغم من تصريحات كبار المسئولين في قطاع الطاقة في السودان والتي أشارت إلى إن إنتاج السودان من النفط سيصل بحلول عيد النفط السوداني الخامس في أغسطس 2005م إلى نصف مليون برميل يومياً ، وبدخول الحقل الرابع وهو حقل جنوب بانتيو لينتج 60 ألف برميل إضافية في اليوم بمنتصف عام 2006م ، وقد يصل إنتاج السودان إلى مليون برميل يومياً بنهاية 2006.[192] إلا ان هذه التوقعات لم تتحقق، إذ كما تشير الأرقام الرسمية في إنتاج السودان من النفط حتى سبتمبر عام 2005م لم يتعد حاجز الـ 300 ألف برميل يومياً.[193] و في الواقع تعمل الحكومة السودانية بجهدٍ كبير للوصول إلى هدف المليون برميل يومياً و ذلك بزيادة الإنتاج في بعض الحقول خاصة حقول مربعي 7/3 و مربع 5A و مربع 6 و المحافظة على الإنتاج في مربعات 1/2/4 و ذلك بزيادة المخزون في المناطق التي لم تكن آمنة في جنوب بجر العرب و إضافة حقول جديدة في المناطق التي يتم فيها الاستكشافات حالياً . [194] إلا أن هذا الهدف يبدو صعب التحقيق إذ تناضل الشركات خصوصاً في مربعات 1،2،4 لمنع تدهور الإنتاج في هذه الحقول بسبب إرتفاع نسبة المياه المصاحبة للنفط في تلك الحقول ، هذا وكانت مصادر مختلفة قد قدرت في عام 2005م احتياطى السودان من النفط بحوإلى 2 مليار برميل من النفط ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4 مليارات برميل بحلول عام 2010م.[195] هذا بينما أعلن وزير الطاقة في السودان عوض الجاز أن المسوحات أكدت وجود إحتياطي كبير من النفط داخل منطقة فلوج بولاية أعالي النيل يقدّر بحوالي 5 مليار برميل. [196]

هذا في وقت أكّد فيه المهندس فيصل محمد الحسن مدير ادارة الامدادات والتسويق بالمؤسسة السودانية للنفط في سبتمبر 2005م أن الكمية المصدرة من مزيج النيل خلال الفترة من 1999م – 2005م بلغت 170 مليون برميل و بلغت قيمتها أكثر من 15 مليار دولار أمريكي، مشيراً إلى أن السودان يصدر حالياً 4 ملايين برميل من النفط الخام شهرياً معظمه يذهب إلى الشرق الأقصى.[197] بينما تشير مصادر مستقلة أن 60% منه يذهب إلى الصين كما تؤكد مصادر غربية أنه بحلول 2005 كان السودان يمد الصين بحوالي7% من وارداتها من النفط. [198] أنظر جدول رقم 5 صادرات السودان من النفط للصين. و كانت صادرات السودان من النفط الخام حسب إحصاءات بنك السودان قد قفزت من 275.9 مليون دولار في عام 1999م إلى 3.948.3 مليار دولار في عام 2005 . [199]

و صرح المهندس عوض الكريم محمد خير مدير الإدارة العامة للإستكشافات بالمؤسسة السودانية للنفط أن الحكومة السودانية بنهاية أغسطس 2005 ستحوز على النصيب الأكبر من قسمة العائدات النفطية  مع الشركات العاملة التي استردت معظم ما دفعته كرأسمال خلال الأربع سنوات الماضية. [200] وكان وزير المالية الزبير أحمد حسن قد أشار في وقتٍ سابق إلى أن العام 2004 سيشهد سيطرة السودان على عائداته النفطية بالكامل بعد أن يكون قد سدّد كل مستحقات الشركات الأجنبية، إلا أن المراقبين يلاحظون أن عام 2004 قد إنقضى دون أن تعلن الحكومة السودانية عن معلومات أو بيانات حول سيطرة السودان على عائداته النفطية و كذلك الحال في عام 2005م إذ لم يصدر ما يشير إلى أن الحكومة قد حازت على النصيب الأكبر من عائدات النفط و حسب علم الكاتب لم يصدر أي تقرير رسمي بهذا الخصوص ، وذلك نسبة لعدم الشفافية و السرية شبه الكاملة التي تتعامل بها الحكومة السودانية حول المعلومات في هذا القطاع.

هذا و كانت الحكومة السودانية قد قامت بمسوحات كبيرة و منحت عدداً من الشركات منها شركات من باكستنان و جنوب أفريقيا مربعات و مساحات واسعة  في وسط و شمال البلاد وسط تصريحات متفائلة حول إحتمالات وجود النفط في شمال ووسط البلاد ، إلا أن نشاطات الشركات في هذه المربعات و القطاعات لم تسفر عن اكتشافات تذكر حتى فبراير 2009. [201]

على كل حال بنهاية عام 2006 كانت شركة النيل الكبرى لعمليات البترول التي توقفت حصة CNPC فيها عند حاجز 40% ، قد أنجزت البنيات الأساسية لصناعة النفط في السودان و منها على سبيل المثال :

–     بمطلع عام 2006 لم يكن إنتاج النفط الخام يقل عن  000 300  برميل يومياً.

–     قامت بتشييد خط الأنابيب الرئيسي بطول 1504 كلم بقطر 28 بوصة لنقل النفط عبر البحر الأحمر مروراً بمصافي التكرير في كل من الأبيض، الخرطوم ، و بورتسودان.

–     قامت بتشييد ميناء بشائر على البحر الأحمر لتصدير النفط  و هو ميناء مجهز بطاقة تخزينية تبلغ 3.2 مليون برميل و طاقة تحميل ناقلات نفط تقدر مابين 600  ألف  إلى  مليون  برميل يومياً ، و بلغت تكلفة الميناء 120 مليون دولار أمريكي. [202]

–  أكملت في يونيو 2006 التوسعة الثانية لمصفاة الخرطوم لتعمل بطاقة مائة ألف برميل في اليوم وقد أعلنت CNPC بأنها نجحت في عام 2006 في تكرير processing 4.16 مليون طن من النفط الخام، مشيرة إلى إنها إستخدمت تكنلوجيا متقدمة لرفع إنتاجية المصفاة وذلك باستخدام تقنية متطورة (delayed coking and ICR) وأعلنت أنها نجحت في بناء أول وحدة من هذا النوع في العالم على حسب موقعها في الشبكة العنكبوتية، وقد أعتبرت CNPC  هذا الإنجاز اختراقاً علمياً هائلاً، مشيرة إلى إن بناء هذه الوحدة قد أدى إلى إنتاج ديزل حسب المواصفات الأوربية.[203] وكان المدير العام للمصفاة قد أعلن في مارس 2009 إن الانتاج الكلي للمصفاة حتى نهاية عام 2008 بلغ 27.830 مليون طن من الخام و 22  مليون طن من المنتجات المختلفة.[204]

هذا و تشير مصادر مطّلعة بأن البلدين يناقشان حالياً إمكانية تنفيذ توسعة جديدة لرفع طاقة المصفاة إلى 200 ألف برميل في اليوم، و يتوقّع أن يحسم البلدان أمرهما خلال عام 2009م. [205] و تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السودانية ظلت خلال السنوات الأخيرة تفاوض شركات ماليزية و هندية لتنفيذ مصفاة جديدة للتصدير في ميناء بورتسودان ، و لم تسفر مفاوضات الحكومة مع الشركات الهندية و الماليزية  حتى فبراير 2009م عن أي نتائج ملموسة ، علماً بأن الشركات الصينية التي بنت مصفاة الجيلي في الخرطوم قد أعربت للجانب السوداني عن عدم رغبتها في تنفيذ هذا المشروع متعللة بالأسباب التالية:

1-    يعتقد الصينيون أن هذا المشروع يكلف ما بين 4 إلى 5 مليار دولار و هو مشروع كبير .

2-  أن وجود المصافي السعودية في الطرف الآخر من البحر الأحمر يضعف قدرة مصفاة بورتسودان على المنافسة في التصدير.

3-  أن من المستحسن بدلاً من إنفاق أكثر من 4 مليار دولار أمريكي لبناء مصفاة جديدة يمكن توسيع مصفاة الخرطوم خصوصاً أن كل التسهيلات الأخرى متوفرة مثل خطوط الأنابيب.[206]

شهد عام 2006م حدثاً هاماً آخر و هو تدشين د. عوض الجاز وزير الطاقة والتعدين لأول إنتاج لشركة النيل الأبيض لعمليات البترول من حقل سارجاث بولاية الوحدة مربع 5 أ وذلك بإنتاج 30 ألف برميل في اليوم، معلناً إنه بحلول عام 2006 سيبلغ إنتاج الحقل 60 ألف برميل في اليوم بعد اكتمال حفر الآبار كافة [207] وقد انتهز السيد الوزير هذا التطور ليعلن أن السودان بإمكانه أن ينتج بنهاية عام 2006 حوالي 586 ألف برميل في اليوم [208]. ويبدو أن مؤسسة CNPC قد نجحت في هذا العام (2006) في تطوير مربعات 1,2,4 حيث أعلنت نجاحها في إستخراج 100 7 برميل يومياً من بئر حمام الجنوبية رقم (1) مربع 4  في منطقة دفره، إلى جانب اكتشافات جديدة في حقل نيم (1) ونيم (2)، وقد أعلنت CNPC إن اكتشافاتها الجديدة أضافت 197 مليون برميل من النفط إلى احتياطيها في هذه المنطقة بالإضافة إلى 52,62 مليون برميل احتياطي قابل للاستخراج [209]

و نلاحظ أن الكميات المصدرة من النفط الخام ارتفعت من  79.243.100 نرميل في عام 2005 إلى 90.085.298 برميل في عام 2006 ،كما ارتفع صادر البنزين من 480.424 طن متري في عام 2005إلى 502.541طن متري في عام 2006. كما ارتفعت حصيلة صادرات البترول الخام من 3.948.3 مليون دولار في عام 2005 إلى 4.704.0 مليون دولار في عام 2006 بمعدل زيادة 19.1% و ذلك نسبة للزيادة في متوسط سعر البرميل من 49.8 دولارامريكي في عام 2005 إلى 53.2 دولار أمريكي في عام 2006. كما ارتفعت حصيلة صادرات المشتقات البترولية مجتمعة من 239.0 مليون دولار أمريكي في عام 2005 إلى 383.2 مليون دولار أمريكي في عام 2006بمعدل 60.3% ، و يعزي ذلك إلى ارتفاع حصيلة البنزين من 220.7 مليون دولار أمريكي في عام 2005 إلى 356.3 مليون دولار أمريكي في عام 2006، وقد شكلت صادرات النفط و مشتقاته 89.9 % من إجمالي صادرات السودان في عام 2006. [210] هذا في وقت شهدت فيه أعوام 2006-2007 تطورات هامة أيضاً في مربع 7/3 حيث أعلنت CNPC في عام 2007 إن حقل بلوج يحتوي على احتياطي تراكمي يقدر بخمسة مليارات برميل (cooip 5 billion barrels ) ، و 956 مليون برميل كإحتياطي قابل للإستخراج ، مشيرين إلى إن الحقل ينتج سنوياً عشرة ملايين طن،[211]  كما احتفلت الشركة في يونيو 2007 بوصول الإنتاج في هذا المربع إلى 200 ألف برميل في اليوم ، في وقت إكتمل العمل في خط النفط الجديد الذي ينقل نفط هذا المربع من الحقول إلى بوتسودان في شرق السودان [212] كما أعلنت CNPC  أن الإنتاج في مربع 1/2/4 لعام 2007م ظل مستقراً بمعدل 270 ألف برميل يومياً. [213]

شهد عام 2007 تطوراً هاماً وذلك بوصول الإنتاج في مربع 6 الفولة إلى 40 ألف برميل في اليوم، كما بدأ بعد إكتمال التوسعة الثانية في مصفاة الخرطوم تشغيل خط النفط الجديد و البالغ طوله 716 كلم من مربع 6 إلى المصفاة[214] *، كماأضافت CNPCإلى إحتياطيها في هذا الحقل 122 مليون برميل منها 36 مليون برميل قابل للإستخراج[215] *، و لاحظ المراقبون احتفاء وزارة الطاقة بهذين الحدثين . في حقيقة الأمر تُولي وزارة الطاقة في السودان اهتماماً كبيراً بحقل الفولة مربع 6 الذى يتوسط ولاية غرب كردفان. ويعزى الخبراء هذه الاهمية لكونه حقلاً واعداً ، فضلاً عن أنه ينتمي جغرافياً إلى حقول الشمال حيث تسعى السلطات في السودان  جاهدة إلى تطوير إنتاج من حقول خارج جنوب السودان تحسباً لاحتمالات انفصال جنوب السودان بعد الفترة الانتقالية.

والمعروف أن اتفاقية التعاون الصيني السوداني في هذا الحقل كانت من أوائل اتفاقيات التعاون الفعلية بين البلدين إذ تم كما رأينا توقيع اتفاقية قسمة الإنتاج الخاصة بهذا المربع في سبتمبر 1995 . وكان قد تم  إكتشاف عدداً من الحقول في تلك المنطقة ( حقول الفولة كيكانغ، تقارة، سفيان وغيرها ). وقد استمرت المؤسسة الوطنية الصينية للنفط تعمل في هذا الحقل حتى عام 2001م دون العثور على احتياطيات كبيرة من النفط إذ لم تتعد الاكتشافات في هذا المربع في مجملها 50 مليون طن قابل للإستخراج إلى جانب 50 مليون طن إحتياطيات غير مؤكدة وأمام إلحاح المسؤولين السودانيين كثفت CNPC عمليات الاستكشاف بعد أن باتت تواجه احتمال التخلى عن هذا المربع.[216] وفي هذا الاتجاه تقدمت CNPC في مايو 2002م بمقترح يشتمل على إنتاج 10 ألف برميل من النفط في اليوم من خام الفولة الثقيل و12 ألف برميل من الخام الخفيف وانشاء خط أنابيب بطول 300 كيلومتر من بليلة إلى الابيض ومن ثم الاعتماد على النقل البري للمسافة المتبقية إلى الخرطوم. وقد رفضت وزارة الطاقة الاقتراح خصوصاً وأن احتياطيات الحقل ارتفعت في عام 2001 إلى 160 مليون طن ، وطالبت CNPC بالتقدم باقتراح آخر وبالفعل تقدمت CNPC باقتراحٍ وجد قبولاً من المسئولين في الوزارة حيث يشتمل الاقتراح الجديد على مد خط أنابيب من الحقل إلى مصفاة الخرطوم مباشرة لمساحة تقدر بحوالي 723 كيلومتر وقطر 24 بوصة وتطوير حقول مربع (6) لإنتاج 12 ألف برميل في المرحلة الاولى و40 ألف برميل في المرحلة الثانية وتنفيذ امتداد لمصفاة الخرطوم أصطلح على تسميته بمشروع (توسعة المصفاة). و أعلن آنذاك أن الإنتاج سيرتفع في حقل الفولة إلى 100ألف برميل بنهاية عام 2006م، [217] ولم يتحقق هذا التوقع حتى عام 2009م.

والجدير بالذكر ان وزارة الطاقة قد قامت في أكتوبر 2002 بتعديل إتفاقية قسمة الإنتاج لتدخل الشركة الوطنية السودانية للبترول (سودابت) كشريك فيها بنسبة 5% .[218] وتشير التقديرات إلى  أن الاحتياطي المتوفّر في هذا المربع يمكن أن يصل إلى مليار برميل، وهو ما دفع الشريكين العاملين في منطقة الامتياز هذه وهما شركة النفط الوطنية الصينية التي تملك الحصة الأكبر وشركة سودابت السودانية إلي التفكير الجدي في مد خط الأنابيب إلى مصفاة الخرطوم التي ستحتاج إلي زيادة طاقتها إلى 100 ألف برميل يومياً بدلاً عن 50 ألف برميل ؛ وأهم من ذلك تعديل مواصفاتها لتتمكن من تكرير الخام الجــــديد الثقيل المنتج مـــن مربع 6. [219]  وكان ميرغني محمد صالح سفير السودان في بكين قد أعلن في مايو 2003م  أن السودان والصين اتفقا على استثمار مليار دولار أمريكي لبناء خط نفط الفولة، وتوسيع مصفاة الخرطوم.[220]  وقد طرحت الحكومة السودانية بعد ذلك تنفيذ خط الأنابيب في عطاء عالمي مفتوح فازت به شركة CPPE الذراع الهندسي لمؤسسة CNPC.[221] وقد بدأ ضخ الزيت الخام داخل الانبوب الذي يبلغ طوله 723 كلم في 15/3/2004م حيث أنتج الحقل في ذلك التاريخ 10,600 برميل في اليوم .[222]* و قد بلغ الإنتاج في هذا الحقل بنهاية عام 2004م حوالي 450 ألف طن  سنوياً.[223]

وكانت الحفريات التي قامت بها الشركة في عام 2003م قد أكّدت وجود احتياطي من النفط بلغ 64.57 مليون برميل وحوالي 137 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في مربع 6.[224]

جاءت زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو للسودان في فبراير 2007 في وقت جيد بالنسبة للشراكة السودانية – الصينية النفطية، فقد شهد عام 2007 نجاح كونسورتيوم بترودار التي تمتلك الشركات الصينية  47%من حصتها (CNPC 41% SINOPEC 6% )، في التغلب على متاعبها في مربع 3/7 وأكملت مرافق الشركة التخزينية على ساحل البحر الأحمر وهي ستة صهاريج تبلغ طاقتها الاجمالية نحو ثلاثة ملايين برميل، إلى جانب خط أنابيب يمتد إلى مساحة 1500 كيلومبر  من مناطق الإنتاج في جنوب السودان إلى ميناء بشائر الثاني* على ساحل البحر الأحمر بطاقة وقدرها 150 ألف برميل يمكن أن ترتفع إلى 500 ألف ثم 740 ألف برميل [225] وكانت اللجنة الإقتصادية بالمجلس الوطني قد طلبت من وزير الطاقة عوض الجاز في وقت سابق إحاطتها بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى تأخر إنتاج النفط بمربعي 3/7 يولايتي النيل الأبيض وأعإلى النيل مما أدى إلى عجز في ميزانية عام 2006م ، مما إضطر وزارة المالية والاقتصاد الوطني إلى فرض زيادات على سلعتي المحروقات والسكر، وقد عزى السيد/ الوزير تأخر الإنتاج في هذه المربعات إلى أسباب فنية تتعلق باحتواء الخام على كميات كثيفة من الشمع الأحمر الذي استدعى انشاء محطات تسخين على الخط الناقل بضخ الماء الساخن على الأنابيب حتى لا يؤدى تجمد الخام إلى إتلافها [226] ، مهما يكن فقد أدى تغلب بترودار على مشاكلها  إلى رفع حجم الإنتاج إلى 200 ألف برميل في اليوم من 160 ألف برميل[227] ليرتفع حجم إنتاج النفط في السودان إلى 520 ألف برميل في اليوم حسب مصادر رسمية [228] وكانت مؤسسة CNPC قد اعلنت ان انتاج مربعي 3/7 بلغ بنهاية عام 2007 10 ملايين طن متري .[229]

ويري المراقبون النفطيون بأنه بنجاح شركة بترودار في رفع حجم إنتاجها إلى 200 ألف برميل في اليوم تكون الشركات الصينية قد عززت قبضتها بشكل كبير على قطاع النفط في السودان، إلا إنه في الواقع بحلول عام 2007 لم تكن الشركات الصينية تمتلك حصصاً رئيسية في إتحادات شركات النفط الأجنبية العاملة في السودان فحسب، بل إن الشركات الصينية تكاد تسيطر بشكل شبه كامل على خدمات الحقول وصيانة وحفر الآبار إلى جانب الإنشاءات المدنية في معظم الحقول، ومد خطوط الأنابيب وبناء موانئ التحميل . فمنذ دخول شركة الهندسة والإنشاءات الدولية (CPECC) أحد أذرع (CNPC) الهندسية إلى السودان في عام 1998، نفذت حسب آخر الإحصاءات المتوفرة 46 مشروعاً إنشائياً منها مصفاة الخرطوم ومنشآت مربعات 4/2/1 ومربع 6 ومن بينها ثلاثة خطوط نفط رئيسية وهي خط من مربع 4/2/1 إلى ميناء التصدير في شرق السودان بطول 1506 كلم، وخط من مربعي 7/3 إلى ميناء التصدير في بورتسودان بطول 1370كلم، وخط من حقول المربع السادس إلى مصفاة الخرطوم بطول 716 كلم . [230] هذا بينما أنجزت شركة سور الصين العظيم لحفر الآبار أحد أذرع مؤسسة CNPC منذ دخولها السودان في عام 1997 وحتى عام 2004، حفر 271 بئراً تتوزع في مربعات 4/2/1 ، ومربع 6، ومربع 2 وغيرها، أي حوالي 58,7% من جملة الآبار التي تم حفرها في السودان حتى ذلك التاريخ .[231] كما يعمل في السودان بحلول عام 2007، 60 مجموعة عمل صينية لمسح وإختبار الآبار، و29 مجموعة حفر [232] بالإضافة إلى أكثر من 7 مجموعات لصيانة الآبار وعدد من المجموعات للقيام بخدمات صيانة الآبار ، كما مسحت شركة الصين الوطنية لمسح الآبار (CNLC)حتي عام 2004  368 بئراً ، وصورت 145 بئراً ، وحللت معلومات أكثر من 180 بئراً [233] إن الإحتياطيات النفطية الجديدة التي أعلنت عنها مؤسسة CNPC في عدد من المربعات خلال الأعوام الأخيرة أثارت مرة أخرى أسئلة حول حجم الإحتياطي النفطي في السودان ، و كان التقرير الإحصائي لشركة النفط البريطانية BP حول الصناعة النفطية في السودان و الصادر في يونيو 2008م قد أشار إلى إن المخزون المؤكد من النفط السوداني قد بلغ بنهاية أكتوبر 2007 ستة مليارات و ستمائة مليون برميل. [234] و يبدو هذا التقدير معقولاً، فكما نلاحظ من متن هذه الدراسة إن الاحتياطي النفطي في السودان الذي ظلت CNPC تعلنه في تقاريرها السنوية للسنوات العشرة الماضية قد يدعم إلى حد كبير صحة هذه التقديرات .

هذا وكان سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية ميرغني محمد صالح -ربما إعتماداً على هذا التطور في الصناعة النفطية- قد أعلن في بكين إن مؤسسة CNPC سوف تضاعف إستثماراتها ليبلغ إنتاج المؤسسة في السودان 1.2 مليون برميل في اليوم خلال 8 أعوام، كما كشف عن إن إستثمارات الصين في السودان بلغت بحلول عام 2007، 6 مليارات دولار أمريكي منها 4 مليارات إستثمارات مؤسسة CNPC في مجال النفط في السودان . [235]

شهد هذا العام أيضاً محاولات من أطراف رئيسية في شركة النيل الكبرى لعمليات البترول مثل شركة النفط و الغاز الهندية للتحول من بيع حصصها من إنتاج خام مزيج النيل عبر مقياس أسعار برنت اليومي بدلاً من أسعار منياس الأندونيسي ، علماً بأن كونسورتيوم بترودار يبيع شحناته حسب مقياس أسعار برنت الذي تعتمده شركات النفط الأوربية و الروسية، [236] إلا أننا لاحظنا أن بترودار قد باعت شحناتها من خام مزيج دار عن شهر يناير 2007م على سبيل المثال بسعر يقل ما بين 20 – 25 دولار عن سعر برنت . و تعتبر الصين الوجهة الرئيسية لشحنات كونسورتيوم بترودار. [237]ونلاحظ ان استيراد الصين من النفط من السودان ارتفع فجأة من4.847000 مليون طن في عام 2006 الي 10.306000و10.50000 طن متري في عامي 2007 و2008 علي التوالي.*ويبرر مسؤلون سودانيون الزيادة الكبيرة بأن الصين حرصت خلال الفترة الاخيرة علي الاشتراك في مناقصات بيع حصة السودان من النفط ،حيث كان جزء كبيرا منه يذهب لليابان وسنغافورة.

والبلدان يستعدان للاحتفال بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات بينهما في فبراير 2009 اعلن د. أزهري عبد القادرمدير إدارة الإستكشافات بوزارة الطاقة أن إنتاج السودان من النفط سيرتفع بحلول مارس 2009 إلى حوالي 560 ألف برميل وذلك بعد دخول حقل قمري دائرة الإنتاج بمقدار 50 ألف برميل في اليوم [238] هذا وكان وزير الطاقة والتعدين الزبير أحمد حسن الذي دشن في 20/1/2009 بداية الإنتاج بحقل قمري قد أشار إلى إنه بدخول الحقل دائرة الإنتاج، فإن إنتاج شركة بترودار لعمليات البترول سيبلغ 243 ألف  برميل في اليوم . وبدا وزير الطاقة السوداني متفائلاً بإمكانية إنتاج السودان 700 ألف برميل في اليوم بحلول الربع الثالث من عام 2009 .[239] * هذا و كان مدير إدارة البترول بحكومة جنوب السودان قد أشار إلى أنه و مع زيادة أسعار النفط كان سعر برميل مزيج النيل 90.25 دولار أمريكي في يناير 2008م ، و ارتفع إلى 93 دولار أمريكي ليقفز إلى 101 دولار أمريكي في مارس 2008م . بينما بلغ برميل مزيج دار 69 دولار أمريكي خلال يناير 2007م، و ارتفع إلى 73 دولار أمريكي ليقفز إلى 81 دولار أمريكي في مارس 2008م. [240]

على صعيد مربعات البحر الأحمر التي انضمت إليها الصين بعد مناشدات مستمرة من الحكومة السودانية وهي مربعي 13و15  ، نلاحظ إن العمل في هذه المربعات تأخر بسبب عدم وجود حفارات بحرية نظراً للاقبال الشديد عليها في الاسواق العالمية بسبب ارتفاع اسعار النفط . ومن المتوقع بعد نجاح الشركات في الحصول على حفارات بحرية أن يبدأ الحفر في مربع 15 حيث يشير مسح أولى بأنه يمكن حفر ثلاثة آبار في هذا المربع، علماً بأن الشركات الصينية تعمل باتجاه إيجاد حفار وسفينة بحرية للاسراع في عمليات الاستكشافات والمسح. [241] وهكذا نرى بحلول فبراير 2009 وبفضل الشراكة السودانية الصينية في قطاع النفط فإن السودان الذي لم يكن يملك صناعة نفطية، كان قادراً في فبراير 2009 –حسب المصادر الرسمية- على إنتاج يتراوح ما بين 500 – 530 ألف برميل من النفط يومياً.

و نحن نقترب من خاتمة هذه الدراسة رأينا أن نستعرض بشكل سريع عدداً من المحاور التي لا غنى عن التعرض لها ونحن نحاول أن نرسم صورة كاملة لصناعة النفط في السودان متتبعين  العلاقات السودانية – الصينية في هذا القطاع ، و ذلك مثل البعد البيئوي في صناعة النفط في السودان، كما سنقوم بإلقاء الضوء على إنعكاسات عامل النفط في العلاقة بين شريكي الحكم في السودان: الحركة الشعبية لتحرير السودان و المؤتمر الوطني و ذلك منذ توقيع إتفاقية  السلام الشامل في يناير2005م . لننتقل بعد ذلك لمحاولة رصد مساهمات الشركات النفطية الصينية في تنمية المجتمعات المحلية و طبيعة العلاقات بين هذه الشركات و المجتمعات المحلية التي تعمل هذه الشركات في محيطها الإجتماعي و الإقتصادي و البيئوي. كما سنتطرق إلى نشؤ صناعة البتروكيماويات الجديدة في السودان لإرتباطها الشديد بالصناعة النفطية و بمجهودات الشركات الصينية لتنمية صناعة النفط و البتروكيماويات في السودان.

أثر الصناعة النفطية على البيئة في السودان

من المعروف أن واحدة من أخطر الآثار الإقتصادية السالبة لصناعة الطاقة في أي بلد هي إنعكاسات هذه الصناعة على سلامة البيئة بجوانبها المتعددة مثل الحياة البرية و الطبيعية و االبيئة الإحيائية و تلوث الأنهار و مساقط المياه و غيرها، و الملاحظ أن الشركات العابرة للقارات في بحثها السريع و المضمون عن الربح و لضعف الوعي البيئي ظلت منذ  عشرينات القرن الماضي تتجاهل مبادئ سلامة البيئة عند مباشرة أعمالها في الدول النامية، كما لم يحرص القادة المحليون الحالمون بعائدٍ سريع من النفط على إلزام شركات النفط العالمية على الإلتزام بضوابط الحفاظ على البيئة ، و يبدو أن هذا ينطبق على السودان أيضاً حيث تقع مواقع  انتاج النفط في مناطق تزخر بغطاء نباتي غني تسكنه احياء حيوانية وبرية ومائية . و حتى كتابة هذه الدراسة لا توجد دراسة شاملة لمعرفة الآثار البيئية لهذه الصناعة الناهضة في السودان. إلا أن دراسة علمية جادة قام بها فريق من المختصين التابعين لإدارة الهيئة القومية للغابات في السودان لتقديمها لجهات الإختصاص في الدولة، إعتمدت على دراسات ميدانية و أعمال رصد و متابعة قامت بها إدارات الغابات في الولايات السودانية المختلفة كشفت عن خسائر بيئية فادحة . و قد ركزت هذه الدراسة على رصد مساحات الغابات المتأثرة بالإزالة نتيجة الكشف و التنقيب عن النفط و مد خطوط الأنابيب . وقد رأينا هنا أن نستعرض ملخص لأهم معلومات و نتائج تلك الدراسة دون تدخل من قبلنا ، و هي كالآتي:

  • الولايات المتأثرة بإزالة الغابات بسبب التنقيب هي: 1) الوحدة ، 2)غرب كردفان، 3)أعالي النيل، 4)جنوب كردفان، 5)شمال كردفان، 6)النيل الأبيض، 7)سنار، 8)الخرطوم، 9)نهر النيل.
  • ·       جملة المساحات التي شملتها إزالة الغابات بالهكتار 547.5 ألف هكتار ( 1.3 مليون فدان).
  • ·       جملة عدد الأشجار و الشجيرات التي أُزيلت بسبب عملية التنقيب و خط الأنابيب 579.1 مليون.
  • ·       قيمة الأشجار و الشجيرات المزالة = 982.2 بليون دينار.*
  • حسابات الأشجار و الشجيرات شملت قيمة الشجرة و ثمارها و قيمة الأثر البيئي وفق معادلة معينة ووضع في الإعتبار أن قيمة الشجرة في المناطق الغنية بالأمطار أقل من قيمتها في المناطق الجافة.
  • لم يوضع في الإعتبار قيمة الكربون و مواضيع الإحتباس الحراري و حساب قيمة الخضرة (  Green Accounting ) إلخ.
  • أشجار الطلح و الهشاب و هي مورد للأصماغ تعتبر من الأشجار المتأثرة.[242]

 

وقد حذرت الدراسة المذكورة آنفاً إلى أنه إذا لم تعالج المساحات المزالة من الغابات فإن ذلك سيؤثر سلباً في معدلات الأمطار و على إنتاجية المحاصيل و الثروة الحيوانية و مردود ذلك على الدخل القومي ، كما أشارت الدراسة إلى أن الآثار السالبة التي ترتبت على عملية الإزالة كبيرة و لا تساوي و لا تعالج بما تم تقديره في دراسة الخبراء المختصين في الهيئة القومية للغابات. و دعا التقرير إلى تعويض سريع للغابات و حماية المناطق المنتجة للصمغ و الحبوب الزيتية و الثروة الحيوانية.[243]

إن الأرقام المبيّنة في هذه الدراسة – و نُذكر بأنها دراسة قامت بها جهة رسمية حكومية- تشير إلى هول الخسائر التي تكبّدها قطاع الغابات وحده، علماً بأنه لم تجرى دراسة حول تلوث البحيرات و الأنهار وأماكن تجمع المياه التقليدية والأراضي التي يستخدمها الرعاة ، إلا أن حركات إحتجاج تظهر من حين إلى آخر في مناطق إنتاج النفط بسبب تأثر حياة المجتمعات المحلية بسبب الأضرار البيئية التي لحقت بهم حيث تشتكي قطاعات من قبائل الدينكا و غيرهم من تلوث بعض الأنهار مما أثّر في نمط حياتهم المعتمد في جزء منه على صيد الأسماك ، بل إن جهات حكومية رسمية مثل محافظ مقاطعة ملوط في جنوب السودان طون دينق قد أشار إلى أن محافظته قامت بتحريك إجراءات قانونية في مواجهة الشركات النفطية العاملة في المحافظة، و قد وصف المحافظ في تصريح لصحيفة الأيام السودانية الشركات العاملة في محافظته ” بأنها تفتقر للوعي البيئي و تهدد نمط حياة السكان المحليين و تعرض حياتهم للخطر و ذلك بالتخلص عشوائياً من السوائل و البقايا النترولية مما أدى إلى وفاة بعض المتأثرين ” و قال” إن الشركات ترتكب جرائم بيئية “.[244]  هذا كما تشتكي منظّمات مجتمع مدني في مناطق مأهولة بقبائل البجا و الهدندوة في شرق السودان من آثار بيئية سالبة على حياة مواطنيهم في بشائر الأولى و بشائر الثانية و حياة صيادي الأسماك بسبب وجود بقع الزيت في منطقة أشت جنوب مدينة سواكن.[245]

و أمام تزايد مطالب التعويض بسبب نزع الأراضي أو تدمير البيئة ، أعلن وزير الطاقة و التعدين عوض أحمد الجاز أنه تم تعويض كل المتضررين بسبب أعمال الشركات إن كان حول الحقول أو على طول مسار خطوط أنابيب النفط ، مشيراً إلى أن الحكومة دفعت تعويضات بلغت قيمتها 500 مليون دينار سوداني ( أي ما يعادل   245,086,025   دولار أمريكي  )*.[246]

و يبدو أن شركات النفط الصينية العاملة في السودان تعي خطورة الآثار البيئية لنشاطاتها في السودان ، إذ تشير مؤسسة  CNPC  إلى إنشائها ما أسمته في موقعها على الإنترنت أكبر نظام لمعالجة المياه الملوثة من الحقول بتكلفة بلغت 30 مليون دولار أمريكي على مساحة 5.28 كلم لإنتاج 250 ألف برميل من المياه كل يوم في حقل هجليج مربع 1/2/4 و ذلك حسب المواصفات العالمية حيث تتم المعاجة باستخدام تكنولوجيا أحيائية ( Biological Degeneration Technology ) ، و تستخدم المياه النظيفة المعالجة لتحسين البيئة المحلية و تطوير الإقتصاد المحلي و إيجاد معادلة بين استكشاف الطاقة و حماية البيئة في الإقليم.[247]

العلاقة بين شريكي الحكم في السودان ( الحركة الشعبية لتحرير السودان-حكومة الجنوب- و حزب المؤتمر الوطني):

من المعروف أن صناعة النفط في السودان دخلت مرحلة جديدة بتوقيع إتفاقية السلام الشامل بين حكومة جمهورية السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان في التاسع من يناير 2005م ، إذ أكدت الإتفاقية في جزئها الخاص بموارد البترول على إنشاء المفوضية القومية للبترول خلال الفترة قبل الإنتقالية و تأخذ هذه المفوضية قراراتها بتوافق الآراء ويتناوب علي رئاستها  رئيس الجمهورية  ورئيس حكومة الجنوب وجعلت من مهامها إعداد السياسات الخاصة بقطاع البترول ووضع الاستراتيجات و البرامج لقطاع البترول و التفاوض لإبرام كل عقود استكشاف و تنمية قطاع البترول في السودان و غيرها من الصلاحيات.[248]  أشارت الإتفاقية إلى أن عقود النفط الموقعة قبل يناير 2005م لا تخضع لإعادة التفاوض ولكن من حق الحركة تشكيل مجموعة خبراء لمراجعتها والإطلاع عليها بعد توقيع إتفاق بإلتزام السرية حول مضمون هذه العقود، إلا أن الإتفاقية أشارت إلى أن الحكومة يمكن أن تتخذ إجراءات علاجية إذا ما رؤي أن العقود تشتمل على ما يتسبب في مضار بيئية وإجتماعية أساسية،[249] مما قد يفتح في المستقبل باباً جديداً لتعويضات كبيرة حول الأضرار البيئية، ونزع الأراضي.

كما إتفق الطرفان على تخصيص نسبة لا تقل عن 2% من واردات البترول للولايات /والأقاليم المنتجة للنفط حسب الكمية المنتجة من تلك الولايات/ الأقاليم، كما يخصص من بداية الفترة قبل الإنتقالية 50% من صافي إيرادات البترول المستخرج من آبار البترول في جنوب السودان لحكومة جنوب السودان وتخصص للحكومة القومية وولايات شمال السودان 50%. [250]

وبالرغم من أن لغة الإتفاقية تبدو واضحة في جزئها الخاص بطريقة إدارة موارد البترول بين الحكومة القومية وحكومة الجنوب، إلا أن حكومة الجنوب وقادة نافذين من الحركة الشعبية لتحرير السودان بمن فيهم رئيس حكومة الجنوب القائد سلفاكير ميارديت ظلوا يشتكون من عدم الشفافية في هذا القطاع وعدم إلتزام الحكومة القومية بنصوص إتفاق السلام الشامل المتعلق بقطاع النفط، مشكّكين في نزاهة الحكومة القومية عند تعاملها في حصة الجنوب من النفط، مشيرين إلى أن حصتهم من واردات النفط لعام 2005م غير كاملة. وقد إستدعت الأزمة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني إنعقاد ما سُمي يومذاك بإجتماع النفط الرئاسي حيث ضم ذلك الإجتماع الرفيع الرئيس السوداني و نائبيه والوزراء ذوي الإختصاص في الحكومة القومية وحكومة الجنوب. وقد نجح ذلك الإجتماع في حسم الجدل الذي كان دائراً حول مستحقات الجنوب من أموال النفط، بعد أن تأكدت حكومة الجنوب أن وارداتها للعام 2005م مكتملة [251] وكانت وزارة المالية القومية قد أعلنت وذلك لتعزيز الشفافية في حسابات حكومة الجنوب البترولية، إنها سوف تصدر تقريراً شهرياً يوضح كمية النفط المباع ونصيب حكومة الجنوب.[252] وقد إستمر هذا التقليد بشكل منتظم حتى فبراير من عام 2009م مما خفف من وقع الأزمات بين الطرفين. وما أن تجاوزت الحكومة القومية وحكومة الجنوب أزمة واردات النفط لعام 2005م، حتى ظهرت أزمة جديدة عندما تقدمت الحركة الشعبية لتحرير السودان بطلب تعيين وزير الطاقة المركزي من عضويتها، بينما تمسك حزب المؤتمر الوطني بسيطرته على هذه الوزارة مصرّاً على إستمرار وزير الطاقة د.عوض أحمد الجاز في موقعه. وكانت الصين حاضرة في هذه الأزمة كما يرى بعض المحللين السودانيين، إذ ذهب المراقبون إلى أن الولايات المتحدة تدفع بالحركة الشعبية لتولي وزارة الطاقة وذلك لتفكيك الوجود الصيني في السودان، بينما تحرص الصين على حد إعتقادهم على إستمرار الوزير الحالي لضمان مصالحها.[253] وفي تقديرنا إن إقحام الصين في هذه الأزمة لا يبدو موضوعياً، فالحركة قد أكدت خلال زيارتها الأولى إلى الصين في 17/3/2005م على إحترامها للإتفاقيات النفطية الموقعة بين الصين والسودان وعزمها على العمل على تطوير التعاون معها في قطاع الطاقة.[254]

ونستطيع من مضمون حواراتنا مع بعض المسؤولين في الحركة الشعبية وتصريحات كبار المسؤولين في الحركة الشعبية وفي حكومة الجنوب أن نجمل شكاوي ورؤى الحركة حول العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة الجنوب في قطاع النفط في النقاط التالية:

–         يفتقر قطاع النفط بكامله للشفافية.[255]

–         حكومة الجنوب لا تعرف تحديداً كمية البترول المنتج في الجنوب، وإن المركز يحجب معلومات أساسية عن حجم الإنتاج في جنوب البلاد وذلك بقصد تقليل مستحقات حكومة الجنوب من عائدات النفط. [256]

–         تزحف حدود الشمال جنوباً كل ما تم إكتشاف آبار جديدة، كما أن المؤتمر الوطني رفض الإلتزام بنصوص إتفاقية السلام حول سبل حل النزاع في أبيي بسبب النفط المتواجد في هذه المنطقة.[257]

–         تنفيذ إتفاقية السلام الشامل خلال الأعوام الأربعة الماضية في مجملها ” بائس وضئيل”. [258]

–         السودانيون الجنوبيون لا يشاركون في عمليات إنتاج وتسويق النفط ولا يعرفون تكلفة إستخراجه. [259]

–         توقف عمل مفوضية البترول بسبب عدم تعاون المؤتمر الوطني، كما أن لا صلاحيات لعضوية الجنوب في مفوضية النفط، و إن وزيرة الدولة للطاقة والتعدين ليست لديها صلاحيات حقيقية. [260]

إلا أننا نلاحظ أن المسؤولين عن قطاع النفط في جنوب السودان كانوا بحلول يونيو 2008م أكثر ثقة بشركائهم في الحكومة المركزية من حيث حسابات النفط، إذ قال  يوسف رمضان محمد الحسن مدير إدارة البترول بحكومة الجنوب أن “هناك شفافية تامة في ملف النفط بعد أن نجحنا في بناء الثقة بين الشريكين وأن هناك تطابقاً تاماً في معلومات اللجنة المشتركة لعائدات النفط “. [261] وبالرغم من اللغة الإيجابية الجديدة حول تعامل الشريكين في هذا الملف، إلا أن الخلافات ظلت تظهر بين الحين والآخر وخصوصاً حول حدود منطقة أبيي التي يُعتقد أنها غنية بالنفط، وقد جاء قرار المؤتمر العام الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان المنعقد في مايو 2008م الذي طالب بمراجعة حصة الجنوب من عائدات البترول.[262] ليؤكد إستمرار مناخات عدم الثقة بين الشريكين في هذا الملف. علماً بأن وزير الطاقة المركزي الزبير أحمد حسن إتهم مسؤولين في حكومة الجنوب خصوصاً في ولايتي الوحدة وجنوب كردفان بإعاقة وابتزاز شركات النفط العاملة هناك، وتدخل الولاة والمعتمدين والمحافظين في أعمالها وأحياناً عرقلت عملهم والتعرض لهم ، ووصف هذا التدخل ” بالمهددات ” .[263]

هذا وقد رأت بعض الدوائر اللصيقة بحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان في إصدار الفريق سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب قراراً بإنشاء شركة حكومية نفطية في الجنوب( شركة النيل للبترول- نايل بت) ، والإعلان عن دراسة لإنشاء خط أنابيب نفط من جنوب السودان إلى مينائي ممباسا وميتادي في المحيط الأطلسي، والإتجاه نحو بناء مصفاة للنفط في جنوب البلاد دون إشراك الحكومة القومية في هذه القرارات ؛ وقد رأت هذه الدوائر في هذه القرارات والدراسات تحدياً للمركز وإضعافاً للشراكة بين الطرفين. [264]

تقدمت حكومة جنوب السودان خطوة بإتجاه ترسيخ قيم الشفافية في قطاع النفط، تلك الشفافية التي يكرر المسؤولين في حكومة جنوب السودان بأن المركز يفتقر إليها، وذلك بإصدار وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي لحكومة الجنوب بياناً حول حسابات نصيبها من عائدات البترول للفترة من 2005-2007 زائداً الأداء العام للربع الأول من عام 2008م. وأُعتبر هذا البيان أول بيان رسمي يصدر للرأي العام عن جهة سودانية حول النفط بمثل هذه الشفافية، ويمكن تلخيص أهم ما جاء في هذا البيان في التالي:

1-  بلغ الإنتاج الكلي لكل المربعات خلال الفترة من يناير – مارس 2008م 39,799,000 برميل، 32,424,000 برميل جاءت من مربعات في جنوب السودان و7,375,000 برميل جاءت من مربعات في شمال السودان.

2-  نصيب الحكومة القومية متضمناً حكومة الجنوب 25,799,000 برميل، بينما بلغ نصيب الشركاء 14,512,000 برميل.

3-  بلغت إستحقاقات حكومة الجنوب 2008م 383,647,000 للفترة من 2005 – 2007م وحتى الربع الأول من عام  دولار أمريكي. [265]

وقد قدم البيان تفاصيل دقيقة حول مستحقات حكومة الجنوب وما إستلمته من أموال وما تبقى لدى الحكومة المركزية. [266]

إن هذا البيان الهام والضافي حمل عددا من المؤشرات الهامة وهي أن معظم النفط المنتج في السودان حتى يونيو 2008م يأتي من حقول في جنوب السودان.

كما يشير البيان إلى أن حكومة الجنوب قد إستلمت في خلال الفترة من 2005م وحتى الربع الأول من عام 2008م ما يقارب الأربعة مليارات دولار أمريكي، وهو مبلغ كبير كان على حكومة الجنوب ترسيخاً لمبدأ الشفافية أيضا أن تصدر بياناً حول أوجه صرف هذه المبالغ الكبيرة.

سيظل الجدل قائماً – في أجواء غياب الديمقراطية في السودان- حول مستوى الشفافية في حسابات وصرف عائدات النفط في الشمال والجنوب، إلا أن الذي لا جدال حوله أن عائدات النفط منحت إتفاق قسمة الثروة حيوية خاصة، وجعلت من قسمة السلطة أمراً ممكناً. إن السودان بدون عائدات النفط قد لا يستطيع وقد لا يكون مستعداً أصلاً لمقابلة إحتياجات التنمية والبناء وقد لا يصمد إتفاق السلام نفسه حتى اليوم دون عائدات النفط. كما إن النفط على الأقل في حالة حكومة الجنوب قد خفف من صدمة عدم إيفاء المانحين الغربيين لتعهداتهم بمساعدة الجنوب، حيث لم يتلق السودان أكثر من 20% من جملة أربعة مليارات دولار أمريكي وعد بها المانحون في مؤتمر أوسلو في عام 2005م.

مساهمات مؤسسة CNPC في تنمية المجتمعات المحلية المتاخمة لحقول ومنشآت النفط في السودان

العلاقة بين شركات النفط و المجتمعات المحلية:

من المعروف أن شركات النفط العالمية غالبا ما تقوم بالمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية  وخصوصا في المناطق التي تعمل فيها هذه الشركات. و الغرض بالطبع من هذه المساهمات أيضا تعزيز علاقات الشركات بالمجتمعات المحلية و قادة الرأي و منظمات المجتمع المدني المحلية مما يسهم في تسهيل عمل هذه الشركات و تأمين و سلامة منشآت و آليات الشركة و سلامة العاملين الشخصية في مناطق غالباً ما تكون بعيدة عن مراكز المدن. كما أن هذه المساهمات أصبحت عرفاً أخلاقياً تضطلع به الشركات العابرة للقارات المتهمة أصلا بإهتمامها بالربح على حساب المناطق و الشعوب التي تعمل على أراضيها خصوصاً في الدول النامية.

وفي الواقع بدأت مؤسسة CNPC منذ عام 1999 تساهم بأشكال مختلفة في التنمية الإجتماعية في المناطق التي تعمل فيها مسهمة في تطوير البنية التحتية و الخدمات للسكان المحليين ، فقد قامت مؤسسة CNPC  بحفر عشرات من آبار المياه الصالحة للشرب كما موّلت حفر و تجهيز أكثر من 30 بئر شرب في مربع 6 مما ساهم بشكل كبير في حل مشكلة المياه النظيفة للسكان المحليين حول ذلك المربع. و تشير آخر إحصاءات المؤسسة بأنها حفرت و جهزت 170 بئر مياه لصالح السكان المحليين حول المربعات التي تعمل فيها و قد استفاد من هذه الخدمة أكثر من 300 ألف مواطن منهم 200 ألف في منطقة الفولة وحدها . [267]  وكانت المؤسسة قد أشارت إلي أنه بحلول عام 2003 كان أكثر من 1.02 مليون مواطن في مناطق مربعات 1/2/4 قد استفادوا من خدماتها، مثل بناء المستشفيات والمراكز الصحية، وحفر آبار مياه الشرب[268].

و نلاحظ أن المؤسسة قد استلهمت نماذج الدعم الصيني للدول النامية في القطاع الصحي فإهتمت ببناء عدد من المستشفبات مثل مستشفي الصداقة بالقرب من مصفاة الخرطوم وذلك على مساحة 2874 متر مربع وسعة 60 سريراً، ويحتوى هذا المستشفي على عدد من الأقسام وسكن للأطباء؛ ويعتبر مستشفي الصداقة من المستشفيات المتكاملة والحديثة بتكلفة بلغت 1.02 مليون دولار أمريكي، وقد قامت المؤسسة بتسليم المستشفي عند اكتماله لوزارة الصحة السودانية. والجدير بالذكر أن هذا المستشفي يقدم خدماته إلى أكثر من 50000  نسمة.[269] هذا كما ساهمت CNPC مع الحكومة السودانية في بناء مستشفي متكامل آخر في منطقة قري بسعة 100 سرير وغرفة عمليات حديثة ومتكاملة.[270] كما ساهمت CNPC في بناء مستشفي الفولة الذي يسع 100 سرير ومجهز بغرفة عمليات ومعمل حديثين وغرفة توليد وعيادة أسنان وقدرت تكلفته بـ 2 مليون دولار أمريكي.[271] كما قدمت المؤسسة مساعدات مالية هامة لبناء مستشفي هجليج ، و مستشفي بلوج ، كما قدمت مساعدات طبية إلى مستشفي إبن سيناء إلى جانب مساعدات و أجهزة طبية و عدد من سيارات الإسعاف لبعض المستشفيات.[272] كما قدمت مساعدات بلغت قيمتها 400 ألف دولار أمريكي لمستشفى حسن السوداني [273]كما يقوم أطباء الشركة بتقديم خدمات طبية مجانية للسكان المحليين حول مواقع عمل المؤسسة.[274]

و من أهم إسهامات مؤسسة CNPC إهتمامها بالبنية التحتية على طول مواقع عملها، و في هذا الإتجاه دفعت المؤسسة في عام 2004م مبلغ 10ملايين دولار أمريكي منحة لحكومة السودان لبناء جسر على نهر النيل في منطقة مروي، الجسر الذي إكتمل بناؤه عام 2008م وقد ظل سكان تلك المنطقة ينتظرونه منذ استقلال البلاد، لقد ربط هذا الجسر تلك المنطقة إجتماعياً و إقتصادياً.[275] كما قدمت المؤسسة 10 ملايين دولار أمريكي أخرى لحكومة السودان لبناء جسر ملوال في جنوب السودان.[276] و كانت المؤسسة قد قدمت مساعدات لعدد من مراكز رعاية الأطفال الأيتام في منطقة السجانة و المايقوما ، و كذلك لمركز الرشاد. [277] تحرص المؤسسة على الإسهام كذلك في العملية التربوية في مناطق عملها ، و تشير وثائق و مصادر المؤسسة إلى أنها شيدت 22 مدرسة للسكان المحليين، كما مولت بناء قاعة مؤتمرات بجامعة الخرطوم، و بنت “شركة بي جي بي” إحدى شركات CNPC  الخدمية بالتعاون مع جامعة الخرطوم مركزاً مشتركاً لبحوث الفيزياء الأرضية بمنحة قدرها 500 ألف دولار أمريكي.[278]

و قدمت مؤسسةCNPC 200 ألف دولار أمريكي كمساعدات في جهود الحكومة لإعادة استيعاب الفاقد التربوي من الطلاب.[279]  و كانت CNPC قد قدمت أيضاً مساعدات إنسانية هامة للمتضررين نتيجة لفيضان النيل في صيف 2007م حيث فقد الكثير من السكان ممتلكاتهم و دمرت منازلهم[280]  كما وقعت المؤسسة أثناء زيارة رئيسها السيد جيانغ جيى مينغ Jiang Jiemin  إلى الخرطوم في فبراير 2007م إتفاق مع وزارة التنمية الإجتماعية على ضوئه قدمت المؤسسة منحة و قدرها واحد مليون دولار أمريكي لدعم مؤسسات العمل الإجتماعي في السودان.[281] هذا في وقت تشير فيه وثائق المؤسسة إلى أنها استوعبت 4 آلاف عامل و موظف سوداني في شركاتها و فروعها المختلفة.بالإضافة الي 7000 من عمال اليومية [282]

هذا كما ساهم كونسورتيوم بترودار التي تمتلك CNPC 41% من  أسهمه في مشاريع الخدمات الاجتماعية التي نفذتها وزارة الطاقة والتعدين بمدينتي ملوط والجمام حيث أشرف الكونسورتيوم على تنفيذ مشروع تأهيل مدرسة الأساس والمدرسة الثانوية في المنطقة وتزويدها بكافة المعينات. وقد كلف هذا المشروع 12997120 دينار سوداني.[283] يعادل370،825،6دولار امريكي.

كما قامت وزارة الطاقة والتعدين بالتعاون مع كونسورتيوم بترودار بتوسع شبكة   الكهرباء في المنطقة ، ودعم التوليد الكهربائي في مدينة ملوط بمولد جديد. وبتنسيق مع كونسورتيوم  بترودار تم إنشاء مركز صحي متكامل وحديث  في مدينة الجمام بتكلفة مالية بلغت 24257378 دينار سوداني ( يعادل 11.890.288 دولار أمريكي)، هذا فيما ساهمت أيضا بترودار في بناء مدرسة أساس وحفر بئرين وبناء صهريج ماء في مدينة الجمام. كما ساهمت في بناء نادى المشاهدة بتكلفة 4 ملايين دينار في المدينة يعادل (1.960.688  دولار امريكي)[284] ،كما قامت بترودار بمد خط أنابيب مياه بمدينة فلوج الجديدة من محطة ملوط و جهزت عدداً من صهاريج المياه لتزويد المدينة و المستشفي الرئيسي بالمياه. [285]

هذا وتشير السيدة/ وانغ شا لي مديرة مؤسسة CNPC في الخرطوم في مؤتمر صحفي عقدته في الخرطوم إن CNPC قدمت حتى مايو 2004 إسهامات في تنمية المجتمعات المحلية في السودان بلغت 16 مليون دولار أمريكي، منها بناء ثلاثة مستشفيات وتقديم أجهزة ومعدات لمستشفي مروي وتبرعات لجامعات سودانية.[286] كما أشارت إلى أن مؤسسة CNPC قدمت 1.5 مليون دولار أمريكي كمنحة دراسية لـ35 طالبا سودانيا.[287]  و على حسب موقع إنترنت  الشركة فإن إسهاماتها في تنمية المجتمعات المحلية في السودان بلغت بحلول عام 2007م حوالي 30 مليون دولار أمريكي.[288]

و بالرغم من إسهامات الشركات الصينية العاملة في هذا القطاع و المجهودات التي تقول وزارة الطاقة بأنها تبذلها لتحسين مستوى الحياة للمجتمعات المحلية في مناطق إنتاج النفط ، إلا أن السكان المحليين عبروا في بعض محافظات وولايات إنتاج النفط عن عدم رضائهم عن أوضاعهم الإقتصادية و مستوى الخدمات و التنمية في مناطقهم، بل عبرت بعض القطاعات عن قلقها من تغيير أنماط الإنتاج و وسائل كسب العيش في مناطقهم بسبب تداعيات صناعة النفط على نمط حياتهم دون إيجاد بدائل لأنماط المعيشة القديمة من زراعة و رعي و صيد و غيرها. و كانت مجموعات من المواطنين  قد تظاهرت في مقاطعة ملوط بسبب التعويضات غير المقنعة حسب تقديراتهم المقدمة لهم إثر إزالة 172 قرية إلى جانب تراجع إتحاد بترودار عن وعود سابقة بتعيين 500 عامل في مؤسسات إتحاد بترودار في المنطقة، و قدهاجم السكان المحليون بعض ممتلكات مؤسسات الإتحاد ، كما أعلن محافظ المنطقة رفضه لإدارة وزارة الطاقة لأموال التنمية المخصصة لمحافظته من مكاتبهم في الخرطوم -على حد تعبيره- .[289] هذا فيما أعلنت لجنة شباب القطاع الغربي للتنمية بولاية جنوب كردفان عدم التزام شركات النفط العاملة في الولاية بتعيين و تخصيص وظائف لأبناء المنطقة، مشيرة إلى أن وزارة الطاقة و التعدين لم تلتزم بتقديم تعويضات معقولة للمواطنين الذين فقدوا أراضيهم. [290]هذا بينما يؤكد د.حامد البشير ابراهيم خبير التنمية في الامم المتحدة والمتخصص في منطقة كردفان بأن أبناء جنوب كردفان لا يشكلون نسبة 1% من عمال البترول في الشركات العاملة في قطاع النفط في منطقة جنوب كردفان . [291] *

كما لاحظ المراقبون أن السكان المحليين حول حقل ساراجاث الذي يديره كونسورتيوم شركة النيل الأبيض قاطعوا الإحتفالات التي أُقيمت لإفتتاح الحقل بولاية الوحدة في يونيو2006م [292] مما يشير إلى نشؤ علاقة متوترة بين المجتمعات المحلية و الشركات النفطية العاملة في تلك المنطقة.

إلا أن الإعتداءات على عمال و مهندسي النفط الأجانب و من بينهم الصينيون بسبب التوتر بين السكان المحليين و الشركات العاملة في هذا القطاع أو بسبب نزاعاتهم مع الحكومة المركزية على خلفية ضعف التنمية و الخدمات في مناطقهم ، بلغت مرحلة تنذر بخطرٍ شديدٍ و خصوصاً في جنوب كردفان و ذلك عندما بلغ اليأس ببعض المجموعات هناك إلى إرتكاب عمليات خطف راح ضحايا لها مهندسين و عمال يعملون في قطاع النفط من جنسيات مختلفة من هنود، و ماليزيين و غيرهم، إلا أن النزاع بين الشركات و الحكومة المركزية و قادة يقولون أنهم يمثلون قبائلهم في هذه المنطقة، اتخذ منحى خطيراً يشير إلى عمق الأزمة بين السكان المحليين و شركات النفط و الحكومة المركزية و ذلك عندما إختطفت مجموعة من حركة شهامة* في 18/10/2008م تسعة مهندسين و عمال صينيين و سائقهم السوداني في منطقة بين حقلي ستيت و دفرة في جنوب غرب المجلد، و حمّلت بعد ذلك السائق السوداني رسالة تضمنت مطالبها للحكومة المركزية و شركات النفط و قد لُخصت هذه المطالب على حسب هذه الرسالة و إفادات معتمد منطقة أبيي في توفير التنمية بالمنطقة و توظيف أبناء المنطقة في شركات البترول العاملة في المنطقة و توفير العلاج و الخدمات التنموية الأخرى [293] و كان قائد المجموعة أبوحميد أحمد دفاع قد صرح لصحيفة “أجراس الحرية” السودانية مطالباً بوقف أنشطة شركات النفط الصينية في المنطقة ، متهماً هذه الشركات بالتقاعس في المساهمة في تنمية المنطقة و توفير فرص العمل لأبنائها – على حد تعبيره- [294] و قد انتهت هذه العملية الإرهابية بمقتل أربعة مواطنين صينيين و جرح عدداً آخر وسط إتهامات متبادلة بين قادة المختطفين و الحكومة السودانية حمل كلٍ منهما الآخر مسؤولية النهاية المأسوية لعملية الإختطاف، بينما أدانت وزارة الخارجية الصينية العملية ووصفتها بالإرهابية ، معلنة بأن ” مواطنيها قتلوا أثناء عملية إنقاذ فاشلة”. بينما اتهمت الحكومة السودانية حركة العدل و المساواة بالوقوف وراء عملية الإختطاف ، إلا أن الحركة أدانت عملية الإختطاف ونفت أي تورط لها في العملية. [295]

لقد لخصت صحيفة “الإنتباهة” التي يعتقد الكثير من المراقبين السودانيين بأنها أحد الأذرع الإعلامية  للمتشددين داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم نتائج هذه العملية اليائسة التي أدانها الكثير من قادة الرأي في السودان بقولها ” كان الصينيون ضحايا لإشكاليات مواطنين مع حكومتهم و هو أشبه بالطعن في الظل “.[296]

يتفق الكاتب مع الكثير من قادة الرأي في السودان الذين أدانوا عملية الإختطاف ، و ذلك لأن استهداف الضيوف الأجانب العاملين في قطاع النفط من كل الجنسيات و تعريض حياتهم للخطر يتعارض مع القيم الإنسانية و الأعراف و القوانين الدولية و يدفع بالحركات و المنظمات السياسية التي تمارس مثل هذا النوع من العمل إلى خانة المنظمات الإرهابية خصوصاً أن الشعب السوداني إبتدع خلال الخمسين عاماً الماضية أشكال نضال سياسي أثبتت فعاليتها و قدرتها على إنتزاع الحقوق بل إجبار حكومات عسكرية مدججة بالسلاح على مغادرة مواقع السلطة لنظامٍ أفضل.[297]

لقد عاد رفات المهندسين الصينيين إلى وطنهم و شاهد الكاتب بنفسه نواح الأمهات الثكإلى و الزوجات و الأخوات المكلومات و كُتبت صفحةٍ من دمٍ و دموع ما كان الحادبين على مستقبل العلاقات السودانية الصينية يودون رؤيتها أبداً في سجل التعاون المليئ أيضاً بتراث دعمٍ متبادلٍ طويل ؛ عاد الرفات و جفت الدموع و على الجميع إستخلاص العبر و الدروس .

إن الإستهانة بأرواح الصينيين العزّل العاملين في حقول النفط يشير بحق إلى مرحلة يأسٍ عميقة وسط القيادات المحلية للمجتمعات التي تقع أراضيها في محيط عمليات إنتاج النفط ، و إلى هوةٍ كبيرة بين المجتمعات المحلية و شركات النفط العاملة في أراضي تلك المجتمعات ، كما تشير أيضاً إلى أزمة حكومة بدأ رعاياها يسائلونها بلغة الرصاص و الدم عن مصير عوائد النفط الضخمة.

 

     التعاون السوداني الصيني في مجال البتروكيماويات

ساهمت الصين في تأسيس صناعة بتروكيماويات في السودان وذلك كامتداد طبيعي لمجهوداتها في بناء صناعة النفط في السودان وفي هذا الاتجاه وقع  في يونيو 2001م ممثلون عن مؤسسة CNPC  ووزارة الطاقة السودانية اتفاقاً لتنفيذ مشروع لإنتاج POLY PROPYLENE المادة المستخدمة في الصناعات البلاستيكية ، مشاركة بين السودان ومؤسسة CNPC 50%، لكل وذلك بتكنولوجيا وخبرة فنية صينية و بالتعاون مع شركة الخرطوم للصناعات الكيماوية ، وكانت وزارة الطاقة قد قدرت تكاليف هذا المشروع في عام 2001 بحوالي 24 مليون دولار أمريكي . [298]وينتج هذا المشروع الملحق بمصفاة الخرطوم 15 ألف طن سنوياً من هذه المادة وقد بدأ الإنتاج في يناير 2002 [299] هذا وكانت CNPC قد أنشأت في عام 2003 مصنعاً آخر ملحقاً بهذا المصنع وذلك لإنتاج الجوالات البلاستيكية بإنتاج سنوي يقدر بعشرين مليون جوال. بالإضافة إلى 16 مليون متر مربع من المشمعات البلاستيكية.[300] كما أبدت مؤسسة CNPC في عام 2002 رغبتها في دراسة وضع مصنع سماد اليوريا الموجود في جنوب الخرطوم وبحث إمكانية الدخول كشريك مستثمر مع الجانب السوداني لتشغيله . [301]

 وبإنشاء هذا المصنع تكونCNPC قد عززت الصناعات البتروكيماوية في السودان.  وكانت CNPC قد أعلنت في عام 2004 إن مصنع البتروكيماويات في الخرطوم قد عالج 81،000 طن من سائل الهيدروكاربون وأنتج 21،300 طن من مادة البروبين(Propane) و19،500 طن من مادة Polypropylene من ضمنها 18،000 طن Granular materials و1500 طن Powder materials.[302]

وببدء الإنتاج في هذين المصنعين تكون الصين قد أسست صناعة البرتوكيماويات، كما أكملت بناء الصناعة النفطية في السودان و أصبحت بحق شريكاً استراتيجياً ورئيسياً في هاتين الصناعتين.

ردود الفعل الدولية والإقليمية والداخلية في السودان لجهود استنهاض صناعة الطاقة في السودان

يعالج هذا الجزء بشكل سريع ردود الفعل الدولية والإقليمية والداخلية في السودان لجهود استنهاض صناعة الطاقة في السودان. إن قراءة سريعة للوثائق التي بين أيدينا تشير إلى أن حملة دولية وإقليمية وداخلية شرسة قد رافقت جهود استخراج النفط في السودان. وفي الواقع أن الحملة ضد حكومة السودان خلال الفترة من 1990-2009 لم تكن فقط بسبب جهودها لاستخراج النفط، فقد اتهمت الحكومة السودانية منذ وقتٍ مبكر بانحيازها إلى نظام صدام حسين ومباركتها لغزو جيش النظام العراقي لدولة الكويت. كما اتهمت بتجميع العناصر الإرهابية الدولية تحت قبة  المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي في الخرطوم ومساعدة الحركات الأصولية في عدد من البلدان العربية ومحاولة زعزعة الاستقرار في عدد من دول الجوار ثم اتهام مصر وأثيوبيا لحكومة الخرطوم بأنها تقف وراء محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك أثناء حضوره مؤتمر القمة الإفريقية في اديس أبابا في عام 1995. وكانت على رأس هذه الحملة الولايات المتحدة الأمريكية التي انتقلت في 20 اغسطس 1998 من مرحلة العداء الدبلوماسي والإعلامي لحكومة الخرطوم، إلى مرحلة الفعل وذلك عندما قصفت صواريخها مصنع الشفاء في قلب العاصمة الخرطوم.

هذه كانت صورة حكومة الخرطوم في المرآة الدولية آنذاك إذ ناصب عدد كبير من الدول -من أقصى الغرب إلى أطراف الخليج العربي البعيدة إلى المغرب العربي، إلى تخوم البحر الأبيض المتوسط- حكومة الخرطوم العداء.

هذا بالطبع بالإضافة للنشاط السياسي والإعلامي والعسكري الكبير للتجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض والحركة الشعبية لتحرير السودان.

لقد كانت كل هذه القوى مجتمعة جزءاً من حملة دولية واسعة ضد حكومة  الخرطوم. تسعى بكل السبل العسكرية والدبلوماسية لاسقاطها. وكان من أهم أسلحة إسقاط حكومة الخرطوم هو محاصرتها اقتصاديا ومنعها من الحصول على موارد مالية لتسيير جهاز الدولة ومواصلة الحرب في الجنوب ومواجهة المعارضة داخلياً وعسكرياً.  وكانت حكومة الخرطوم تعرف ذلك وكان أمامها خيار وحيد للصمود وهو استخراج النفط.

وفي الواقع كانت القوى الداخلية والخارجية تستهين بشكل كبير بقدرة حكومة الخرطوم على استخراج النفط حيث اعتبرت المعارضة الداخلية في السودان أن حديث الحكومة عن استعدادها لاستخراج النفط هو من باب الدعاية السياسية فقط بينما كانت الشركات الغربية الكبرى مثل شيفرون ترى من الصعب أن تنجح حكومة الخرطوم في استخراج النفط في ظل ظروف الحرب في الجنوب والحصار الدولي المفروض على الحكومة.

وعندما أدرك الجميع أن الحكومة السودانية تتجه حقيقة لاستخراج النفط بدأت عدة جهات دولية وإقليمية ومحلية حملة إعلامية وسياسية ودبلوماسية وعسكرية لعرقلة جهود الحكومة لاستخراج النفط أو وقف تدفقه وقد افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحملة وذلك عندما أجاز الكنغرس الأمريكي في 3/نوفمبر 1997 قانون سلام السودان حيث حرم الأمر التنفيذي رقم 13067 الشركات والأفراد الأمريكيين من تقديم معاملات أو تسهيلات مالية تساعد السودان على بناء البنية الأساسية الخاصة باستغلال النفط مثل تمويل أو مد أنابيب النفط.[303]

وقد سبق هذا القانون حملة بدأها في عام 1996 عدد من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المسيحية مثل العون المسيحي Christian Aid والبعثة الإنجيلية الأمريكية، ضد صناعة النفط السودانية ومارست ضغوطا على شركات النفط العاملة في السودان للخروج من السودان.[304] حيث تحولت كجزء من هذه الحملة شركة أراكس الكندية التي كانت تعمل آنذاك في السودان إلى موضوع رئيسي في الإعلام الكندي.[305]

وبنجاح السودان في تصدير أول شحنة للنفط في عام 1999 اشتدت الحملة الإعلامية والدبلوماسية الغربية وبلغت هذه الحملة ذروتها في عامي2001-2002م. حيث اتهمت دول ومنظمات السودان بأنه يمارس سياسات الأرض المحروقة وعمليات تهجير السكان المحليين المنظمة في جنوب السودان لفتح الطريق أمام مزيد من عمليات التنقيب والإنتاج. وأشارت صحيفة الواشنطن بوست إلى أن الحكومة السودانية تنفق ما بين 300-400 مليون دولار أمريكي من عائدات النفط سنوياً لشراء الأسلحة.[306] هذا وقد بلغت الضغوط على شركات النفط العالمية في السودان حدًا زعمت فيه صحيفة Sunday Telegraph اللندنية “أن الصين أرسلت عن طريق السفن والطائرات عشرات الآلاف من الجنود ومرتادي السجون للدفاع عن حقول النفط التابعة للشركات الصينية في السودان”.[307] وقد نفت الصين هذه التقارير بشدة ووصفها الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية” بأنها سخيفة ومضحكة ridiculous”.[308]

هذا بينما أشارت تقارير أمريكية وغربية أخرى إلى أن هناك أكثر من 40 ألف جندى صيني يقاتلون قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب. ونقلت صحيفة الشرق القطرية عن صحيفة الديلي تلغراف قولها” أن الخرطوم أصبحت بوابة الجيش الأحمر للقارة السمراء وأن ما يحدث هناك هو اتفاق بين الشيوعية والتطرف الديني”.[309]كما شهد عام 2000 ضغوطاً أمريكية مباشرة على الشركات الصينية إذ عارضت أجزاء مؤثرة في الإدارة الأمريكية جهود مؤسسة CNPC لتسجيلها في بورصة نيويورك في إبريل 2000 إذ اعتبرت نشاط CNPC في السودان تعاوناً مع دولة ترعى الإرهاب، الأمر الذي أجبر مؤسسة CNPC على إنشاء شركة جديدة هي شركة Petro–China التي أعلنت أنها لا تملك أصولاً غير صينية وذلك لتفادى انتقادات مجموعات حقوق الإنسان التي تعارض تسجيل CNPC في بورصتي   نيويورك وهونغ كونغ[310] وقد سارع البيت الأبيض بتعيين لجنة تحقيق للنظر فيما إذا كانت شركة Petro –China لا تزال تضم أصولCNPC السودانية.[311]

وكانت مؤسسة Sinopec الصينية التي تسعي هي الأخرى للتسجيل في البورصات الدولية قد أعلنت على لسان المتحدث الرسمي باسمها مستفيدة من تجربة مؤسسة CNPC” أن أي من فروعها الهندسية ما عادت تعمل في السودان وأن المؤسسة قد باعت أصولها واستثماراتها في السودان لمؤسسة CNPC”. وقال المتحدث أن شركتهم المسماة( Zhongyuan Petroleum Exploration Bureau, ZPEB) التي تعمل في مجالات التنقيب عن الغاز والنفط والخدمات الهندسية والفنية قد باعت حصتها في مربع6 في السودان لمؤسسة CNPC بمبلغ لم تحدده” . وقد جاء هذا الإعلان قبل وقت قصير من طرح Sinopec اسهما بقيمة 3.4 مليار دولار أمريكي في أسواق البورصة العالمية. وبالرغم من أن إعلان Sinopec بيع أصولها وتصفية أعمالها في السودان قد خفف انتقادات جماعات حقوق الإنسان في الغرب وسهل مهمة تسجيلها في بورصت  نيويورك وهونغ كونغ  إلا أن هذه الجماعات قد شككت في مصداقية إعلان المؤسسة بيع أصولها في السودان وتوقف أعمالها هناك.[312]

وفي الواقع أن المؤسسة – كما رأينا سابقاً- بالرغم من إعلانها أنها تخلت عن أعمالها في السودان، قد ظلت تعمل في مجال الخدمات الهندسية والحفر والجيولوجيا حتى عام 2003 على أقل تقدير. وكانت الشركة قد بدأت أعمالها في عام 1996 في السودان حيث حصلت على بعض العطاءات من مؤسسة CNPC في ذلك العام. ومن شركة Gulf Petroleum في عام 1997. كما عملت الشركة مع كونسورتيوم شركة النيل الكبرى ومع شركتي Sudapet و Lundin Pet.UK في عمليات حفر واختبار الآبار في مربع 5.[313]

هذا فيما شهد مارس 2001 حملة قادتها منظمة العون المسيحي حيث نشرت هذه المنظمة تقارير بعناوين مثل Scorched land and oil in Sudan و Bloody oil  وقد اتهمت هذه التقارير حكومة السودان بإرتكاب جرائم حرب وحرق القرى وترحيل السكان وإرغامهم على النزوح من مناطق تواجد النفط.[314] هذا فيما اضطرت الحكومة السودانية أن تنفي في بيان منشور تقارير نشرتها صحيفة الزمان اللندنية في مارس 2001 اشارت إلى أن الصين قد وضعت شروطاً مسبقة لاستثماراتها في قطاع النفط في السودان من ضمنها السماح للصين بنصب صواريخ بعيدة المدى في ساحل البحر الأحمر السوداني. [315]

ومع تصاعد الحملة الغربية ضد الاستثمارات النفطية في السودان خصصت صحيفة انترناشوينال هيرالد تربيون الصادرة في 17-18 مارس 2001 افتتاحيتها للاستثمارات النفطية في السودان حيث دعت الصحيفة تحت عنوان Weight in on Sudan إدارة الرئيس جورج بوش إلى ممارسة ضغوط لوقف أو تعطيل صناعة النفط في السودان، وأشارت الصحيفة الواسعة الانتشار إلى أن النفط يدر 500 مليون دولار أمريكي سنويا لحكومة السودان تستخدمها لمضاعفة الأنفاق العسكري. ونبهت الصحيفة إلى انضمام شركة lundin oil وOMU الاسترالية إلى صفوف المستثمرين في صناعة النفط في السودان، وذكّرت افتتاحية الصحيفة هذه الشركات “بحرق القرى في جنوب السودان لفتح الطريق أمام الشركات مشيرة إلى إزالة قرية Chotyiel من الوجود بعد أن تم قصفها بطائرات الهيلوكوبتر المزودة برشاشات”. ودعت الصحيفة إلى منع الشركات التي تعمل في السودان من تسجيل أصولها في البورصة الأمريكية محذرين من أن نصف الشركات يمكن أن تسجل أصولها في البورصات الأجنبية وبيع أسهمها لمساهمين في الولايات المتحدة.[316] كما اتهمت منظمات امريكية ودولية ومراقبون الحكومة السودانية بانها ازالت بلدة Nhialdiu من الوجود في هجوم شنته قوات الحكومة على البلدة. [317]

وقد تبع هذه الافتتاحية بعد ثلاثة أيام تقرير من صحيفةSunday Morning post التي تصدر في هونغ كونغ نقلا أيضا عن مصادر غربية أشارت فيه إلى أن المليشيات الحكومية المسلحة أجبرت عشرات الآلاف من السكان للنزوح بعيدا عن مناطق امتياز الشركات الصينية في عدارييل في شرق أعالي النيل وأن القوات حرقت عشرات القرى وقتلت نساء ورجال وأطفال وأجبرتهم على عبور النهر باتجاه أثيوبيا. [318] كما عادت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية العالمية US Commission on International Religious Freedom في مايو 2001 للدعوة إلى منع الشركات العاملة في قطاع النفط في السودان من بيع سنداتها المالية والتسجيل في البورصات الأمريكية. [319]

وقد دفعت ضغوط المنظمات الدينية الغربية ومنظمات حقوق الإنسان ومجموعات الضغط الأخرى مجلس النواب الأمريكي إلى إجازة قانون يعاقب الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط في السودان وهو القانون المعروف بالرقم 422-2 وذلك في يوم 13 يونيو 2001. كما أجاز المجلس تعديل يمنع هذه الشركات من التعامل في بورصة الأسهم بنيويورك أو تنمية رؤوس أموالها في الولايات المتحدة أو المساهمة في سوق السندات الأمريكية. وقد شمل القرار كافة الشركات الأجنبية العاملة في السودان في ذلك الوقت.[320] وكانت تلك الشركات ساعة صدور هذا القانون هي:

– CNPC,

– Gulf Petroleum Co. of Qatar,

– Lundin oil Corp of Sweden,

– Petronas of Malaysia,

– Total fina/Eif of France,

– Telisman Energy corp. of Canada.

هذا وكانت الصين ترد أحيانا على الحملة الغربية على استثماراتها في السودان عبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية أو عن طريق مندوبها في الأمم المتحدة وأحيانا عبر وكالة أنباء الصين الجديدة التي نشرت تقريرا مطولا في أكتوبر2001 أشارت فيه إلى أن ” أحد أهداف الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا هو الحصول على الثروات خاصة النفط وإن اهتمام الولايات المتحدة الأخير بازمة جنوب السودان والحرب الأهلية هناك لا يخرج عن تلك الاستراتيجية.[321] هذا وقد تقدمت منظمات حقوق الإنسان مثل Human Right Watch خطوة أبعد في  حملتها ضد الشركات و المؤسسات العاملة في السودان عندما اتهمت هذه المنظمة في تقرير  صدر في 2003م تلك الشركات و المؤسسات بأنها أصبحت شريكة في الحرب في السودان وأنها ضالعة في عمليات النزوح والقتل والتدمير التي ترافقها.” [322]

هذا وقد شكل إنفجار الأوضاع في دارفور في مطلع عام 2003 فرصة جديدة للدول الغربية لمهاجمة الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط في السودان حيث حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين تضمين مشاريع القرارات الخاصة بالعقوبات على حكومة السودان مادة تنص على فرض عقوبات نفطية على السودان. وظلت الصين بسبب مصالح شركاتها النفطية تلوح أيضا باستخدام حق النقض ( الفيتو) لاحباط أي مشروع قرار يتضمن عقوبات في قطاع النفط إذا لم تدخل عليه تعديلات تستثني النفط من دائرة الصراع بين حكومة السودان والغرب. [323]

وبسبب معارضة الصين المستمرة لفرض خطر نفطي على السودان، اتهمت صحيفة الواشنطون بوست الصين بأنها تقدم الاستثمارات والسلاح والحماية الدبلوماسية لدولة تتهمها الأمم المتحدة بإرتكاب مجازر في دارفور وإجلاء السكان عن أرض أسلافهم التاريخية لفتح الطريق أمام عمليات التنقيب وإنتاج النفط.[324]

وكان من المتوقع أن يؤدي توقيع اتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في يناير 2005 إلى وقف الحملة ضد الاستثمارات العالمية في قطاع النفط في السودان، إلا أننا نلاحظ وبالرغم من الدعم الدولي الذي حظيت به الاتفاقية التي انهت عشرين عاما من الحرب إلا أن الحملة ضد الاسثتمارات الأجنبية في السودان لم تتوقف إذ اتهمت مجموعة عمل تابعة لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي وهي منظمة مستقلة ذات تأثير كبير في تقرير لها صدر في ذات العام، اتهمت الصين بتحدى الولايات المتحدة في إفريقيا وذلك بالتهديد المستمر باستخدام حق النقض الفيتو لحماية السودان المتهم بجرائم ضد الإنسانية في دارفور.[325]

ومرة أخرى تعرضت الشركات الصينية في أكتوبر 2005 إلى ضغوط دولية وذلك عندما قررت شركة Petro–China أن تدخل في شراكة عمل مع الشركة الأم (Parent Company) مؤسسة CNPC وذلك باستثمار مشترك قدره 206 مليار يوان صيني. وبذلك تضم Petro–China أصول نفطية تابعة لمؤسسة CNPC في آسيا الوسطي وإفريقيا وجنوب شرق آسيا. إلا أن أصول مؤسسة CNPC السودانية برزت مرة أخرى بسبب الضغوط الدولية كمعضلة في حسابات الشراكة الجديدة. ومرة أخرى اضطرت CNPC للاحتفاظ بأصولها في السودان والمقدّرة آنذاك بأكثر من 50% من احتياطاتها الخارجية واستثنيت بذلك أصول الشركة في السودان من هذه الشراكة. وقد أعلن المسؤول المالي الأول في petro–China السيد/ Wang Guoliang أن الشركاء سيضمون أصول CNPC النفطية في السودان عندما تتحسن الأجواء السياسية وتخف الضغوط الدولية. [326]

إلا أن الضغوط الدولية السياسية والإعلامية والدبلوماسية لم تخف بل تواصلت في عام 2006 حيث زادت الأقلام الغربية من انتقاداتها للاستثمارات الصينية في السودان حيث وصف الصحفي المعروف Stephen Mark الاستثمارات الصينية في السودان بأنها جزء من حزمة متكاملة تشمل المساهمة في البنية الأساسية في السودان والتجارة والدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. [327]

كما قررت ست جامعات وثلاثة ولايات أمريكية في مارس 2006 من ضمنها جامعة بيل وجامعة كليفورنيا التخلي عن الأسهم التي تمتلكها في شركات نفطية تعمل في السودان وأعلن مجلس أمناء جامعة كليفورنيا الانسحاب من صناديق المؤشرات Index Fund) ( التي تستثمر في تسع شركات قال إنها تساعد في عمليات الإبادة الجماعية في السودان. مشيرا إلى أنهم سيسحبون كل استثماراتهم التي أجريت عن طريق صناديق المؤشرات في الشركات العاملة في السودان بما فيها شركتان هما Sinopec و Petro–China بالرغم من إعلان الشركتين أن أصول السودان غير مضمنة في أصولهما. هذا بينما تدرس ثمان ولايات أخرى إصدار تشريعات مماثلة.[328] إنتهزت الشركات و المؤسسات الغربية المعارضة للإستثمارات الصينية في السودان تفاقم الأزمة السياسية و الإنسانية في دارفور فواصلت حملتها على الشركات الصينية حتى عام 2009م متهمة الصين بأنها بسبب مصالحها النفطية في السودان لم تمارس ضغوطاً كافية لإقناع حكومة الخرطوم على تحسين الأوضاع في إقليم دارفور. [329] *

على صعيد الموقف الروسي من الاستثمارات الدولية في قطاع النفط في السودان، فكما هو معروف فإن الروس قد شجعوا ومنذ وقت مبكر شركاتهم على الاستثمار في هذا المجال في السودان، وقد عبر عن ذلك بوضوح نائب وزير الخارجية الروسي أثناء زيارته للخرطوم في إبريل 1998 حيث أكد على رغبة بلاده في الاستثمار في هذا القطاع. [330] إلا إن الشركات الروسية وحتى فبراير 2009 لم تنضم إلى صفوف الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط في السودان .*

أما ماليزيا فقد واجهت الحملة الأمريكية ضد استثمارات بتروناس في السودان بشئ لا يخلو من الحدة فقد رد رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد على الحملة الأميركية مشيرا إلى” أن تحرك واشنطن لفرض عقوبات تجاربة على عمليات بتروناس في السودان هو إجراء من جانب واحد وأن الشركات الماليزية لها الحق في العمل في أي مكان تريد.” [331]

هذه أهم النماذج التي تكشف عن ردود الفعل الدولية تجاه الاستثمارات الخارجية في قطاع النفط في السودان.

على الصعيد الإقليمي كانت الكثير من الدول في المنطقتين الأفريقية و العربية تنظر – ربما متأثرة بدعاية المعارضة السودانية – إلى محاولات الحكومة السودانية لاستخراج النفط دون اكتراث بحسبان أن السودان لن ينجح في ظل ظروف الاضطراب الداخلي والحصار الدولي في استخراج النفط، بل أن دولة مثل جمهورية مصر العربية وخصوصاً بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في عام 1995م قد عبرت عن عدم ارتياحها مباشرة للسلطات الصينية أثناء زيارات الرئيس حسني مبارك وغيره إلى الصين، للنشاط الاستثماري الصيني في قطاع النفط في السودان.[332]

كما أشار باحثون مصريون في أوراق قدمت في مؤتمرات دولية عقدت في الصين مثل الأستاذ علي أحمد فلفل عميد معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة  ربما في إشارة الي النشاط الصيني في السودان إلى” تقاطع المصالح المصرية – الصينية في حوض النيل” وقد دعا الباحث المصري قادة نلاده والصين لمعالجة هذا الوضع وذلك بتنسيق المواقف ومراعاة المصالح المشتركة في هذه المنطقة الهامة بالنسبة لمصر. [333] و يمكن فهم موقف مصر تجاه الاستثمارات الصينية في قطاع النفط بعد القطيعة المؤلمة التي أحدثتها المحاولة الإرهابية لاغتيال الرئيس  المصري حسني مبارك و التي تعتقد كثير من الأطراف و منها أطراف كانت نافذة داخل حكومة الرئيس عمر البشير بأن الحكومة السودانية كانت متورطة في هذه المحاولة.

إلا أن موقف المعارضة السودانية بشقيها الشمالي والجنوبي لم يكن مختلفا عن الموقف المصري آنذاك، فالمعارضة الشمالية وعلى رأسها التجمع الوطني الديمقراطي التي وما أن أدركت أن حديث الحكومة حول استخراج النفط ليس للدعاية السياسية، وأن زمان تصدير النفط قد اقترب حتى بدأت حملة إعلامية ودبلوماسية واسعة ضد الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع فأصدر التجمع في يونيو 1997 ومارس 1998 على التوالي عددا من التحذيرات ضد الدول والشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط معتبرها أهدافاً عسكرية مشروعه. كما اعتبر الدول التي تدعم حكومة الخرطوم ماليا وعسكريا شريكة في الحرب على شعب السودان وذلك في إشارة واضحة للصين. بل ذهب التجمع أكثر ليعلن  أنه” لن يعترف بالاتفاقيات التي تبرمها هذه الدول والشركات مع النظام الحالي”.[334]

وقد حاول فاروق أبو عيسى أحد قيادات التجمع أن يقدم تفسيرا لموقف التجمع من الاستثمارات الدولية في قطاع النفط فأشار في حديث لمجلة المجلة إلى ” أن من الطبيعي أن يسعى التجمع لاعاقة مشاريع نظام الجبهة الإسلامية لأن هذه المشاريع تهدف بالدرجة الأولى لتثبيت أركان النظام وتقوية آلياته وأجهزته القمعية لقهر الشعب.”[335]

هذا وقد اتبع التجمع أقواله بالفعل في سبتمبر 1999 عندما أعلن عبد الرحمن سعيد المتحدث باسم القيادة العسكرية للتجمع أن قوات تابعة للتجمع قد فجرت خط أنابيب النفط بالقرب من مدينة عطبره في شمال السودان. [336] وقد استمر التجمع ينتقد وإلى وقت قريب دور الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط.

الحركة الشعبية لتحرير السودان اعتبرت هي الأخرى آبار ومنشاءات النفط أهدافاً عسكرية بل اعتبرت أن وقف إنتاج النفط من أهم شروط وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات بينها والحكومة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع [337] وبالفعل دارت عدة معارك في مناطق بالقرب من منشاءات النفط. وكان المتحدث باسم الحركة الشعبية ياسر عرمان قد أعلن في يونيو 2000 ” أن اندلاع المعارك أرغم الحكومة على إغلاق ستة آبار نفط في منطقة هجليج” وقال بيان الحركة آنذاك” إن إغلاق هذه الآبار يشكل بداية النهاية لأكبر عملية تبذير للموارد الاقتصادية في السودان من قبل نظام الخرطوم”.[338]

وكانت وكالة أنباء الصين الجديدة قد أشارت إلى أن الحكومة السودانية قد أوقفت العمل في ستة آبار نفط في جنوب غرب السودان بسبب المعارك. [339]

هذا فيما عادت الحركة الشعبية لتعلن في أغسطس 2001 عن نجاحها في شن عدد من الهجمات على احد حقول النفط الرئيسية في ولاية الوحدة في جنوب السودان معلنين تدميرهم منشاءات نفطية في المنطقة وطلبوا من شركات النفط العاملة هناك الانسحاب. ونقل عن القائد ياسر عرمان” أن وحدة خاصة بالجيش الشعبي تمكنت لأول مرة من مهاجمة المركز الرئيسي لإنتاج النفط في مدينة هجليج في ولاية الوحدة.[340] هذا وكانت صحيفة Washington Post قد نقلت في ديسمبر 2004 عن مصدر صيني رسمي قوله” أن الحكومة الصينية طلبت من الخرطوم إرسال مزيد من القوات السودانية للمناطق التي تعمل بها الشركات الصينية لتعزيز الوضع الأمني هناك.” [341]

ولم يعد النفط في واقع الأمر هدفا لقوات المعارضة في شمال وجنوب السودان بل أيضا للقوات التي تقاتل المركز في غرب السودان حيث تمكنت هذه القوات في 18/12/2004 من مهاجمة حقل شارف للنفط في جنوب دارفور. وقد سبب هذا الهجوم قلقاً كبيراً للحكومة التي أعلنت أن مواقع النفط خطاً أحمراً لا يسمح بتجاوزه.[342]

وأمام احتمالات تزايد هجمات الحركات المسلحة في شرق وغرب السودان على منشاءات النفط التي تعمل في معظمها شركات صينية، ومع تزايد الشائعات والتقارير التي تشير إلى وجود صيني مسلح حول آبار النفط التي تعمل فيها الشركات الصينية اضطر وزير الطاقة والتعدين د. عوض الجاز أن ينفي في مؤتمر صحفي عقده في 22 دسمبر 2004 شائعات وجود صيني مسلح حول مناطق النفط حيث قال” إن المستثمر الأجنبي في ذمة الدولة وهي كفيلة بحمايته ولن نسمح بأن نستجير باي أجنبي لحماية أمن بلادنا وأن السودان لم يسند أي دور للصين لحماية المنشاءات النفطية.” [343]

وبالرغم من نفي وزير الطاقة للتقارير التي تشير إلى ضلوع الصينيين في حماية آبار النفط إلا أن قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان ظلت وحتى قبل أسبوع واحد من توقيع اتفاقية السلام يشيرون إلى أن بعض طائرات الهيلوكوبتر المزودة بالرشاشات والتي شاركت مباشرة في القتال وقصف المدنيين كانت غالبا ما تقلع من قواعد وممرات داخل منشاءات شركات النفط الصينية في جنوب السودان. كما تتم صيانتها هناك ونقل مراسل الواشنطون بوست عن بعض قيادات الحركة الشعبية قولها” أن الصينيين سيفعلون كل شيئ  للحفاظ على استثماراتهم في قطاع النفط” ونقلت صحيفة واشنطون بوست عن قياديين في الحركة الشعبية قولهم أن الصينيين جزء من الحرب في الجنوب”  بل أن ثلاثة من قادة الحركة-مثل ستيفن مايانغ Stephen Mayang ، لام أكول Lam Akol  ، دينق أوو  Deng Awou – نقلوا للصحيفة قولهم بأن الحركة سوف تعاقب الصين عندما يصبحون جزء من الحكومة بشكل رسمي.” [344] هذا بينما نوّه دينق أوو Deng Awou إلى احتمالات الغاء الاتفاقيات مع الصين بسبب ما وصفه” بمعاناة الناس على يد الصينيين”[345] على حد تعبيره.

إلا أن الحركة وبعد أن اقتربت من شؤون الحكم وبالرغم من تحفظها على إشراك قوات من دولة آسيوية لها شركات أو تحالفات سابقة مع حكومة الخرطوم مثل الصين وماليزيا ضمن قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار واتفاقية السلام في جنوب السودان [346] إلا أنها سرعان ما اتخذت موقفا ايجابيا تجاه الصين. إذ يبدو ان الأمريكيين الذين قادوا الحملة ضد الاستثمارات النفطية الدولية في السودان أرادوا أن يتلمسوا موقف زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان آنذاك جون قرنق أثناء زيارته للولايات المتحدة في فبراير 2005 حيث واجهته أجهزة الإعلام الأمريكية بما اسمته بنوايا الصين في السودان ومصلحتها في استمرار القتال في جنوب السودان. وقد رد زعيم الحركة قائلا” لماذا .. لماذا.. تريد بلد مثل الصين أن تستمر التوترات في السودان، إن الصين لا مصلحة لها في ذلك بل على العكس أن الصين تريد استقرار الأوضاع في السودان” وأضاف ” لا يعني أن الصين تبيع سلاحا لحكومة الخرطوم أنها ترغب في استمرار الحرب هناك”.[347] وقد جاءت هذه التصريحات قبيل آيام قليلة من أول زيارة لوفد الحركة الشعبية للصين وذلك خلال الفترة من 17 إلى 22 مارس 2005م حيث أكدت الحركة الشعبية على استعدادها التام للتعاون مع الصين من موقعها الجديد كشريك في حكومة الوحدة كما أكدت على عكس تصريحات بعض قياداتها السابقة على احترامها لكل الاتفاقيات السابقة الموقعة بين الصين وحكومة السودان.[348] الصين من طرفها حرصت على تنظيم لقاء حار لوفد الحركة الشعبية لتحرير السودان حيث التقى الوفد في بكين بقيادات سياسية وحزبية هامة[349] هذا فيما أشاد وزير الخارجية د. لام أكول عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في عدد من التصريحات بدور الصين في السودان وفي إفريقيا. كما لم تعترض الحركة -كما أعلنت من قبل- على اشتراك قوات صينية في قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في جنوب السودان.

هذا على صعيد موقف المعارضة السودانية من مسألة الاستثمارات الدولية في قطاع النفط بشكل عام والصينية بشكل خاص. وقد رأينا قبل أن نختتم هذا الجزء من الدراسة أن نعرج على بعض مواقف بعض السياسيين والمفكرين الإسلاميين السودانيين تجاه مسألة التعاون السوداني الصيني في قطاع النفط ، فبالرغم من أن معظم قيادات ومفكري الحركة الإسلامية ينظرون بامتنان كبير للمساعدات القيمة التي قدمتها الصين للحكومة السودانية في هذا القطاع ؛ إلا أن بعض مفكري التيار الإسلامي في السودان مثل المفكر الإسلامي د .حسن مكى يبدون غير مطمئنين بشكل كامل لطبيعة الاتفاقيات الموقعة بين السودان والصين في قطاع النفط، حيث أشار مكى في حوار مع صحيفة “الجمهورية” بمناسبة مرور عشرة أعوام على حكومة الإنقاذ “إن البترول اضطرنا أن نعطي الصين شيكاً على بياض نتيجة لظروف الضغط الدولي و إن مصفاة الجيلي كانت ستكلف بضع ملايين  ربما يصل إلى500-600 مليون دولار أمريكي، وفي ظروف أخرى ربما تكون أقل خصوصاً أن إنتاجها لا يزيد عن 50 ألفا برميل في اليوم – في ذلك الوقت- وكذلك خط الأنابيب”، معرباً عن قلقه أيضا عن ما أسماه” انعدام الخبرة السودانية في المصفاة وخط الأنابيب” وأضاف” كنا نأمل أن تكون هذه المنشآت مجالاً للخبرة السودانية وفتح أبواب العمل بها”.[350] *

الخاتمة والتوصيات

بدأت حركة الإستكشافات والتنقيب عن النفط في السودان بشكل جاد منذ عام 1959 . وقد نجحت شركة شيفرون الأمريكية التي بدأت نشاطها في السودان منذ عام 1974 في استكشاف النفط، وكانت قد حفرت ساعة خروجها من السودان لأسباب أمنية في عام 1973م، 52 بئراً شملت مناطق شارف والمجلد والوحدة وملوط وهجليح وعدارييل . ولم يتحرك ملف النفط في السودان إلا بعد استيلاء الجبهة القومية الإسلامية على السلطة في السودان في يونيو 1989 حيث ربط قادتها بين إمكانية استمرارهم في الحكم والحاجة إلى مورد اقتصادي سريع مثل النفط، ورشحوا الصين -حتى قبل تنفيذهم للإنقلاب العسكري- كشريك استراتيجي من طرفهم في صناعة النفط . وقد بدأت الإتصالات بين الحكومة الجديدة في الخرطوم والصين حول هذا الملف بعد أسابيع قليلة من تكوينها . ونجحت اللجنة الإقتصادية الذراع الإقتصادي للحكومة والتي كان يرأسها عضو مجلس قيادة الثورة صلاح كرار في مطلع عام 1991 في توفير المعلومات المتعلقة بملف النفط في السودان وبالإتفاقيات السابقة الموقعة مع الشركات الأجنبية . و قد أدى تحول الصين في عام 1993 إلى دولة مستوردة للنفط إلى إهتمامها بالملف النفطي السوداني في إطار سياستها الرامية يومذاك إلى تشجيع شركاتها للبحث عن إمتيازات وحصص نفطية من حقول خارج الصين وذلك لزيادة احتياطياتها من النفط وتقليل فاتورة النفط الكبيرة المتوقع أن تدفعها الصين في المستقبل وبالفعل أخذت مؤسسة CNPC ومنذ عام 1991 تدرس بتشجيع من اللجنة الإقتصادية السودانية آنذاك و اتساقاً مع الخطة الخمسية الثامنة 1991-1995 و التي حثت فيها الحكومة الصينية شركات النفط للخروج لتأمين حصص و إحتياطيات  جديدة من حقول خارج الصين، أخذت في دراسة وثائق النفط السوداني المقدمة من السيد/ صلاح كرار وحسمت أمرها في مطلع عام 1993 للدخول في شراكة مع السودان في هذا القطاع في انتظار أن ينهي السودان الجدل الدائر مع شركة كونكورب العالمية وتأمين مناطق إنتاج النفط المحتملة . والحال هكذا بمطلع عام 1993 لم تكن الحكومة السودانية وأجهزتها الدبلوماسية والفنية الأخرى في حاجة إلى مجهود كبير للمضي قدماً في بناء شراكة مع الصين في قطاع النفط ، حيث بدأت هذه الشراكة بتوقيع إتفاقية قسمة إنتاج في حقول المربع السادس في سبتمبر 1995 وتبعت هذه الخطوة الإعلان عن بناء كونسورتيوم تحت إسم شركة النيل الكبرى للبترول ضم مؤسسة CNPC بحصة قدرها 40% وذلك في نوفمبر 1996 . ومنذ توقيع إتفاق هذا الكونسورتيوم أسهمت مؤسسة CNPC مدفوعة بحرصها على الحصول على إحتياطيات جديدة من النفط في الخارج، وتنفيذاً لقرار المؤتمر الـ15 للحزب الشيوعي الصيني المنعقد في سبتمبر 1997 والذي دعا شركات النفط الصينية إلى تكثيف تعاونها خارج الصين وتأمين إحتياطات جديدة من النفط للصين، وبالرغبة الجارفة في إنجاح أول تجاربها للتعاون في الخارج، أسهمت CNPC في وضع أساس قوي لصناعة النفط في السودان بدءً من استغلال النفط المكتشف بواسطة شيفرون وحفر آباء جديدة ومد خطوط أنابيب نفط في ظروف غاية الصعوبة وصولا إلى بناء مصفاة للنفط إلى الإسهام في بناء موانئ تحميل النفط على البحر الأحمر وغيرها من المنشآت النفطية . كما وضعت CNPC أساساً قوياً لصناعة بتروكيماويات مرتبطة بصناعة النفط . وقد أرتفع إنتاج النفط حسب المصادر الرسمية من 20 الف برميل ساعة توقيع اتفاقية قسمة الانتاج مع كونسورتيوم شركة النيل الكبري في عام 1999، إلى 538 ألف برميل في اليوم في فبراير 2009 .

       وبالرغم من أن مؤسسة CNPC لا تزال صاحبة الحصص الأكبر في معظم المربعات العاملة في السودان ( أنظر خريطة إمتيازات النفط، ملحق رقم 2 )، إلا إن المؤسسة لا تزال تقتفي خطوات شركة شيفرون وتتفادى العمل في مربعات لم يكتشف فيها حقول من قبل أو تقل حولها معلومات إحتياطيات النفط المحتملة . ونلاحظ إن الشركات الصينية لم تتقدم للحصول على إمتيازات مربعات شمال ووسط السودان التي لم تُجرى فيها مسوحات أو أعمال حفر في الماضي . بل إن الشركات الصينية في محاولاتها المستمرة لتفادى عامل المغامرة المعروف في قطاع النفط، فقدت فرصة نادرة للحصول على إمتيازي حقلي ساراجات وهالا في مربع 5A ، بالرغم من إلحاح المسؤولين السودانيين. علماً بأن هذين الحقلين يعتبران إمتداداً طبيعياً لحقل منقا المنتج داخل منطقة امتياز شركة النيل الكبرى . كما إن الشركات الصينية ولذات الأسباب ترددت لزمن طويل للحصول على حصص من امتيازات مربعي 13 و15 في البحر الأحمر، بل كادت مؤسسة CNPC أن تفقد تواجداً هاماً في هذين المربعين الواعدين .

إن نشاط مؤسسة CNPC في السودان جلب لها أرباحاً كبيرة وزاد حسب وثائق المؤسسة من احتياطياتها من النفط من حقول خارج الصين ، كما راكم لديها تجارب هامة ومفيدة في العمل في الخارج ، بل منحها نجاحها في السودان خبرة وسمعة جيدة في العالمين العربي والأفريقي ، حيث يحرص المسؤولون السودانيون على تنظيم زيارات لرؤساء الدول وكبار المسؤولين الأجانب لمصفاة الخرطوم وغيرها من المنشآت النفطية التي نفذتها CNPC . إن نجاح مؤسسة CNPC في السودان فتح لها أبواب فرص عمل كبيرة في دول مثل الجزائر وسوريا وغيرها في مجالات بناء مصافي النفط وتمديد أنابيب النفط .

إلا إنه وبسبب عدم الشفافية في قطاع النفط في السودان لا يزال الباحثون يجدون صعوبة في معرفة موقف الحكومة السودانية من نصيبها في هذا القطاع، ففي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون سودانيون كبار في عام 2005 بأن الحكومة ستحوذ هذا العام على النصيب الأكبر من قسمة عاتدات النفط من الشركات العاملة التي استردت معظم ما دفعته كرأسمال خلال الفترة من 2000- 2004، مؤكدين إن السودان سيشهد خلال عامي 2004-2005م سيطرة السودان على عائداته النفطية بالكامل بعد أن يكون قد سدد مستحقات الشركات الأجنبية ، إلا إن أعوام خمسة آخرى قد مضت منذ أن أطلق وزير المالية الزيير أحمد حسن هذه التصريحات دون أن يظهر أي دليل على أن السودان قد سيطر على عائداته النفطية أو على الأقل لم تعلن الحكومة عن ذلك . بل وعلى العكس من ذلك نرى إن د. عوض أحمد الجاز وزير المالية والإقتصاد الوطني الذي دأب على أن يحمل للناس تباشير الاكتشافات الجديدة وارتفاع معدل الإنتاج النفطي، حمل في مطلع فبراير 2009 في إجتماعه مع وزراء المالية الولائيين أنباء إنتهاء عصر الاعتماد على البترول . فقد قال الوزير ” إن عهد الإعتماد على البترول قد ولى” مشيراً إلى إن سعرمزيج النيل قد انخفض من 50 إلى 43 دولار أمريكي بينما تراجع سعر مزيج دارإلى 15 دولار أمريكي.  بينما صرح وكيل وزارة المالية السيد/أبو قناية “إن عائدات النفط للربع الأول من عام 2009 لن يدخل منها دولاراً واحداً لخزينة الدولة وإنها تكفي قفط تكاليف الإنتاج ومخصصات الشركات والمنتجين”. بينما  دعا وزير المالية للعودة إلى إنعاش القطاع الزراعي والإعتماد عليه كمصدر للدخل القومي .

بسبب عدم الشفافية في هذا القطاع بات أيضاً من الصعب معرفة إحتياطيات السودان النفطية ، إلا إن احصاءات شركة BP البريطانية حول الصناعة النفطية في السودان والصادرة في عام 2008 أشارت إلى إن المخزون المؤكد من النفط السوداني بلغ نهاية أكتوبر 2007 ستة مليارات وستمائة مليون برميل . ويميل الكاتب شخصياً إلى اعتماد هذه الأرقام وذلك لأن الأحتياطي النفطي المكتشف الذي ظلت CNPC تعلنه في تقاريرها السنوية خلال العقد الأخير يدعم إلى حد كبير حجم هذه التقديرات .

من جهة أخرى يبدو إن صناعة النفط تركت وراءها دماراً بيئياً كبيراً، و بالرغم من إنه لم تتم حتى الآن دراسة علمية شاملة حول الآثار البيئية لصناعة النفط في السودان تشمل الغطاء النباتي والبيئة الإحيائية ومصادر المياه والبحيرات والأنهار، فإن دراسة جادة للهيئة القومية للغابات السودانية أشارت إلى أن مساحات الغابات المتأثرة بالأزالة نتيجة عمليات التنقيب عن النفط ومد خطوط الانابيب بلغت 1.3 مليون فدان، كما إقتلعت أكثر من 579 مليون شجرة وشجيرات . هذا في وقت قامت فيه بعض المحافظات بتحريك إجراءات قانونية في مواجهة بعض شركات النفط، كما إشتكت جماعات ومنظمات مجتمع مدني من إتساع دائرة الخراب البيئي . ولا حاجة للقول إن ضعف التشريعات البيئية في السودان والناتجة عن إندفاع حكومة الإنقاذ للحصول على مصادر مالية كبيرة سريعة أدى إلى تغاضيها عن الآثار والخسائر البيئية لنشاط شركات النفط ، ونتوقع في المستقبل أن تتجة الكثير من المحافظات والمجموعات المحلية إلى مقاضاة الدولة للمطالبة بتعويضات مناسبة عن هذه الخسائر .

يتفق خبراء النفط والإقتصاد في السودان على أن صناعة النفط أسهمت بشكل أو بأخر بالإسراع في توقيع إتفاقية السلام، كما إن عائدات النفط منحت إتفاقية قسمة الثروة أهمية بالغة وجعلت من مسألة قسمة السلطة في هذه المرحلة أمراً ممكناً، كما إنه يبدو من الصعب في ظل عدم التزام المجتمع الدولي بتعهداته المالية في مؤتمر أوسلوا ابريل 2005 لدعم إعادة الأعمار في جنوب السودان، من الصعب تخيل كيف يمكن للحركة الشعبية أن تدير جنوب السودان خلال الفترة الإنتقالية، وقد لا تصمد إتفاقية السلام نفسها في ظل عجز حكومة الجنوب في إدارة الدولة هناك. إلا إن النفط الذي جعل عملية اقتسام السلطة ممكنة، أصبح عائقاً كبيراً أمام التقدم بإتجاه خلق ظروف مواتبة لجعل الوحدة بين الجنوب والشمال ممكنة عندما يتقدم المواطنون السودانيون في جنوب السودان في استفناء عام 2011 للإدلاء بأصواتهم لتحديد مصيرالبلاد . فقد أدى عدم الشفافية في هذا القطاع إلى نزاعات متكررة وحادة بين المؤتمر الوطني الحاكم الفعلي للبلاد، وشريكه الحركة الشعبية لتحرير السودان حول عائدات النفط، كادت في بعض الأحيان أن تعصف بإتفاقية السلام ، وقد تراوحت اتهامات الحركة الشعبية للحكومة المركزية من إخفائها معلومات حول العائدات الفعلية للنفط المنتج من حقول في جنوب السودان إلى محاولتها إعادة ترسيم حدود الشمال لتضم مناطق إنتاج النفط المتواجدة داخل حدود الجنوب . وقد كشف النزاع حول منطقة أبيي التي يرى البعض بأنها غنية بالنفط خطورة عامل النفط على السلام ومستقبل وحدة البلاد، حيث تتهم مراكز بحوث مثل مجموعة الأزمات الدولية وقيادات جنوبية نافذة بأن حكومة السودان قد اقتطعت إقليم هجليج وإقليم وادي ستيب الغني بالنفط من حجم منطقة أبيي ، وترى مجموعة الأزمات و قيادات في جنوب السودان إن ثلاثة حقول رئيسية وهي هجليج وديفرا ومجمع بامبو وحوالي 10% من حقل توماساوث تقع كلها داخل حدود أبيي، بينما ترى الحكومة المركزية ومؤيديها وسط بعض القبائل في ابيي غير ذلك . وكانت مصادر غربية قد قدرت حجم عائدات النفط المستخرج من أبيي في عام 2006 بحوالي 670 مليون دولار أمريكي، مشيرين إلى إن أبيي تنتج حوالي 26.6% من النفط المنتج في السودان بينما تنتج الحقول الواقعة في جنوب السودان حوالي 72.756% ، وإذا ما صحت هذه التقديرات والتحقت منطقة أبيي بالجنوب بعد الإنفصال فإن 98% من النفط المنتج في السودان يقع في حقول في جنوب السودان . وكان تقريراً رسمياً صدر عن وزارة المالية بحكومة جنوب السودان قد أشار إلى إن النفط المنتج من حقول في جنوب السودان خلال الفترة من يناير – مارس 2008 بلغ 32,424, برميل بينما النفط المنتج من حقول في شمال السودان لذات الفترة بلغ 7,375,000 أي أن نسبة النفط المنتج في الجنوب 81.47% .

 لقد دفعت تقديرات المؤسسات الدولية المعنية بإحصاءات النفط بعض المسؤولين في جنوب السودان وسط أجواء عدم الشفافية في هذا القطاع وسيطرة المؤتمر الوطني الكاملة على هذه الصناعة،  دفعت بعض النافذين في الحركة الشعبية وحكومة الجنوب وفي أوساط المثقفين السودانيين من أبناء الجنوب للتصريح بأن من مصلحة الجنوب أن يسيطر على كامل ثروته النفطية وذلك بالتصويت في إستفتاء عام 2011 لصالح الإنفصال بدلاً من النزاع المتواصل مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم حول حصة 50% من عائدات النفط المقررة للجنوب حسب إتفاقية السلام الشامل يناير 2005 . ولسنا في حاجة للقول إن إنفصال الجنوب يعني رسم خارطة نفطية جديدة ، وإذا لم تكتشف آبار منتجة في حقول في شمال السودان فإن السودان الشمالي سيضطر لسحب عضويته “مراقب” التي حصل عليها في عام 2001 في منظمة أوبك .

       لاحظت الدراسة أنه وبالرغم من جهود الشركات النفطية بما فيها الصينية للإسهام في تنمية المجتمعات المحلية في مناطق عمليات إنتاج النفط خصوصاً مؤسسة CNPC التي رصدت 30 مليون دولار أمريكي حتى عام 2007 للإسهام في بناء مستشفيات ومنشآت بنية تحتية أساسية مثل الجسور والطرق وغيرها، إلا إن عمليات الخطف والقتل وإرهاب مهندسي وعمال النفط الأجانب ومن بينهم الصينيين قد إزدادت في السنوات الأخيرة مما يشير إلى عمق الأزمة بين السكان المحليين وشركات النفط الأجنبية من جهة وبين السكان المحليين والحكومة المركزية من جهة أخرى، ويبرر المتورطون في أعمال عنف ضد منشآت وموظفي هذه الشركات بغياب التنمية في مناطقهم وعدم إستفادة مجتمعاتهم التي تعرض بعضها إلى تغير كبير في نمط الحياة وخسائر بيئية فادحة، من عائدات النفط المتواجد أساساً في مناطقهم. لقد بلغت التوترات الاجتماعية في مناطق انتاج النفط درجة اشتكى فيها وزير الطاقة و التعدين أحمد الحسن إلى البرلمان معدداً المخاطر التي تواجه عمل شركات النفط بسبب التهديد المستمر و مطالب التعويض التي تصل إلى حد إيقاف عمليات المسح و الحفر، مما  يستدعى –في تقديرنا- معالجات سريعة للنزاعات بين هذه المجتمعات و بعض شركات النفط و مع الحكومة المركزية .

       تشير الدراسة أيضاً إلى إن حملة دولية وإقليمية ومحلية شرسة قد رافقت جهود استخراج النفط في السودان، وتعرضت الشركات والحكومة الصينية لضغوط هائلة لوقف تعاونها مع حكومة السودان التي تتهمها أطراف دولية ومحلية برعاية الإرهاب والضلوع في تنظيم عمليات نزوح أجباري وحرق القرى لفتح الطريق أمام مزيد من عمليات الإنتاج والتنقيب عن النفط . إلا إن السودان والصين قاوما هذه الضغوط ونجحا في بناء بنية تحتية قوية لصناعة النفط في البلاد .

       لاحظت الدراسة إن جدلاً واسعاً يدور في السودان حول طبيعة الإتفاقيات الموقعة مع شركات النفط الصينية، و يرى معارضون للحكومة السودانية وبرلمانيون مؤيدون لها ، بأن رفض الحكومة السودانية الكشف عن تفاصيل هذه الإتفاقيات قد يكون بسبب إحتوائها على بنود تضر بالمصلحة القومية للبلاد، وفي تقدير الكاتب إنه من المستبعد أن تحتوى هذه الإتفاقيات على خلل رئيسي يمس حقوق السودان النفطية، والكاتب الذي لم يضطلع على نصوص هذه الإتفاقيات يستند في هذا التقدير علي حقيقة إن الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت قد إستعانت في فترة مفاوضات السلام إبان محادثات نيفاشا بخبراء فنيين محليين وأجانب درسوا وفحصوا تلك الإتفاقيات وقبلت بها قيادة الحركة الشعبية آنذاك، وفي تقدير الكاتب أيضاً إن وطني كبيرمثل د.جون قرنق ومفاوض حكيم مثل سلفاكير ميارديت لن يقبلا بإتفاقيات نفطية تمس الحقوق والمصالح القومية الأساسية للسودان، وهذا لا يعنى إن هذه الإتفاقيات لا تعاني من قصور، فالظروف التي وقعت خلالها حكومة الإنقاذ هذه الإتفاقيات قد تجبرها على تقديم بعض التنازلات هنا وهناك ، حيث لاحظ وزير الطاقة الأسبق صلاح كرار بأن الصينيين و لضمان تحقيق أرباح و تفادي عامل المغامرة المعروف في قطاع النفط حددوا في الاتفاقية سعراً محدداً لبرميل النفط ، إذا ما تراجع السعر المحدد تدفع الحكومة السودانية القيمة المتراجعة و إذا ما ارتفع سعر البرميل عن الاسعار المقدرة في الاتفاقية تصب زيادات الاسعار في صالح حكومة السودان، و إذا ما ظل هذا الشرط مستمراً فإن السودان – في تقديري- يبدو في معظم الاحوال هو الرابح الأساسي من  مثل هذه الشروط.

لاحظ الكاتب أثناء إعداده لهذه الدراسة كماً هائلاً من الحوارات والمقالات والدراسات في السودان حول تأثير صناعة النفط على مستوى حياة الناس ، إذ يشير الكثير من خبراء الإقتصاد السودانيين بأنه بالرغم من التأثيرات الإيجابية المعلنة عن تأثيرات النفط الإيجابية على دورة الاقتصاد السوداني ومنها على سبيل المثال : تحقيق الإكتفاء الذاتي في معظم المنتجات النفطية وخفض العجز في الميزان التجاري والمحافظة على إستقرار سعر الصرف وزيادة معدل نمو الناتج القومي وزيادة فرص العمل والإستخدام في بعض القطاعات ، وإخراج فاتورة إستيراد النفط من نفقات الدولة – 300 – 400 مليون دولارأمريكي ، وإرتفاع الإستثمارات المباشرة المسجلة، وكبت موجات التضخم المتصاعدة في أواخر التسعينات، ومساهمة النفط الواضحة في تطبيع علاقات السودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وبالرغم من هذه الإيجابيات إلا إن هناك شبه إجماع في وسط خبراء الإقتصاد ومؤسساته في السودان والمؤسسات الإقتصادية الدولية بأن عائدات النفط لم تنعكس إيجاباً على حياة الناس . فبالرغم من عائدات النفط الكبيرة والتي بلغت في عام 2007 أكثر من 8 مليار دولار أمريكي، فإن أرقام وإحصاءات الميزانيات المرصودة من قبل وزارة المالية والإقتصاد الوطني والتقارير السنوية الصادرة عن بنك السودان بما فيها الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية، وإحصاءات البنك الدولي وتقارير ودراسات الإقتصاديين السودانيين * تشير إلى تدني كبير في مساهمات عائدات النفط في قطاعات ترتبط بحياة الناس مثل الصحة و التعليم والزراعة . ونستخلص من الكم الكبير من إحصاءات المؤسسات والمصادر المحلية و الدولية ، بأن 80% على الاقل من عائدات النفط تذهب لدعم الأجهزة الأمنية وقطاع الدفاع والشرطة والأجهزة السيادية ، في وقت تم تجاهل القطاع الزراعي والحيواني الذي كانت تعتمد عليه الميزانية قبل استخراج النفط في السودان في تغطية النفقات، وتراجعت مساهمته الفعلية في النمو والدخل القومي ، وقد وصل هذا القطاع إلى حافة الأنهيار الكامل حسب إحصاءات الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية  يناير-يونيو 2008م الصادر عن بنك السودان المركزي، فقد بلغت صادرات السودان النفطية خلال هذه الفترة 6,757 مليار دولار أمريكي بينما بلغت جملة عائدات صادرات السودان غير النفطية بما فيها الزراعية 320 مليون دولار أمريكي، ومثلت صادرات النفط 95% من جملة الصادرات خلال هذه الفترة . ونلاحظ إن صادرات السودان الزراعية التقليدية : القطن والصمغ و السمسم لم تتعدى جملة صادراتها 165.197.000 دولار أمريكي.* كما كشف الموجز عن إنهيار كامل في قطاع صادرات الثروة الحيوانية حيث لم تتعدى صادرات السودان خلال تلك الفترة أكثر من ثلاثة ملايين دولار أمريكي. في وقت حذر فيه إقتصاديون سودانيون مثل التيجاني الطيب إبراهيم الخبير بصندوق النقد الدولي إن إعتماد السودان على الواردات الزراعية قد إرتفع في عام 2007 إلى 23% ، مشيراً إلى أن هذه الإرقام ينبغي أن تدق جرس إنذار عال للمسؤولين في السودان . علماً بأن السودان كان في عام 1999 بلد مصدر للغذاء وكانت قيمة صادراته غير البترولية 504,2 مليون دولار أمريكي بينما صادراته البترولية لم تتعدى 275,9 مليون دولار أمريكي .* لقد أدى إنتقال الدولة بكلياتها للاستثمار في قطاع البترول دونما كبير اهتمام بالقطاعين التقليديين الزراعي و الحيواني إلى تدهور كبير في هذين القطاعين. إن نظرة سريعة للملحق رقم-4 الخاص نالصادرات السلعية للاعوام 2005-2007 علي سنيل المثال يشير الي إهمال  الدولة للقطاع الزراعي،وتنامي إعتمادها علي النفط الذي وفر لها خلال هذه الفيرة فقط 16 مليار دولار امريكي .

وبالرغم من أن إحصاءات البنك الدولي تشير إلى إن متوسط دخل الفرد السنوي قد إرتفع من 353 دولار أمريكي في عام 1998 إلى 993 دولار أمريكي عام 2006 وذلك بفعل عائدات النفط، إلا إن تقارير مؤسسات حكومية سودانية مثل تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية في الخرطوم أشار في عام 2008 إلى إن نسبة الفقر في السودان بلغت 90%، مما يشير إلى خلل كبير في توزيع الدخل في السودان،  بينما بلغت نسبة البطالة وسط الشباب والخريجين في السودان 57% حسب تقرير وزارة المالية لعام 2006 ، وهي نسبة تثير القلق لدى أية حكومة رشيدة في العالم ، في وقت إرتفعت فيه ديون السودان من 13 مليار دولار أمريكي في عام 1989 إلى 34 مليار دولار أمريكي في عام 1989 .

لقد دفع التردى الإقتصادي في السودان بعد عشرة أعوام من بدء تصدير النفط السوداني أحزاباً سودانية ومنظمات مجتمع مدني وقادة رأي سودانيين إلى إتهام الصين وشركاتها بأنها ضالعة جنباً إلى جنب مع الحكومة السودانية في أكبر عملية تبذير وإستغلال للموارد في السودان . وإتهمت أحزاب مثل الحزب الشيوعي السوداني الصين بأنها تغايض النفط بالبضائع و الأسلحة ، بل ذهب قادة رأي مؤثرين مثل الحاج وراق في محاولة لشرح إنعكاسات النفط على المناخ السياسي في البلاد للقول” إن السودانيين يواجهون وضعية لم يعهدوها في السابق، وضعية تتداخل فيها الشمولية العقائدية مع الحكم العسكري مع عوائد النفط ” ويقول “أسهم النفط في مصادرة الحريات وقيام نظام شمولي شديد الوطئة ” متسائلاً عن مصير عائدات النفط .

يتفق الكاتب على إن السودانيين حسب الإحصاءات الرسمية التي تنشرها الدولة السودانية ومراكز بحوثها لم يستفيدوا من عائدات النفط، وإن المناخ السياسي في البلاد غير صحي وإن هناك حاجة ملحة إلى تغيير جذرى عن طريق إنتخابات نزيهة تحت رقابة دولية تفرز نظاماً جديداً مقبولاً ورشيداً .

إلا إن هذا الكاتب يرى إن تحميل الصين جزءً من مسؤولية إدارة الدولة لعوائدها النفطية وسبل صرفها، كالطعن في ظل الفيل . فالشركات الصينية نجحت في بناء صناعة نفطية مكتملة الأركان وحولت السودان من بلد مستورد للنفط لبلدٍ مصدرٍ له، وهي ليست مسؤولة عن عملية تبذير هذه العائدات، وليس من اختصاصاتها تقديم النصح لحكومة السودان حول سبل صرف هذه العائدات، فهذه مهمة الحكومات الوطنية وبرلماناتها إن وجدت، وهي في نهاية اليوم شركات تبحث عن الربح مثلها ومثل كل شركات النفط في العالم . وكذلك الحال عند لوم الشركات الصينية وإتهامها بتخريب البيئة الإحيائية في مناطق الإنتاج، فالشركات الصينية النفطية متهمة حتى داخل حدودها الوطنية في الصين بأنها لا تفعل الكثير لحماية البيئية ، فقد دمرت الشركات الصينية “الرأسمالية الصينية الجديدة ” الباحثة عن الربح السريع البيئة لأيكولوجية في الصين حيث لوثت مجاري الأنهار والبحيرات وسممت قرى بأكملها . إن تقرير الجهاز الوطني للرقابة على البيئة الذي صدر في الشهر الماضي وهو جهاز حكومي وبالرغم من أن ناشطي البيئة في الصين يرون إن هذا التقرير ليس شاملا بعد بسبب طبيعته الحكومية، قد أشار إلى وضع بيئي خطير في البلاد مشيراً إلى إنه في عام 2007 وحده وقعت أكثر من 840 حادث تلوث من بينها 482 حادث تلوث للهواء و45 حادث تلوث بيئة نفايات صلبة . كما ضخ مصنعان للكيماويات في مقاطعة هونان بوسط الصين مركباً زرنيخيا شديد السمية في أحد روافد ثاني أكبر بحيرة مياه عذبة في البلاد . إن التقارير غير الرسمية لنشطاء البيئة في الصين تعكس وضعاً بيئويا شديد الخطورة . إن هذا الوضع هو الذي دفع الحزب الشيوعي الصيني ولأول مرة في تاريخه للحديث في وثيقة سياسية حزبية و هي تقرير المؤتمر السابع عشر للحزب عن ثقافة البيئة . لقد أجبرت الدولة في الصين مؤسسة CNPC في بعض الحالات لدفع تعويضات كبيرة بسبب تسببها في تلوث الهواء أو المياه .

وفي غياب رغبة الحكومة السودانية في حماية البيئة، لا نتوقع أن تولى شركات النفط الصينية إهتماماً كبيراً للوضع البيئي في السودان . لقد جنت الشركات الاجنبية أرباحاً هائلة من عملياتها النفطية في نيجيريا مخلفة وراءها بلداً ملوثاً وفقيراً ، بسبب فشل ذلك البلد في إدارة موارده النفطية والدفاع عن مصالحه القومية .

وقد رأيت في نهاية هذه الدراسة التقدم ببعض الإقتراحات للأطرف المعنية بهذه الصناعة علها تسهم في إمكانية إستفادة الشعب السوداني من هذه الثروة الناضبة، كما تسهم في تعزيز استثمارات الشركات الصينية في السودان على قاعدة المنفعة المتبادلة، وتحسين آليات الإستفادة من هذه الصناعة لصالح كافة الأطراف .

الحكومة السودانية

–         على الحكومة السودانية أن تسرع في عرض إتفاقيات النفط الموقعة مع الشركات الأجنبية على البرلمان السوداني والرأي العام ، إن لم يكن تأسيساً لمرحلة شفافية جديدة في هذا القطاع، فعلى الأقل لإنهاء الجدل الدائر حولها .

–         نشر تقرير دوري يكشف عن دخل البلاد من النفط وسبل صرفه .

–         إسهام الحكومة المركزية في بناء مصفاة نفط في جنوب السودان لتغطية أحتياجات الجنوب من النفط . إن مساهمة الحكومة المركزية في بناء مثل هذا الصرح قد يسهم في جعل الوحدة جاذبة .

–         إنشاء آلية أو جسم محدد يضطلع بالتنمية في مناطق إنتاج النفط وحل مشاكل المجتمعات المحلية في هذه المناطق لتحسين علاقات هذه المجتمعات بشركات النفط و الحكومة المركزية، و العدالة في توزيع الثروة ، اذ في ظل الادارة العشوائية الحالية لجهاز الدولة قد يهدد صراع الاقاليم على حصص النفط وحدة البلاد.

–         توقيع إتفاقيات جديدة في مجال البيئة مع الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط .

–         إنشاء آلية حكومية متخصصة لدراسة الخسائر البيئية في السودان الناتجة عن صناعة النفط والتقدم ببرامج إصلاح بيئي بما فيه إعادة زرع الأشجار والشحيرات التي تم إزالتها، على أن تمول الشركات العاملة في قطاع النفط نشاطات هذه الآلية، كما تتحمل وزارة الطاقة جزءاً من تكاليف تمويل نشاطاتها . ويمكن أن تستعين هذه الألية بالخبرات الفنية لمنظمات البيئة الدولية .

–         إصدار “كتاب أبيض” يوضح مصير عائدات النفط الخام في السنوات العشرة الأخيرة والتي تقدرحسب البيانات الرسمية التي جمعها الكاتب بحوالي34 مليار دولار امريكي*.* ومستوى ديون ونصيب الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط، ونصيب الحكومة الحالي من قسمة عائدات النفط، ومتي سيسيطر السودان علي ثروته النفطية؟ وأرقام كميات النفط القابل للإستخراج، وغيرها من المعلومات الخاصة بصناعة النفط .

–         أن لا تكون حصة سودابت الممثل الوطني في صناعة النفط أقل من 30% في أي إتفاق قسمة إنتاج جديدة .

–         تنظيم إنتخابات حرة تحت رعاية دولية تفرز حكومة شرعية يقبل بها الشعب السوداني وتكون قادرة على إستتباب السلم الأهلي في دارفور، وتعمل على إستعادة السودانيين الجنوبيين ثقتهم في المركز وتمنحهم أملاً في العيش في سودان ديمقراطي فيدرالي موحد قائم على المواطنة .

حكومة جنوب السودان 

–         توجيه عائدات النفط للإستثمار في مجالات الزراعة وتربية الحيوان وغيرها من النشاطات الإقتصادية التي تنعكس بشكل مباشر على حياة الناس و تدر أموال  على الخزينة وذلك تفادياً لأخطاء حكومة الخرطوم التي أهملت هذه القطاعات الهامة.

–         نشر تقرير دوري حول عائدات النفط وأوجه صرفها .

–         أن لا يكون نصيب شركة نايل بت الشريك الوطني لحكومة الحنوب في أي مربعات جديدة أقل من 30% .

–         تعزيز العلاقة بين حكومة الجنوب والحكومة الصينية وبين شركة نايل بت المملوكة لحكومة الجنوب والشركات النفط الصينية . ففي تقدير الكاتب إنه في حالة إستمرار الجنوب جزءاً من خارطة البلاد أو قرر أهله بناء دولة جديدة، قإن على الجنوب أن لا يتجاهل دولة كبرى في حجم الصين تربطه بها علاقات نفطية بحكم وجودها الحالي في هذه الصناعة،  كما إن تعزيز علاقات الجنوب بالدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لا يتعارض مع تعزيز حكومة الجنوب علاقاتها مع الصين مما يسهم في تنويع أسواق صادرات الجنوب و الإستثمارات الأجنيبة . و كما لاحظت الدراسة ان سيطرة مؤسسة CNPC  و شركاتها على معظم عمليات الاستكشاف و خدمات النفط و التنقيب و الانتاج يحتم على اية حكومة في جنوب او شمال السودان الاستمرار في التعاون مع  شركات النفط الصينية في السودان.

–         في حالة إتجاه المواطنين السودانيين في جنوب السودان للتصويت لصالح خيار الإنفصال وصوت مواطنو أبيي لصالح الإلتحاق بالجنوب، فعلى الطرفين في الجنوب والشمال التوصل إلى صيغة لتوقيع إتفاق تقاسم عائدات النفط في أبيي.

–         وفي حالة إنفصال الجنوب نرى أن على الطرفين التوصل إلى صيغ إتفاقيات حول إستخدام حكومة الجنوب المستقل لمنشآت النفط ،علماً وكما ذكر مصدر مسؤول كبير في قطاع النفط للكاتب بأن معظم معدات و منشآت النفط مثل مراكز التجميع والمعالجة والضخ لنفط الجنوب موجودة داخل حدود 1956 .

إن التوصل إلى صيغ تعاون ودي بين الجنوب المستقل والحكومة في الخرطوم حول قضايا النفط قد يضع أساساً قوياً لعلاقة طيبة بين وطن وشعب واحد شاءت أخطاء السياسيين و المتطرفين و ضيقي الأفق لدفعه للإنفصال .

الشركات الصينية

–         على الصين أن تتوقع رسم خارطة جديدة لصناعة النفط في السودان إذ قد يختار السودانيون في الجنوب الإنفصال إلا إذا وقعت معجزة سياسية أو حدث تغير رئيسي في بنية السلطة في السودان ونجحت السلطة الجديدة في ترميم علاقات الجنوب بالشمال .

–         لا تبذل الصين حالياً أي جهود منظورة لتعزيز علاقاتها بحكومة جنوب السودان كما إن حكومة جنوب السودان حالياً، لا تبذل كذلك أي جهود منظورة لتعزيز علاقاتها مع الصين . إن هذا الوضع غير مفيد للطرفين وخصوصاً لحكومة الجنوب التي تحتاج لدعم دولي كبير لاعادة الإعمار. و في هذا الاتجاه نوصي بدعوة ممثلين عن شركة البترول الجديدة نايل بت لزيارة الصين للتشاور حول سبل تعزيز التعاون في المستقبل، في حالة استمرار وحدة البلاد أو خيار الإنفصال .

–         على الشركات الصينية في ظل السودان الموحد أو إذا ما أصبح الإنفصال واقعاً أن تقترب أكثر من المجتمعات المحلية وتسهم بشكل أكبر في التنمية في مناطق الانتاج . كما على الشركات الصينية التي تفضل التعامل مع المسؤولين الحكوميين، أن تنشئ علاقات مباشرة مع قادة الرأي ومنظمات المجتمع المدني في مناطق انتاج النفط في السودان .

–         على الشركات الصينية أن تستعين بخبراء بيئيين أثناء عملياتها ليس في السودان فحسب، بل في أفريقيا، وأن تراعي أكثر البيئة أثناء عملها في القارة ،مما يعزز من سمعتها . كما يمكن أن تسهم الشركات الصينية مالياً مع الحكومة السودانية في معالجة الآثار السالبة لعمليات النفط على البيئية في السودان خلال السنوات العشر الماضية.

–         على الصين الإسهام في عمليات التنقيب والاستكشاف في وسط وشمال وشرق السودان، حيث تشير الكثير من الدراسات إلى وجود احتياطيات كبيرة من النفط والغاز خصوصاً في شرق وغرب السودان .

–         يمكن للصين في حالة إنفصال جنوب السودان أن تسهم كوسيط وضامن قوي في التوصل إلى إتفاق بين حكومة الجنوب وحكومة الخرطوم تستخدم على ضوئه دولة الجنوب الجديدة منشآت النفط الحالية من خطوط أنابيب ومصافي، وموانئ تصدير وغيرها نظير رسوم محددة .*

و أخيراً، يدعو الكاتب القطاع الخاص السوداني إلى بناء كونسورتيوم شركات قطاع خاص لبناء شركة نفط سودانية . فقد لاحظ الكاتب ان رجال اعمال من دولة الامارات العربية المتحدة و دولة قطر تبدو امكانياتهم المالية اقل من امكانية بعض رصفائهم في السودان ، شاركوا في بعض اتحادات شركات النفط. إن شركة نفط سودانية تتبع للقطاع الخاص قد تنجح في بناء شراكة صينية افريقية في هذا القطاع. و على حكومة السودان المتهمة برعاية مصالح شركاتها” الاسلامية” ان ترسل تطمينات لرجال الاعمال السودانيين للتقدم في هذا الاتجاه.

الملاحق

 

الآبار التي تم حفرها بواسطة شركة شيفرون حتى 30 نوفمبر 1980

                                                                                                          ملحق رقم(1)

اسم البئر

ملاحظات

اسم البئر

ملاحظات

الوحدة(1)

تنتج كميات لم يضع تحديد لها بالكامل حتى تاريخ 28 أكتوبر 1980

أبوجابرة (3)

الإنتاج 4000 برميل يومياً ،  تقع في منطقة جنوب دارفور

الوحدة(2)

لم تتوفر معلومات حولها حتى 30 نوفمبر 1980

أبوجابرة (4)

تقع في منطقة جنوب دارفور

الوحدة(3)

الإنتاج 3000 برميل يومياً ، العمق    8000قدم. بدأ الحفر فيها في يوم 4/5/1980 و هي تقع على بعد 5 كلم جنوب بئر الوحدة(2) و هذه الآبار تقع في أعالي النيل

عديلة

تقع على بعد 8 ميل جنوب شرق أبوجابرة (1)

الوحدة(4)

لم تتوفر معلومات حولها حتى 30 نوفمبر 1980

أبنوس

تقع على بعد 40 كلم غرب تبلدي

الوحدة(5)

لم تتوفر معلومات حولها حتى 30 نوفمبر 1980

تبلدي

تقع في منطقة جنوب كردفان، تعدى الحفر فيها أكثر من 1500 قدم

الوحدة(6)

لم تتوفر معلومات حولها حتى 30 نوفمبر 1980

أمل

تقع في منطقة جنوب كردفان

هبة

تقع في منطقة جنوب دارفور

25 مايو

تقع على بعد 50 ميل شرق بئر بركة ،  تعدى الحفر فيها أكثر من 1500 قدم

بركة

تقع في منطقة جنوب كردفان وجدت فيها كميات قليلة من النفط و الفحم الجيري و أكدت الدراسات حقيقة وجود نفط حولها

بانق

تقع في منطقة أعالي النيل إلى الجنوب الغربي من بانتيو ، أشارت نتائجها إلى إحتمال وجود نفط بكميات معتدلة في المنطقة جنوب بحر الغزال

شارف (1)

الإنتاج 4000 برميل يومياً ،  تقع في منطقة جنوب دارفور

بشائر و سواكن

غاز طبيعي 950 برميل مكثفات البترول يومياً ، تقع في سواكن

أبوجابرة (1)

أعلنت إدارة شركة شيفرون عن وجود بترول فيها ، بلغ التدفق الول و من طبقة واحدة 500برميل في اليوم بكثافة 40 درجة ،  تقع في منطقة جنوب دارفور

شارف (2)

بدأ الحفر فيها يوم 9/5/1980 ، تقع على بعد 50 كلم شمال أبوجابرة(3)

أبوجابرة

(2)

تقع في منطقة جنوب دارفور

المصدر: جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، الإعلام الداخلي ، سلسلة المعلومات ، 15 ، يناير 1981م، ص ص 18-20 .

 

 

                                                                                                          ملحق رقم(2)

الصادرات السلعية

لعامى 1999و 2000

(القيمة بملايين الدولارات الأمريكية)

 ملحق رقم(3)

 

2000

1999

الوحـدة

الســلعة

القيمة

الكمية

القيمة

الكمية

1240.7

49516509

275.9

13848883

برميل

بترول خام

82.6

310.51

طن مترى

بنزين

25.5

98449

طن مترى

كيروسين

2.0

2388874

طن مترى

الغاز

146.9

212784

126.9

165477

طن مترى

السمسم

66.4

1613846

114.3

2126422

رأس

الحيوانات الحية

53.0

237864

44.8

210330

بالة

القطن

46.2

8452

55.4

10594

كيلوجرام

الذهب

23.1

24204

26.4

25679

طن متري

الصمغ العربى

17.7

7281

24.1

10231

” “

اللحوم

13.2

52513

14.7

51758

” “

السكر

10.1

105318

27.8

279661

طن مترى

الذرة

6.9

3.9

الجلود

6.2

176074

5.6

151347

طن مترى

المولاس

5.4

10028

0.2

407

طن مترى

الفول السودانى

3.3

28871

5.7

67778

” “

الامباز

57.5

54.4

قيمة

اخرى

1806.7

780.1

المجموع

              المصدر : الإدارة العامة لشرطة الجمارك

الصادرات السلعية للأعوام

2005، 2006، 2007

                                                                                                         ملحق رقم(4)

المصدر : بنك السودان و الإدارة العامة لشرطة الجمارك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحق رقم (5)

                                                                                                     

 

 

 

  ملحق رقم(6)

Justice & Equality Movement Sudan (JEM)

حركة العدل و المساواة السودانية

Urgent Statement

Kidnapped Chinese Oil workers in Sudan

 For over a week the Government of Sudan (GoS) has been accusing JEM of masterminding the kidnapping of 9- Chinese oil workers in Kordofan, Sudan. JEM ceased to respond to such baseless accusations since the government itself accused several other parties including local tribesmen, disgruntled youth from the region and a so-called breakaway faction of JEM. As the tragedy is unfolding itself in a bloodbath and GoS is desperately seeking a scapegoat, JEM finds it obligatory to clarify its position as below:

  1. JEM pays full respect to international humanitarian law and condemns in the strongest language the kidnapping and killing of civilians irrespective of their nationalities or the work they are engaged in.
  2. While JEM holds the Chinese Government responsible besides GoS for all the atrocities committed in Darfur including genocide, war crimes and crimes against humanity through its political, diplomatic and military support of the regime in Khartoum, JEM is wise enough not to hold innocent civilians for the evil acts of their governments. JEM is a mature movement that respects human rights and does not and will not condone or approve hostage taking or abduction of civilians by any party leave alone doing it itself.
  3. JEM has long proclaimed the oil fields in Sudan as legitimate military targets and advised all oil workers to stay away. Civilians caught during last year’s military operation in the oil fields were treated cordially and released unharmed.
  4. The Sudan government named certain group of local tribesmen giving them different brands including a splinter group from JEM, located their whereabouts with precision and sent local notables to negotiate the release of the kidnapped peacefully. GOS seemed to have betrayed the negotiating parties and ventured to free captives by force. When it failed in its attempt and killed part of the captives, it came out accusing JEM for its own blunders and denying its military operation which is confirmed by its partner the Chinese government who said the captives were killed during an operation to free them.
  5. JEM reiterates that it did not take any hostages or kidnapped any civilians and has nothing to do with what happened to the Chinese in the area of Kordofan. It is also up to the GOS to substantiate its allegations against JEM and explain its failure to settle the crisis peacefully.

Ahmed Hussain Adam

Spokesperson Information Secretary

London 28.10.2008

 

ملحق رقم (7)

عائدات السودان*

 من النفط الخام 1999 – 2008

ملحق رقم(8)

 

الوحدة ( مليون دولار أمريكي)

نسبة الزيادة %

العائدات

السنة

275.9

1999

77.8

1240.8

2000

2.2

1269.2

2001

9.1

1396.5

2002

27.8

1934,2

2003

34.6

2957.24

2004

25.1

3948.3

2005

16.1

4704.0

2006

41.6

8052.7

2007

6.6

8620.8*

2008

*34399.640.000

إجمالي العائدات

* تقديرات أولية من جهات مطلعة.

*هذه القيمة لا تشمل عائدات صادرات المواد البترولية مثل البنزين و الكيروسين و الغاز الطبيعي و النافتا و غيرها و التي تقدر صادراتها للفترة من 2000- 2008 بحوالي 3 مليار دولار أمريكي.

المصدر: التقارير السنوية لبنك السودان للفترة 1999-2007

 

 


*متخصص في الشؤون الصينية-العربية،أستاذ مشارك معهد دراسات الشرق الأوسط-جامعة الدراسات الدولية-شنغهاي. هذه الدراسة لا تعبر بالضرورة عن رأي المعهد.

[1] جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، الإعلام الداخلي ، سلسلة المعلومات ، 15 ، يناير 1981م، ص ص 18-20 .

[2]  نفس المصدر، ص  15 .

[3] نفس المصدر.

[4] نفس المصدر. أنظر أيضاً أرشيف وزارة الخارجية السودانية، دراسة أعدتها إدارة الإعلام و الصحافة بعنوان”البترول في السودان”، يوليو 1995م.

*  ينص قانون الثروة البترولية الصادر في السودان في عام 1958م تعديل 1972م على أن تخصم تكاليف الحفر و خلافه من عائد الإنتاج في مدىً من 10 إلى 15 سنة و يوزع باقي الإنتاج بنسبة 75% للسودان و 25% للشركة المكتشفة للبترول و تزيد هذه النسبة كلما إرتفع الإنتاج بنسبة 1000 برميل يومياً ليصبح للسودان الحق في 85% من عائد الإنتاج و للشركة 15% و هكذا. و للسودان الحق في أن تؤول له ملكية العقارات و الآلات و الناقلات التي استخدمتها الشركة و لكن بعد 15 عاماً. أنظر جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره ، ص 18 .

[5] وزير الطاقة و التعدين  د.شريف التهامي  يروي قصة التنقيب عن البترول في السودان ، مجلة السوداني المغترب،  العدد الثاني، يوليو 1980م، ص 5.

[6] جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره، ص 16.

[7] وزير الطاقة و التعدين  د.شريف التهامي  يروي قصة التنقيب عن البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره، ص 5.

[8] نفس المصدر

[9]  أنظر ملحق رقم ” 1″ الآبار التي تم حفرها بواسطة شركة شيفرون حتى 30 نوفمبر 1980

[10] وزير الطاقة و التعدين  د.شريف التهامي  يروي قصة التنقيب عن البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره، ص 5.

[11] جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره، ص 28.

[12] أنظر تقرير هاشم عثمان، وكيل وزارة الخارجية إلى وزير الطاقة و التعدين مامون عوض أبوزيد، رقم و خ م ت /1/2/1/بترول بتاريخ 28 يونيو 1978،” ما تناقلته الصحف العالمية عن البترول في السودان “، ارشيف وزارة الخارجية السودانية. أنظر تقرير مماثل بتاريخ 18 ، 28 يونيو 1978م. أنظر أيضاً   Sunday Times, June 6, 1978.

[13] جعفر كرار أحمد، الحزب الشيوعي السوداني و المسألة الجنوبية 1946-1985م، دار جامعة الخرطوم للنشر، 2004م، ص ص 262-263.

[14] أنظر ملحق رقم” 1″  الآبار التي تم حفرها بواسطة شركة شيفرون حتى 30 نوفمبر 1980.

[15] The New York Times, Around The World: Sudanese Rebels Seize Cheveron Oil Instalation, 3/2/1984. See also The New York Times, Cheveron in Sudan, 9/3/1984.

[16] حوار الكاتب مع وزير الطاقة السابق صلاح كرار، الثلاثاء 21/2/2006م.

[17] مجلة السفير، العدد الثالث، سبتمبر 2001م، ص ص 14،17. أنظر أيضاً الشرق الأوسط 21/5/2001م.

[18] السر سيد أحمد ، الفيتو الصيني الغائب، صحيفة الرأي العام السودانية، 4/10/2005م.

[19] حوار الكاتب مع وزير الطاقة السابق صلاح كرار، الثلاثاء 21/2/2006م.

 [20] المصدر السابق.

* السيد صلاح كرار عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني  ، تقلد أعباء رئاسة اللجنة الإقتصادية منذ يوليو 1989 – 1993م . تقلد منصب  وزير الطاقة خلال الفترة من 18 يناير 1993م – أغسطس 1995م و هي الفترة التي حسم السودانيون و الصينيون خلالها مسألة توجههم لبناء شراكة في قطاع الطاقة.

[21] منصور خالد، النخبة السودانية و إدمان الفشل، الجزء الثاني، مطابع سجل العرب، 1993م.ص ص 339،338.

[22] نفس المصدر.

[23] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[24] نفس المصدر.

[25] نفس المصدر.

[26] البترول السوداني، أداة للحرب أم السلام، المنتدى المدني القومي – الخرطوم

[27] السر سيد أحمد، سنوات الإنقاذ في السودان، مشاهد و ملاحظات، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ، 20/5/2001م.

[28]  موسى يعقوب ، صراع النفط في جنوب السودان، مجلة المعرفة ، 3/10/2004م

* تتسم المعلومات اتي وردت في مقالات الصحفي و السياسي موسى يعقوب حول صناعة النفط في السودان في سنواتها الأولى بالأهمية نظراً لإرتباط الصحفي بنظام الإنقاذ و رموزه و شح تلك المعلومات في ذلك الوقت.

[29] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[30] خطاب من سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية د.عبدالوهاب زين العابدين إلى وكيل وزارة الخارجية السودانية ، رقم س س ب /1/خ /3 بتاريخ بكين في 14/10/1970م. أنظر أيضاً خطاب من وزارة التخطيط، السودان، رقم و أ/الصين بتاريخ  5/11/1970م. أرشيف وزارة الخارجية السودانية.

[31] مذكرة من مدير إدارة الدول الإشتراكية عبدالله الحسن إلى وزير الدولة بوزارة الخارجية، بتاريخ 14 نوفمبر 1970م.

[32] خطاب من سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية د.عبدالوهاب زين العابدين إلى وكيل وزارة الخارجية السودانية ، رقم س س ب /1/خ /3 بتاريخ بكين في 14/10/1970م

[33] مذكرة من مدير إدارة الدول الإشتراكية عبدالله الحسن إلى وزير الدولة بوزارة الخارجية، بتاريخ 14 نوفمبر 1970م.

[34] حوار الكاتب مع د.حسن عبدالله الترابي المفكر الإسلامي و زعيم الجبهة القومية الإسلامية في السودان التي نفذت إنقلاب يونيو 1989م، الثلاثاء 21/2/2006م.

[35] نفس المصدر.

[36] نفس المصدر.

[37] نفس المصدر.

[38] نفس المصدر.

[39] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[40] نفس المصدر. أنظر أيضاً خطاب من مكتب رئيس اللجنة الإقتصادية صلاح كرار إلى سفير السودان في الصين أنور الهادي عبدالرحمن، بتاريخ 4/3/1990م، أرشيف السفارة السودانية –بكين.

[41] نفس المصدر.

[42] نفس المصدر.

[43] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[44] حوار الكاتب مع سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية  السفير أنور الهادي عبد الرحمن، 3/8/1993.

[45] حوار الكاتب مع د.حسن عبدالله الترابي المفكر الإسلامي و زعيم الجبهة القومية الإسلامية في السودان، مصدر سبق ذكره.

[46]حوار الكاتب مع سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية د. أنور الهادي عبدالرحمن، 3/8/1993م

[47] تقرير أعده القائم بالأعمال بسفارة السودان في بكين أبوبكر صالح نور لوكيل وزارة الخارجية السودانية ، وزارة الخارجية السودانية، رقم س س ب/1/14 بتاريخ 20/1/1991م. التقرير السنوي لعام 1990م لأعمال سفارة السودان، إرشيف سفارة السودان في بكين.

[48] Gaafar Karar Ahmed, Sino-Arab Relations, Sudan Case Study, Ph.D. Desertation, Supervisor: Zhen DeZhi, Nanjng University, China, , 1995,  p.452.

[49] حوار الكاتب مع د.  أنور الهادي ، مصدر سبق ذكره،. أنظر أيضاً التقرير الختامي لفترة عمل السفير د. أنور الهادي عبدالرحمن ، رقم س س ب/1/بتاريخ 5/8/1993م.

[50] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[51] نفس المصدر.

[52] التقرير الختامي لفترة عمل السفير د. أنور الهادي عبدالرحمن ، رقم س س ب/1/ 1بتاريخ 5/8/1993م.

[53] نفس المصدر. أنظر أيضاً  حوار الكاتب مع سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية د. أنور الهادي عبدالرحمن، مصدر سبق ذكره. أنظر أيضاً د. أنور الهادي عبدالرحمن سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية، تقرير بمناسبة إنتهاء فترة عمله في جمهورية الصين الشعبية رقم س س ب/1/1/بتاريخ 5/8/1993م.

[54] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[55] حوار الكاتب مع د.حسن عبدالله الترابي المفكر الإسلامي و زعيم الجبهة القومية الإسلامية في السودان ، مصدر سبق ذكره.

[56] لقاء وانغ تاو نائب رئيس المجلس العالمي للبترول، الرئيس السابق للشركة الصينية الوطنية للنفط   CNPC مع وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان،18/3/ 2005م

[57] John Wong and Wong Chee Kong, China New Oil Strategy Taking Shape, Singapore, University Press, 1998, page 13.

[58] Ibid, p. 16.

[59] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 8/12/2000- 4/7/2001

[60] Oil and National Gas in China, An Official Report Presented by the Chinese Official in 15 Oil Conferenc in Beijing, Oct. 1997, pp. 2, 13, 31.  See also John Wong and Wong Chee Kong, China New Oil Strategy, pp. 12-13.  See also China Daily, Jan. 20-21, 2001- Oct. 30, 2001. See also. S.C.M.P. (Bus.) , April 16, 2002. See also China Daily Business Weekly, Aug. 20-26, 2000. See also Far East Economic Review, Asia 2000 Year Book, p. 49. See also China Daily Business Weekly, Feb. 27, 2000. See also China Oil & Gas, No.1, 1999, p.31.

[61] Interfax information services, China Energy Report Weekly, Jan. 22- Feb 4. 2009, Volume VIIIK issue 4, p. 5

[62]  Ibid.

[63]   Oil and Gas in China, Op. Cit.,p.3. See also intertional Herald Tribune Nov. 15 2000, see also People’s Daily on line, Jan. 21, 2003. See also South China Morning Post (Bus.) (SCMP) Hong Kong, March 27, 2003.

[64]  China Daily (Business), 18/2/2009.

*  للمزيد من المعلومات حول الإستراتيجية التي عملت بها الصين لتأمين احتياجاتها من النفط أنظر جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية، مركز الدراسات الآسيوية ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية،، جامعة القاهرة، أوراق آسيوية، رقم 54  ، فبراير 2004،  ص 2-11   .

[65] Interfax information services, China Energy Report Weekly ,Op Cit. p. 5

[66] Ibid

[67] CNPC” China National petroleum Corporation“, 1997 published by CNPC International Department & China Petroleum Information Institute, 1997, p. 8

[68] .Ibid, p. 54

[69] جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية ، مصدر سبق ذكره ،

    ص 18 -27   . أنظر أيضاً China National Petroleum Corporation CNPC, 1993- 2007,  Annual Reports

[70]  حوار الكاتب مع عدد من الباحثين الصينيين المهتمين بصناعة النفط أثناء حضور عدد من المؤتمرات و الندوات الخاصة بصناعة النفط.

[71] جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية، مصدر سبق ذكره، ص 30

[72] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[73] نفس المصدر.

[74] مصدر مطلع يفضل عدم ذكر اسمه.

[75] حوار الكاتب مع عدد من الباحثين الصينيين المهتمين بصناعة النفط أثناء حضور عدد من المؤتمرات و الندوات الخاصة بصناعة النفط.

[76] جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية، مصدر سبق ذكره، ص ص 30، 31.

[77] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.ً

[78] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[79] نفس المصدر.

[80] سفارة السودان-بكين، تقرير أداء سفير السودان في بكين د. علي يوسف ، سبتمبر 1993م- يونيو 1998م  ،رقم س س ب/1/15 ، بتاريخ 18/6/1998م. China Daily Economic Business Weekly, January 25, 1994.See also

[81] أنظر صحف الإنقاذ الوطني ، السودان الحديث للفترة من 16-25 /1/1994م ، أنظر أيضاً وكالة أنباء الصين الجديدة “تشنخوا” لذات الفترة.

[82] التقرير السنوي للسفارة السودانية في بكين لعام 1995م ( أنظر المحور الإقتصادي).

[83] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره. أنظر أيضاً التقرير السنوي للسفارة السودانية في بكين لعام 1995م.

[84] حوار الكاتب مع صلاح كرار، مصدر سبق ذكره.

[85] سفارة السودان-بكين، تقرير أداء سفير السودان في بكين د. علي يوسف ، سبتمبر 1993م- ديسمبر 1996م، رقم س س ب/15 ، بتاريخ 25/11/1996، ص 7. أنظر أيضاً Zhang Xuesong Deputy General Manager of the International Department, China Exim Bank, Adress on the Sudan International   Economic & Trade Promotion Meeting, 1995, p. 3.

[86] سفارة جمهورية  السودان-بكين، تقرير البعثة  السنوي لعام 1995م ( أنظر المحور الإقتصادي).  أنظر أيضاً Zhongyuan Petroleum Exploration,  pp. 27 – 32. Bureau

[87] العلاقات السودانية-الصينية، نحو شراكة استراتيجية، محاضرة للدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة و الإعلام السودالني، جامعة اللغات، بكين، 25/5/2000.

[88] كتيب  تعريفي ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان”- دون تاريخ.- CNPC ، ص 8.

[89] سفارة السودان-بكين، تقرير أداء سفير السودان في بكين د. علي يوسف ، سبتمبر 1993م- يونيو 1998م  ،رقم س س ب/1/15 ، بتاريخ 18/6/1998م.

[90]  النص الكامل لمشروع الخطة الخمسية العاشرة للتطور الإقتصادي و الإجتماعي  الذي أقرته الجلسة الخامسة الكاملة للدورة الخامسة عشر لمؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الخامس عشر الذي انعقد خلال الفترة من 12 إلى 18 سبتمبر 1997م.

[91]  تقرير حول زيارة الفريق الركن الزبير محمد صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية ، لجمهورية الصين الشعبية خلال الفترة 29 مايو – 4 يونيو 1997م ، إرشيف وزارة الخارجية السودانية- الخرطوم.

[92]  أنظر التقاريرالسنوية لبعثة جمهورية السودان – بكين للأعوام 95، 96، 97، 1998م .

[93] سفارة السودان-بكين، التقرير الختامي لسفير السودان في بكين د. علي يوسف ، سبتمبر 1993م-يونيو 1998م، رقم س س ب/15 ، بتاريخ 18/6/1998، ص 12.

[94]  [94] سفارة السودان-بكين، تقرير البعثة السنوي 1997م ، ص 1.

[95] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 8.

* تعريف قسمة الإنتاج: معروف أن السودان لجأ إلى خيار اتفاقية قسمة الإنتاج لتمويل قيام صناعته النفطية، وهي الاتفاقية التي تجعل الشركات تنفق على عمليات الاستكشاف والإنتاج والنقل، وعندما يكتشف النفط تخصص نسبة 50 إلى 60 في المائة من العائدات حسب حجم الإنتاج، أو ما يطلق عليه زيت التكلفة لمقابلة الأنفاق الاستثماري الذي تم، والبقية أو ما يطلق عليه زيت الأرباح توزع بنسبة 70إلى 80 في المائة، حسب حجم الإنتاج كذلك، لصالح الحكومة والباقي للشركات العاملة

* ينص قانون الثروة البترولية الصادر في السودان في عام 1958م تعديل 1972م على أن تخصم تكاليف الحفر و خلافه من عائد الإنتاج في مدىً من 10 إلى 15 سنة و يوزع باقي الإنتاج بنسبة 75% للسودان و 25% للشركة المكتشفة للبترول و تزيد هذه النسبة كلما إرتفع الإنتاج بنسبة 1000 برميل يومياً ليصبح للسودان الحق في 85% من عائد الإنتاج و للشركة 15% و هكذا. و للسودان الحق في أن تؤول له ملكية العقارات و الآلات و الناقلات التي استخدمتها الشركة و لكن بعد 15 عاماً. أنظر جمهورية السودان الديمقراطية ، وزارة الثقافة و الإعلام ، قصة البترول في السودان ، مصدر سبق ذكره ، ص 18 .

[96] China Daily, August, 3, 1998.

[97] كتيب تعريفي ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 42.

[98] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 26/2/1998م.

[99] China Daily, August, 3, 1998.

[100] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 8.  أنظر أيضاً سفارة جمهورية السودان – بكين، تقرير البعثة السنوي ، 1998م، ص 26 .

[101]  وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 28/5/1998م.

[102] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 5//31998م.

[103] سفارة السودان-بكين، التقرير الختامي لسفير السودان في بكين د. علي يوسف ، سبتمبر 1993م-يونيو 1998م، رقم س س ب/15 ، بتاريخ 18/6/1998، جدول رقم (2).

[104]  سفارة جمهورية السودان-بكين ، تقرير البعثة السنوي لعام 1998م ، ص 27.

[105]  China Daily (Business), 4/9/1999.

[106] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثاني، سبتمبر 2003م، ص 13.

[107] صحيفة الشعب اليومية ، النسخة الصينية، 2/7/1999م

[108] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا” ، 22/9/1999م

[109] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا” ، 28/2/1998م

[110] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا” ، 16/9/1999م

[111]  China Daily, 3/8/1998. See also China National Petroleum Corporation CNPC, 2000 Annual Report

[112] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا” ، 4/7/2001م ، أنظر أيضاً “إكتفينا من البترول و مشتقاته و نصدر 200 ألف برميل في اليوم “، حوار وزير الطاقة و ااتعدين السوداني، حوار أجرته صحيفة الوطن القطرية، 8 يوليو 2000.

[113] المصدر السابق. أنظر أيضاً” أرقام و إحصاءات النفط” المنشورة في مجلة النفط و الغاز السودانية.

[114] South China Business Post, July 25,2000

[115] Ibid.

[116]  Discussions during The International Energy Security and Cooperation Conference, Towards a Sino-Arab Partnership in the Energy Sector, The Current Situations & Challenges, China, Shanghai, 24-26 /6/2004. See also Yasir Mahmoud Fadul, “Pipelining Sudan Crude Oil, Rehological and Surge Analyses for Safe Operations”, Supervisor: Dr. Jing Gong,  Master Dissertation, Experimental Works, China University of Petroleum, Beijing, June 2003. p. 35

[117] جمهورية السودان، وزارة العلاقات الخارجية ، إدارة الشؤون الآسيوية، تقرير عن زيارة السيد وو بانقواه  نائب رئيس مجلس الدولة الصيني للسودان( 14- 16 نوفمبر 2000( رقم و ع خ/آسيا/16/1/25/ب ، بتاريخ 28/11/2000م ، ص 6

[118] Jane’s Foreign Report, No. 2614, October 26, 2000.

[119] جمهورية السودان، وزارة العلاقات الخارجية ، إدارة الشؤون الآسيوية، تقرير عن زيارة السيد وو بانقواه نائب رئيس مجلس الدولة الصيني للسودان( 14- 16 نوفمبر 2000، مصدر سبق ذكره ، ص 8.

[120] نفس المصدر.

[121] نفس المصدر.

[122] سفارة السودان في بكين، تقرير رقم س س س /8/20/أ/بتاريخ19/10/2000 بعنوان رصد انجازات البعثة  للربع الثالث من خطة عام                         2000  م.

[123] وكالة أنباء الصين الجديدة “تشنخوا”، 22/12/2001.

[124] سفارة السودان في بكين، تقرير رقم س س س /8/20/أ/بتاريخ19/10/2000 ، مصدرسبق ذكره.

[125] http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan).  See also CNPC 2001 Annual Report, p. 21

[126] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السابع، سبتمبر 2005م، ص 55.

[127] نفس المصدر.

[128] أنظر جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية، مصدر سبق ذكره..

[129] http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan), see also China National Petroleum Corporation CNPC, Annual Report,   2002  p 23

[130] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثاني، سبتمبر 2003م، ص 14. أنظر أيضاً  China National Petroleum Corporation CNPC, 2002  Annual Report, p. 24.

[131] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا”، 4/7/2001م،

[132] South China Morning Post, June 19/2001

[133] صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، لقاء صحفي مع وزير المالية السابق عبدالرحيم حمدي، 21/5/2001م

[134] تقرير أعدته وزارة التعاون الدولي – اللجنة الوزارية لتنسيق العلاقات السودانية الصينية- تقرير اللجنة الفنية- الأطر و الرؤى المستقبلية للعلاقات الاستراتيجية بين السودان و الصين- الخرطوم، يوليو 2001م ، ص 7.

, pp. 24,34.  [135]  China National Petroleum Corporation CNPC, 2002  Annual Report

[136]    China National Petroleum Corporation CNPC, 2001  Annual Report, p. 24

[137] Ibid., see also China National Petroleum Corporation CNPC, 2003  Annual Report, p. 24

[138] وزارة الخارجية السودانية، إدارة الاعلام و العلاقات العامة، النشرة الاقتصادية، 29/12/2002م.

[139] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العددالخامس ، سبتمبر 2003م، ص ،11انظر انضا. مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد اللخامس ، سبتمبر 2004م، ص 56

[140] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الأول، مارس 2003م، ص 14.

[141] Drew Thomson , Economic Growth and Soft Power China’s Africa Strategy, The James Town Foundation, China Brief, Volume 4, Issue Number 24 ( December , 7, 2004).

[142] سفارة جمهورية السودان – بكين، تقرير الأداء السنوي للبعثة للعام 2003م، 1 يناير – 13 ديسمبر 2003م ، ص 16.

[143] نفس المصدر، ص 26.

[144] China National Petroleum Corporation CNPC, 2003  Annual Report, pp. 20, 21, 38, 39, 40, 41.

[145] Ibid. p. 20.

[146] Ibid., p. 21.

[147] Ibid., p. 21, 24..

[148] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الأول، مارس 2003م، ص 15.

[149] China National Petroleum Corporation CNPC, 2003  Annual Report, pp. 38, 39, 40, 41, 42, 43.

[150] Ibid. p. 43.

[151] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثاني، سبتمبر 2003م، ص 51.

[152] نفس المصدر ص 52.

[153] حوار الكاتب مع عبدالحميد عابدين سفير السودان لدى جمهورية الصين الشعبية، بكين، 4/12/2002

[154]   China National Petroleum Corporation CNPC, 2004  Annual Report, p. 14.

p. 14 .[155] Ibid.

[156] Ibid. p. 15.

[157] Ibid. p. 15.

[158] Ibid. p.16.

[159] Ibid. p.18.

[160] Ibid.

[161] China National Petroleum Corporation CNPC, 2005 Annual Report, p. 47.

[162]  Ibid. p. 47.

[163] Ibid. p. 58-60..

[164] Petroleum Forum, Vol. 2, No. ½ , April 2004, p.p. 58-59.

[165] سفارة جمهورية السودان – بكين، تقرير أداء البعثة للعام 2004م، رقم س س ب/8/20أ ( الجانب التجاري و الإقتصادي).

[166]مهندس أحمد خالد- الإدارة العامة للإستكشاف ، المؤسسة السودانية للنفط، السودان يسبح في بحر لابحيرة من النفط،  مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م -، ص  ص 6، 7.

[167]رئيس تحرير النفط و الغاز  د. عمر محمد خير في حوار التفاصيل ، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الرابع، مايو 2004م ، ص ص 40، 43 .

[168] مهندس جلال الدين يوسف، أهمية إستثمارية  كبيرة لمربع 15 على ساحل البحر الأحمر، ، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثالث، يناير 2004م، ص ص 6 ،7. أنظر أيضاً نفس المجلة العدد السادس، مارس 2005م ، ص 7.

*  سودابت (  Sudapet ) : شركة حكومية تمثل الذراع الفني و التجاري للدولة  السودانية في النشاط النفطي. و قد أنشئت الشركة وفقاً لأهداف الإستراتيجية القومية  الشاملة لقطاع النفط كإحدى البنيات الأساسية لصناعة النفط و الآليات لإمتلاك المقدرات و الخبرة الفنية في هذا المجال و قد تم تأسيس الشركة في 16 فبراير 1997م لتقوم بمشاركة الشركات النفطية الأجنبية في إتفاقيات قسمة الإنتاج.

[169] Sudanese Online, 19/1/2005

[170]  www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan) , see also China National Petroleum Corporation CNPC, 2005 Annual Report, p. 47.

   Ibid., see also Sudan Hydrocarbon Concession ( Appendix)no.2 [171]

[172] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص ص 8-9.

[173] نفس المصدر.

[174] نفس المصدر.

[175] نفس المصدر.

[176] نفس المصدر.

[177] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الحادي عشر، أكتوبر  2006م، ص 40

[178] صحيفة” الرأي العام” السودانية، 21/8/2006م. أنظر أيضاً المصدر السابق ص 40.

[179] مجلة النفط و الغاز ، العدد الثالث، يناير 2004م، ص 26. أنظر أيضاً نفس المجلة العدد السادس، مارس 2005م، ص 7.

[180] China National Petroleum Corporation CNPC, 2005 Annual Report, p. 47.

[181] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الحادي عشر، أكتوبر2006م، ص41.

[182]مهندس  حمدان التوم، الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول، مشروع خط الصادر، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص ص 50-51.

[183] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثامن ، يناير 2006م، ص29.

* المتابع للنشاط الهندي –الصيني في آسيا الوسطى و جنوب شرق آسيا و في القارة الأفريقية يلحظ تنافساً شرساً بين شركات النفط الصينية و الهنديةإلى حدٍ أزعج القيادة السياسية في البلدين،  الأمر الذي دفع البلدين إلى توقيع إتفاق تعاون في قطاع الطاقةعلى الساحة الدولية و ذلك خلال زيارة وزير النفط و الغاز الطبيعي الهندي ماني شانكار آيار إلى الصين في مارس 2006م . أنظر  Asia Times online , March18, 2006

[184] وكالة أنباء الصين الجديدة ” تشنخوا”، 23/يناير/2006م

[185] مصدر دبلوماسي مسؤول يفضل عدم ذكر اسمه.

[186] صحيفة ” السوداني”، 17/10/2007م.

[187] سفارة جمهورية السودان – بكين، تقرير أداء البعثة للعام 2004م، رقم س س ب/8/20أ ( الجانب التجاري و الإقتصادي).

* دخلت  SINOPEC  السودان منذ عام  1996م عبر زراعها للخدمات و الإستكشافات النفطية شركة Zhongyuan Petroleum

Exploration Bureau (ZPEB) و نفذت هذه الشركة منذ عام 1996م خدمات الحقول لصالح شركة CNPC  و شركة النيل الكبرى لعمليات البترول في مربع 6 و مربع 3  و كذلك في مربعات 1 /2 /4  حيث تقوم بخدمات مسح و حفر و صيانة الآبار و أبحاث الجيولوجيا و توريد معدات النفط  و إختبارات الآبار كما تقوم أحياناً بأعمال المسح الزلزالي ، كما قامت أيضاً بتصميم مركز معلومات البترول السوداني .أنظر لمزيد من المعلومات ، كتيب تعريفي خاص بنشاط الشركة، pp. 27 – 32. Zhongyuan Petroleum Exploration Bureau..

[188] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص ص 6، 7. أنظر أيضاً ww.cnpc.com, CNPC World Wide, CNPC in Sudan. See also China National Petroleum Corporation CNPC, 2005 Annual Report, pp. 46, 47.

[189] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السابع، سبتمبر2005م، ص61.

[190] نفس المصدر.

[191] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الحادي عشر،أكتوبر2006م، ص44.

[192] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص29.

[193] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السابع، سبتمبر2005م، ص ص 40 -42.

[194]عمر محمد خير، الأمين العام لوزارة الطاقة و التعدين، قطاع النفط رؤية مستقبلية، الجزء الأول، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثاني، يناير 2006م، ص ص 5-8

[195] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص 28

[196] صحيفة” الرأي العام” السودانية، 12/5/2005

[197] نفس المصدر، ص ص 34 ، 40 ، 42.

[198] David Blair, Oil-hungry China Takes Sudan under Its Wing, Sudanese on line, 24/2/2005.

[199] إحصاءات صادرة من بنك السودان ، أنظر أيضاً ، ملحق رقم 4

[201] أنظر مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، الأعداد الكاملة للفترة ما بين2005- 2009 م.

[202] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثامن، يناير2006م، ص  88.

[203] China National Petroleum Corporation CNPC, 2006 Annual Report, p. 48.

[204]  صحيفة الرأي العام السودانية، 9/3/2009م .

[205] مصدر سوداني مطلع يفضل عدم ذكر اسمه. أنظر أيضاً المصدر السابق.

[206] مصدر مسؤول في قطاع النفط السوداني يفضل عدم ذكر اسمه.

[207] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد العاشر، يوليو 2006م، ص 30.

[208] نفس المصدر، ص 44.

[209] China National Petroleum Corporation CNPC, 2006  Annual Report, p. 49

[210] بنك السودان المركزي ، نسخة كاملة من التقرير السنوي للعام 2006، الفصل الثامن، التجارة الخارجية ، Publications@cbos.gov.sd انظر ايضا ملحق رقم 4

, CNPC World Wide, CNPC in Sudan  [211] www.cnpc.com

[212] China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p. 49

[213] Ibid.

[214] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس 2005م، ص 6. See also China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p. 45

* The crude oil pipeline in the Fula Oil Field of Sudan was officially put into operation on March 15, 2004. See China National Petroleum Corporation CNPC, 2004 Annual Report, p. 45.

[215]         China National Petroleum Corporation CNPC, 2007  Annual Report, p. 49.

*  في الواقع أضافت CNPC في عام 2007 إلى إحتياطيها من كافة حقولها في السودان 458 مليون برميل جديدة ، أنظر China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p. 49

[216] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس ، سبتمبر 2004م ، ص    ص 44، 45   See also China National Petroleum Corporation CNPC, 2001 Annual Report, p. 21

[217]  مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس ، سبتمبر 2005م، ص 44

[218] سفارة جمهورية السودان – بكين ، التقرير السنوي للبعثة للعام 2002، ص 7

[219] سيد أبو الحسن ، خط أنابيب الفولة –الخرطوم، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس، سبتمبر2004م،        ص ص  45،44.

[220]. أنظر جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية، مصدر سبق ذكره..ص 39

[221] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس، سبتمبر2004م، ص 45، أنظر أيضاً مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الثلث، يناير2004م، ص 9.

[222] رئيس تحرير النفط و الغاز  د. عمر محمد خير في حوار التفاصيل ، مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الرابع، مايو 2004م ، ص ص 43،42  .أنظر أيضاً  China National Petroleum Corporation CNPC, 2004 Annual Report,p. 46 ,

*  أكملت شركة  CNPC  هذا الخط في خريف عام 2003م. أنظر China National Petroleum Corporation CNPC, 2004 Annual Report, p.26 ,

[223] China National Petroleum Corporation CNPC, 2004 Annual Report,pp. 15-16 ,

[224]   21China National Petroleum Corporation CNPC, 2003 Annual Report,p.

* يمتلك السودان عددا من موانئ التصدير و هي: بشائر الأولى و خرجت منها أول ناقلة نفط للخارج في 10/8/1999م، و بشائر الثانية و التي أُفتتحت في 11/7/2007م و سعتها 3 ملايين برميل ، بالإضافة إلى ميناء الخير، أنظر أيضاً مجلة النفط والغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس عشر، أكتوبر 2007م

[225] السر سيد أحمد، مع العيد الثامن 3 تطورات رئيسية تميز صناعة النفط السودانية، مجلة النفط و الغلز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الخامس عشر، أكتوبر 2007م، ص 47

[226] مجلة النفط و الغااز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الحادي عشر، أكتوبر 2006م، ص 44.

[227] , CNPC World Wide, CNPC in Sudan    http://www.cnpc.com

[228] السر سيد أحمد، مع العيد الثامن 3 تطورات رئيسية تميز صناعة النفط السودانية، مجلة النفط والغاز ص 47.

[229] China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.45

. Ibid,p.45[230]  أنظر أيضا    كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 27.

[231] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 34.

[232] نفس المصدر ص 34

[233] نفس المصدر ص 39انظر ايضا 45-55China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.

[234] Sudan Oil Industry in BP figures, Sudan Tribune June 17, 2007

[235] سفارة جمهورية السودان – بكين التقرير الختامي وتوصيات المؤتمر التداولي لسفراء السودان لدول آسيا، مايو 2007،( ورقة سفارة السودان لدى الصين) ص 3،4

[236] صحيفة السوداني، 30/12/2007م

[237] نفس المصدر.

* انظر ملحق رقم 5واردات الصين من النفط السوداني.

[238] موقع النيلين على الأنترنت، 20/1/2009م. أنظر أيضاً صحيفة الرأي العام السودانية 20/1/2009م.

[239] ً صحيفة الرأي العام السودانية 21/1/2009م

*  بالرغم من تفاؤل وزير الطاقة السوداني بإمكانية إنتاج السودان 700 ألف برميل في اليوم في الربع الثالث من عام 2009م و إعلانه أن إنتاج السودان بلغ في يناير من نفس العام 520 ألف برميل في اليوم، إلا أن مصادر سودانية حقلية أكدت أن متوسط إنتاج السودان من النفط في الأسبوع الأول من فبراير 2009م يترواح مابين 450- 480 ألف برميل في اليوم.

[240]  صحيفة الرأي العام السودانية، 24/6/2008م.

[241] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد التاسع عشر، أكتوبر 2008م. حوار مع الزبير أحمد الحسن وزير الطاقة و التعدين السوداني، ص 46.

*  سعر صرف الدولار مقابل الدينار (2006)يساوي 2.0401،المصدر،وزارة المالية النشرة الاقتصادية الشهرية لعام 2007

[242]  الهيئة القومية للغابات ، جمهورية السودان، تقرير رسمي بعنوان: ” مساحات الغابات المتأثرة بالإزالة نتيجة الكشف و التنقيب عن البترول و مد خطوط الأنابيب” ، إعداد لجنة فنية من جهات الإختصاص كونها السيد المدير العام للهيئة القومية للغابات و هم: السيد/على محمد أحمد كوراك- رئيساً ، و عضوية كل من:  النور أحمد محمد الحاج ، عبدالله الخير إبراهيم، حسن سومي المامون، و صلاح يوسف محمد أحمد. تحصل عليها الكاتب من إدارة الغابات في 2007م ، أنظر ملخص لأهم معلومات التقرير الميداني ص 4 .

[243] نفس المصدر، ص 4.

[244] صحيفة  الأيام السودانية، تصريح لمحافظ مقاطعة ملوط طون دينق ، 19/11/2007م.

[245] بيان رابطة  طلاب وخريجي منطقة هوشيري بالجامعات و المعاهد العليا حول التدهور البيئي في مناطق البجا. ” سودانيز أون لاين” ، 12/2/2008م.

* سعر صرف الدولار مقابل الدينار (2006)يساوي 2.0401،المصدر،وزارة المالية النشرة الاقتصادية الشهرية لعام 2007

[246]  مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد العاشر، يوليو 2006م، ص 35.

[247] CNPC World Wide, CNPC in Sudan    http://www.cnpc.com

[248] النص الكامل لإتفاقية السلام الشامل بين حكومة جمهورية السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان، التاسع من يناير 2005م، نيروبي، كينيا ، ( نسخة موقعة مهداة للكاتب)، ص ص 58- 59،

[249]  نفس المصدر، ص 60.

[250] نفس المصدر، ص 61.

[251]  صحيفة”الصحافة” السودانية، 9/3/2006م

[252] صحيفة”الصحافة” السودانية، 15/3/2006م

[253]  عثمان فضل الله، نزاع الطاقة صراع حلفاء أم حرب مخابرات، صحيفة”الرأي العام” السودانية، 19/9/2005م.

[254] جعفر كرار أحمد ، مغزى ودلالات الزيارة التاريخية لوفد الحركة الشعبية للصين . الحركة تتبنى هموماً و قضايا قومية ، صحيفة”الصحافة” السودانية، 23/3/2005م، أنظر أيضاٌ موقع سودانايل على الإنترنت، وفد الحركة الشعبية بقيادة كير يختتم زيارة ناجحة للصين، 22/3/2005م ، حوار الكاتب مع عدد من أعضاء الوفد الزائر للصين  في الفترة من   17-22 /3/2005م.

[255] سمية سيد، عمود”كلام صريح”، النفط مقابل الشراكة، صحيفة “السوداني”، 17/10/2007م.

[256] نفس المصدر. أنظر أيضاً صحيفة”الصحافة” السودانية، 29/1/2006م، تصريح للنائب الاول لرئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت.

[257] نفس المصدر.

[258] تصريح د. محمد يوسف أحمد المصطفي وزير الدولة بوزارة العمل و القيادي البارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان، صحيفة أجراس الحرية السودانية، 22/1/2009م.

[259] سمية سيد، عمود”كلام صريح”، النفط مقابل الشراكة، صحيفة “السوداني”، 17/10/2007م.انظر ايضا تصريحات ابينوقوأكوك مدير معهد جوبا  لدراسات  السلام   والعدالة موقع  صوت اميركا ،سودانيز اونلاين ،9/12/2005

[260] تصريحات للنائب الأول لرئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت لإذاعة مرايا FM نقلته صحيفة”الصحافة” السودانية، 29/1/2006م.

[261] حوار مع مدير عام إدارة البترول بحكومة الجنوب السيد يوسف رمضان محمد الحسن، صحيفة الرأي العام السودانية، 24 يونيو 2008م.

[262] صحيفة الأيام السودانية، 25/5/2008م.

[263] صحيفة الرأي العام السودانية، 15 نوفمبر 2008م.

[264] صحيفة الصحافة السودانية ، 12 فبراير 2008م. أنظر أيضاً سودانيز أون لاين، سودانايل، لقاء مع باقان أموم، سيناريوهات الإنفصال، 19/11/2007م.

[265] صحيفة الأيام السودانية، حكومة الجنوب تنشر بياناً حول حسابات نصيبها من عائدات البترول (النص الكامل)، 24/6/2008م.

[266] نفس المصدر.

[267] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص ص 56، 60. أنظر أيضاً http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan) ‘Local Development’ China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.20 .)

[268] China National Petroleum Corporation CNPC, 2003 Annual Report, p.56

[269] نفس المصدر. أنظر أيضاً مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد الرابع، مايو 2004م، ص  51.، انظر ايضا صحيفة الرأي العام السودانية2/5/2004

[270] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد السادس، مارس  2005م، ص  57

[271] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد العاشر، يوليو 2006م، ص  55.. أنظر أيضاً (www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan

[272] ,see also, China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.20(www.cnpc.com.cn (CNPC in

[273] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 61.

[274] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 58.

[275] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص ص 56-61.

[276] http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan

[277]   Ibid,see also, , China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.20

.

[278] كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 57

[279] http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan

[280] China National Petroleum Corporation CNPC, 2007 Annual Report, p.20

.

[281] Ibid

[282] http://www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan

[283] مجلة النفط و الغاز، تصدر عن المؤسسة السودانية للنفط، العدد العاشر، يوليو 2006م، ص  59

[284] ibid

[285] Ibid

[286]صحيفة الرأي العام  السودانية2/5/2004

[287] نفس المصدر

[288]  www.cnpc.com.cn (CNPC in Sudan)

[289] الجنوب: التظاهر السلاح الأقوى للتوظيف، صحيفة الأيام السودانية، 19/11/2007م.

[290]  صحيفة الرأي العام السودانية، 22/11/2007م.

[291]  صحيفة أجراس الحرية السودانية ، 8/1/2009 .

*   تبدو سياسة التشغيل في شركات النفط السودانية والأجنبية في السودان غير واضحة، كما إن المعلومات حولها متضاربة، فحسب المهندس يوسف محمد أحمد مدير عام شركة سودابت فإن نسبة السودنة في شركة النيل الكبرى للبترول ستبلغ أكثر من 90% بحلول عام 2007 ، ولم يتحقق هذا الهدف بحلول ذلك التاريخ ليعلن مسؤول آخر في وزارة الطاقة في منتصف عام 2007 إن نسبة التوطين وسودنة العمالة في الشركات العاملة في قطاع النفط بلغ 57% ، هذا في وقت صرح فيه مسؤول بوزارة العمل والخدمة العامة وتنمية الموارد لصحيفة الرأي العام السودانية الصادرة في 22/2/2007 “إنه لا توجد سياسة واضحة لسودنة الوظائف في شركات النفط العاملة في السودان .”

[292]  نفس المصدر.

*  توجد في منطقة جنوب كردفان 6 مجموعات تصرح بمعارضتها للحكومة المركزية و تطالب بإزالة الظلم الواقع على مواطني المنطقة سياسياً و تنموياً و هي : (1) شهامة الأولى ، (2) شهامة الثانية، (3) حركة كفاح، (4) تجمع كردفان للتنمية، (5) منبر شعوب المسيرية الحر ، (6) شباب القطاع الغربي.

[293]  كمال حسن بخيت، عمود”صباح الخير”، في بيانه أمام مجلس الولايات حول اختطاف الصينيين : وزير الداخلية “المنطقة موعودة بتنمية لذلك استهدفت”، صحيفة الرأي العام السودانية، 7/11/2008م. أنظر أيضاً سلمى التجاني ، صحيفة الصحافة السودانية، 28/10/2008م.

[294] صحيفة أجراس الحرية السودانية، 25/10/2008م. أنظر أيضاً مجدي الجزولي ، البترول و أرضه : من الرهينة، سودانايل، 25/10/2008م.

[295]  Justice & Equality Movement Sudan (JEM), Urgent Statement Kidnapped Chinese Oil workers in Sudan, 28/10/2008. See also China minstry of Foreign Affairs Web site , 27/10 – 2/11/2008.

See also  New China News Agency “Xinhua” for the same period.see lso apendex no.6

[296]  صحيفة الإنتباهة السودانية، 29/10/2008م.

[297]  للتعرف على المزيد من أشكال النضال السياسي في السودان  لإنتزاع الحقوق أنظر  جعفر كرار أحمد ، تجربة الإضراب السياسي العام في السودان 1958-1985م ، بحث لنيل دبلوم الدراسات الآسيوية و الأفريقية، جامعة الخرطوم، معهد الدراسات الآسيوية و الإفريقية ، 1986م .

[298]  وزارة الطاقة والتعدين ، مكتب الأمين العام ، 12 فبراير 2001، موجه للسيد السفير عبد الحميد عابدين، النمرة وطت / م أ ع/ بترول /2/4، حسن محمد علي التوم، الأمين العان – وزارة الطاقة والتعدين .

[299]أ جعفر كرار أحمد، صناعة النفط و البتروكيماويات في الصين و انعكاساتها على العلاقات العربية الصينية مصدر  سبق ذكره،ص ص ،39،40.

[300].      كتيب ” الشركة الصينية الوطنية للبترول في السودان” CNPC ، ص 22

[301]  سفارة جمهورية السودان – بكين التقرير السنوي للعام 2002، ص 7

[302]    China National Petroleum Corporation CNPC, 2004 Annual Report, p.21     .

[303] نص قانون سلام السودان حول قطاع النفط، “الصحافة” – النسخة الإلكترونية، 15/3/2006م.

[304] حسن حامد حسن، الحملات الصليبية على بترول السودان- الدوافع و الأهداف، مجلة السفير (السودان)، العدد الثالث، السنة الأولى، 2001، ص 14.

[305] مجلة “المجلة” اللندنية، العدد 966 ،بتاريخ  22/8/1998م.

[306]  وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 30/8/2000م.

[307] South China Morning Post, August 31, 2000.

[308] Ibid.

[309] صحيفة الشرق القطرية، 11/12/2000م.

[310] South China Morning Post, Business Post, July 25, 2000.

[311] South China Morning Post, Business Post, May 3, 2000.

[312] Charles Smith, China’s Shell Game in sudan, http://www.worldnet.daily.com/news, October 13, 2000.

[313]             Zhongyuan Petroleum Exploration Bureau (ZPEB), Op. Cit, pp. 27-32..

[314] International Herald Tribune (I.H.T), March 17-18, 2001, Weight in on Sudan. See also, Sunday Morning Post, March 12, 2001.

[315] صحيفة الرأي العام السودانية، 16/3/2001م

[316] International Herald Tribune, March 17-18, 2001, “Weight in on Sudan”.

[317]         www.washingtonpost.com, China Invests Heavily in Sudan, By Peters Goodman, Dec. 23, 2004.

[318]  Sunday Morning Post, March 21, 2001. See also S.C.M.P., March25, 2001. See also I.H.T.., July 24, 2001.

[319] I.H.T., May 2, 2001.

[320] I.H.T., June 15, 2001.

[321] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 26/10/2001م.

[322] “سودانيز أون لاين”، 12/1/2003م.

[323] Gaafar Karar Ahmed,China’s Developing Foreign Policy Initiatives Towards Major International Issues   , Journal of Middle Eastern & Islamic Studies(in Asia), Vol. 2, No.2, Oct. 2008.pp. 38,39.40.

[324]  www.washingtonpost.com, China Invests Heavily in Sudan, By Peters Goodman. Op. Cit.

[325] Report By Task Force Sponsored by the American Council of Foreign Relations, S.C.M.P., Dec. 7, 2005.

[326] S.C.M.P., Oct. 11, 2005.

[327] http://www.pambazuka.org.com, Stephen Marks,”China in Africa- the New Imperialism”, March 2, 2006.

[328] “سودانايل” نقلاً عن وكالة أنباء رويتر، 8/3/2006. أنظر أيضاً “سودانيز أون لاين” نقلاً عن وكالة أنباء رويتر،17/3/2006ز

[329] حول الضغوط التي مارستها جهات غربية متعددة على الصين بسبب الوضع في دارفور أنظر جعفر كرار أحمد، تغيرات جوهرية في سياسة الصين الخارجية، مجلة الدراسات الإستراتيجية ، مركز البحرين للدراسات و البحوث، المجلد  الرابع     ، العدد الحادي عشر،ربيع 2008 ،ص ص71-108       .

* و نلاحظ أنه بسبب الضغوط الغربية انسحبت شركة Lundin السويدية من قطاع النفط السوداني بعد أن باعت حصتها لشركة بتروناس الماليزية ، كما باعت تليسمان الكندية حصتها لشركة الهند الوطنية للنفط و الغاز.

[330] صحيفة الرأي العام السودانية، 26/4/1998م.

*Apendex No.2 See Hydrocarbon concession

[331] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 26/10/2001م.

[332] مصدر مسؤول يفضل عدم ذكر اسمه.

[333] ُElsayed Aly Ahmed Felifel,Egyptian-Chinese Relations in the Framework of Africa.A Comperative View of Historical and Political Situations,Paper Presented at Sino Africa Forum, Peking University.2009,pp26-29..

[334]مجلة “المجلة” اللندنية، العدد 966، 22/8/1988م. أنظر أيضاً بيانات التجمع الوطني الديمقراطي ( تنظيم المعارضة السودانية للفترة من يونيو 1998 إلى يونيو 2001م)، قضايا سودانية”لسان حال قوى المعارضة”.

[335] المصدر السابق.

[336] China Daily, Sep. 22, 1999.

[337] Khartoum Monitor, June 5, 2001.

[338] صحيفة الراية القطرية، 8/8/2001م .

[339] وكالة أنباء الصين الجديدة”تشنخوا”، 8/6/2000

[340] صحيفة الراية القطرية، 8/8/2001م .

[341] http://www.washingtonpost.com, China Invests Heavily in Sudan, By Peter S. Goodman.Op.Cit.

[342] صحيفة الرأي العام السودانية، 22/12/2004م.

[343]إدريس حسن، حديث وزير الطاقة قطع الطريق على محاولات التشكيك في التعاون السوداني- الصيني، صحيفة الرأي العام السودانية، 24/12/2004م.

[344] http://www.washingtonpost.com, China Invests Heavily in Sudan, By Peter S.Goodman.Op.Cit.

    Ibid.[345]

[346] “سودانايل” ، 26/1/ 2005م

[347] صحيفة ” الصحافة” السودانية، 14/2/2005م.

[348]  حوار الكاتب مع عدد من أعضاء الوفد الزائر في ختام الزيارة، 16/3/2005م. أنظر أيضاً “سودانايل” ، 22/3/2005م. أنظر أيضاً جعفر كرار أحمد، مغزى و دلالات الزيارة التاريخية لوفد الحركة الشعبية للصين، صحيفة الصحافة السودانية، 24/3/2005م.

[349] وفد الحركة الشعبية يجري مباحثات مع مسؤولين صينيين، سودانيز أون لاين” ،19/3/2006

[350] حوار مع د. حسن مكي بمناسبة مرور 10 أعوام على الإنقاذ، صحيفة الجمهورية السودانية، 2/6/1998م.

* طالب نواب في المجلس الوطني  (البرلمان) محسوبون على التبار الإسلامي في السودان مثل محمد عبدالله جار النبي صاحب مجموعة كونكورب للبترول والنائب مامون محمد عبد الرحمن بضرورة عرض الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأجنبية بما فيها الصينية على البرلمان لمناقشتها.انظرصحيفة الرأي العام السودانية7/11/2002

 *  اتطلع هذا الكاتب على التقارير السنوية التي يصدرها بنك السودان على موقعه الالكتروني http://www.bankofsudan.org  و دراسات البنك و احصاءاته خلال الفترة مابين 1991- 2008 بتركيز خاص على التقارير السنوية للفترة من 2000 إلى 2007 بالاضاففة  الى الموجز الاحصائي للتجارة الخارجية السودانية للفترة من يناير – يونيو 2008. كما اتطلع على الموازنات و إحصاءات الأداء الإقتصاد الكلي الصادر عن وزارة المالية و الاقتصاد الوطني لذات الفترة و المنشورة في موقع الوزارة الالكتروني ، http://www.mof.sd/index. . كما راجع احصاءات البنك الدولي حول السودان على موقع البنك الالكتروني http://www.worldbank.org، كما اتطلع على عدد كبير من دراسات و مقالات خبراء الاقتصاد السودانيين، وذلك للوقوف على مؤشرات اقتصادية لانعكاسات صناعة النفط على القطاع الزراعي و الحيواني و على مستوى حياة الناس المباشرة.

* بلغت صادرات السودان من القطن إلى الصين عام 1996م فقط 34.32.6.102 دولار امريكي، تراجعت في عام 2006 إلى 8.339.828 دولار امريكي ، و قد تزامن مع تراجع صادرات السودان من القطن للصين إزدياد صادراته من النفط، أنظر جدول رقم ( 9 ) صادرات السودان من القطن للصين.

* انظر ملحق رقم 3

* هذه االعائدات لا تتضمن عائدات صادرات البلاد من مشتقات النفط .

* أنظر ملحق رقم 8

* هذا الكاتب يرى إن من حق شعبنا في جنوب السودان أن يختار إن كان يرغب في البقاء في سودان ديمقراطي فدرالي موحد من عدمه . إلا أنه يؤمن أيضاً أن النضال من أجل وحدة طوعية مبنية على أساس المواطنة يبقى الخيار الأفضل لشعبنا.

This entry was posted on 3 فبراير 2012. Bookmark the permalink.